تلقى نحو ٦٥ ألفًا من مرضى «كورونا» من مختلف الجنسيات، العلاج، وتماثل ما يزيد على ٥٧ ألفاً للشفاء من الفيروس بشكل تام، ويعد العلاج في القطاع الحكومي مجانًا، أما في المستشفيات الخاصة، فكلفة العلاج تتحملها إما شركة التأمين الخاصة بالمريض، وإما يتم تقديم المطالبة إلى الجهات الصحية الحكومية وهي تتكلف بالمصاريف، ويتراوح متوسط الأسعار اليومية للحالات الخفيفة، أو بلا أعراض بين ٥٠٠ إلى ٩٠٠ درهم، والحالات المتوسطة متوسط تكلفتها اليومية بين ٣٠٠٠ إلى ٥٠٠٠ درهم، أما الحالات الحرجة التي ترقد في العناية المركزة وتحتاج إلى جهاز تنفس اصطناعي، فتتراوح الكلفة بين ١٠٠٠٠ – ١٥٠٠٠ لليوم الواحد، وثمة مرضى قضوا شهرين في العناية المركزة، لتصل فاتورتهم إلى أكثر من نصف مليون درهم، والمبلغ الذي يتحمله المريض عادة بموجب البوليصة والذي يكون بنسبة ٢٠٪، يتم إلغاؤه أيضًا أثناء تشخيص «كورونا»، ومتوسط كلفة علاجه تبقى من دون تغيير وفقًا للأسعار الموحدة لفئة الحالات الحرجة، لكن المطالبة قد تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بأمراض مزمنة أخرى يعانيها المريض.
أكدت مستشفيات خاصة أن هيئة الصحة منذ بداية الأزمة أصدرت تعميمًا في تاريخ ٣٠ كانون الثاني/يناير، بخصوص فيروس كورونا، والتغطية التأمينية، أنه على جميع المنشآت الصحية إدراج المصابين/ المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا الجديد، ضمن فئة (الحالات الطارئة)، حسب الفئتين التاليتين، ففي حال توفر التغطية التأمينية، يتم اعتبار الحالات طارئة بموجب تشريعات التأمين الصحي، وبالتالي تتحمل شركة التأمين رسوم الرعاية الصحية اللازمة، وفي حال عدم توفر التغطية التأمينية، يتم اعتبار الحالات طارئة، ولا يتم تحميل الحالات المشتبه في إصابتهم/ المؤكدة رسوم الرعاية الصحية من قبل المنشآت الصحية، وتطبق هذه الإجراءات لضمان توفر صحة وسلامة المجتمع واحتواء المصابين والمشتبه في إصابتهم بالوباء وتوفر الرعاية الصحية اللازمة لهم.
توحيد الجهود
أكد الدكتور أكرم أبو دقن، اختصاصي طب الطوارئ، ورئيس قسم الطوارئ في مستشفى الإمارات التخصصي في مدينة دبي الطبية، أنه في بداية ظهور حالات الإصابة بـ «كورونا»، وجهت هيئة الصحة في دبي، وسلطة مدينة دبي الطبية، كل المستشفيات الخاصة والحكومية للتعامل مع هذه الحالات، ضمن إطار تنسيق عالي المستوى لحصر، والحد من انتشار الفيروس، الأمر الذي كان له دور كبير في التعافـي السريع الذي شهدته الدولة.
وقال: كان ذلك بداية بإشراف قسم مكافحة العدوى في هيئة صحة دبي، التي بدورها وجهت كل المستشفيات لإجراء الفحص من خلال جمع العينات للحالات المشابهة، وإرسالها إلى المختبر المركزي في مستشفى لطيفة مجانًا، ما كان له دور كبير في حصر المرضى المصابين، والمشتبه في إصابتهم بوقت مبكر للتخفيف من انتشار الفيروس، ما كان من أهم أسباب انتشار المرض في العديد من الدول التي لم توفر الفحص بهذا الشكل. إضافة إلى مناورات أخرى كان أهمها إيقاف استقبال الحالات غير الطارئة والتجميلية في جميع المستشفيات للتقليل من الاحتكاك، وفرص انتقال الفيروس، كذلك تم التوجيه بداية بقبول أية حاله مشخّصة بغض النظر عن وجود الأعراض حتى الشفاء التام، وكل ذلك كان من دون تكليف المصاب بأي أعباء، أو رسوم مادية، وتتحمل ذلك شركات التأمين بغض النظر عن وجود تغطية في المستشفى المستقبِل.
وأكد أنه بالنسبة للمرضى الذين لا يحملون بطاقات تأمين لسبب ما، كالسياح، والزائرين، فإن هيئة الصحة قامت بتحمّل تغطية تكاليف علاجهم، حتى إن تمت في مستشفيات خاصة، ما يعني توحيد الجهود بين القطاع الخاص، والعام، في سبيل خدمة وحماية المجتمع للخروج من الأزمة بأدنى الخسائر الصحية، وكان ذلك جليًا من خلال الأرقام اليومية التي تعد الأقل عالميًا من حيث الوفيات. وكان من ضمن الاستراتيجيات توحيد تعرفة العلاج حسب درجة الحالة منعاً من استغلال الموقف وبشكل مدروس يضمن تغطية الكلفة، ويحفظ استمرارية عمل المؤسسات.
وقال: في المرحلة اللاحقة تم اعتماد استراتيجيات وبروتوكولات موحدة لتصنيف الحالات تحت إشراف الهيئة الوطنية للأزمات والكوارث، التي قادت العملية من كل النواحي الطبية واللوجستية، وتم التنسيق بين كل الهيئات بما في ذلك القطاع السياحي الذي ساهم في توفير الفنادق التي خدمت في عزل المرضى الذين لديهم أعراض خفيفة، أو من دون أعراض، لتوفير الأسرّة في المستشفيات للمرضى ذوي الحالات الأكثر خطورة.
وتم ذلك بتوجيهات حكيمة للمستشفيات التي قامت بتحويل هذه الفنادق لمراكز عزل صحي بإشراف كادر طبي وإداري وتمريضي متكامل، واعتمدت معايير صارمة تضمن جودة تقديم الخدمة، وتم توفير ذلك أيضًا بالمجان لكل المصابين لتوفير بيئة عزل مناسبة ومريحة للمرضى، وبما يضمن سلامة المرضى والكوادر العاملة، ويبدأ ذلك من نقل المرضى الذي تعهدت به هيئة الطرق والمواصلات في حال المرضى المستقرين، مروراً بتقديم العلاج والرعاية الطبية والطعام والتأهيل حتى الخروج من هذه المراكز، بعد ضمان الشفاء التام، وقدمت هذه الخدمة بأعلى المعايير الفندقية والصحية.
وفي المراحل الأخيرة، وبعد التأكد من انخفاض حدة الانتشار، تم التوجيه بتحديد المستشفيات المستقبلة للحالات المصابة وتوجيه المستشفيات الأخرى لتصبح خالية من مرضى «كوفيد– ١٩»، لتوفير الخدمات العلاجية المعتادة بشكل آمن للمرضى، ويتم ذلك بإخضاع المستشفيات المرشحة لأن تكون خالية من المرض للعديد من الاختبارات، وعليها تحقيق معايير معينة على كل المستويات.

