تعدَّ ترست كومباس للتأمين واعادة التأمين واحدة من الشركات الرّائدة في لبنان. انطلقت فعليًا في بداية عقد التسعينات، حين أراد السيد غازي أبو نحل المشاركة والاسهام في عملية إعادة اعمار لبنان، فعملت على تقديم أفضل المنتجات والخدمات في قطاع التأمين اللبناني وباتت متميّزة ومتمايزة في ادائها وسمعتها كما في تطلعاتها الإستراتيجية.
هي عضوٌ في مجموعة ترست التي أنشأت عددًا من شركات التأمين المباشر في دول عربية وإقليمية عدّة، وكلها شركات فاعلة مع مجالس ادارة مستقلّةّ.
هذا التحقيق يلقي الضوء على انطلاقة الشركة وعملها ومكانتها في الأسواق المحليّة، عبر أحاديث مع رئيس مجلس ادارتها السيد أحمد طباجة ورئيسها التنفيذي السيد جورج أيوب ومدير إدارة المخاطر السيد محمد درويش.
أحمد طباجة
* أخبرنا عن إنطلاقة الشركة؟
في العام ١٩٩٢، مع إنتهاء الحرب في لبنان، اشترينا شركة كومباس من اصحابها الذين هاجروا إلى اليونان علمًا أنه لم يكن لديها محفظة تذكر.
في العام ١٩٩٤ فعّلنا الشركة وباشرنا الأعمال وسط ظروف اقتصادية صعبة للغاية، حيث كان لبنان ينفض غبار الحرب عنه، في ظل بنى تحتية متهالكة واوضاع اقتصادية سيّئة ومؤسسات تعاني مشاكل عديدة ومتنوّعة.
اعتمدنا ساسةً متحفظة في التسويق وتمكّنا من خلال جودة المنتجات التي عرضناها والسمعة الطّيبة التي بنيناها، من تسجيل خروقات هامة في الأسواق التأمينية التي كانت متخمة بعدد الشركات، مستندين أيضًا الى دعامة قوية وصلبة متمثلة في مجموعة ترست التي تملك الشركة.
*ما هو الدور الذي لعبه السيد غازي أبو نحل في إنطلاقة الشركة؟
أحبّ السيد غازي أبو نحل لبنان وأراد الاستثمار فيه في مجالات عدّة، وهو إتخذ مبادرات متنوعة صبّت في مصلحة الاقتصاد الوطني، إنطلاقًا من حبه للبنان ورغبته في المساهمة بإزدهار اقتصاده ونموه.
يرتبط السيد غازي أبو نحل إرتباطاً عاطفيًا وثيقًا بهذا البلد، فإنه يختزن لأبناء لبنان محبةً وتقديرًا كبيرين، وله أيادٍ بيضاء في العديد من الميادين الاجتماعية والخيرية.
لقد إستثمر السيد غازي أبو نحل في قطاعات التأمين والمصارف والعقارات…. إيمانًا منه بالدور الريادي والمتقدم لهذا البلد، حتى في الأوقات الصعبة التي مر ويمر بها، وهو يرى أن القضاء على الفساد والفاسدين وإعادة بناء المؤسسات على أسس ديمقراطية وعلمية وثقافية…. من شأنها إعادة الدور الريادي والحضاري والاقتصادي المتطور لهذا البلد.
*يواجه قطاع التأمين اللبناني مشاكل متعددة ابرزها كيفية تغطية المصابين بداء كورونا.
كيف تعاملتم مع هذا الموضوع؟
تغطية المصابين بداء كوفيد– ١٩، شكّل العنوان الأبرز للصدام بين وزارة الاقتصاد والتجارة من جهة وشركات الضمان من جهة أخرى، حيث دفعت الوزارة بدايةً في إتجاه إلزام الشركات بتغطية المصابين بهذا المرض، علمًا إنه وباء عالمي يستوجب تغطية صحية له من جانب الحكومات…
إستمر الكباش حول هذا الموضوع فترة طويلة، إلى أن تم الاتفاق على إلزام هيئات الضمان كافّة بتغطية نفقات الطبابة والاستشفاء للأوبئة، بما فيها كوفيد–١٩، لكل العقود الجديدة، ومع تجديد كل عقد موجود بين المؤمّن وشركة التأمين، بمعنى أوضح أي عقد مع شركة التأمين يجدد بتغطية كورونا، وبعد سنة أو سنتين أو ١٠ سنوات وإذ حصلت ذات الأوبئة تكون مغطاة في عقود التأمين.
*ما هي الخطوات التي قمتم بها مع إنتشار جائحة كورونا؟
سارعنا لإتخاذ خطوات السلامة العامة لجهة إعتماد الحجر الصحي كخطوة استباقية في سياق العمل على مواجهة تفشي هذا الفيروس وتدارك عواقب انتشاره.
مع تفشي الوباء، نفذت الشركة إجراءات فورية واعتمدت خطوات التعقيم لحماية موظفيها وعملائها عبر إعتماد مبدأ المسافة الآمنة والتباعد الاجتماعي، كما العمل عن بعد.
مع فرض الحجر الصحي الالزامي كان أكثر من ٥٠٪ من موظفي الشركة يعملون من المنازل. وقد عمدت الشركة على تأمين متطلبات العمل عن بعد، حيث تم تأمين أجهزة الكمبيوتر لمن هم بحاجة إليها، بالإضافة إلى إنشاء شبكة خاصة بكل فريق لتأمين التواصل والإستمرارية بالشكل المطلوب ومن دون التقصير في أي عمل.
تستمر الأعمال في مكاتب الشركة حاليًا في ظل معايير واجراءات السّلامة العامّة التي تضمن إستمراريّة العمل من جهة والحفاظ على صحّة الموظفين والعملاء على حد سواء من جهة أخرى.
*التدهور الحاصل في سعر صرف الليرة اللبنانية في مواجهة العملات الصعبة، وكذلك التقلبات الحادة في الأسعار، إضافةً إلى ندرة العملة الأميركية في الأسواق… تعتبر إحدى أبرز المشاكل التي تواجه قطاع التأمين اللبناني، كما غيره من القطاعات الانتاجية والخدماتية؟
إحدى أبرز المشاكل التي تواجهنا، تتمثل في تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية في مواجهة العملات الصعبة، إضافةً إلى ندرة الدولار الأميركي في الأسواق، بما يؤدي إلى تكبد شركات التأمين خسائر كبيرة، لأنها تستوفـي بدلات البوالص بالعملة المحلية حسب السعر الرسمي، في حين أنّها تسدد قيم المطالبات بالعملة الأجنبية أو بالليرة ولكن حسب أسعار السوق… مما أدى إلى الحاق خسائر كبيرة بشركات التأمين المحلية.
هذا الواقع الصعب أدى إلى حصول ارباكات في هذا القطاع، مما دفع في إتجاه الاتفاق مع وزارة الاقتصاد والتجارة على أن تكون عملة العقد المنصوص عليها بوضوح في جدول وثيقة التأمين هي العملة المتفق عليها بين الشركة والمؤمّن عليه.
*عدم قدرة شركات التأمين اللبنانية على تحويل الأموال المستحقة عليها إلى شركات الاعادة من شأنه أن يهدد إستمرارية هذا القطاع…..
ما هو رأيكم؟ وكيف واجهتم هذا الأمر؟
يعاني قطاع التأمين اللبناني من الاجراءات التي تتخذها المصارف وتحول دون تمكنها من تحويل المبالغ المستحقة عليها إلى شركات الإعادة، مما يهدد عملها واستمرارها وعدم قدرتها على تسديد المتوجبات عليها حين وقوع حادثٍ ما.
التحاويل المالية من شركات التأمين المحلية إلى شركات الإعادة العالمية لضمان إستمرار عقود الاعادة، كان محور أكثر من لقاء بين ممثلي الجمعية ووزير الاقتصاد والتجارة، الذي طمأنهم إلى أن مشروع الكابيتل كونترول الذي يجري الإعداد له في اللجان النيابية المختصة والذي من المقرر أن يعرض على الهيئة العامة للمجلس في وقت قريب يسمح بإجراء التحويل لصافـي قيم بوالص التأمين العائدة لشركة إعادة التأمين وذلك بعد إثبات مقدار هذا الصافـي بمستندات رسمية صادرة عن وزارتي المالية والاقتصاد والتجارة.
*وسط أسوأ أزمة اقتصاديّة يواجهها لبنان.
ما هي توجهاتكم المستقبلية؟
شكلنا في الشركة خلية أزمة لمواكبة التطورات والأوضاع العامة وإتخاذ الخطوات الملائمة التي توفر الاستقرار في العمل والاستمرار في الآداء والانتاج.
المستقبل غامض، لكن توجيهات السيد غازي أبو نحل تقضي باستمرار عمل المؤسسة التي تضم نخبةً من الموظفين والعاملين فيها. أننا نحرص أشد الحرص على توفير مقومات الصمود لهم، بحيث نسدد قسمًا من رواتبهم بالدولار الأميركي للتعويض عن التراجع الحاد الذي أصاب سعر صرف العملة الوطنيّة.
المؤسسة مستمرة بفعل ارادة المؤسّس والإدارة والموظفين على حدٍّ سواء.


