كشف الموجز الاقتصادي للبنك الوطني عن تباطؤ نمو الاقتصاد الاميركي الى ٢،٦ ٪ خلال الربع الاخير من ٢٠١٨ وانه قد يتراجع الى مستوى ١٪ فقط في الربع الاول من ٢٠١٩ مع تلاشي آثار المحفزات المالية التي تم تطبيقها العام الماضي. وأضاف: لقد استمرت البداية القوية التي استهلت بها الأسواق المالية تداولات العام الجديد إلى شهر شباط/فبراير مع تسجيل أسواق الأسهم العالمية لمزيد من الارتفاعات، على الرغم من إشارات تباطؤ وتيرة نمو الاقتصادات الكبرى بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا والصين. ويعكس هذا الارتفاع جزئيًا تعافـي الأسواق بعد العمليات البيعية المكثفة التي شهدتها في شهر كانون الأول/ديسمبر، كما تعكس أيضًا مدى التفاؤل باقتراب نهاية النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين بعد موافقة الولايات المتحدة على تأجيل رفع الرسوم الجمركية المقررة في آذار/مارس، بما يشير إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. كما كان هناك أيضًا ثقة متزايدة بأن صانعي القرارات سيدعمون النمو، مع تبني البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا مواقف أقل تشددًا وكذلك إعلان الصين عن إجراءات تحفيزية جديدة. وعلى صعيد الأنباء الايجابية الخاصة بمنطقة الخليج، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مدعومة بعلامات تدل على التزام منظمة الأوبك بخفض حصص الإنتاج المتفق عليها في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وقد أظهرت التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من العام ٢٠١٨ (الذي تأجل إعلانه لمدة شهر بسبب الإغلاق الحكومي) تسجيل معدل نمو بنسبة ٢،٦٪ على أساس سنوي – أعلى بقليل من متوسط التوقعات البالغ ٢،٢٪، إلا أنه كان أبطأ من النسبة المسجلة في الربع الثالث من العام والبالغة ٣،٤٪. وارتفع إنفاق المستهلكين – الذي يمثل حوالي ٧٠٪ من الاقتصاد – بنسبة ٢،٨٪ وإن كان أبطأ مما كان عليه في الربع الثالث، في حين استمرت الصادرات الصافية في الضغط على النمو بسبب ضعف معدلات التصدير. وتعني تلك الأرقام أن إجمالي النمو في العام ٢٠١٨ قد بلغ ٢،٩٪، مرتفعاً من ٢،٢٪ في العام ٢٠١٧ وإن كان أقل هامشيًا عن نسبة ٣٪ التي استهدفها الرئيس ترامب على الرغم من جهود التحفيز المالي الهائلة في وقت سابق من العام. ومع استمرار تلاشي أثر تلك المحفزات وتأخر تأثير ارتفاع أسعار الفائدة في وقت سابق، سيشهد النمو تباطؤًا أكبر في العام ٢٠١٩.
ويشير التوقع الآني “Nowcasts” الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في كلا من اتلانتا ونيويورك إلى بلوغ معدل النمو إلى مستويات أقل من ١٪ في الربع الأول من العام ٢٠١٩. وبالفعل، مع بدء عودة إعلانات البيانات إلى الوضع الطبيعي بعد تأخرها بسبب الإغلاق الحكومي، استمر تزايد المؤشرات الدالة على تسجيل معدلات نمو معتدلة. وانخفض نمو مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوياته منذ عامين في كانون الأول/ديسمبر، حيث اتجهت الأسر إلى إعادة بناء المدخرات، في حين انخفضت معدلات الدخل الشخصي في كانون الثاني/يناير على أساس شهري للمرة الأولى منذ أواخر العام ٢٠١٥. ولا يزال سوق الإسكان يعاني أيضًا مع تباطؤ نمو أسعار المنازل بوتيرة أكبر في كانون الأول /ديسمبر (٤،٢٪، فيما يعد أدنى مستوياتها منذ ستة أعوام)، حيث تراجعت مبيعات المنازل القائمة بنسبة ٨،٥٪ على أساس سنوي في كانون الثاني/يناير، في حين انتعشت ثقة المستهلك في شباط/فبراير بعد انتهاء الاغلاق الحكومي، لكنها لا تزال أدنى بكثير من ذروتها في العام الماضي. وعلى الرغم من ذلك وفي ظل احتفاظ سوق العمل بوضع لائق (معدل البطالة ٤٪ ونمو الأجور أكثر من ٣٪)، لا يتوقع أن يشهد الإنفاق الاستهلاكي انكماشًا حادًا.
وبعيدًا عن القطاع المنزلي، تباطأ أداء النشاط التجاري أيضًا، مقارنة بالمستويات المرتفعة في العام الماضي.
تباطؤ قطاع التصنيع
وكانت معدلات التباطؤ أكثر وضوحًا في قطاع التصنيع – الذي غالبًا ما يعتبر مؤشرًا رئيسيًا لصحة وضع الاقتصاد الكلي – في ظل تباطؤ النمو العالمي والمخاوف بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين. فعلى سبيل المثال، سجل المؤشر الصناعي (ISM) أدنى مستوياته منذ أكثر من عامين مع بلوغه مستوى ٥٤،٢ في شباط/فبراير، مما يشير إلى بداية تراجع ضغوط الكلفة. كما يتجه نمو قطاع الخدمات نحو الانخفاض وذلك على الرغم من الأداء القوي لمؤشر (ISM) للقطاع غير الصناعي وبلوغه مستوى ٥٩،٧ في شباط/فبراير، مما يشير إلى وتيرة تباطؤ أقل من تلك التي سجلها القطاع الصناعي. وسوف يتحسن التفاؤل في كلا القطاعين على خلفية توصل الولايات المتحدة والصين لاتفاقية تجارية.
تراجع الضغوط التضخمية
ويبدو أن علامات التباطؤ الاقتصادي إلى جانب تراجع الضغوط التضخمية، تؤكد على صحة قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير، حيث أعلن عن “وقف” إجراءات التشديد النقدي. هذا إلى جانب الإبقاء على سعر الفائدة الفيدرالي دون تغيير عند نطاقه الحالي بين ٢،٢٥–٢،٥٠٪، مع التخطيط الآن لإنهاء برنامج “التشديد الكمي” أو برنامج خفض حجم الميزانية العمومية في وقت لاحق من هذا العام، أقرب مما كان متوقعًا في السابق.
ومن المتوقع الإعلان عن مزيد من التفاصيل حول الخطة في أعقاب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المزمع عقده في ١٩–٢٠ آذار/مارس، مع إمكانية أن تولي الأسواق اهتمامًا كبيرًا للأسئلة المعقدة المتعلقة بالحجم النهائي والتركيب الهيكلي لحيازات الاحتياطي الفيدرالي. وبمجرد أن ينتهي البنك المركزي من اجراءات تخفيض ميزانيته العمومية فقد يقوم على سبيل المثال بمواصلة تقليص حيازته من الديون المدعومة بالرهن العقاري والبالغ قيمتها ١،٦ تريليون دولار، مما يعني ضمنيًا شراء المزيد من سندات الخزينة الأميركية.
منطقة اليورو
قال الموجز تستمر المخاوف بشأن النمو في منطقة اليورو، وخصوصًا تلك المتعلقة بالقطاع الصناعي المهم بالنسبة للمنطقة، نتيجة لتأثره بالتباطؤ العالمي والتوترات التجارية المتزايدة. وبلغ مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو في شهر شباط/فبراير ٥١،٩ في اشارة الى تسجيل نمو اقتصادي بحوالي ٠،٢٪ على أساس ربع سنوي في الربع الأول من العام ٢٠١٩ – دون تغيير عن الربع الرابع – وإن كان قد تحرك للأعلى للمرة الأولى منذ ستة أشهر بما يدل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي نوعًا ما. وانخفض عنصر التصنيع إلى أقل من مستوى ٥٠، في دلالة على الانكماش، مع تسجيل الطلبيات الجديدة أكبر معدل تراجع منذ ستة أعوام، كما أشار مؤشر IFO الألماني لقياس مناخ الأعمال، الذي يتم مراقبته عن كثب، إلى انخفاض حاد في الاستثمارات التجارية في الفترة المقبلة. وعلى الرغم من ذلك، فإن القوة النسبية لكل من قطاع الخدمات وسوق العمل – حيث ظلت البطالة عند أدنى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات بمعدل ٧،٨٪ في كانون الثاني/يناير – توفر بعض الأسس الداعمة للتفاؤل مع إمكانية تجنب المنطقة لحالة الركود. وبعد أن أنهى المركزي الأوروبي برنامج التحفيز المالي لشراء الأصول في كانون الأول/ديسمبر وأشار إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في النصف الثاني من العام، يبدو أنه يقوم بتغيير سياسته مثل الاحتياطي الفيدرالي لتصبح أكثر تيسيرًا. ومن المتوقع أن يتم خفض توقعات النمو الخاصة بالمنطقة عند مراجعتها في اجتماع آذار/مارس، وأن يتم مناقشة إعادة برنامج اقراض البنوك طويل المدى (TLTROs) لدعم نمو الائتمان.


