- شباط/فبراير 339 - المراقب المالي

أزمة المصارف اللبنانية في اجتماعات المسؤولين

الأزمة المالية والنقدية التي يمرّ بها لبنان وتنعكس سلبًا على قطاعه المصرفـي… كانت محور لقاءات وأحاديث وتعليقات لأبرز المسؤولين السياسيين والماليين والنقديين.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حمّل حاكمية مصرف لبنان ووزارة المال مسؤولية الأزمة المالية قائلاً«مصرف لبنان المسؤول عن السياسة النقدية ووزارة المال مسؤولة عن وضع موازنات بعجز كبير». وإذا إعترف بأن النيات السيئة قد تكون موجودة، أكد أن «لا أحد يستطيع الآن عرقلة الإنجاز، في ظل الوضع الذي يعيشه لبنان حاليًا»، وكان الرئيس عون قد إستقبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرض معه الوضع النقدي في البلاد وعمل المصرف المركزي.

وزير المال غازي وزني كان عرض مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه مجمل التطورات المالية والنقدية والمصرفية خلال لقائه به في مكتبه في الوزارة. وعرض أيضًا مع وفد من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير الأوضاع المصرفية والنقدية ودور المصارف اللبنانية في تعزيز الإستقرار الاقتصادي. وشدد وزني على «عدم المسّ بالودائع وحثّ جمعية المصارف على العمل لخفض معدلات الفوائد في المرحلة المقبلة لتحريك حركة الاقتصاد وتخفيف الأعباء عن المالية العامة».

حاكم مصرف لبنان رياض سلامه أكّد في حوار مع فرانس ٢٤ أن المودعين لن يخسروا ودائعهم وأن سعر صرف الليرة سيبقى بحدود ١٥٠٠ ليرة للدولار. كما تناول سلامه الوضع المصرفـي الحالي في لبنان، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية جائت نتيجة «حملات مبرمجة» استهدفت القطاع المصرفـي منذ العام ٢٠١٥ وهو ما أضعف ثقة المودعين.

ولفت سلامه الى أن «مصرف لبنان أعلن بعدما فتحت المصارف بعد ۱۷ تشرين الأول/أكتوبر، أن أي مصرف لن يُفلس لذلك المودع لن يخسر ودائعه وهي تستخدم بالعملة التي يريدها الزبون، لكن التحاويل أصبحت صعبة على الأفراد والمؤسسات. لكننا برهنا جدية سياستنا بعدم إفلاس أي مصرف، مبيّنًا أنه «لا يمكن تحويل من عملة إلى أخرى الا بموجب قانون، وأنا لا أدعم ولا أطالب بهكذا قانون ولا أحبذ الكلام عن haircut».

وعن إختلاف سعر صرف الليرة في سوق الصيارفة، أشار سلامة الى أن «السعر إختلف لأن المصارف أمام ضغط السحوبات النقدية لم يعد لديها قدرة على تلبية الطلب التجاري في البلد لذلك ارتدوا الى الصيارفة وهذا السوق ليس منظمًا من مصرف لبنان»، مشددًا على أن «الفروقات التي حصلت نعتبرها مؤقتة لحين تصبح الأجواء أفضل ويعود سوق الصيارفة يندرج تدريجيًا ليصبح قريب من سعر الصرف الرسمي».

وجزم أنه لا يوجد haircut لا الآن ولا لاحقًا، وبعد ۱۷ تشرين الأموال التي دخلت هي حرة في تحويلها الى الخارج».

من جهة أخرى، اشارت مصادر مطلعة أن مصرف لبنان يسعى إلى تنظيم اجراءات مشددة تفرضها المصارف منذ أشهر على العمليات النقدية وحركة الأموال في خضم إنهيار اقتصادي متسارع تشهده البلاد، وفق ما أفاد مصدران مصرفيان.

وفي مذكرة أرسلها حاكم مصرف لبنان لوزير المالية في التاسع من الشهر الماضي، وأكدها المصدران، قال «إنه يقتضي تنظيم هذه الإجراءات وتوحيدها بين المصارف بغية تطبيقها بشكل عادل ومتساوٍ بين المودعين والعملاء جميعًا».

وطلب منه السعي لإتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة من قبل السلطة ذات الصلاحية لتكليف مصرف لبنان بالصلاحيات الاستثنائية اللازمة لإصدار الأنظمة المتعلقة بذلك».

وكان الحاكم رياض سلامه قد شدد في أكثر من لقاء على أننا «نحاول الحفاظ على الهيكل دون أن ينهار» وأن «ودائع الناس في المصارف بخير».

جمعية المصارف بشخص رئيسها وأعضائها، تحركت في أكثر من إتجاه، حيث عقدت سلسلة لقاءات مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب ووزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه وكذلك إجتمع رئيس الجمعية بنقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف صيفي وأعضاء مجلس النقابة. بعد اللقاء قال الدكتور سليم صفير أن «لا خوف على الودائع في المصارف اللبنانية وسعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية ما زال محافظاً على مستواه، وسوق الصيرفة لا يمثل سوى ٦ إلى ٧ في المائة من سوق النقد»، مؤكدًا أن «الإجراءات التي اتخذتها المصارف بعيد ۱۷ تشرين الأول المنصرم، هي إجراءات مؤقتة وتدابير استثنائية لادارة الأزمة الطارئة، والأمور ستعود الى طبيعتها قريبًا مع بدء انطلاقة الحكومة الجديدة، حيث لمست جدية من رئيسها الدكتور حسان دياب في إعطاء الأولوية للاصلاحات التي يتعطش اللبنانيون لتحقيقها كممر الزامي لإنقاذ البلاد».

من جهة ثانية، شدد صفير على «وجوب أن يميّز اللبنانيون بين أدوار المعنيين بهذه الأزمة: الحكومة ومصرف لبنان والمصارف»، موضحًا أن «التنسيق القائم بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامه وجمعية المصارف مستمر، وهو ضروري في هذا الظرف الاستثنائي الذي يمرّ به لبنان».

ورأى أن «التفكير اليوم بعد تشكيل الحكومة الجديدة، يجب أن يكون مختلفًا عما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، ونحن اليوم أمام مرحلة جديدة وينبغي أن يبدأ البحث عن سياسة واضحة وفاعلة لتنشيط القطاعات الانتاجية، وفي مقدمتها الصناعة الوطنية. ولا نريد أن يستمر التشائم لأن الوقت اليوم هو وقت عمل والسعي إلى تعزيز الثقة بلبنان ومن الضروري منح المجال للحكومة الجديدة كي تقلع وتتمكن من اعطاء النتائج المتوخاة». كان الدكتور صفير قد قال في حديث لوكالة رويترز أنه من «المرجح إعادة هيكلة الدين السيادي للبنان بطريقة لا تضر بالاقتصاد ولا بالمودعين»، مضيفًا أنه سيجري الدفع للدائنين الأجانب.

وعن الطريقة التي ينبغي أن تجري بها إعادة الهيكلة، قال صفير إنها «ستكون مسؤولية الحكومة الجديدة، لكن الفكرة العامة هي خفض الفوائد وتمديد آجال الإستحقاق». وأضاف: «دعونا نعرف ما الذي نقصده بإعادة الهيكلة، فهي ليست إيذاء لأي أحد»، موضحًا ان «إعادة الهيكلة هي العمل على آجال (الاستحقاق) والفوائد، إنها لا تعني إجراء عمليات جراحية».

وأشار إلى أنه لا يتوقع مشاكل في مقترح تبادل البنوك اللبنانية بموجبه حيازاتها في سندات دولية حجمها ١،٢ مليار دولار تستحق في آذار/مارس بأوراق ذات أجل أطول، واصفًا مثل تلك المقايضات بأنها ممارسة معتادة».

واذ أكد أنه لم يمر أزمة مماثلة خلال ٥٠ عامًا له بالقطاع المصرفـي، قال صفير: «كل ما نقوم به هو للإبقاء على ثروة لبنان داخل لبنان، والا فستتبخر وسيكون لبنان بلا سيولة ولا عملة أجنبية يحتاجها لشراء السلع الضرورية». وأضاف: «ما يحدث الآن ليس ضد الشعب، فأموالهم آمنة، ودعوني أضيف: الضغط ليس من كبار المودعين». وتابع أنّه يعارض تقنين القيود المصرفية رسميًا، قائلاً إنه سيكون من الصعب حينئد «العودة إلى الممارسة الطبيعية».

الوزير غازي وزني مع الحاكم سلامه

التعميم

وكانت جمعية مصارف لبنان قد أصدرت تعميمًا حمل الرقم ٠٢٧/٢٠٢٠، ذكرت فيه ما تم الاتفاق عليه في اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة وجمعية المصارف.

وأعلنت طلب إصدار تعميم مؤقت ينظم الاجراءات التي اتخذتها المصارف وذلك بهدف اصدار تغطية قانونية للمصارف وتخفيف الضغط على السحوبات بالليرة والعملات.

كما طرح في الاجتماع موضوعان، يتعلق الأول بتأخر مصرف لبنان بالموافقة على صرف قيمة استيراد اعتمادات الفيول التي تمولها المصارف بحجة التدقيق، علمًا أن المصارف تكون قد سددت الاعتماد ۱۰۰٪.

أما الثاني فيتعلق بموضوع أسعار الصرف عند الصرافين، وأعلم الحاكم المشاركين أنه إجتمع بالصرافين وطالبهم الإلتزام. وتمّت مناقشة إمكانية أن تقوم المصارف من خلال شركات متخصصة تابعة لها بالتعامل مع سوق الصيارفة وأن تقوم شركة لبنان المالية بتنسيق التسعير اليومي”.

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة