- نيسان/أبريل 329 - المراقب المالي

الاقتصاد… توقعات، أرقام وتخبّط

اجتماعات الربيع في واشنطن العاصمة، التي يعقدها صندوق النقد والبنك الدولي، مناسبة لإجراء جردة حساب عالمية، تطال الاقتصادات على تنوّعها، وتقدم أرقامًا مرحلية وتوقعات مستقبلية عدة.

في واشنطن العاصمة، حيث يلتقي الخبراء برؤساء ووزراء ومسؤولين من مختلف دول العالم، تتعدد القرارات وتتنوع المعالجات وتتوسع الآفاق، فالعالم قرية متكاملة والتداخل فيما بينها يزداد قوة، على رغم التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على صادرات عدد من الدول، وخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي والصراعات الإقليمية والداخلية على إمتداد الكرة الأرضية.

صندوق النقد الدولي خفّض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في ٢٠١٩، محذرًا من مزيد من التباطؤ بفعل التوترات التجارية واحتمال خروج مضطرب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد محاولات عدة فاشلة للتوصل إلى إتفاق في هذا الشأن، متوقعًا أن يتراجع النمو العالمي من ٣،٦ في المئة العام ٢٠١٨ إلى ٣،٣ في المئة العام الحالي، قبل أن يتعافى مرة أخرى العام ٢٠٢٠، حيث من المتوقع أن يحقق نموًا بنسبة ٣،٦ في المئة. مع إشارة واضحة إلى وجود فرص كبيرة لإجراء مزيد من المراجعات بالخفض، ذلك أن ميزان المخاطر يميل إلى جانب الهبوط.

في المقابل يرى خبراء أن إنتعاشًا قد يحصل في النصف الثاني من العام الجاري، إذا استمرت الحكومة الصينية في إستخدام محفزات النمو، وإستمرار الارتفاع في معنويات الأسواق المالية العالمية وتراجع التأثيرات المؤقتة على النمو في منطقة اليورو وتحقيق الاستقرار التدريجي في اقتصاديات الأسواق الناشئة، بما في ذلك الأرجنتين وتركيا.

ومن المتوقع أن يستمر تحسّن الوضع الاقتصادي للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية حتى عام ٢٠٢٠، مقارنةً بالدول المتقدمة التي من المتوقع أن تشهد تراجعًا ملحوظاً في النشاط الاقتصادي، خصوصًا مع تلاشي مؤثرات التحفيز المالي الأميركي.

وأرجع الصندوق أسباب تعافـي الاقتصاد العالمي في عام ٢٠٢٠ تحديدًا إلى عدة عوامل، أهمها: الزيادة في الحجم النسبي لاقتصادات الصين والهند، التي من المتوقع ان تحقق نموًا قويًا، مقارنةً بباقي الاقتصادات الناشئة، على الرغم من تراجع النمو الصيني نسبيًا. ويرى خبراء الصندوق أن النمو في الأسواق الناشئة النامية سيتراجع قليلاً عن مستوى ٥ في المئة، حيث من المتوقع أن يتباطأ نمو الصين تدريجيًا نحو مستويات مستدامة، مع تحقيق مستويات دخل أعلى للأفراد. أما بالنسبة للمناطق الأخرى، فإنّ التوقعات معقدة بسبب مجموعة من الإختناقات الهيكلية، وإرتباط معظم الدول النامية باقتصادات الدول المتقدمة، التي من المتوقع أن تشهد تراجعًا خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن إرتفاع الدين العام في كثير من البلدان، والصراعات الإقليمية في مناطق الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. ومن المتوقع أن يتراجع دخل الفرد في هذه المناطق أكثر عن مثيله في الاقتصادات المتقدمة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبالتزامن مع اجتماعات الربيع، أصدر صندوق النقد العربي تقريرًا تحت عنوان «آفاق الإقتصاد العربي» توقع فيه أن تسجل الدول العربية نموًا في العام ٢٠١٩ بنسبة ٣،١ في المئة.

وأوضح الصندوق، أن النمو في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيكون مدفوعًا بشكل رئيسي بتحسن النشاط في القطاعات غير النفطية، مستفيدة من عدد من العوامل تشمل الأثر الإيجابي لمضي عدد من هذه البلدان قدمًا في تنفيذ الإستراتيجيات والرؤى المستقبلية الرامية إلى زيادة التنويع الاقتصادي والإصلاحات القائمة لزيادة مستويات جاذبية بيئات الأعمال، وحفز الاستثمارات المحلية والأجنبية.

في حين من المتوقع تحقيق القطاعات النفطية معدلات نمو منخفضة نوعًا ما في ظل التوقعات بتباطؤ مستويات الطلب على النفط، علاوة على تأثّر أنشطة القطاع نسبيًا بإنخفاض كميات الإنتاج المتوقع في إطار إتفاق«اوبك+» خلال النصف الأول من عام ٢٠١٩.

رغم ذلك، من المتوقع أن يستفيد قطاع النفط والغاز في عدد من دول المجموعة من مشروعات يجري العمل عليها لزيادة طاقات إنتاج وتكرير النفط والغاز. كذلك، سيستفيد النمو من السياسات النقدية والمالية المؤاتية والداعمة للنمو الاقتصادي.

وقال الصندوق: «محصلةً لما سبق، من المتوقع ارتفاع معدل نمو المجموعة إلى ٢،٧ في المائة عام ٢٠١٩ والى ٣،٠ في المائة عام ٢٠٢٠».

أما في الدول العربية الأخرى المصدرة للنفط، فقد توقع الصندوق تحسنًا نسبيًا لأداء الاقتصاد الكلّي، في ظل التوقعات بمواصلة الأثر الايجابي للاستقرار النسبي للأوضاع الداخلية في بعض دول المجموعة، وبدء جهود إعادة الإعمار. وسوف يساعد التحسن في الأوضاع الداخلية كذلك على تركيز هذه البلدان على إستعادة جانب من مستويات الإنتاج النفطي السابق تسجيلها قبل عام ٢٠١١، وإستمرار العمل على تحسين البنية الأساسية لإنتاج وتصدير النفط وزيادة الطاقات الإنتاجية. وفي هذا الإطار، يرى الصندوق أن الدول العربية المصدرة للنفط خارج مجلس التعاون الخليجي ستنمو بـ ٣،١ و٣،٨ في المئة خلال عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٠. على صعيد الدول العربية المستوردة للنفط، يرى الصندوق أنه من المرتقب تواصل النمو مرتفع الوتيرة في هذه البلدان جرّاء تواصل مسيرة الاصلاح الاقتصادي، لذا يرجّح الصندوق أن تنمو بـ٤،١ في المائة و٤،٣ في المئة على التوالي خلال عامي ٢٠١٩ و٢٠٢٠.

في لبنان، يكاد اقتصاد الوطن يضيع بين اجراءت تقشفية قاسية موعودة في ميزانية العام الجاري، وخطة للكهرباء تأخرت ثلاثة عقود ولا زالت وعودًا، ومحاربة الفساد الذي بات ثقافة وطريقة عيش وحياة، وقطاع عام يستنزف الاقتصاد، ولا يعمل!…

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة