يُعدّ إصلاح قطاع الموانئ في لبنان شرطًا أساسيًا لإعادة بناء مرفأ بيروت على نحو أفضل ولتنشيط الاقتصاد اللبناني، وفقًا لوثيقة جديدة أصدرها البنك الدولي تهدف إلى تقديم الإرشادات إلى صانعي السياسات بشأن المتطلبات الإضافية الأساسية لإعادة بناء مرفأ بيروت.
تلخص الوثيقة الصادرة تحت عنوان «إصلاح وإعادة بناء قطاع الموانئ في لبنان: الدروس المستفادة من الممارسات العالمية» التجارب العالمية الفضلى في مجال إصلاح إدارة الموانئ وإدارة الحدود، وتقدم مجموعة من المبادئ التوجيهية للمساعدة في عملية إصلاح قطاع الموانئ في لبنان وتمهيد الطريق لإعادة بناء مرفأ بيروت على نحو أفضل، وتستند الوثيقة أيضًا إلى مشاورات مكثفة مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، المجتمع المدني، الأوساط الأكاديمية، الجهات الديبلوماسية والجهات المانحة.
في أعقاب انفجار المرفأ المهول الذي هز لبنان في ٤ آب/أغسطس ٢٠٢٠ والذي دمر أجزاء كبيرة من العاصمة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن ٢٠٠ شخص وإصابة الآلاف وتشريد حوالي ٣٠٠ ألف شخص، أعد البنك الدولي بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تقييمًا سريعًا للأضرار والحاجات قدر الأضرار التي لحقت بمرفأ بيروت بنحو ٣٥٠ مليون دولار، وبعد مرور خمسة أشهر على الإنفجار المأساوي، لا تزال هناك حاجة إلى تأمين التوازن بين الإجراءات الفورية اللازمة لتوفير الواردات الحيوية التي يحتاجها لبنان وبين الفرصة التي تتيحها هذه الأزمة «لإعادة بناء نظام الموانئ في لبنان على نحو أفضل» وتحفيز التجارة والنمو الاقتصادي.
يُعد مرفأ بيروت البوابة الرئيسية للتجارة الخارجية للبنان، غير أنه فشل في تأدية دوره الرئيسي كعنصر محفز للتنمية الاقتصادية في البلاد، نظرًا الى عدم قدرته على ضمان عمليات آمنة وفعالة وبلورة التخطيط الاستراتيجي اللازم على المدى الطويل، وتعد هذه الإخفاقات نتيجة مباشرة لسوء الإدارة وغياب أنظمة الحوكمة الصالحة في المرفأ والتي تم اعتمادها في ظل فراغ قانوني، وهي تتبع نهجاً يعكس الواقع السياسي والاقتصادي المعقد في البلد، وبالتالي فهي تتعارض مع العديد من الممارسات الفضلى المعترف بها عالمياً، وتعتبر الوثيقة أن إنشاء إطار مؤسسي متين لقطاع الموانئ يُشكل شرطاً أساسياً لإعادة بناء المرفأ، ومن شأن إطار كهذا أن يمهد الطريق لإعادة بناء مرفأ حديث وشفاف وفعال، ويساهم في استعادة ثقة المجتمع اللبناني ومستخدمي المرفأ في قدرته على تعزيز النسيج الاقتصادي والمساهمة في التغلب على الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وقد علق المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي، ساروج كومار جاه قائلاً: «هناك حاجة إلى استراتيجية جديدة لقطاع الموانئ لتحسين بنيته التحتية في جميع أنحاء لبنان وتوفير الخدمات على أعلى المستويات والمساهمة في تحسين حركة العبور والتجارة، إن إعادة البناء على نحو أفضل تعني إعادة النظر في موقع مرفأ بيروت وحجمه، وإعادة التوازن في الأدوار والاستثمارات في الموانئ الأخرى والبنية التحتية اللوجستية باستخدام نهج الممر الاقتصادي لتمكين لبنان من الاستفادة من الفرص المستقبلية في المنطقة».
وتعتبر الوثيقة أيضًا أن عملية إعادة إعمار مرفأ بيروت يجب أن تتضمن أربع ركائز أساسية كالآتي:
١، نظام جديد للحوكمة قائم على نموذج المرفأ المالك (Landlord port model).
٢، إجراءات فعّالة وحديثة على مستوى الجمارك ووكالات إدارة الحدود والتجارة تساهم بشكل أساسي في معالجة قضايا الشفافية والقدرة على تقدير سير الإجراءات وحفظ الأمن.
٣، مناقصات شفافة لاختيار المستثمرين والمشغلين وأصحاب الامتياز.
٤، بنية تحتية ذات جودة تعتمد على استراتيجية وطنية لقطاع الموانئ ومخطط رئيسي منقح لمرفأ بيروت.
إن تنفيذ هذه الإصلاحات بطريقة فعّالة وشفافة وتشاركية من شأنه أن يلبّي مطالب الشعب اللبناني وتطلعاته وجميع أصحاب المصلحة نحو تشغيل المرفأ بكفاءة، وتبقى مجموعة البنك الدولي على أتم الاستعداد للتعاون مع أصحاب المصلحة في قطاع الموانئ ومع حكومة ذات توجّه إصلاحي للشروع في عملية إصلاح قطاع الموانئ في لبنان وإعادة بناء مرفأ حديث وفعال، وذلك من خلال اعتماد أفضل الممارسات العالمية الواردة في هذه الوثيقة.

