أصدرت لجنة الأمم المتّحدة الاقتصاديّة والاجتماعيّة لغربي آسيا (الإسكوا) تقريرًا تحت عنوان «إستقصاء التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في المنطقة العربيّة ٢٠١٩–٢٠٢٠» سلّطت من خلاله الضوء على التطورات الاقتصاديّة والاجتماعيّة في الدول العربية خلال الأعوام القليلة المنصرمة. وقد أشار التقرير إلى أنّ الاقتصاد العالمي يعاني من أزمة تفشّي فيروس الكورونا وبأنّ تداعيات هذا الوباء ما زالت غير واضحة حتّى الآن. ولهذا السبب، يستند التقرير على سيناريوين: الأوّل معتدل بحيث يتوقّع نهاية للأزمة خلال الفصل الأوّل من العام ٢٠٢١ والثاني متشائم يتوقّع بأن تستمرّ الأزمة إلى ما بعد الفصل الأوّل من العام ٢٠٢١، علمًا أنّه من المتوقّع بأن تتعافى الاقتصادات في الربع الثاني من العام ٢٠٢١ على أبعد تقدير. في التفاصيل، كشفت الإسكوا بأنّه من المتوقّع بأن يتعافى الاقتصاد الحقيقي للمنطقة بنسبة ٢،٨٪ في العام ٢٠٢١، مقارنةً مع إنكماش متوقّع بنسبة ٣،٠٪ في العام ٢٠٢٠ (إنكماش بنسبة ٣،٥٪ بحسب السيناريو المتشائم). بالتفاصيل، فقد توقّع التقرير نموّ للناتج المحليّ الإجماليّ الحقيقيّ في دول مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط إلى ٢،٣٪ في العام ٢٠٢١ (نمّو بنسبة ٢،١٪ بحسب السيناريو المتشائم)، مقارنةً بإنكماش بنسبة ٣،١٪ في العام ٢٠٢٠ (إنكماش بنسبة ٧،١٪ بحسب السيناريو المتشائم) نتيجة الإرتفاع المرتقب في أسعار النفط في العام ٢٠٢١ وذلك بعد أن خسرت دول مجلس التعاون الخليجي حوالي ٥٤٪ من دخلها في العام ٢٠٢٠. من ناحية أخرى، ذكر التقرير أنّ إقتصادات الدول المستوردة للنفط قد عانت من إغلاق الأسواق الأوروبية نتيجة تفشّي فيروس الكورونا ومن انكماش التحويلات. في هذا السياق، فقد أشار التقرير إلى أنّه من المتوقّع بأن ينتعش الناتج المحلّي الإجمالي في الدول العربيّة خلال العام ٢٠٢١ بسبب إعتماد غالبيّة الحكومات لحزم تحفيز، إضافةً إلى إرتفاع أسعار النفط نتيجة السياسات النقدية التوسعية. كما وذكر التقرير أنّ المصارف المركزيّة ووزارات الماليّة في الدول العربيّة قد إعتمدت حزم تحفيز تقدّر قيمتها بـ١٨٠ مليار د.أ. من أجل الحدّ من تأثير وباء الكورونا. في المقابل، لفت التقرير بأن المنطقة العربية لا تزال تعاني من تحدّيات إجتماعية عدة كإنتشار الفقر والبطالة وإستمرار عدم المساواة بين الرجال والنساء، علمًا بأنّ هذه التحدّيات تفاقمت بسبب تفشّي جائحة الكورونا والقيود الصارمة التي فرضت والتي أدّت إلى الإغلاق. وبحسب التقرير، فقد إرتفع معدّل الفقر في الدخل بنسبة ٣ نقاط مئويّة خلال العام ٢٠٢٠ (ما يمثّل حوالي ١١٥ مليون شخص) ليبلغ ٣٢،٤٪، إضافةً إلى إرتفاع نسبة البطالة بنسبة ١،٢٪. كما وأضاف التقرير بأنّ المنطقة العربيّة تعاني من فجوة بنسبة ٤٠،٠٥٪ من حيث عدم المساواة بين الرجال والنساء، حيث أنّ إحتمال تخلّي النساء عن وظائفهم يرتفع من أجل تحمّل المسؤوليات المنزلية كالإهتمام بالأطفال في ظلّ إغلاق المدارس.
على صعيد محليّ، علّق التقرير بأنّ لبنان يواجه عدة تحديات إجتماعية وإقتصادية بدأت في العام ٢٠١٩ وتفاقمت في العام ٢٠٢٠، حيث أن الاقتصاد اللبناني يواجه عجز في الميزان التجاري والمالية العامة، وإرتفاع في الدين العام وتخلّف الدولة على سداد سندات اليوروبوندز والإنهيار الكبير في قيمة العملة المحليّة، إضافةً إلى التباطؤ في النشاط الاقتصادي نتيجة الإغلاق الذي تلى تفشّي فيروس الكورونا. في هذا السياق، قدّرت الإسكوا بأن ينكمش الإقتصاد اللبناني بنسبة ١،١٪ في العام ٢٠١٩ وبنسبة ١٠،٢٪ في العام ٢٠٢٠ (مقارنةً مع إنكماش إقتصادي بنسبة ١٩،١٪ في العام ٢٠٢٠ بحسب السيناريو المتشائم) ليعود ويسجّل نمو حقيقي بنسبة ١،٥٪ في العام ٢٠٢١. كما وذكر التقرير أن التعافـي في العام ٢٠٢١ يعتمد على إجراء إصلاحات هيكليّة ناجحة وإستعادة ثقة المجتمع الدولي في المؤسّسات اللبنانيّة، وإعتماد تدابير لوقف تدهور سعر الصرف، وعلى نتائج المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل تأمين الدعم المالي. في هذا السياق، أشار التقرير أنّه حتّى قبل جائحة الكورونا، لم يتجاوز النمو المتوقّع نسبة الـ ٠،٤٪ للعام ٢٠٢٠ والـ ١،٤٪ للعام ٢٠٢١. وبحسب التقرير، فقد إرتفع معدّل التضخّم في لبنان بنسبة ١٦،٤٪ في العام ٢٠٢٠، مقارنةً مع نسبة ١،٤٪ في العام ٢٠١٩ وذلك نتيجة تزايد عدم اليقين وتراكم التحدّيات الاجتماعيّة والاقتصاديّة (خاصّةً التراجع الكبير في سعر صرف الليرة اللبنانيّة)، كما وتوقّع التقرير بأن ينخفض معدّل تضخّم بنسبة ٥،٢٪ في العام ٢٠٢١. وقد ذكرت الإسكوا أنّ الوضع في لبنان قد تدهور بعد إنفجار مرفأ بيروت بتاريخ ٤ آب/أغسطس ٢٠٢٠، متوقعًا تراجع في العجز التجاري من ١٥ مليار د.أ. في العام ٢٠١٩ إلى ١٢ مليار د.أ. في العام ٢٠٢٠ وبأن ينخفض العجز في الحساب الجاري من ١٥ مليار د.أ. إلى ١٠ مليار د.أ. خلال الفترة نفسها وذلك بسبب إنخفاض فاتورة الإستيراد في ظلّ التراجع الكبير في سعر صرف الليرة اللبنانيّة وصعوبة الولوج إلى السيولة بالدولار الأميركي أو بعملات أجنبيّة أُخرى لتمويل الإستيراد. وقد علّق التقرير أيضًا أنّه من المتوقّع أن يزيد العجز إلى ١٢٪ من الناتج المحلّي الإجمالي في العام ٢٠٢٠، مشيرًا في الوقت عينه إلى قدرة لبنان على تحمّل نسبة مديونيّته مقارنةً بحجم إقتصاده وخاصةً بعد قرار الحكومة بالتوقّف عن سداد سندات اليوروبوندز.





