- نيسان/أبريل رقم 353 - المراقب المالي

BCTC… عرض متكامل، جولة ميدانية وشروحات عملية

تقدم BCTC نموذجاً للشركات الرائدة والمتطورة والحديثة العاملة في لبنان، حيث يتجانس الموظف المتخصص مع آلات ومعدات ورافعات وحاويات وبواخر عملاقة، ليقدم عملاً متقناً وأداءً رائعاً، في زمن المشاكل والصعوبات، حتى تخال نفسك أنك في جزيرة منعزلة جغرافياً عن محيطها اللبناني.

BCTC التي عملت لأعوام في الظل وحققت نتائج مميزة، أرادت الإنفتاح على الإعلام الذي إزداد معرفة بها، لناحية الأداء والجودة والفعالية والأمان من جهة، وإطّلع عن كثب على تجربتها يوم الإنفجار الكارثي في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي من جهة أخرى، حيث قدمت نموذجاً في التضحية والإنضباط والعمل الجماعي المتكامل لمواكبة الحدث الضخم على أرض الواقع وتجاوز المحنة والعودة إلى العمل والإنتاج…. على رغم تقديم عشرة شهداء وعشرات الجرحى من خيرة موظفيها، على رصيف الإنتظار في الطريق نحو بناء وطن تسوده العدالة والشفافية والمحاسبة… ليتمكن من حجز موقع متقدم له على خارطة المنطقة.

المراقب المالي شاركت أركان شركة BCTC في عرض تفصيلي عن الإجراءات التي اتخذت إبان الكارثة، مع مداخلات عن واقع الشركة والمحطة والمرفأ والإستراتيجيات المعتمدة.

بعد الإنتهاء من الإجراءات الإدارية واللوجستية الروتينية، نصل إلى المبنى المخصص للشركة، حيث كان مدير عام شركة BCTC السيد زياد كنعان وأركانها في بهو لازال يحمل بصمات التفجير الكارثي، وفي إحدى الزوايا صور متكررة لشهداء الشركة في التفجير للتأكيد على استمرارهم شهوداً على الأداء والنجاح والتميز في هذا الزمن الصعب.

السيد سيرج جبور بدأ العرض مركزاً على الأولويات التشغيلية للشركة وهي:

١. السلامة: السلامة العامة في جميع العمليات؛

٢. الجودة: الجودة في تقديم خدمات افضل من المتوقع؛

٣. الفعاليّة: الفعالية الإقتصادية للمحافظة على تنافسية الشركة.

كما تم الحديث عن التحديات التي تواجه الشركة للإستمرار في تقديم الخدمات وفق هذه المعايير.

بعد الحديث عن الأولويات التشغيلية، سلّط الضوء على نظام الشركة الإداري وكيفية إدارة العمليات والأقسام المتعددة، مع التنويه بقسم خدمة العملاء الذي تم استحداثه في المحطة، بما يُعتبر أمراً جديداً في عالم المرافئ. من بعدها حوّل الحديث إلى زملائه لوصف عمل كل من الأقسام ولوصف كيفية تصرّف فريق العمل بعد حادثة تفجير المرفأ.

شدد السيد رائد عبدالخالق، مدير قسم الصحة والسلامة العامة، على موضوع السلامة التي تمثل المرتبة الأولى على سلّم الأولويات، بهدف تحقيق شعار «صفر اصابات»، شرط مسبق لكل العمليات، لذلك يتم إعتماد منهجية منتظمة للسيطرة على المخاطر المتعلقة بالصحة والسلامة العامة، كما يتم التشدد في تطبيقها وإتخاذ كل الإجراءات المناسبة لذلك.

وعرض السيد عبدالخالق الإستجابة السريعة لفريق العمل عقب إنفجار ٤ آب وكيفية التصرف وفق خطة الشركة للطوارئ والإخلاء، على رغم الإنفجار الكبير غير المتوقع بقوته وآثاره التدميرية. وتضمن الإجراءات التي اتخذت لتعديل معدات الوقاية الشخصية بسبب الغبار والحطام المنتشرين وإجراء مسح للحاويات التي تحتوي على مواد خطرة بحثاً عن تسربات محتملة نتيجة الانفجار مع استعمال معدات جديدة متطورة للكشف عليها.

وتوجه بالشكر إلى فرق العمل في الجيش اللبناني والدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت لعملهم وجهودهم المتواصلة والمستمرة حتى تاريخه.

السيدة ليال درويش، مديرة قسم الموراد البشرية، قالت أن BCTC تضم ٦٨٠ موظفاً من بينهم ٢٢٠ ضمن مؤسسات المقاولين الدائمين لديها، ٩٩ في المئة منهم من اللبنانيين، ينقسمون بين اداريين تقريباً بنسبة ١٥ في المئة، تشكل النساء منهم نسبة ٤٠ في المئة، والباقي في التشغيل والصيانة ومشرفـي العمليات والفنيين ومشغلي المعدات.

شددت أن شعار الشركة هو Fairness to All مع التركيز على القيم  العدالة والرعاية والأمل  والحرص على تطبيق الاجراءات بشكل عادل ونزيه وتأمين الصحة والسلامة لموظفيها والتدريب التقني والسلوكي والاداري المستمر لكل الوظائف.

أضافت إنه تم تدريب العاملين في الشركة من قبل خبراء اجانب، قبل الخضوع لبرنامج مكثّف لتدريب المتدرجين ليصبحوا مدربين معتمدين والقيام بدورهم بتدريب جميع المشغّلين، على كل المستويات. انها صناعة متخصصة في حاجة إلى تدريب عملي ومتواصل.

وتحدثت السيدة درويش عن الصدمة التي واجهها فريق العمل بعد التفجير والتعاضد الذي ساد بينهم، لاسيما مع أهالي الشهداء، لإجتياز المرحلة. وأشارت أخيراً إلى الصعوبات المعيشية الحالية الناجمة عن تراجع سعر صرف العملة الوطنية وفقدان القوة الشرائية للمواطن اللبناني.

السيد يوسف المصري، مدير تخطيط العمليات، أشار إلى أن الهدف الرئيسي من التخطيط الوصول إلى الإنتاجية القصوى، حيث يتم تقسيم العمل إلى ثلاث مراحل، تبدأ بوضع مخطط الترصيف بناء على مواعيد رسو السفن، وثم باعداد خطة مناولة الحاويات من وإلى السفن وفي الباحات، وصولاً إلى توزيع معدات مناولة الحاويات كرافعات الأرصفة العملاقة والرافعات الجسرية لتحقيق أقصى قدر من الإنتاجية.

السيد عامر غاش، مدير العمليات، تحدث عن ثلاثة مبادئ تلتزم بها الشركة في إدارة عملياتها، وهي: السلامة والجودة والفعاليّة وفق استراتيجية تنفيذية لتحقيق الأهداف المحددة، مشيراً بالتفاصيل إلى كيفية التصرف بعد الإنفجار، حيث عملت فرق من الشركة على عمليات البحث عن الزملاء المفقودين، وتم تجهيز واعداد مقر مؤقت في مرآب الشركة، يتم خلاله التحقق من حالة الموظفين لمعرفة المفقودين ومتابعة التقصّي بشأنهم، وأشار أنهمم قاموا بأعمال الكشف الأولية للمعدات… وذكر أنه تم تجهيز ساحات جديدة للكشف الجمركي كبديل عن الساحات المدمرة، حيث تم العودة إلى العمل رسميّاً بعد سبعة أيام من الإنفجار.

السيد عباس الزين، مدير قسم خدمة العملاء، ركز على موضوع التواصل لاسيما بعد الإنفجار حيث حرصت الشركة على التواصل مع جميع العملاء للإجابة على أسئلتهم وتوضيح الوقائع والتأكيد على سرعة العودة إلى العمل والإنتاج.

وقال السيد الزين أن تحقيق رضى العملاء هو الركيزة الأساسية في عملنا، لذلك نستمع جيداً إلى الملاحظات والشكاوى ونتابعها مع الدوائر المختصة في الشركة، كما أن فريق عمل الشركة على تواصل دائم مع كل العاملين في المحطة من شركات ومؤسسات وأفراد، ونتواصل مع شركات الشحن البحري لمتابعة ملاحظاتهم وإقتراحاتهم.

شدد الزين على تمكّن الشركة من العودة إلى العمل بعد الإنفجار خلال وقت قياسي، لاسيما وأنها إستطاعت خدمة السفينة التي كانت راسية عند وقوع الإنفجار، بحيث تمكّنت من الإبحار بعد ثلاثة أيام من الإنفجار بعد إتمام عمليات تحميلها.

وتحدث الزين عن الخطوات التي قامت بها الشركة بعد الإنفجار بحيث وفّرت الطاقة الكهربائية للحاويات المبرّدة عبر وصلها بالمولدات الكهربائية الخاصة بالرافعات، كما عملت فرق خاصة على الكشف الأولي على كل الحاويات ووضع تقارير خاصة بها.

المهندس باسل إسماعيل، في قسم تكنولوجيا المعلوماتية والتشغيل الآلي، شدد على أهمية تكنولوجيا المعلومات في إدارة عمل المحطة وذلك نسبةً لحجم ودقة المعلومات المتداولة في عمليات مناولة الحاويات لاسيما الأنظمة الرقمية المتطورة والمتخصصة في هذا المجال التي يتم إدارتها من قبل فريق لبناني متخصص بهدف ضمان جهوزية هذه الأنظمة على مدار الساعة.

كذلك أشار السيد اسماعيل ان تفجير المرفأ شكل إختباراً حقيقياً لأنظمة الأمان المتبعة، حيث تمكّن فريق المعلوماتية من إعادة تشغيل كل الأنظمة من المركز الرئيسي بعد ساعات قليلة من الإنفجار، وتم أيضاً إنقاذ الـ SERVER من حطام المبنى.

كما تحدث السيد إسماعيل عن التحدي الكبير الحالي لاستمرار دعم الانظمة الاساسية بسبب القيود المصرفية التي تفرض على التحويلات الخارجية وتمنع دفع المستحقات للشركات الأجنبية مما قد يؤدي إلى توقف العمل في المحطة.

المهندس اميل حنا، مدير قسم المعدات والمنشأت، أشار إلى الخطوات التي اتخذت بعد التفجير للتأكد من سلامة المعدات، حيث تم إخضاع جميع المعدات إلى كشف دقيق وتجارب تشغيلية مكثفة وأعمال صيانة، تمت بالتنسيق المباشر مع مصنعي المعدات وشملت تشغيل الرافعات لمدة ٦ ساعات متواصلة (endurance testing). كما تقرر كإجراء إحترازي تشغيل الرافعات بنسبة ٥٠٪ من قدرة المناولة بإنتظار فرق المعاينة من الشركات المصنعة.

وقال السيد حنا أن سرعة المعاينة والتدقيق والإصلاح، بالتعاون والتنسيق مع المصنّعين دليل إلى احتراف وخبرة فريق العمل المتمرّس في الشركة.

ولفت إلى أن فقدان مشغل الصيانة ومستودع قطع الغيار من جراء الإنفجار وعدم القدرة على شراء قطع بديلة في ظل القيود المفروضة على التحويلات المالية إلى الخارج يشكلان التحدي الأكبر في المحافظة على جهوزية المعدات.

العرض الذي إستمر لنحو ساعة ونصف، تلاه جولة ميدانية إلى محطة الحاويات ثم مخزن قطع الغيار، قبل المرور بمركز الإنفجار ومعاينة الأضرار الهائلة، إنتهى بالتأكيد والتأكد من مدى مهنية وحرفية BCTC وقدراتها على التعامل مع الأزمات الكبرى، بعد النجاح الذي حققته في إدارة محطة الحاويات وتسويق مرفأ بيروت.

 

زياد كنعان

الدور، الأهداف والتطلعات

خلال العرض، كانت أسئلة من المراقب واجابات من السيد زياد كنعان يمكن ايجازها كالآتي:

في انطلاقة الشركة ودورها واهدافها، يقول «فازت شركة (Beirut Container Terminal Consortium (BCTC بمناقصة عامة دولية لتشغيل محطة الحاويات في مرفأ بيروت، وهي تقوم بتشغيل المحطة منذ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٠٤. وتتمثل رؤيتنا BCTC بضمان نموذج لمرفق آمن وفعّال وذا جودة عالية، يدعم نمو التجارة المحلية ويعمل كقاعدة للعبور والشحن في المنطقة. تعدّ BCTC نموذجاً ناجحاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص ولاقتصاد لبنان. مع مرفأ بيروت والخطوط الملاحية حوّلنا بيروت إلى مركز شحن رئيسي في شرق البحر الأبيض المتوسط وتطوّرت المحطة إلى واحدة من أفضل ١٢٠ محطة في العالم. فزادت البضائع المتداولة من ٣٥٠ ألف حاوية في عام ٢٠٠٥ إلى ١،٣٠ مليون حاوية في عام ٢٠١٨. وقد أدى ذلك إلى نمو اقتصادي لكل من القطاعين العام والخاص ولخلق فرص عمل إضافية وزيادة الربط البحري المباشر إلى الموانئ العالمية، مما ساهم في تقليص وقت الشحن وتقليل تكلفة التجارة من وإلى لبنان.

كما ذكرنا سابقاً، أكثر من ٩٩٪ من اليد العاملة لدى BCTC ومقاوليها لبنانية مؤلفة من حوالي ٦٨٠ موظفًا. استثمرت الشركة بشكل مكثّف في برامج التدريب والتطوير خاصة مع انطلاق عملياتنا، مما ساهم بنقل المعرفة والخبرة إلى القوى العاملة المحلية لديها، حيث كانت هذه الصناعة جديدة في لبنان وباتت اليوم تُصدّر إلى الخارج. تعمل المحطة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع وتشغل أسطولاً كبيراً من معدات مناولة الحاويات وصل عددها الى أكثر من ١٥٠ آلة لتشمل بعضاً من أكبر رافعات السفن في العالم، الرافعات الحمراء والزرقاء التي تبرز في الجانب الشرقي من المرفأ. وتعتمد العمليات والصيانة على أنظمة إدارة معلومات معقدة خاصة بتشغيل محطات الحاويات. كما أدى الاستثمار في البحث والتطوير إلى تحسين الإنتاجية والكفاءة في الأعمال، مما منح الشركة ميزة تنافسية كبيرة.

عن العقد وتمديد العمل تستمر شركة BCTC بالعمل بالرغم من انتهاء العقد في ٣١ كانون الثاني/يناير سنة ٢٠٢٠ بسبب تأجيل إجراء المناقصة وذلك عبر التجديد لها كل ثلاثة اشهر من قبل ادارة المرفأ خلال سنة كارثية وموجعة بسبب التحديات المعروفة وغير المسبوقة في البلاد أولاً جرّاء الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن إنفجار ٤ آب، كما وما شهدناه من أزمة مالية وإقتصادية لم نشهد مثلها في لبنان، إضافةً إلى جائحة كورونا وتأثيرها.

بالتفصيل، تواجه الشركة حالياً عدة مشاكل وتحديات منها:

 قيود على التحويلات الخارجية:

القيود على التحويلات المالية إلى الخارج تعرّض عمليات محطة الحاويات لخطر التوقف، نظراً لوجود حاجة فورية للسلع والخدمات الهامة التي تستحصل عليها الشركة من خارج لبنان، مثل قطع الغيار والبرامج والخدمات، بالإضافة الى أقساط التأمين العالمية.

 التضخم المفرط وأزمة الدولار في لبنان:

تزامناً مع فرض القيود على التحويلات الخارجية شهدنا تضخماً مفرطاً في الأسعار وسعر الصرف خلال فترات زمنيّة قصيرة. وظهرت عملة جديدية في لبنان تعرف بالدولار اللبناني (LOLLAR) الذي بات يساوي أقل من ٢٠٪ من قيمة الدولار الفعلية.

 إنخفاض حجم الأعمال:

كما أن أعداد الحاويات المعدة للإستهلاك المحلي التي كانت بدأت بالتراجع منذ آب/أغسطس ٢٠١٩ ووصلت إلى ٥٠٪ من المستويات السابقة خلال الأشهر الأولى من ٢٠٢٠. كما أعداد حاويات المسافنة عانت من إنخفاض حاد بنسبة ٣٠٪ خلال ٢٠٢٠ جراء تأثير جائحة ١٩- Covid على الإقتصاد العالمي، ومن المتوقع إستمرار الإنخفاض في حجم الأعمال بشكل كبير مرة أخرى في ٢٠٢١ وكما نشهد الآن.

 إنفجار ٤آب:

تفاقمت التحديات مع إنفجار ٤ آب/أغسطس والخسائر الفادحة البشرية والمادية. فقد أدّى الإنفجار الى توقف العمل في المحطة لعدة أيام وكان له تأثير على إنتاجية العمل بعده، حيث تضرر عدد كبير من الآليات المدولبة وأصبحت الرافعات بحاجة لإجراء فحوصات على هياكلها من قبل المصنّع قبل تشغيلها بقدرتها القصوى وهذه الأعمال لا يمكن أن يقوم بها إلا الشركة المصنّعة.. كما أن مشغل الصيانة ومستودع قطع الغيار الخاص بالشركة تدمّر. هذا ومع القيود على التحويلات المصرفيّة، باتت القدرة على إجراء كامل الإصلاحات والفحوصات شبه مستحيلة. تجدر الإشارة إلى أن الفريق الفنّي في الشركة قام بكل الفحوصات والإصلاحات الممكنة مما سمح بتشغيل المحطة بعد ثلاثة أيام من الإنفجار.

 مستحقات الشركة فقدت قيمتها:

إن مستحقات الشركة، تعتمد تعرفة الخدمات المرفئية، وهي تعرفة محددة منذ زمن طويل ومبنية على أساس الدولار الأميركي الخالي من القيود، أمّا الآن فالمرفأ يسدد مستحقات الشركة بالدولار اللبناني (LOLLAR) مما يعني فقدان قيمتها. إن إيرادات الشركة اليوم بالكاد تغطي أجور الموظفين والتكاليف التشغيلية مثل الوقود والكهرباء.

 أجور الموظفين فقدت قيمتها الشرائية:

كذلك أجور الموظفين وبسبب التضخم المفرط في الأسعار لم تعد كافية لتغطية أبسط احتياجاتهم الأساسية، وأي تراجع جديد في قيمة العملة أو أي توقف عن دعم السلع الأساسية والمحروقات سيؤدي إلى وضع كارثي يفقد فيه العامل أي حافز أو جدوى للعمل.

للأسف ومن المتوقع أن يرفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية الغذائية ولو بشكل تدريجي، مما يؤدي إلى حاجة جديّة وملحّة لتصحيح أجور الموظفين.

إن القطاعات العاملة في المرفأ تعاني أيضاً من المشاكل نفسها ولو بنسبة أقل منّا مثل مالكي الشاحنات العموميّة ومتعهدي الشحن والتفريغ للبضائع العامة واللذين بدأوا سلسلة إضرابات عن العمل إحتجاجاً على الوضع الحالي.

الشركة ترفع باستمرار طلبات الى ادارة المرفأ لاستلام المحطة منها أو تأمين الدولار الأميركي (Fresh USD) بالاضافة الى وجوب إعادة هيكلية العقد لتصحيح الخلل في التوازن الإقتصادي والذي يستنزف الشركة وقدراتها على الاستمرار.

فبالرغم من أن المرفأ هو قطاع حيوي للاقتصاد اللبناني وإستمرار العمل فيه هو واجب وطني قبل كل شيء، ونحن ملتزمون هذه المسؤولية لكن حقيقة الأمر أننا سنصل إلى اليوم الذي سنصبح فيه عاجزين بحكم القوى القاهرة عن الإستمرار إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع الحالي للعقد».

في دور ادارة الطوارئ والازمات «اشار أنه على الرغم من أن BCTC لديها خطة طوارئ خاصة بها، ولكن لم يكن أحد مستعداً لكارثة بحجم هذا الانفجار المدمّر. ومع ذلك، عند حدوث الإنفجار، كان لنا استجابة فورية للتأكّد من سلامة موظفينا. وقمنا بتجميع فرق البحث مباشرة في المرفأ حيث عثر على ٣ من زملائنا مصابين إصابات خطيرة، للأسف، توفـي أحدهم لاحقاً. كان هناك ٧ حالات وفاة بين مقاولينا. ثم أجرينا إحصاءاً كاملاً وتواصلنا مع كل الموظفين لتحديد الزملاء المفقودين والتحقق من سلامة وصحة الأشخاص. للأسف، ظل اثنان في عداد المفقودين، وبينما استمر البحث في المرفأ طوال الليل حتى الساعات الأولى من الصباح، كانت فرق أخرى تزور المستشفيات في بيروت وضواحيها وتقوم بالاتصال بالمستشفيات عدة مرات في اليوم للبحث عنهم. واستمر ذلك لمدة أسبوعين حتى تم العثور على جثث المفقودين. فبلغ إجمالي عدد القتلى لدينا ١٠ والجرحى ٤٢، بينهم بعض الإصابات الخطيرة. على الرغم من الخسائر البشرية الفادحة والقلق الناجم عن الانفجار وخاصة فقدان زملائهم، فقد تولّى الفريق مسؤولية إعادة محطة الحاويات إلى العمل. وتم إنشاء مركز لإدارة الأزمات في صباح اليوم التالي في فندق Citea في الأشرفية. وقمنا بتقسيم فريق الإدارة إلى قسمين، أحدهما يعتني بالجانب الإنساني للوضع، بينما يركز الآخر على الجانب الفني والتشغيلي، فتم تحديد الأولويات، والواضح اولاً كان البحث عن الموظفين المفقودين ودعم المصابين وعوائل الزملاء المفقودين والمتوفين.

بدأ الكشف والتقييم الأولي للموقع في صباح اليوم الأول بينما كانت الفرق الفنية تخطط وتنظم بدء العمل مع المحافظة على السلامة كهدف أساسي. المهام الأكثر أهمية كانت السيطرة على المخاطر، استعادة التيار الكهربائي والأنظمة وإبحار السفينة التي كانت راسية على رصيف ١٦ عند وقوع الإنفجار. وتم نقل الحاويات المبرّدة إلى مصدر طاقة مؤقت بعد أن تعطلت الإمدادات الرئيسية. وهنا أودّ أن أشكر بشكل خاص الجيش اللبناني على عمله على مدار الساعة للتعامل مع البضائع الخطرة، كما نتقدم بالشكر إلى الاتحاد الأوروبي على دعمه في هذا الشأن.

لم نوفر جهداً في عملية البحث عن الزملاء المفقودين وذلك بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والدفاع المدني والصليب الأحمر. ثم انضمت فرق الإنقاذ الأجنبية لاحقاً، حيث طلبنا مساعدة فريق من المملكة المتحدة من وكالة SAR AID، ونحن ممتنون للغاية لجهود المملكة المتحدة ولكل من شارك في هذا الدعم الإنساني. في هذا الوقت، كان موظفو الموارد البشرية المتفانون يزورون ويتفقّدون أسر المتوفين والزملاء المفقودين والمصابين في المستشفيات والمنازل لمساعدتهم ودعمهم».

كما خص بالشكر وزارة الأشغال وإدارة المرفأ ومتعهدي الشركة الذين وقفوا بجانبها خلال هذه المرحلة الصعبة.

تدمير مشغل الصيانة ومخزن قطع الغيار. بعد العرض في مقر الشركة، كانت جولة على محطة الحاويات ومخزن قطع الغيار المؤقت حيث اوضح السيد كنعان ان الانفجار دمر مشغل الصيانة ومخزن قطع الغيار وورشة الصيانة. أما في ما يتعلق بالآليات، فكانت الأضرار بشكل رئيسي في الآليات المدولبة.

تعمل المحطة الآن بـ٥٠٪ من قدرتها، من حيث الحجم وقدرة الرفع القصوى للرافعات الجسرية الأساسية للتشغيل من السفينة إلى الرصيف وبالعكس. في الوقت الحالي، هناك حاجة ملحة لقطع غيار وخدمات فنية من مصادر أجنبية لفحص المعدات من أجل إعادتها للعمل بكامل طاقتها. ومع ذلك، نواجه معوّقات كبيرة نتيجة القيود المفروضة على التحويلات المصرفية إلى الخارج.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة