حلّت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى إقليميًا والرابعة عالميًا في المؤشر العالمي لريادة الأعمال ٢٠٢٠، بحسب التقرير الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال Global Entrepreneurship Monitor GEM – NECI، متقدمة من المركز الخامس عن تصنيف تقرير عام ٢٠١٩، ومتجاوزة بذلك العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى ضمن الترتيب العام للمؤشر، مثل الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا والعديد من دول الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكوريا الجنوبية.
وحققت دولة الإمارات مراتب متقدمة في العديد من المؤشرات الفرعية التي تضمّنتها هيكلية المؤشر العام في نسخته لعام ٢٠٢٠، من أهمها تبوؤ الدولة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر استجابة الحكومة للإغلاق الناجم عن انتشار جائحة كوفيد–١٩ عالميًا وأثره على قطاع ريادة الأعمال.
كما جاءت دولة الإمارات في مرتبة متقدمة على المؤشر الفرعي الخاص بالبنية التحتية المادية والوصول إلى الخدمات العامة وبمعدل يبلغ ٧،٣ نقطة من أصل ١٠ نقاط، متقدمة في هذا المؤشر الفرعي على كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وإسبانيا والنمسا وألمانيا على التوالي. وحققت الدولة أيضًا المعدل نفسه على المؤشر الفرعي الخاص بالثقافة والنظرة المجتمعة الداعمة لريادة الأعمال.
وفي المؤشر الفرعي الخاص بمستوى البحث والتطوير ونقل المعرفة، جاءت الدولة في مرتبة متقدمة مع كل من مملكة النرويج وإيطاليا، متقدمة على كل من ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والسويد وكوريا الجنوبية.
وقال عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد: «فخورون بهذه النتيجة التي تؤكّد سلامة النهج وقوة السياسات الاقتصادية التي تتبعها دولة الإمارات بدعم وتوجيهات من قيادتها الرشيدة، حيث يمثل تبوؤ دولة الإمارات المرتبة الرابعة عالميًا في المؤشر العالمي لريادة الأعمال تتويجًا للجهود الوطنية المبذولة على مدى العقد الماضي لتنمية قطاع ريادة الأعمال في الدولة وإبراز نموذج المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتباره محركاً نحو زيادة تنوع الاقتصاد واستدامته ورفع تنافسيته على المستوى العالمي».
وأضاف: «تتمتع دولة الإمارات اليوم بتجربة رائدة عالميًا في دعم وتنظيم قطاع ريادة الأعمال وبناء منظومة متكاملة لدعم واحتضان المشاريع الريادية وتسريع نموها وتطوير المبادرات والبرامج التي تجعل منه قاطرة للنمو ومساهمًا رئيسيًا في زيادة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للدولة. والتزامًا بتوجيهات قيادتنا الرشيدة، ستواصل وزارة الاقتصاد بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية في الدولة جهودها لدعم وتمكين رواد الأعمال المواطنين، وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في الدولة، وخاصة القائمة على الفكر الريادي والابتكاري، باعتبارها أولوية ضمن خطط دولة الإمارات للخمسين عامًا المقبلة، وسنحرص على دمج نماذج عمل جديدة في أنشطة رواد الأعمال للارتقاء بأداء الشركات الريادية في دولة الإمارات لتكون منافسة عالميًا وتواكب التحوّلات التي تشهدها جهود التنمية العالمية وتحقق تحوّلاً نوعيًا في اقتصاد الدولة».
من جانبه، قال الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة: «إن نجاح الدولة في تبوء المرتبة الرابعة عالميًا في المؤشر العالمي لريادة الأعمال، يعكس جهود الدولة المبذولة وتطلعاتها الطموحة المنبثقة من الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة، وهو إضافة نوعية إلى سجل الإنجازات الاقتصادية للدولة، مؤكّدًا على مواصلة الجهود المبذولة مع الشركاء داخل الدولة وخارجها، ليكون رائد الأعمال الإماراتي من ضمن الأفضل والأكثر نجاحًا عالميًا خلال السنوات المقبلة.
وأشار الفلاسي إلى أن وزارة الاقتصاد بصدد تطوير استراتيجية متكاملة لتحفيز ريادة الأعمال خلال المرحلة المقبلة بالتعاون مع الجهات المعنية، بهدف وضع إطار متكامل لدعم ريادة الأعمال الوطنية وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مختلف إمارات الدولة، وخلق بيئة قادرة على توفير دعم شامل ومستدام لرواد الأعمال في الدولة، من خلال التركيز على سهولة ممارسة الأعمال والحصول على التمويل، وزيادة الطلب، ودعم الأعمال، والابتكار، والتحوّل الرقمي، موضحًا أن قطاع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة أصبح اليوم يمثل محركاً أساسيًا لنمو الاقتصاد، فضلاً عن دوره المحوري في خلق فرص العمل وزيادة تنافسية الدولة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وأضاف: «في ضوء التحديات الاقتصادية الناتجة عن وباء كورونا في عام ٢٠٢٠، والتي جعلت قطاعات ريادة الأعمال تتأثر سلبًا في معظم دول العالم، فضلاً عن تراجع معظم اقتصادات دول العالم، فإن التقدم الذي أحرزته الدول على هذا المؤشر أثناء الجائحة يعدّ تقدمًا مضاعفًا ويعكس الجهود الكبيرة التي بذلتها دولة الإمارات لضمان دعم هذا القطاع واستمرارية أعماله ووضعها على مسار مستدام من النمو، وهو ما تعكسه مرتبة الدولة في المركز الثاني عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بسرعة الاستجابة الحكومية لآثار الجائحة على قطاع ريادة الأعمال».
والجدير بالذكر أن المؤشر العالمي لريادة الأعمال يمثل أحد مؤشرات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات ٢٠٢١، تحت محور «اقتصاد تنافسي معرفـي مبني على الابتكار»، وتشرف عليه وزارة الاقتصاد، ويساهم فيه فريق وطني بمشاركة العديد من الجهات المعنية بريادة الأعمال في الدولة تشمل مكتب رئاسة مجلس الوزراء والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء وصندوق خليفة لتنمية المشاريع ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودوائر التنمية الاقتصادية.
وحلّت إندونيسيا في المركز الأول تلتها هولندا ثم تايوان، ويصدر المؤشر سنويًا عن المرصد العالمي لريادة الأعمال GEM، وهو المرجعية الأولى عالميًا في ريادة الأعمال لدى الدول والمنظمات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD والمنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO والمنظمات التابعة للأمم المتحدة. ويعنى المؤشر بتنمية ريادة الأعمال في مختلف الدول، ويعدّ التقرير أكبر دراسة حول ريادة الأعمال وأنشطتها في العالم، حيث يتضمن خلاصة الأبحاث التي يجريها المرصد على الاقتصادات العالمية لقياس مدى «رياديتها»، وتركز منهجية التقرير على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: قياس الاختلافات في نشاط ريادة الأعمال عبر اقتصادات العالم، وفهم النظام البيئي لريادة الأعمال وكشف العوامل المؤثرة به واقتراح سياسات يمكن أن تساعد في تعزيز مستوى نشاط ريادة الأعمال في الدول المشاركة.
ويعتمد المؤشر في قياس مرتبة الدول المشاركة على العديد من المؤشرات الفرعية ضمن هيكلية مرنة تشمل محاور مثل التمويل والسياسات الحكومية والبرامج الحكومية الموجهة لرواد الأعمال والبحث والتطوير ونقل المعرفة وتعليم مهارات ريادة الأعمال في التعليم المدرسي والجامعي وديناميكية سوق العمل والبنية التحتية الداعمة والثقافة والنظرة المجتمعية الداعمة لريادة الأعمال، وغيرها.

