أصدر اَلبنك اَلدولي تقرير الآفاق الاقتصادية في مَنطقة الشرق الأوسط وشمال أَفريقيا تحت عنوان “َالتحوُّل لاقتصادي” والذي فنّد من خلاله النظرة الماكرو إقتصادية وابرز التحديات اَلإقتصادية اَلتي تواجهها دول المنطقة على المدى القصير. بالتفصيل، توقع التقرير تحسُّناً في اَلنشاط الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أَفريقيا في العام 2018 بعد التباطؤ الذي شهده خلال العام٢٠١٧، ويعود ذلك بشكلٍ أَساسيٍّ الى تعافي أَسعار النفط (من المتوقَّع أَن يبلغ متوسطها الـ 58 د.أ. للبرميل في العام 2018، مقارنة بمتوسط 53 د.أ. للبرميل في العام2017 و43 د.أ. للبرميل في العام 2016)، تبني اَلإصلاحات اَلمطلوبة وسياسات الإستقرار (كإدخال اَلضريبة عَلى اَلقيمة اَلمُضافة وتعديلات أَُخرى عَلى الضرائب، تَخفيض الدعم على الوقود، وإجراءات تَقشُّف أَُخرى)، وجولات إَعادة الإعمار في المناطق التي تَأثَّرت بالنزاعات اَلمُسلحةمع إَنحسار اَلحرب على تَنظيم دَاعش. وَلكن، ذََكَر اَلتقرير التوتُّرات الجيوسياسية اللامَُنتهية، اَلأعباء الناتجة عن أَزمات النزوح الإقليمية، تصاعُد نسب اَلبطالة وتنامي مستويات الدين بَين أَبرز التحديات اَلتي تَواجهها إَقتصادات المنطقة. بالأرقام، توقّع البنك الدولي ان يرتفع النمو الاقتصادي في منطقة الشر ق الأوسط وشمال افريقيا من ٢،٠٪ في العام ٢٠١٧ الى ٣،١٪ في العام ٢٠١٨ و٣،٣٪ في العام ٢٠١٩، قبل ان ينكمش بشكل طفيف الى ٣،٢٪ في العام ٢٠٢٠. وأضاف التقرير انه من المتوقع ان تحافظ ارصدة المالية العامة والحساب الجاري في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا على وتيرة التحسّن خلال العام الجاري وعلى المدى القصير، نتيجة جهود الحكومات لناحية ضبط المالية العامة، والزيادة الثابتة في كل من التحويلات المالية الى دول المنطقة (سجلت ارتفاعاً بنسبة ١٢٪ خلال العام ٢٠١٧ بعد تراجع لعامين متتاليين)، النشاط السياحي، ومعدل الصادرات. واخيراً، سلط التقرير الضوء على أهمية تطبيق مراحل اضافية من الاصلاحات ذات الطبيعة التحويلية والتي تساعد المنطقة على تحقيق إمكاناتها، الى جانب تبنّي عقد اجتماعي جديد يساهم في نشوء قطاع خاص قوي وفي تعزيز الرقمية في قطع الخدمات. ومن شأن هذه الاجراءات، دائماً بحسب التقرير، ان تؤثّر بشكل ايجابي وملموس على النمو الاقتصادي وان تخلق ملايين فرص العمل للشباب في المنطقة.
على الصعيد المحلي، اشاد البنك الدولي بتحسّن الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان خلال العام المنصرم، والتي جاءت عقب انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقرار مجموعة من الاصلاحات الذي كان قد طال انتظارها. وأضاف التقرير ان الاستقرار السياسي والمؤسساتي خرقته فقط الاستقالة المؤقتة للرئيس الحريري في مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٧، والتي تبعها نوع من الوحدة بين الفرقاء السياسيين. وقدّر التقرير النمو المحلي الإجمالي بـ ٢،٠٪ في العام ٢٠١٧، وهي نسبة النمو نفسها المسجلة في العام ٢٠١٦، مدفوعاً بشكل اساسي من قطاع الخدمات لاسيما السياحة. وبالتفصيل، اشار التقرير الى تحسّن سنوي بنسبة ١٠،٩٪ في عدد السياح الوافدين الى لبنان خلال فترة الأحد عشر شهراً المنتهية في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٧، ترافقاً مع تطور نسبة إشغال الفنادق بـ ٦،٩٪ الى ٦٤،٤٪ لغاية شهر تشرين الأول/اكتوبر ٢٠١٧ (وهو المستوى الأعلى منذ العام ٢٠١٠). وذكر تقرير البنك الدولي ان مساهمة استهلاك القطاع الخاص في نمو الناتج المحلي الإجمالي قد زادت خلال العام ٢٠١٧ بعد فترة تقلّص دامت ثلاثة سنوات (٢٠١٤ ـ ٢٠١٦)، فيما كان لمستويي تكوين رأس المال الثابت وصافي الصادرات تأثيراً سلبياً على النمو. بالإضافة، وعلى صعيد الأسواق المالية، ذكر التقرير ان نسبة دولرة الودائع في القطاع الخاص قد ارتفعت بـ ٢٨٨ نقطة اساس في العام ٢٠١٧، ١٤٥ منها سجّلت خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر (الفترة التي شهدت الإستقالة المؤقتة للرئيس الحريري)، لتستقر عند ٦٨،٧٢٪. كذلك، فإن تباطؤ تدفقات الودائع مصحوباً بالحاجات الكبيرة للتمويل الخارجي، قد أدّى الى استنزاف الموجودات الأجنبية منذ العام ٢٠١١، مستوجباً التدخل المستمر لمصرف لبنان من أجل إعادة إنعاش احتياطاته. على صعيد الآفاق الاقتصادية، توقّع البنك الدولي ان يحافظ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السنوي على مستواه البالغ ٢،٠٪ خلال الفترة الممتدة بين عام ٢٠١٨ و٢٠٢٠ في ظلّ المخاطر الماكرومالية المرتفعة. وعلى صعيد المالية العامة والحساب الجاري، فقد عكست الأرقام المذكورة في التقرير زيادة متوقعة في نسبة العجز المالي للناتج المحلي الاجمالي من ٦،٦٪ خلال العام ٢٠١٧ الى ٨،٣٪ في العام ٢٠١٨ و٨،٩٪ في العام ٢٠١٩ في ظل غياب اي عائدات ضريبية استثنائية خلال العام ٢٠١٨ والارتفاع المستمر في دفعات الفائدة على الدين العام. في حين من المتوقع ان تتقلص نسبة العجز في الحساب الجاري للناتج المحلي الإجمالي من ٢١،٢٪ في العام ٢٠١٧ الى ١٨،٢٪ مع حلول العام ٢٠٢٠. وقد أضاء التقرير على مؤتمر سيد في باريس في شهر نيسان/ابريل ٢٠١٨ معتبراً اياه فرصة مهمة ونادرة للبنان لتغلب على مصاعبه الاقتصادية عبر جذب رؤوس الأموال وخلق فرص العمل، بالإضافة الى تحفيزه على وجوب تطبيق الإصلاحات الهيكلية والقطاعية التي هو بأمس الحاجة اليها. في الختام، اشار البنك الدولي الى أن ابرز المخاطر والتحدّيات التي تواجهها البلاد تتركّز في مجالي السياسة والأمن. بالاضافة، فإن معدلات الدين الغير مستدامة (بلغت نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي ١٥٣،٤٪ مع نهاية العام ٢٠١٧) والعجز المتكرر في كل من المالية العامة والحساب الجاري تعرض لبنان لمخاطر كبيرة من ناحية سعر صرف العملة واعادة التمويل، ما يستلزم التبنّي الفوري لإصلاحات هيكلية جذرية على أصعدة عديدة.

