نظمت في دبي فعاليات الدورة الرابعة والعشرين من معرض غلفود ٢٠١٩، الفعالية السنوية التجارية الأكبر في قطاع الأغذية والمشروبات على مستوى العالم، واستمرت الفعاليات من ١٦ حتى ٢١ شباط/فبراير على أرض مركز دبي التجاري العالمي.
ساهم هذا المعرض في تعزيز مكانة دبي المرموقة على مستوى قطاع تجارة الأغذية والمشروبات العالمية، ولاسيما أنه استقطب أعدادًا كبيرة من الوفود الحكومية ووزراء التجارة وآلاف المتخصصين في قطاع الأغذية.
وعلى مدى ٥ أيام، شهد معرض غلفود ٢٠١٩ تنظيم الكثير من الأنشطة والمفاوضات التجارية، وقام مندوبون رفيعو المستوى من ١٢٠ بلدًا بتسليط الضوء على أحدث مجموعات المنتجات التي تستهدف القطاعات الرئيسة في سوق الأغذية والمشروبات، كما استضاف المعرض ٣ أجنحة وطنية شارك للمرة الأولى وهي: أجنحة الاتحاد الأوروبي وبلغاريا ونيوزيلندا، وهو ما يعكس الجاذبية الواسعة التي يتمتع بها غلفود كمنصة تجارية رائدة على مستوى القطاع.
وأتى تنظيم المعرض في وقت يشهد فيه الإنفاق الاستهلاكي العالمي على الأغذية والمشروبات غير الكحولية ارتفاعًا بواقع ٦٠٠ مليار دولار حيث بلغ ٧،٢ تريليونات دولار خلال عام ٢٠١٨ بما يعادل ٨،٦٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وذلك بحسب تقرير غلفود لتوقعات قطاع الأغذية والمشروبات العالمي ٢٠١٩ الذي أعدته مؤسسة يورومونيتور انترناشيونال وتم إصداره خلال المعرض.
وفي ظل التوقعات التي يشملها التقرير حول مساهمة منطقة أفريقيا والشرق الأوسط في نمو التعداد السكاني العالمي من ٧،٦ مليارات نسمة في عام ٢٠١٨ إلى ٨،٥ مليارات نسمة بحلول عام ٢٠٣٠، رحبت الدورة الرابعة والعشرون من الفعالية التجارية السنوية الأكبر على مستوى العالم في قطاع الأغذية والمشروبات بالضيوف القادمين من شتى أنحاء العالم، وذلك انسجامًا مع التزام دبي ترسيخ مكانتها الاستراتيجية كبوابة تجارية تربط بين الأسواق الغربية الرائدة وأسواق النمو الرئيسة في الشرق.
الافتتاحية
افتتح الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، المعرض الذي يعد الحدث السنوي الأكبر في قطاع الأغذية والمشروبات على مستوى العالم.
وقام الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم يرافقه هلال سعيد المري مدير عام سلطة مركز دبي التجاري العالمي مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، بجولة في أرجاء المعرض الذي بلغت مساحته مليون قدم مربع.
واطلع على أحدث المنتجات التي قدمتها ٥ آلاف جهة عارضة محلية وإقليمية ودولية حرصت جميعها على توفير حلول تساعد في تلبية الطلب المتزايد على المواد الغذائية في المنطقة وخارجها.
مساحة
وباعتباره المنصة المتخصصة لخبراء قطاع الأغذية والمشروبات حول العالم، امتد المعرض على مساحة عرض تتجاوز مليون قدم مربع في مركز دبي التجاري العالمي. وذلك مع مشاركة أكثر من ٥ آلاف جهة عارضة محلية وإقليمية وعالمية، قدّمت جميعها باقة متنوعة من المنتجات والحلول الجديدة والمبتكرة بهدف تلبية الاتجاهات الناشئة ومواكبة الخيارات المتغيّرة للمستهلكين.
وفود حكومية ووزراء تجارة
قال فيل هوجان، المفوض الأوروبي للزراعة والتنمية الريفية: يعد معرض غلفود أكبر فعالية تجارية سنوية لقطاع تجارة الأغذية والمشروبات على مستوى العالم. ومن الطبيعي أن يحظى الاتحاد الأوروبي الذي يعد أكبر مصدّر ومستورد للمنتجات الغذائية الزراعية في العالم ببصمة واضحة ومميزة تنسجم مع حضور الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والجناح الخاص بالاتحاد. ويقدّم هذا المعرض فرصةً رائعةً لرجال الأعمال في الإمارات وجميع أنحاء العالم لمعرفة المزيد عن تميّز الاتحاد الأوروبي في مجال إنتاج الأغذية المتميزة والآمنة وفق أعلى معايير الجودة. وإضافة إلى ذلك، تشتمل قائمة الدول الجديدة المشاركة بصورة فردية على كل من جواتيمالا والعراق ولوكسمبورغ وجزر المالديف ونيبال والنرويج وبابوا غينيا الجديدة وتنزانيا.
ومن خلال الاستفادة من موقع دبي الاستراتيجي كمركز لإعادة التصدير في المنطقة وخارجها، نجح المعرض مجددًا في استقطاب مشاركات رفيعة المستوى من مناطق الشمال والجنوب والشرق والغرب والأميركتين إلى أستراليا وغيرها.
وقالت جاكلين سيمس، وزيرة الزراعة والتنمية الإقليمية والموارد في ولاية فيكتوريا، والتي زارت المعرض على رأس وفد من ولاية فيكتوريا الأسترالية: وضعنا هدفًا طموحًا لتنمية صادراتنا من الأغذية والألياف إلى حدود ٢٠ مليار دولار بحلول عام ٢٠٣٠، ونحن في طريقنا لتحقيق هذا الهدف بفضل ابتكاراتنا وجهود مزارعينا الذين يعملون بجد لتحقيق ذلك. وباعتبار أن فيكتوريا تمثل عاصمة الأغذية والمشروبات في أستراليا، فإننا نفخر باستعراض منتجات الولاية الفاخرة من خلال المنصة التجارية الأكبر على مستوى العالم لمعرض غلفود.
وتعد الأسواق العالمية، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، بمثابة عنصر أساسي لنجاح قطاعنا الزراعي. وأضافت سيمس: شهدت صادراتنا لمنطقة الشرق الأوسط ارتفاعًا بنسبة ٢٤٪ خلال العام الماضي، وإن تواجدنا في معرض غلفود يسلط الضوء على مدى التزامنا الراسخ تجاه المنطقة. وشهد الوفد المشارك في المعرض تواجد ٣٦ من شركات ومصنعي الأغذية والمشروبات في ولاية فيكتوريا.
قمة الإبتكار
استنادًا إلى مسيرته التي تمتد على مدى ثلاثة عقود، لعب معرض غلفود دور حلقة الوصل في قطاع تجارة الأغذية العالمية من خلال دبي، شهدت الدورة الجديدة للمعرض تنظيم مجموعة من الأنشطة التفاعلية المصممة خصيصًا لتعزيز دور المعرض كعامل ممكن في إطار رفع مستوى وأهمية منتدى قطاع الأغذية العالمي.
واستضافت قمة غلفود للابتكار التي قامت على هامش المعرض، بعضًا من أبرز الأسماء في القطاع وأهم قادة الفكر وكبار الموزعين لدراسة أحدث التحديات والفرص التي تواجه القطاع عبر مجموعة متنوعة من المؤتمرات والجلسات الحوارية ومنتديات النقاش. ومن ناحية أخرى، شهد المعرض مسابقة النكهات العالمية من خلال قيام نخبة من أمهر الطهاة الحائزين نجوم ميشلان وكبار خبراء الطهي باستعراض مهاراتهم المميزة ضمن مجموعة من العروض وجلسات الطهي الحية والتفاعلية.
كما شهدت المسابقة حضور الشيف الأردنية المشهورة منال العالم التي تقدم برامج تلفزيونية متخصصة بالطهي، وذلك إلى جانب مجموعة المواهب الإقليمية التي تسلط الضوء على مختلف الأطباق والنكهات المميزة من حول العالم. وقالت الشيف منال التي تلقب بملكة المطبخ العربي: نحن نستمتع كطهاة بمشاركة ما نكنّه من حب وشغف كبيرين للطعام إلى جانب استعراض الاستخدامات المتعددة للأدوات والمكونات التي نستخدمها.
وقال عيسى المرزوقي، المتحدث الرسمي للمعرض «أضفنا العديد من الخصائص ومناطق العرض التفاعلية في دورة هذا العام، والتي تشهد مشاركة أكثر من ٥٠٠٠ شركة. كذلك شهدت دورة ٢٠١٩ توسّعًا ملحوظاًفي قسم الأغذية الصحية».
وأضاف: «في نطاق المشاركة العربية، لدينا كثير من الدول المشاركة مثل مصر والسعودية والأردن».
برامج وفعاليات
واشتملت قائمة البرامج والفعاليات التي اقيمت على هامش المعرض، على برنامج «تي هاوس» الذي ركز على استعراض أصناف الشاي المتنوعة والفاخرة، مع مجموعة من العروض المميزة والحلقات التعليمية وجلسات التذوق وأساليب تقديم الأطعمة والمشروبات المترافقة وغيرها من الأنشطة المميزة؛ وبرنامج «باربكيو ماسترز» الذي تضمن مجموعةً من مسابقات الشواء والعروض الحية التي قدمها نخبة من أشهر الطهاة وخبراء الشواء في الهواء الطلق؛ وبطولة غلفود العالمية للطهي، وهي مسابقة استمرت مدة يوم واحد وشهدت تنافس أربع فرق ضمت أشهر الطهاة على مستوى العالم في التحدي المميز لتحضير مجموعة من الأطباق العالمية. ومن ناحية أخرى، يعد نادي CxO وجهةً اجتماعية حصريةً لأبرز صنّاع القرار في القطاع والمديرين من ذوي الأفكار الابتكارية الطموحة.
تواصل
من جانبها، قالت تريكسي لوه ميرماند، نائب الرئيس الأول لإدارة المعارض والفعاليات لدى مركز دبي التجاري العالمي: «واصل غلفود استقطاب أبرز قادة القطاع وصناع القرار الرئيسين ووجهات توزيع الأغذية الرائدة، حيث اتاح لهم ممارسة الأعمال التجارية والتعارف والتواصل واستكشاف الفرص الجديدة وإجراء الصفقات المجزية واكتساب الأفكار والرؤى حول أحدث الاتجاهات العالمية».
وشهدت «قمة غلفود للابتكار» عدة جلسات وفعاليات مميزة شملت إلقاء كلمة رئيسية بعنوان «مستقبل الغذاء والرفاهية» للدكتور نايجل هيوز نائب رئيس أول لقسم البحوث والتطوير في شركة «كلوغز» بالإضافة إلى تنظيم جلسة بعنوان «حوار مميز: نمو العلامات الخاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» بمشاركة ميغيل بوفيدانو المدير التنفيذي للعمليات لدى «كارفور – ماجد الفطيم»، بالإضافة إلى جلسة أخرى بعنوان«العمليات الذكية – التركيز على الذكاء الاصطناعي لدعم سلسلة التوريد» بمشاركة مايك يسوداس الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والمهندس المتميز لدى شركة «أي بي إم» وذلك بالإضافة إلى جلسات أخرى.
كما شهد المعرض إضافة مزيد من الفعاليات والجلسات التي أسهمت في تعزيز وإثراء تجارب الزوار والحضور.
وفي سياق متصل، رحب برنامج غلفود الأول من نوعه للشركات الناشئة برواد مجال الأغذية والمشروبات لتسليط الضوء على مساهمتهم في رسم الملامح المستقبلية للقطاع.
وحرصت أكثر من ٥٠ شركة ناشئة عالمية على الاستفادة من منصة العروض التي اتاحت لها طرح أفكارها المبتكرة أمام المستثمرين المحتملين إضافة إلى سلسلة مؤتمرات متخصصة تضمنت آراء الخبراء وقصص النجاح الملهمة التي تناولت الموضوعات الرئيسية المتعلقة بأداء الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع.
الجناح اللبناني
شارك أكثر من ٥٠ شركة لبنانية في المعرض، فيما عقد وزير الزراعة اللبناني الدكتور حسن اللقيس اجتماعات عمل مع الشركات اللبنانية العاملة في قطاع الأغذية والمشروبات في الإمارات، وكذلك مع عدد من التجار اللبنانيين، واستمع إلى مطالبهم، وخصوصًا في ما يتعلق بتسهيل النقل البري بعد افتتاح معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن.
وفي حديث خاص لمجلة المراقب المالي، أكد الدكتور حسن اللقيس وزير الزراعة اللبناني حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع الإمارات في المجال الزراعي، مشيرًا إلى أن اجتماعاته مع المسؤولين كانت إيجابية وأن«بلدية دبي» وغرفة التجارة والصناعة تبديان اهتمامًا بالمنتج الزراعي اللبناني.
وأعرب الوزير اللقيس عن أمله بعودة العلاقات الأخوية الإماراتية – اللبنانية إلى سابق عهدها، خاصة بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة والانفتاح الذي تبديه المملكة العربية السعودية، قائلاً: «لدينا أمل كبير كلبنانيين بقيادة وشعب دولة الإمارات الشقيق الذي نكنّ له كل الحب والتقدير». وأشاد الوزير باللقاء الودي الذي جمع الوفد اللبناني مع «بلدية دبي» وغرفة التجارة والصناعة، مبينًا أن اللقاءات تبشّر بالخير، مردفًا: «لقد لمسنا رغبة كبيرة من المسؤولين في استيراد المنتج اللبناني»، كاشفًا عن البحث في إنشاء مختبر معتمد في لبنان من قبل الجهات المختصة في دبي يمنح شهادة منشأ.
وأوضح الوزير اللبناني أن البحث خلال لقاءاته مع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي ماجد سيف الغرير، ركزت على التعاون الزراعي وزيادة الصادرات الزراعية إلى دبي. وأكد اللقيس أن «المنتجات اللبنانية تتمتع بالمواصفات والنوعية المطلوبة، وكل الصادرات اللبنانية تخضع للفحوص المخبرية اللازمة». وأعلن أن وزارة الزراعة «ستعمل جاهدة لإعادة الإنتاج الزراعي اللبناني بفعالية وقوة إلى أسواق الخليج والأردن والعراق بعد تراجعه في السنوات الأربع الماضية نتيجة توقف التصدير البرّي بسبب الأزمة السورية».









