مع كل ما تواجهه المنطقة العربية من تحديات أمنية وعسكرية وتهديدات إرهابية وعنف مُسلّح، وما نتج عن ذلك من تدفقات غير مسبوقة للاجئين عبر الحدود، وما تنطوي عليه هذه الصورة القاتمة من أعباء إضافية على كاهل الحكومات التي تتطلع لاستقرار مُجتمعاتها وازدهارها، فإن التحدي الأكبر والأعظم يظل مرتبطاً بالتنمية بمعناها الشامل، فإنجاز وعد تنمية المجتمعات العربية وتحديثها وتأهيلها لمواكبة عصرها كفيل بتمكين الدول العربية من مُجابهة كافة التحديات الأخرى على المدى الطويل وهذا يتطلب منّا مزيدًا من الاهتمام بكافة الموضوعات الاجتماعية والتنموية بل ويتعيّن علينا إيلاء مزيد من الاهتمام للعمل في ما بين الكيانات التأمينية العربية عملاً مشتركًا. ففي ظل هذه التحولات الكبيرة يستوجب منّا التأكيد على أهمية دور التأمين في التنمية الاقتصادية للدوّل، فلا شك أن التطورات السياسية في المنطقة أثرت سلبًا على تدفق الإستثمار بالدول العربية ومن هنا لا بد أن أشير الى ضرورة توفير مناخ ملائم للاستثمار لتحريك الموارد الاقتصادية العربية في ميدان الاستثمار العربي المشترك وتسهيل الاجراءات المتعلقة بالاستثمار وانتقال رؤوس الأموال العربية، وتوظيفها وحمايتها داخل الدول العربية، وتسهيل انتقال المستثمرين العرب بين الدول العربية، بما يخدم التنمية المستدامة فيها، وبما يرفع مستوى معيشة المواطنين ويدعم المستثمرين. والمناخ الملائم لا يتحقق سوى بوجود نظام قانوني محكم يحمي المستثمر من جهة ويحمي في الوقت نفسه حقوق الدول من جهة أخرى. فنحن نأمل جميعًا بمجتمعنا العربي أن ينمو ويزدهر، فليس من المهمّ دخول المستثمر الى السوق بل الأهم أن يبقى في السوق. فالإستثمار هو المفتاح السحري للتنمية بشكل عام والتنمية الاقتصادية بشكل خاص، لذا فإنّ هناك ضرورة ملحّة للعمل على تقليل المخاطر أمام الإستثمارات العربية – العربية المباشرة لضمان تدفق الاستثمارات بما يسهم في تعزيز مسيرة التنمية في بلداننا العربية.
وفّقنا الله وإياكم لما فيه الخير والسداد…

