أَصدرت لجنة الأمم المتّحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تقريرًا تحت عنوان “إستقصاء التنمية الإقتصاديّة والإجتماعيّة ٢٠١٧ ـ 2018“ يسلّط الضوء على التطوُّرات الاقتصاديّة والإجتماعيّة في الدول العربية خلال الأعوام القليلة المنصرمة. أشار التقرير الى أنّ حالة عدم اليقين الجيوسياسية السائدة لا تزال تلقي بظلالها على المنطقة العربيّة. وفي هذا السياق، شهد النموّ الاقتصادي في المنطقة العربية تباطؤًا في العام 2017 بحيث تراجع الى 1.5%، من 2.8 % في العام 2016، وذلك في أعقاب ضعف أداء الدول المُصدرة للنفط في المنطقة. كما عزا التقرير النشاط الاقتصادي الضعيف في دول مجلس التعاون الخليجي والدول المصدرة للنفط غير المُنتمية الى المجلس الى قرار منظّمة أوبك بخفض إنتاج النفط الخام من أجل إعادة التوازن الى سوق النفط والتعويض عن التراجُع في الأسعار. بشكلٍ أكثر تحديدًا، إنخفض النموّ الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي من 2.4 % في العام 2016 الى ٠،٠٪ في العام 2017 نتيجة تراجُع عائدات صادرات النفط. كما وتوقّعت الإسكوا تحسّنًا في الآفاق الاقتصادية الإقليميّة مع إرتفاع معدّل نموّ الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي في المنطقة العربيّة الى 3.3 % و3.2 % خلال العامين 2018 و2019 بالتتالي. ووفقًا للتقرير، بقيت تحديات التنمية الإجتماعيّة والبشريّة في المنطقة العربية حادّة نتيجة الصراعات المستمرّة وعدم الإستقرار السياسي، كما وتفاقمت هذه الصعوبات نتيجة أزمة اللاجئين والنازحين، خاصة من سوريا. وأشار التقرير الى أنّ مشاركة المرأة في القوى العاملة في المنطقة العربية لا تزال متخلّفة عن بقيّة العالم، وذلك على الرغم من التقدم الكبير المحرز في مجال التعليم عند المرأة. في الواقع، تُعزى مشاركة القوى العاملة الضعيفة الى الفجوة الملحوظة بين معدلات مشاركة القوى العاملة من الإناث والذكور، والتي بلغت 21% فقط للنساء، مقابل 74٪ للرجال في العام 2017.
على صعيدٍ محلي، علّق التقرير على أنّ العوامل الجيوسياسية لا تزال تؤ ثّر بشكلٍ كبيرٍ على لبنان وتُضعِف آفاق النموّ الاقتصادي فيه. في السياق نفسه، أشارت تقديرات الإسكوا الى نِسَب نمو اقتصاديّ حقيقيّ في لبنان بلغت 1.7 % في العام 2016 و 2.0 % في العام ٢٠١٧، مع توقٌّعاتٍ بأن تصل تلك النِسَب الى 2.6 % في العام 2018 و 2.8% في العام ٢٠١٩. وأبرز التقرير أنه من المتوقّع أن يحقّق لبنان بعض النتائج الاقتصادية المعتدلة في ظلّ تحسُّن أوضاع ميزان المدفوعات والتحويلات المالية عبر الحدود وتدفقات رؤوس الأموال وعدد السيّاح الوافدين من الدول الأوروبيّة في نهاية العام 2018. وبحسب التقرير، حافظ لبنان على جهوده المبذولة على صعيد تحسين الماليّة العامّة، وذلك من خلال زيادة معدلات الضريبة كتلك المفروضة على أرباح الشركات والضريبة على القيمة المُضافة، للذكر لا الحصر، وإ تّخاذ تدابير لتوسيع قاعدة ضرائب الدخل. وأشارت الإسكوا الى أنّ لبنان لا يزال يعاني من عبء الدين العامّ الكبير (155% من الناتج المحلي الإجمالي) وكلفة الفائدة (36 % من إجمالي الإنفاق)، كما أنّ زيادة المنافسة المفروضة من قِبَل اللاجئين السوريين على الوظائف غير المهرة قد أدّت أيضًا الى تفاقم مستويات البطالة في البلاد. وقد ذَكَرَ تقرير الإسكوا أنّ لبنان قد سجّل إنكماشًا في مؤشّر تضخّم الأسعار خلال العامين 2015 و ٢٠١٦، ويعود ذلك بشكلٍ جزئيّ الى ضعف اليورو وتراجُع أسعار السلع الأوليّة.

