يحتل قطاع التأمين في دول التعاون، وتحديداً السعودية والإمارات موقعاً متقدماً بالنسبة للنمو المستمر، وذلك بسبب الفجوة الكبيرة في اختراق السوق مقارنة باقتصادات الأسواق المتقدمة. ويظهر ذلك في ربحية الأقساط، والمنافسة العالية والإطار التنظيمي. لذلك، فإن على الشركات تقديم حلول تأمينية قائمة على التكنولوجيا، والاستراتيجيات التي تتمحور حول المستهلك وتنويع المنتجات، وذلك من شأنه أن يحقق نمواً أكبر للقطاع، إضافة إلى الفرص المتاحة لخطوط التأمين التي من الممكن أن يتم الالتزام بها.
من المتوقع أن ينمو سوق التأمين في دول التعاون بمعدل نمو سنوي مركب قدره ١٠،٩٪ من ٢٦،٢ مليار دولار في عام ٢٠١٦ إلى ٤٤ مليار دولار في عام ٢٠٢١. ومن المرجح أن يستمر التباطؤ الذي بدأ عام ٢٠١٦ خلال العام الحالي حتى يتكيف اللاعبون الأساسيون شركات التأمين الكبرى في الصناعة مع اللوائح الجديدة في ظل المنافسة المتزايدة وعودة النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، فإن النمو السكاني والتنويع الاقتصادي واللوائح الخاصة بكل دولة سوف تعزز قطاع التأمين وهي العوامل التي من شأنها أن توفر فرص الاكتتاب في المستقبل.
وفي دول التعاون، يتم التنازل عن ٣٧،٣٪ من أقساط التأمين العامة إلى معيدي التأمين، وهو معدل مرتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالمعدل العالمي البالغ ٨٪ وبين عامي ٢٠١٦ و ٢٠٢١ يتوقع أن ينمو سوق التأمين العام في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ ١١،٧٪ ليصل إلى ٣٩،٨ مليار دولار نظراً للأنظمة الجديدة التي سوف تحسن من أسعار وثائق التأمين، والانتعاش المتوقع في الاقتصاد، والخطوط التأمينية الإلزامية الجديدة، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. كذلك من المتوقع أن ينمو سوق تأمين الحماية والادخار بمعدل نمو سنوي قدره ٥،٣٪ بسبب زيادة عدد السكان وزيادة الوعي بالمخاطر.
زيادة الوعي
وأظهر قطاع التأمين في دول التعاون مرونة في مواجهة تباطؤ الاقتصاد، حيث سلط الضوء على قوة هذا القطاع وإمكانياته في ظل ضعف الإنفاق المالي والتجاري والاستهلاكي، كما سجل سوق التأمين نمواً بمعدل سنوي مركب بلغ ١٢،١٪ من ١٤،٨ مليار دولار في عام ٢٠١١ إلى ٢٦،٢ مليار دولار في عام ٢٠١٦ ويشكل قطاع التأمين العام ٢٢،٩ مليار دولار، أي ما نسبته ٨٧،٦٪ من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في دول مجلس التعاون الخليجي في عام ٢٠١٦، بينما يشكل قطاع تأمين الحماية والادخار متوسطا يبلغ ١،٩٪ في عام ٢٠١٦ مقارنة مع ٣،٢٪ في الأسواق الناشئة و ٦،٣٪ على مستوى العالم وهو جزء صغير من قطاع التأمين في دول المجلس.
إن قطاع التأمين في دول المجلس غير مستقر بسبب كثرة تغير التشريعات وضعف الشركات وعدم الاستقرار السياسي في دول الجوار ومع ذلك نما سوق التكافل أو التعاوني في المنطقة بمعدل نمو سنوي مركب بلغ ١٨٪، حيث بلغ ١١،٥ مليار عام ٢٠١٥ مقارنة بعام ٢٠١٢، ويمثل حوالي ٤٤٪ من إجمالي قطاع التأمين.
في ما يخص سوق التأمين في السعودية وهو ثاني أكبر سوق في دول المجلس فقد نما إجمالي الأقساط بمعدل نمو سنوي مركب بلغ ١٥٪ في السنوات الخمس الأخيرة ليصل إلى ٩،٩ مليار دولار حتى عام ٢٠١٦ مدفوعاً بنمو خطوط التأمين الإلزامي الصحي والمركبات، إضافة إلى ذلك، فإن قاعدة كبيرة ومتنامية من السكان، وزيادة الوعي بأهمية التأمين والعدد المتزايد من المركبات دعمت نمو أقساط التأمين الإجمالية. وكانت المركبات والصحي هما خطوط التأمين الرئيسية، حيث ساهما بنسبة ٨٦٪ في إجمالي أقساط التأمين المكتتبة كذلك نمت خطوط الأعمال التجارية بمعدل سنوي قدره ١٣،٩٪ و ٢٥،٤٪، على التوالي بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٦.
نمو إيجابي
وفي الإمارات، تسجل أسواق التأمين أسرع نمو سنوي بنسبة ١٢،١٪ خلال الأعوام ٢٠١٦ – ٢٠٢١، حسب تقرير لشركة ألبن كابيتال، المتخصصة في مجال الاستشارات المالية والمصرفية ومقرها دبي، مرجع ذلك لتطبيق قانون التأمين الصحي الإلزامي، إضافة إلى تزايد عدد السكان ومشاريع تطوير البنية التحتية وانتعاش النشاط الاقتصادي في دعم النمو في البلدين. وذكر التقرير أن تطبيق قانون التأمين الصحي الإلزامي أسهم في زيادة الأقساط التأمينية المكتتبة في دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن يؤدي التطبيق التدريجي لمثل هذا القانون في باقي دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحفيز نمو القطاع، لأن شركات التأمين الصحي تستحوذ على ٤٠٪ من سوق التأمينات العامة في منطقة الخليج.
ويتوقع أن يرتفع حجم أقساط التأمين المكتتبة في الإمارات بنسبة ٦٥٪ بحلول ٢٠٢١ إلى ٦٦ مليار درهم ١٨ مليار دولار مقارنة مع ٤٠ مليار درهم ١١ مليار دولار في ٢٠١٦. كما توقع خبراء صناعة التأمين نمو القطاع خلال العام الجاري بنسبة تتراوح بين ١٠ إلى ٢٠٪، لا سيما مع توقعات النمو الاقتصادي في عدد من القطاعات، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن سوق الإمارات يعد الأكثر نضوجاً ضمن أسواق التأمين العربية.
ومن المرجح أن يصل حجم القطاع في المنطقة إلى ٦٢،١ مليار دولار، في ما يتوقع أن يسجل نمواً سنويًا مركبًا بنسبة ١٨،٧٪ في الفترة بين ٢٠١٤ – ٢٠٢٠
صفقات الاندماج والاستحواذ
سجلت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ في سوق التأمين العالمي نمواً طفيفا ٤٪ خلال العام الماضي ٢٠١٧ بقيمة ٤٨ مليار دولار، من خلال ٤٥٨ صفقة، مقارنة مع ٤٦ مليار دولار على ٤٧٣ صفقة في ٢٠١٦.
وبحسب تقرير مؤسسة آرنست ويونج EY تحت عنوان صفقات الاستحواذ والاندماج العالمية في ٢٠١٨ الانتقال من التفاؤل الى التحسن استحوذت دول المنطقة وأوروبا والقارة الإفريقية على ٢٨٪ من قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ في ٢٠١٧ بقيمة ١٣،٥ مليار دولار تمت من خلال ١٠٠ صفقة مقارنة مع ١٥،٦ مليار دولار تمثل ٢٩٪ من إجمالي الصفقات التي أبرمت في ٢٠١٦ بواقع ١٠١ صفقة.
وأشار التقرير الى نمو عدد صفقات الاستحواذ والاندماج التي تجاوزت قيمتها حاجز مليار دولار خلال العام الماضي ٢٠١٧ وبنسبة ٣٣٪ من خلال ١٦ صفقة، مقارنة مع ١٢ صفقة تمت في ٢٠١٦.
واستحوذت القارة الأميركية على الحصة الأكبر من قيمة صفقات الاستحواذ والاندماج في ٢٠١٧ بنسبة ٤١٪ وبقيمة ١٩،٧ مليار دولار فيما حلت أخيراً دول آسيا والمحيط الهادئ بقيمة ١٣ مليار دولار تمثل ٢٧٪ من الإجمالي الكلي.
ووفق التقرير، تعد الأسهم الخاصة القطاع الأكثر شهية أمام الشركات من اجل عقد صفقات الاندماج والاستحواذ فيما بينها، لافتاً إلى أن نظام الإصلاح الضريبي سيعزز توجه الشركات نحو الاستحواذات والاندماجات.
وعن تكنولوجيا التأمين والعمليات الناشئة، أبرز التقرير أربعة عناصر مهمة ستشكل التوجه المستقبلي لعمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات، وتكون بمثابة البيئة الخصبة لإتمام تلك الصفقات، لعلها التعلم الآلي والتقنية، والطائرات من دون طيار، وآفاق الاستثمار في المجالات الجوية، وإنترنت الأشياء والتعلم عن بعد، وتقنيات بلوك تشين، فيما أبرز التقرير التحديات والمشاكل التي قد تواجه صناع التأمين في تقييم استثماراتهم في قطاع تكنولوجيا التأمين، مثل توقع حدوث فجوات ناشئة وغير معروفة عالمياً، ونشوء اشكال استثمارية جديدة غير معروفة سابقاً، وسجلات مالية محدودة بشكل متحكم.





