أكد عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية د. عدنان أحمد يوسف أن «فيروس كورونا (كوفيد– ١٩) ضاعف من الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية في ٢٠٢٠»، موضحًا أنه «حذر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي من أزمة مالية عالمية العام الجاري، حتى قبل اكتشاف فيروس كورونا»، مشيرًا إلى أن «آثار الأزمة المالية العالمية الحالية مع وجود الفيروس تعد أسوأ من الأزمة المالية التي مر بها العالم في عام ٢٠٠٨، والتي حذر منها في ٢٠٠٧».
وأضاف د. عدنان يوسف في تصريحات صحفية أن «البنوك الكبيرة قادرة على تجاوز أزمة «كورونا» خلال ٣ سنوات»، مبينًا أن «فوائد اندماج البنوك في إيجاد كيانات قوية تتحمل أعباء تمويل المشاريع الكبرى»، متحدثًا عن «اندماج بنك «الإمارات الدولي» و«برج بنك» داخل «البركة باكستان».
وذكر أن «هناك نحو مليار مستفيد من خدمات مجموعة البركة في ٧٠٨ أفرع في ١٧ دولة»، مشددًا على أن «المجموعة من المصارف الرائدة في تبني التكنولوجيا المالية»، موضحًا أنه «تم تدشين بنك رقمي إسلامي متكامل في ألمانيا «انشا»، فيما تم إطلاق شركة تكنولوجيا مالية في مجال المدفوعات بتطبيق «النيو» بتركيا، كما أن بوابة البركة العالمية للمطورين تستخدم أكثر من ٢٥ واجهة برمجة تطبيقات «APIs». وإلى نص الحوار:
وحول تقييم الوضع الاقتصادي في ظل ازمة فيروس كورونا قال: تقوم دول العالم بالتحرك لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، وجاء رد فعل دول المنطقة شاملاً ومناسبًا إزاء الجائحة، فاتخذت إجراءات صارمة أنقذت الكثير من الأرواح. ومع ذلك، كان لهذه السياسات تأثيرًا كبيرًا أيضًا على النشاط الاقتصادي المحلي. ومع شروع العديد من بلدان المنطقة في إعادة فتح اقتصاداتها مؤخرًا، ربما نشأت مخاطر من تزايد أعداد المصابين، وازدادت التأثيرات المعاكسة بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط مقترنًا بتخفيض الإنتاج في البلدان المصدرة للنفط واضطراب التجارة والسياحة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو المنطقة أقل بنقطتين مئويتين عما كان متوقعًا في نيسان/أبريل ٢٠٢٠. ويهيمن على الآفاق المستقبلية للاقتصاديات سواء في المنطقة أو العالم حالة عدم اليقين حول مدى استمرارية الجائحة وتأثيرها على إغلاق الشركات، وما ينتج عنها من مخاطر التطورات السلبية، واحتمالات تقلب أسواق النفط العالمية مجددًا. لقد شهدنا قيام معظم دول المنطقة باتخاذ تدابير صحية ووقائية أكدت قدرة أنظمتها الصحية على مواجهة الجائحة.
وبادر قطاع البنوك في البحرين منذ البداية بتوفير كل الدعم للمبادرات التي أعلنتها الحكومة، ومن ضمنها توجيهات مصرف البحرين المركزي بتأجيل أقساط القروض لمدة ستة شهور ومواصلة تمويل العملاء المتضررين من الجائحة، علاوة على تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية على مستوى تقديم الخدمات المصرفية من خلال الفروع، وأطلقت كافة البنوك خدماتها المصرفية الرقمية المتطورة وعبر الأون لاين لتسهم بفاعلية بتوفير الأمن والأمان للعملاء، كما أننا في تشاور مستمر مع مصرف البحرين المركزي من أجل اتخاذ أية إجراءات إضافية تدعم جهود الدولة والتوجيهات الملكية السامية.
وعن مستقبل الصيرفة الإسلامية قال د.عدنان يوسف أنها لا تزال تمثل نسبة ضئيلة من الأصول المالية العالمية، إلا أنها موجودة في أكثر من ٦٠ بلدًا بأصول ناهزت ١،٥ تريليون دولار وأصبحت ذات أهمية نظامية في ١٤ منها «١٥٪ وأكثر من الأصول المصرفية»، ونظرًا للتنامي السريع للصيرفة الإسلامية من حيث الحجم والتنويع، فإنها باتت تساهم مساهمة رئيسية في الشمول المالي والتنمية المستدامة، ومن ثم بات لزامًا على السلطات الرقابية والبنوك المركزية أن تهتم بصورة أكبر بدراسة وتصميم دور الصيرفة الإسلامية في الاستقرار المالي العالمي، خاصة أنها أثبتت قدرتها على المساهمة في حماية هذا الاستقرار بصورة تفوق قدرة البنوك التقليدية، والتي وعلى العكس، زاولت أنشطة وتاجرت في منتجات أثبتت أنها تمثل أكبر خطر على الاستقرار المالي خلال الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨.
كما أن المنتجات المالية الإسلامية تجمع بين المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية، بحيث تكون قادرة على تلبية احتياجات اقتصادية حقيقية لأفراد ومؤسسات المجتمع وليس المضاربات الوهمية التي تخلق عدم الاستقرار. وتشمل المنتجات المصرفية الإسلامية التمويل التشاركي ويشمل صيغًا منها المشاركة والمضاربة، والتمويل التجاري ويشمل صيغًا منها المرابحة والسلم والتمويل التأجيري ويشمل صيغًا منها الاستصناع والإجارة وغيرها من الصيغ.
وفي ما يتعلق بمستقبل الاندماج المصرفـي اوضح انه خلال السنوات القليلة الأخيرة، لا سيما في ٢٠١٩، وسط تفاقم التحديات الاقتصادية مع انخفاض أسعار النفط وازدياد المنافسة، مما دفع عددًا من المصارف للبحث عن فرص لخفض التكلفة وتحسين الكفاءة. ولا شك في أن أزمة كورونا سوف تولد ضغوطاً عديدة على البنوك، وسوف يتفاوت حجم التأثير استنادًا إلى أولاً حجم البنك ورأسماله، وثانيًا القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي تتركز فيها محافظ استثماراته وتمويلاته وثالثًا فيما إذا كان له تواجد جغرافـي متنوع في بلدان أخرى وحجم تأثر هذه البلدان بفيروس كورونا (كوفيد– ١٩)، فإن استجابات البنوك لهذه الضغوط سوف تكون متفاوتة، حيث إن الكبيرة منها سوف تتمكن من تجاوزها على المدى المتوسط أي خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، بينما البعض الآخر قد يضطر إلى زيادة رؤوس أمواله، وقد يضطر البعض الآخر للبحث عن عمليات اندماج واستحواذ. ونحن بالفعل نتابع عددًا من عمليات الاندماج في عدد من البلدان مثل عملية اندماج سامبا والبنك الأهلي التجاري واندماج مصرف الريان وبنك الخليجي التجاري وغيرها.
هل المجموعة تفكر في الاندماج أو الاستحواذ على بنوك؟
ومجموعة البركة المصرفية مهتمة باندماجات البنوك بوجه عام، وتكررت في عدة دول، منها في دولة الإمارات العربية المتحدة، والاندماج إذا تم بطريقة سليمة سوف يخلق كيانًا مصرفيًا قويًا، فعندما يكون الاندماج بين بنك جيد وآخر جيد، تكون النتيجة أو المحصلة في المستقبل جيدة أما إذا كان الاندماج ما بين مؤسسة ضعيفة وأخرى متوسطة فسوف نخلق مؤسسة ضعيفة، وبالتالي الاندماجات إيجابية في الاقتصاد، واليوم الاقتصاد مفتوح، والاقتصاد في القطاع الخاص له وزنه، وبالنسبة للاندماجات في البحرين جيدة، فمثلاً شراء بنك البحرين الوطني لبنك البحرين الإسلامي خلق مؤسسة جيدة.
وندرس الاندماجات، والمناطق التي تواجدنا فيها، وقد قمنا باندماجات وقمنا بشراء بنوك، في باكستان، قمنا بشراء بنكين، بنك الإمارات الدولي وبرج بنك، فهذان البنكان أدخلناهما داخل بنك البركة باكستان، وفي البحرين قمنا بدمج بنك الأمين مع بنك البركة البحرين في السابق، وتم تكوين بنك البركة البحرين.
وبالمقارنة بين الأزمة المالية العالمية والأزمة الراهنة قال.. اليوم أزمة كورونا أسوأ من الأزمة المالية العالمية، لأنه في ٢٠٠٨ كانت الأزمة مالية واقتصادية، أما في ٢٠٢٠، فإننا نواجه أزمة مالية واقتصادية ووبائية، ولأول مرة في التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية تشهد المنطقة أزمة مالية واقتصادية ووبائية منذ ١٩٣٥.
في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩، حذرت من أزمة مالية مقبلة في ٢٠٢٠، وفي ٢٠٠٧ وخلال مؤتمر في فرنسا، حذرت من أزمة مالية عالمية في ٢٠٠٨، وكانت وقتها وزيرة المالية الفرنسية هي كريستين لاغارد، ولقد تنبأت بالأزمة المالية نتيجة حدوث نمو كبير في الاقتصاد، وارتفاع ميزانيات نمو البنوك وارتفاع أرباح البنوك. مع العلم أن الأزمة المالية في ٢٠٢٠ كانت قائمة حتى بدون ظهور فيروس «كورونا» لكن ظهور الفيروس ضاعف الأزمة، لأن الحلول في أزمة ٢٠٠٨ كانت مالية واقتصادية، أما مع وباء كورونا، فنحن نواجه أزمة مالية ونقدية وطبية، حيث أدت تلك الأزمة إلى توقف الاقتصاد وحركة السفر والتنقلات، لاسيما في ظل الخوف من انتشار الفيروس ولا يوجد ما يلوح في الأفق بوجود نهاية له. والضرر الواقع على كل من البنوك الإسلامية والتقليدية واحد، والأثر ذاته، والتعافـي في كليهما واحد، ولا يمكن القول إن البنوك الإسلامية قد تتعافـي أسرع من البنوك التقليدية، لأن النوعين محصوران في الاقتصاد وفي المنتجات، وإذا تعافى الاقتصاد بالتالي تتعافى البنوك الإسلامية والتقليدية معًا من آثار الأزمة.
ولخص د. عدنان يوسف الخطط الاستراتيجية المصرفية لمجموعة البركة إن مجموعة كبقية المؤسسات المالية، فرضت عليها أزمة كورونا إعادة جدولة الأولويات، بحيث تنصبّ في الوقت الحاضر على المهام العاجلة المطلوب اتخاذها حالاً مثل حماية الموظفين والعملاء وتأمين استمرارية الخدمات المصرفية والتواصل مع العملاء المعسرين لتقديم المساعدة لهم ومراقبة محافظ التمويل.

