وافق المجلس الوطني الاتحادي خلال جلسته الرابعة من دور الانعقاد العادي الرابع للفصل التشريعي السادس عشر، في مقره أبوظبي، برئاسة الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، على مشروعي قانونين اتحاديين بشأن اعتماد الحساب الختامي الموحد للاتحاد والحسابات الختامية للجهات المستقلة عن السنة المالية المنتهية في ٣١ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٧، وبشأن ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات الاتحادية المستقلة الملحقة عن السنة المالية ٢٠١٩.
وخلال مناقشة مشروع قانون اتحادي في شأن ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات الاتحادية المستقلة الملحقة عن السنة المالية ٢٠١٩، أعلن عبيد بن حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية، عن انتهاء الوزارة من مسودة مشروع قانون التأمين الصحي الاتحادي وهو في المراحل الأخيرة للعرض على اللجنة الوزارية للتشريعات، وتوقع الطاير خلال الـ ٣ شهور المقبلة عرض المشروع على اللجنة الفنية الوزارية، حيث انتهت وزارة المالية من الدراسة الاكتوارية لنوعية التأمين والآلية التي سيتم تطبيقها لعرضها على مجلس الوزراء.
وأوضح عبيد بن حميد الطاير أنه في حال صدور قانون التأمين الصحي الاتحادي في العام ٢٠١٩ فإن هناك التزامات مالية للتطبيق وستقوم الوزارة بعرض المتطلبات المالية للتنفيذ على مجلس الوزراء لتوفيرها على شكل اعتماد إضافـي للميزانية.
وأكد المجلس الوطني الاتحادي أن الميزانية الاتحادية لعام ٢٠١٩ التي تعد الأكبر في تاريخ الاتحاد باتت مرآة لمسيرة تطور وتقدم دولة الإمارات بما تشهده من قفزات كبرى، كماً وكيفاً، وبما تركز عليه من مستهدفات التنمية المجتمعية في شتى أرجاء الدولة، عبر توجيه مزيد من الموارد للخدمات التعليمية والصحية والقطاعات الخدمية ذات الصلة المباشرة بالمواطنين، باعتبارها الركائز الأساسية للتنمية البشرية وتحقيق أهداف الرؤى الاستراتيجية لقيادتنا الرشيدة، وبحكم أن المواطن يمثل أولوية قصوى لدى قيادتنا الرشيدة، فالميزانية الاتحادية التي تضاعفت بأكثر من ٣٠١ مرة منذ تأسيس الدولة قبل ٤٧ عاماً وحتى ميزانية عام ٢٠١٩، خير شاهد على ما تحقق خلال هذه السنوات والعقود من نمو وتنمية وتقدم وازدهار.
وأشارت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية خلال مناقشة مشروع قانون اتحادي في شأن ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات الاتحادية المستقلة الملحقة عن السنة المالية ٢٠١٩، إلى أن إيرادات الميزانية لعام ٢٠١٩ البالغة ٦٠ ملياراً و٢٩٧ مليون درهم، تسهم فيها إمارة أبوظبي بـ ١٧ ملياراً و٩٧٠ مليون درهم، وتسهم إمارة دبي بمليار و٢٠٠ مليون درهم، بمجموع يبلغ ١٨ ملياراً و٢٩٧ مليوناً و٦٧٠ ألف درهم للإمارتين، بينما تبلغ مساهمات الوزارات ٤١ ملياراً و٩٩٩ مليوناً و٤٠٠ ألف درهم.
وأوصت اللجنة خلال مناقشة مشروع القانون عن السنة المالية ٢٠١٩، بسرعة العمل على الانتقال إلى نظام الاستحقاق وخاصة القيمة العادلة لكل المشاريع لما له ميزات في تنفيذ الميزانية ومعرفة المركز المالي الحقيقي للسنة المالية، والتزام الجهات الاتحادية التي تطلب مناقلات مالية من مجموعة أخرى بذات الباب من أبواب الميزانية بمخاطبة وزارة المالية خلال المواعيد المحددة من قبل الوزارة وألا تدخل هذه المناقلات بتنفيذ أهداف وبرامج الميزانية.
كما أوصت اللجنة بإجراء دراسة بصفة دورية لتحديد نسبة التضخم في الدولة والمتغيرات الاقتصادية الأخرى وقياس أثر ذلك بالزيادة أو الثبات على مستوى الرواتب والمكافآت للمتقاعدين والمنتفعين من المساعدات الاجتماعية، وإعداد دراسة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والجهات المعنية الأخرى لقياس أثر تطبيق ضريبة القيمة المضافة بعد مرور عام من تطبيقها وتحديد أثرها الاقتصادي والاجتماعي بما له من أثر على إيرادات الميزانية العامة للدولة.
وفي خصوص القانون الاتحادي في شأن اعتماد الحساب الختامي الموحد للاتحاد والحسابات الختامية للجهات المستقلة عن السنة المالية المنتهية في ٣١ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٧، أشار تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية إلى أن المشروع ورد بتاريخ ٥ تموز/يوليو ٢٠١٨ متأخر ٤ شهور حسب الموعد الدستوري سنوياً بموجب القانون الاتحادي رقم ٤ لسنة ٢٠١٧، وأظهر التقرير وجود عجز تقديري في ميزانية ٢٠١٧ بلغ نحو مليار و٤ ملايين درهم خلافاً لقواعد إعداد الميزانية العامة.
كما أشار التقرير إلى عدم التزام بعض الجهات الاتحادية المستقلة بقواعد وتعليمات إعداد مشروع الحساب الختامي المنصوص عليها، وقيام بعض الجهات الاتحادية بإجراء مناقلات مالية بين أبواب أو مجموعات دون اعتمادها من السلطة المختصة، وانخفاض قيمة الإيرادات المالية الفعلية المحصلة من الضرائب خلال ٢٠١٧ من بعض الجهات بقيمة ٤٠٧ ملايين و٢٨٢ ألف درهم وبنسبة نقص ١٠.٨٪، إضافة إلى عدم قيام بعض الجهات الاتحادية بالإفصاح عن كامل حساباتها المصرفية المفتوحة لدى البنوك والمصارف وفقاً للتعميم المالي رقم ١٥ لسنة ٢٠١٧.
وأوضح التقرير أن قيمة الاعتمادات غير المستخدمة في مجموعة ٢٨ بلغت ٤٨ مليوناً و٨٩٧ ألفاً و٧٠٧ دراهم ويمثل نسبة ١١٪.
وأوصى التقرير بضرورة إلزام الوزارات والجهات المستقلة بقواعد إعداد الميزانية والحسابات الختامية المحددة بالقانون، وضرورة إيجاد آلية للتنسيق بين ديوان المحاسبة ووزارة شؤون المالية لتلافي أسباب الملاحظات المتكررة بما يتضمن تطوير الأداء الرقابي لدى وزارة شؤون المالية.
ووجه أعضاء المجلس ثلاثة أسئلة الأول إلى نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة حول “المنتج الثقافـي المتميز”، واثنان إلى عبيد بن حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية حول “صندوق محمد بن راشد للابتكار”، وحول “ارتفاع رسوم الخدمات الاتحادية”.
وأكدت نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة رداً على السؤال الموجه من العضو المهندسة عزة سليمان حول المنتج الثقافي المتميز، أن الوزارة قامت بوضع خطة استراتيجية جديدة وأجندة ثقافية هي الأولى من نوعها على مستوى الدولة شملت فتح قنوات مع جميع المعنيين في الشأن الثقافي لمعرفة احتياجاتهم، ودعم الموهوبين في القطاع الثقافي، وتوفير بنية ثقافية ذات جودة عالية، وبناء منظومة ثقافية مستدامة ومتكاملة، والحفاظ على الهوية الوطنية والموروث والأصالة الثقافية، وتعزيز العلاقة بين المجتمع والقطاع الثقافي، وتم إطلاق ٣ مجالس ثقافية ووضع خريطة ثقافية متكاملة.
وأوضحت الكعبي أن الوزارة تعمل حالياً على وضع آلية لاحتساب مؤشر الصناعات الثقافية والإبداعية الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كما تعمل الوزارة على وضع مؤشرات لقياس مستوى الإنجاز في خططها الاستراتيجية واستراتيجيتها القطاعية مثل الأجندة الثقافية.
وبينت أن الوزارة تعمل على وضع الأطر لتنفيذ توصيات خلوة مستقبل الثقافة التي عقدتها في ٥ شباط/فبراير ٢٠١٨، وجمعت خلالها ٧٠ من صناع القرار والخبراء والمؤسسات الثقافية والأفراد العاملين في القطاع، لتحويل بعضها إلى مشاريع مثل صندوق التنمية الثقافية، مشيرة إلى أنه ولا يزال بعض التوصيات في طور الدراسة والإعداد للتنفيذ.
وأوضحت أن الوزارة تخطط في الفترة المقبلة لتنفيذ مجموعة من المبادرات الإضافية والتي تم اقتراحها من فئات المجتمع المختلفة، حيث بدأت في النزول إلى الميدان للتعرف عن قرب إلى الاحتياجات الثقافية للمجتمع بمختلف فئاته.

