تقف ٥ عوامل رئيسية خلف خسارة قطاع التأمين الصحي بالنسبة لبعض الشركات، ترتبط ٣ منها بشركات التأمين نفسها مباشرة، وعلى رأسها المنافسة الشديدة وعمليات حرق الأسعار لا سيما بالنسبة للمحافظ الكبيرة، بالإضافة إلى تجاهل سجل المطالبات السابقة من قبل بعض الشركات أو الموظفين، وكذلك فشل البعض في ضبط وإدارة المطالبات بالشكل الأمثل.
يضاف إلى ذلك بحسب مسؤولين في القطاع، عاملان يرتبطان بمزودي الخدمات الطبية ومن خلفهم العملاء، لا سيما من ناحية المبالغة في أسعار الخدمات والعلاجات، إضافة إلى قضية إساءة استخدام الوثائق الطبية والتحايل بكافة أشكاله.
وأفاد مسؤولون في القطاع أن بعض شركات التأمين لا تدخل في منافسات غير محسوبة العواقب فقط، بل يصل الأمر إلى قبول محافظ تأمين جماعية بأقل من الأسعار الفنية المعروفة، وذلك عبر تجاهل سجل المطالبات السابقة التي تكبدتها شركة التأمين التي كانت تغطي المحفظة.
وأشاروا إلى أن ذلك لا ينطبق على كافة الشركات، فبالرغم من وجود عوامل مرتبطة بمزودي الخدمات إلا أن بعض الشركات تحقق أرباحًا جيدة من القطاع.
وبحسب تقرير هيئة التأمين لعام ٢٠١٨، تصل النسبة المجمعة للخسارة والعمولات والمصاريف إلى ١٠٠،١٪ بالنسبة للأقساط وذلك كصاف من إعادة التأمين.
وأفاد المدير الإقليمي لشؤون الأعمال التجارية واللوائح التنظيمية في قطاع تأمين الممتلكات والحوادث في شركة أكسا للتأمين، عصام مسلماني، أن المسؤول الأول عن خسارة الشركات في بعض القطاعات هو الشركات أنفسها.
وتابع «في التأمين الطبي وبعيدًا عن العوامل المرتبطة بمزودي الخدمات، هناك سجل المطالبات السابقة الذي يمكن أن يرشد الشركة المقبلة على تحمل الخطر إلى السعر الفني السليم، لكن البعض يتجاهل السجل الماضي، بهدف الحصول على المحفظة، مؤكدًا أن تضخيم المحفظة لا يعني شيئًا إن كانت الأقساط ستهدر».
من جهته، أكد الشريك والرئيس التنفيذي لشركة كوجنت لوساطة إعادة التأمين الدكتور حازم الماضي، خطورة إغفال شركة أو موظف لسجل المطالبات السابقة، معتبرًا المسألة أقرب إلى البحث عن الخسارة، مستغربًا من وجود مثل هذه الممارسات من قبل البعض.
وقال «هناك الكثير من العوامل التي تعتبر تحديًا حقيقيًا أمام الشركات الراغبة في تحقيق ربحية من القطاع الطبي، لا سيما من ناحية تضخّم الأسعار، بالإضافة إلى وجود عمليات سوء استغلال للوثائق الطبية، ومع ذلك وبدلاً من مواجهة تلك التحديات نرى بعض الأطراف تدخل في منافسات غير محسوبة للفوز ببعض المحافظ من أجل تضخيم الأقساط».
وأشار الماضي، إلى أنه وفي ظل ظروف المنافسة التي عاشها ويعيشها القطاع نجد هناك رابحين من هذا التأمين، ما يعني أن المشكلة ليست عامة في القطاع بل تخص البعض فقط.

