- أيار/مايو رقم 354 - المراقب المالي

البنك الدولي يُصدِر تقرير «التطوّرات الاقتصاديّة في لبنان»

أصدر البنك الدولي تقريراً حول الآفاق الاقتصاديّة للبنان، نيسان/أبريل ٢٠٢١، والذي خفَّض فيه توقّعاته السابقة للنموّ الإقتصادي في لبنان للعام ٢٠٢٠ من إنكماش بنسبة ١٩،٢٪ إلى إنكماش بنسبة ٢٠،٣٪ نتيجة صعوبة الأوضاع الاقتصاديّة طول فترة الإنكماش الاقتصادي في ظلّ غياب توافق سياسي من جهة وتعدّد الصدمات من جهة أخرى كالأزمة الماليّة وتفشّي فيروس الكورونا وإنفجار مرفأ بيروت. وقد أشار التقرير أيضاً إلى أنّ لبنان يعاني من عدم اليقين في ما خصّ الأوضاع الماليّة والنقديّة وتعدّدية سعر صرف الليرة اللبنانيّة مقابل الدولار الأميركي كسعر الصرف في السوق الرسمي (عند ١،٥١٥ ليرة لبنانيّة للدّولار الأميركي الواحد) وسعر الصرف المدعوم من مصرف لبنان المطبّق على الواردات الضروريّة وسعر صرف الدولار المتقلّب في السوق السوداء (خسرت العملة المحليّة أكثر من ٥٠٪ من قيمتها مقابل الدولار في الفترة الممتدّة بين ١٢ و١٦ آذار/مارس ٢٠٢١ بحسب البنك الدولي). بالتوازي، أشار التقرير أنّ القطاع المصرفـي، والذي كان قد إعتمد تدابير كابيتال كونترول جذريّة وغير رسميّة، قد أوقف عمليّات التسليف في ظلّ صعوبة إستقطاب رساميل جديدة من الخارج، مشيراً إلى أنّ إيفاء ودائع الزبائن المعنونة بالدولار الأميركي قبل تشرين الأوّل/اكتوبر ٢٠١٩ ليس هو الحال كما بعد تشرين الأوّل/اكتوبر ٢٠١٩ نظراً لتراجع مستويات السيولة ومسلّطاً الضوء على الفرق بين الودائع الطازجة (fresh dollars) والودائع القديمة بالدولار الأميركي. وقد ذكر البنك الدولي أنّ رصيد الودائع بالدولار قبل إندلاع ثورة تشرين الأوّل/أكتوبر لا يزال يتراجع من خلال تحويلها إلى الليرة وفقاً للتعميم الأساسي رقم ١٥١.

كذلك أشار التقرير أنّ تأثير الأزمات على المجتمع سيسوء أكثر مع الوقت، ذاكراً أنّ أكثر من ٥٠٪ من سكّان لبنان قد أصبح تحت خطّ الفقر، حيث أنّ العائلات تواجه صعوبة لشراء الطعام والاستحصال على خدمات الصحّة والاستشفاء وغيرها من الخدمات الأساسيّة، إضافةً إلى إرتفاع مستويات البطالة. بالتفاصيل، فقد قدّر برنامج الطعام العالمي أنّ حوالي ٤١٪ من العائلات اللبنانيّة تواجه تحدّيات في الحصول على الطعام والخدمات الأساسيّة، فيما ٣٦٪ يعانون من الصعوبة في الحصول على خدمات صحيّة. وقد أشار التقرير أنّ البطالة تؤئّر على طبقات المجتمع بشكل غير متساو، ذاكراً في هذا السياق إرتفاع أسعار المواد الغذائيّة والمشروبات غير الروحية بنسبة ٢٥٤٪ في العام ٢٠٢٠ والذي كان السبب الرئيسي لإرتفاع مستويات التضخّم. تحديداً، فإنّ المعاشات التي تُدفع بالليرة اللبنانيّة قد شهدت تراجعاً بارزاً في قيمتها الشرائيّة. وبحسب البنك الدولي، فقد إرتفعت مستويات البطالة من ٢٨٪ مع نهاية شهر شباط/فبراير ٢٠٢٠ (أيّ قبل مرحلة تفشّي فيروس الكورونا) إلى ٤٠٪ في شهر كانون الأوّل/ديسمبر. كذلك أضاف البنك الدولي أنّ الكتلة النقديّة بمفهومها الواسع قد زادت بنسبة ٢٢٧٪، فيما تخطّى مستوى التضخّم نسبة الـ١٠٠٪ وسجّل نسبة وسطيّة عند ٨٤،٣٪ في العام ٢٠٢٠. وقد علّق التقرير أنّ الزيادة في الكتلة النقديّة في السوق يفسّر ٨٠ ٪ من إرتفاع مستويات التضخّم في لبنان. وعرض البنك الدولي الإنكماش الحادّ في النشاط الإقتصادي في العام ٢٠٢٠ حيث تراجعت رخص البناء بنسبة ٣٣،٤٪ سنوياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام ٢٠٢٠ وإنكمشت تسليمات الإسمنت بنسبة ٤٨،٣٪ خلال الفترة نفسها. وقد أضاف التقرير أنّ صافـي الصادرات هي المساهم الإيجابي الوحيد للناتج المحلّي الإجمالي نتيجة إنخفاض مستويات الإستيراد بنسبة ٤٥،٤٪ سنوياً خلال الأشهر الأحد عشرة الأولى من العام ٢٠٢٠. وقد علّق البنك الدولي أنّ توقّف تدفّق الرساميل والعجز الكبير في الحساب الجاري قد أدّيا إلى تواصل إستنزاف الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة لدى مصرف لبنان (وقد إنخفض الإحتياطي بالعملة الأجنبيّة بـ١٢،٥ مليار دولار أميركي خلال العام ٢٠٢٠ ليبلغ ٢٤،١ مليار دولار أميركي وهو يشمل حوالي الـ٥ مليار دولار أميركي من سندات اليوروبوندز). أمّا لجهة الموازنة، فقد علّق البنك الدولي أنّ إيرادات الدولة قد إنخفضت بنسبة ٢٠،٢٪ سنوياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ٢٠٢٠ نتيجة تراجع إيرادات الإتّصالات بنسبة ٥٦،٥٪ وإنكماش إيرادات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة ٤٩،٧٪ وتدنّي الإيرادات الجمركيّة بنسبة ٣٤،٥٪، في حين تراجعت النفقات الحكوميّة بنسبة ١٨،٤٪ خلال الفترة نفسها. وبحسب البنك الدولي، فإنّ تراجع نفقات الدولة يعزى بشكلٍ رئيسيّ إلى توقّف دفعات الفوائد المترتّبة على سندات اليوروبوندز نتيجة قرار الحكومة اللبنانيّة بالتوقّف عن دفع هذه السندات في شهر آذار/مارس ٢٠٢٠ إضافةً إلى الإتّفاق بين الحكومة ومصرف لبنان حول محفظته من سندات الخزينة. كما ويتوقّع البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلّي الإجمالي للإقتصاد اللبناني بنسبة ٩،٥٪ في العام ٢٠٢١، مقارنةً مع إنكماش بنسبة ١٣،٢٪ في تقرير تشرين الأوّل/أكتوبر ٢٠٢٠ معلّلاً هذا الإنكماش بعدّة عوامل، ألا وهي أزمة تفشّي فيروس الكورونا (الذي من المتوقّع أن يستمرّ في العام ٢٠٢١)، وغياب أيّ توافق حول معالجة الأوضاع الماكرواقتصاديّة لغاية تاريخه، ومستوى الإستقرار الأدنى المطلوب على الأصعدة السياسيّة والأمنيّة، دون الأخذ بعين الإعتبار التضخّم الجامح. ويعتقد البنك الدولي بأنّ الركود الاقتصادي في لبنان صعب وسيستمرّ لفترة طويلة نتيجة غياب قيادة فعّالة لصنع السياسات. كما وعلّق التقرير أنّ الناتج المحلّي الإجمالي للفرد قد تراجع بنسبة ٤٠٪ خلال الفترة ما بين العام ٢٠١٨ والعام ٢٠٢٠ ومن المتوقّع أن ينخفض أكثر وبالتالي، فمن المرجّح أنّ يخفّض البنك الدولي تصنيف لبنان من حيث الدخل من إقتصاد ذو دخل متوسّط أعلى إلى الشريحة الدنيا من الدخل المتوسّط. من منظار آخر، فقد علّق البنك الدولي أنّ على لبنان تأمين الإستقرار الماكرو إقتصادي قبل البدء بعمليّة التعافـي من خلال إعادة هيكلة شاملة للدين العام وللقطاع المالي، وإلى سياسة نقديّة جديدة وبرنامج تكيّف مالي. وأشار التقرير إلى أنّ المحادثات مع صندوق النقد الدولي قد توقّفت وبقيت في المستوى الأولي. كما وأشار التقرير إلى أنّ إنكماش الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي للفرد الواحد في لبنان بالإضافة إلى مستويات التضخّم المرتفعة المسجّلة خلال العام ٢٠٢٠ ستؤدّي إلى إرتفاع كبير في مستويات الفقر وهي ما ستؤثّر على كافّة طبقات المجتمع اللبناني وذلك بسبب فقدان العمالة المنتجة، وتراجع القدرة الشرائيّة الحقيقيّة، وغيرها من الأمور. أخيراً، حثّ البنك الدولي لبنان على جعل حماية السكان الأكثر فقراً أولويّة.

 

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة