يعدد رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان ايلي طربيه اهم المشاكل التي تعترض هذا القطاع بفعل الازمة الاقتصادية الحادة التي تضرب لبنان، مشيرًا الى سلسلة من التحركات التي قامت بها الجمعية بهدف توفير المعالجات الضرورية واللازمة للحد من التداعيات السلبية للمشاكل على شركات التأمين.
ويلخص السيد ايلي طربيه اهم الانجازات التي قامت بها الجمعية خلال فترة رئاسته والتي بدأت فعليًا في شهر حزيران/يونيو من العام ٢٠١٩، مشيرًا الى ضرورة القيام بكل ما يلزم لمساعدة الشركات تطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧.
رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان يتمنى استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية ليتمكن قطاع التأمين اللبناني من العودة الى لعب دوره الريادي في خدمة الاقتصاد الوطني.
* في ظل الأزمة الاقتصادية القاسية التي يتعرض لها لبنان والتي اصابت قطاعاته كافة ومنها قطاع التأمين، ما هي أبرز المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع؟ وكيف تواجهونها؟
تتعدد المشاكل التي يعاني منها قطاع التأمين بفعل الأزمة الحادة التي ضربت لبنان مؤخرًا، ويمكن الاشارة اليها كالتالي:
– توقف التحويلات المصرفية الى الخارج، ومنها التحويلات التي تقوم بها شركات التأمين المباشر لشركات الاعادة وهي ضرورية واساسية لهذا القطاع ليتمكن من القيام بالواجبات المطلوبة منه في حال وقوع حادث ما، لأنه، وكما هو متعارف عليه، فإن عدم تسديد المتوجبات المالية من قبل شركات التأمين لشركات الإعادة من شأنه ابطال العقد، اي الغاء التغطيات التي تؤمنها شركات الإعادة لشركات التأمين المباشر.
عقدنا سلسلة اجتماعات في مقر الجمعية لدراسة هذا الموضوع كما غيره من المواضيع العالقة، كما عقدنا اجتماعًا، كمجلس ادارة وعدد من الشركات الكبرى، مع هيئة الرقابة على شركات الضمان، وارسلنا كتابًا بهذا الصدد الى حاكم مصرف لبنان لإيجاد الآلية اللازمة التي تسمح لشركات التأمين بإجراء التحويلات المالية لشركات الاعادة.
اننا نأمل بايجاد حل سريع لهذه المشكلة التي تهدد قطاعًا اساسيًا ورئيسيًا كقطاع التأمين.
– تسعير البوالص بالليرة اللبنانية او الدولار الاميركي، لاسيما بعد ندرة العملة الاميركية وعدم قدرة المؤمّنين على تسديد بدلات البوالص بها، بما سبب اشكالًا كبيرًا لشركات التأمين التي تحرص اشد الحرص للحفاظ على قدراتها المالية واحتياطاتها وملاءتها لتتمكن من القيام بالواجبات الملقاة عليها، خصوصًا ان التزاماتها متعددة وتتراوح بين آجال قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.
الدراسة التي اعدها محامي الجمعية زياد بارود اكدت على قانونية استيفاء بدلات البوالص بالدولار الاميركي، كما ان هيئة الرقابة على شركات الضمان مقتنعة بذلك، بفعل الرغبة والحاجة للحفاظ على احتياطات شركة التأمين وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها من جهة وتسديد المتوجبات عليها لشركات الاعادة من جهة اخرى.
– في المشاكل ايضًا لا بد من التوقف عند تأثيرات الأزمة على تراجع قدرات المؤسسات والأفراد على تسديد المتوجبات عليهم، حيث اقفل عدد من المؤسسات ابوابه وصرف موظفيه، كما تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة عالية جدًا، سيؤثر بالتأكيد على قطاع التأمين بمجمله.
* ماذا عن الاجتماعات التي عقدتموها لمواكبة مواجهة هذه الأزمة؟
تعددت اللقاءات والاجتماعات التي عقدناها في جمعية شركات الضمان لمواكبة هذه الأزمة ودرس سبل مواجهتها، حيث ناقش الأعضاء كل مظاهر الأزمة وعرضوا المشاكل التي تواجههم واتفقنا على كيفية التحرك مع الجهات الخاصة والرسمية آنيًا ومستقبليًا.
* في الأزمات تعمل شركات التأمين على استنباط منتجات جديدة تتوافق والمرحلة.
هل حرّكت الأزمة الحالية انواعًا من التأمينات الجديدة؟
الآثار السلبية للأزمة كبيرة جدًا ولا يمكن مقارنتها بمنتجات تتطلبها الأزمة ويتم تسويقها في هذه المرحلة.
التأمين على الأموال النقدية الموجودة في المؤسسات والمنازل وتلك التي تمد بها المصارف من مراكزها الرئيسية الى الفروع كافة، شهد طلبًا قويًا وارتفعت المبالغ على البوالص المتخصصة بمثل هذا النوع من التأمين.
* خارج اطار الأزمة وتداعياتها، كيف تلخصون اهم الإنجازات التي قمتم بها خلال ترؤسكم رئاسة الجمعية؟
نعمل كفريق عمل واحد في مجلس ادارة الجمعية، الذي يضم مجموعة كبيرة من الكفاءات واصحاب الخبرات، ونحرص دومًا على عقد جمعيات عمومية لاطلاع الاعضاء على كل المستجدات وتبادل الآراء والمعلومات.
عقدنا لقاءات عدة مع رئيسة هيئة الرقابة على شركات الضمان بالوكالة السيدة نادين حبال لمناقشة واقع القطاع والخطوات الممكن اتخاذها لتفعيل دوره في مختلف المجالات، واتفقنا على عقد اجتماعات شهرية للبحث في القضايا التي تهم قطاع التأمين.
واكبنا مع وزارة الاقتصاد والتجارة التحضيرات اللازمة لاطلاق الوثيقة الموحدة لتأمين السيارات والتي كان وزير الاقتصاد والتجارة يستعد لادراجها على جدول اعمال مجلس الوزراء قبل استقالة الحكومة.
كنا قد شرحنا بأكثر من مناسبة مخاطر تسلم وزارة الصحة ملف معالجة الجرحى نتيجة حوادث السير، وذلك نتيجة الدراسات التي قدمناها لعدد من النواب المهتمين، على ابقاء هذا الملف في ايدي قطاع التأمين.
نظمنا مؤتمرًا كبيرًا حول معايير الحوكمة الرشيدة، وكان له صدى ايجابيًا لدى رؤساء مجالس الادارة والرؤساء التنفيذين والمدراء العامين والمهتمين وسنستمر في تنظيم مثل هذا المؤتمر نظرًا لأهميته.
* المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ يطرق ابواب قطاع التأمين من بابه الواسع. ما هي الاستعدادات التي قمتم بها كجمعية شركات الضمان في لبنان؟
المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ سيدخل حيّز التنفيذ الفعلي في العام ٢٠٢٢، علمًا ان شركات التأمين ملزمة بتقديم ميزانية مقارنة العام ٢٠٢١، وهذا المعيار سيغير قواعد اللعبة ويبدل المفاهيم ويعيد صياغة الهيكلية المالية للشركة بشكل جديد.
في لبنان تمكنت شركات التأمين التي تتبع لجموعات عالمية او اقليمية من البدء بالاجراءات اللازمة والتدابير المناسبة للأخذ بمفاعيله والعمل بمنطقه المالي والمحاسبي. الشركات الاخرى وجدت نفسها في واقع مغاير.
جمعية شركات الضمان تحركت في هذا المجال وعملت من اجل الوصول الى اتفاق مع احدى الشركات العالمية المتخصصة بهذا الشأن لشرح مفاهيم هذا المعيار المحاسبي الجديد واجراء التدريبات اللازمة للشركات الراغبة بذلك. تواصلنا في هذا الموضوع مع هيئة الرقابة على شركات الضمان التي ابدت تجاوبًا كبيرًا وطلبت التنسيق معها لتتم الأمور بطريقة تتوافق مع نظرتها والاجراءات التي ستعتمدها لتنفيذ هذا المعيار المحاسبي الجديد.
* هل تعتقدون ان الأزمة الاقتصادية الحالية معطوفة على التحديات المالية التي ستواجهها الشركات بفعل تطبيق الـ IFRS١٧، سيدفع بعدد من الشركات للدمج او الخروج من القطاع؟
دعونا وزارة الاقتصاد والتجارة اكثر من مرة لوضع حوافز تشجيعية لدمج الشركات، بما يسهل هذا الموضوع ويجعله سهل التحقيق بالنسبة لشركات عدة.
تحديات كبيرة ستواجه قطاع التأمين كما غيره من القطاعات الخدماتية والانتاجية في المرحلة المقبلة، من هنا ضرورة اتخاذ الخطوات الكفيلة بعدم سقوط شركات ووقف اعمالها، والدمج احد الحلول الهامة الممكن اتباعها في المرحلة المقبلة.
* التجمع الذي اعلنت الجمعية عن انشائه لمواكبة مرحلة استخراج النفط والغاز في لبنان… اين اصبح؟
التجمع بات جاهزًا لكن اللجنة الخاصة بتأمين النفط في الجمعية طلبت التمهل قليلًا قبل اعادة اثارة هذا الموضوع، لا سيما ان عمليات التنقيب عن النفط والغاز لن تحصل قبل عامين من تاريخه وبالتالي فأنه لن تردنا اي طلبات للتأمين في هذا الصدد قبل بدء عمليات التنقيب الفعلية.
* ما هي توقعاتكم للعام ٢٠٢٠؟
نأمل استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية العامة لتتمكن الشركات من العودة الى آليات العمل المعتادة بما ينعكس ايجابًا على قطاع التأمين في لبنان.

