يقدم السيد وليد الجشي، رئيس مجموعة المعاينون العرب الدولية، قراءة متكاملة لواقع قطاع التأمين العربي الذي لم يتمكن من الارتقاء إلى المستويات التي يشهدها في دول نامية ومتقدمة عدة، عارضاً أفكارًا ومبادئ وأسسًا تساعده في الوصول إلى الأهداف المتوخاة.

السيد وليد الجشي، رجل تأميني بإمتياز، عمل لأعوام لتطوير هذا القطاع ورفده بعناصر شبابية عربية تتمتع بكفاءات وقدرات علمية، في محاولة لوضعه على خارطة التطور العالمي، فنجح في إحداث تغيير إيجابي وترك بصمة ممهورة بخاتم الثقة والنوعية والرغبة في التطور والنمو، على رغم عوامل سلبية عدة أحاطت بعمله.

* كيف تلخصون واقع قطاع التأمين العربي خلال العام ٢٠١٨؟

لا زال قطاع التأمين العربي دون الآمال والتمنيات، وهو مستمر متراجعاً عمّا يشهده هذا القطاع في البلدان المتقدمة وحتى في بعض البلدان النامية.

مساهمة قطاع التأمين العربي في الناتج القومي الإجمالي لا زال متواضعاً ودون معدلاته العالمية، بما يعكس لامبالاة معظم المواطنين العرب تجاه هذا القطاع من جهة وتقصير الشركات والجهات المسؤولة في التعريف بأهمية التأمين ودوره في حياة الأفراد ومستقبلهم من جهة أخرى.

تعيش معظم الدول العربية حالة تعدد الشركات وكثرتها. معظمها لا يتمتع برساميل كبيرة وهو غير قادر بالتالي على القيام بالدور المطلوب منه على المستوى التأميني، سواء لجهة الاستعانة بقدرات وكادرات تأمينية هامة أو القدرة على تسويق المنتجات التأمينية.

تعدد الشركات مع افتقارها الى القدرات المطلوبة، يدفع في اتجاه التنافس الحاد، الذي يأتي إجمالاً، على حساب النوعية والخدمة وحتى الربحية، بما يفقد هذه الشركات قدراتها على الاحتفاظ بنسبة من الأخطار، فتعيدها بالتالي لدى شركات الإعادة الاجنبية.

تفتقر معظم شركات التأمين العربية القدرة على الابتكار في عالم التأمين، فنراها تستنسخ معظم البوالص، مع إدخال تعديلات طفيفة عليها لتسويقها، وهي متشابهة كثيراً ولا تخرج عن الأطر المتعارف عليها في الأسواق العربية. إن معظم شركات التأمين غير قادرة على الاستجابة لحاجات الأسواق وإبتكار بوالص جديدة قادرة على إحداث خروقات كبيرة فيها.

القوانين التي ترعى قطاع التأمين العربي، بعضها مأخوذ من القوانين الفرنسية والبعض الآخر مستوحى من القوانين البريطانية… إننا نفتقد إلى قوانين تخص منطقتنا وتراعي أوضاعها وتجاري ثقافتها… كما أن عدداً من الدول العربية لم يتمكن بعد من تنظيم آلية عمل هذا القطاع، لاعتباره هامشياً وغير ذي قدرة على التأثير في اللعبة الاقتصادية ككل… بما يؤدي إجمالاً إلى الكثير من المشاكل والتعقيدات عند حصول نزاعات تأمينية.

قطاع التكافل في المنطقة العربية في حاجة إلى الكثير من الضوابط والتشريعات والأنظمة ليصل إلى المستوى المعمول به في ماليزيا مثلاً. إن عدداً من الممارسات الحاصلة في قطاع التكافل، لا سيما فيما يتعلق بتوزيع الأرباح والمصاريف الإدارية والاستثمارات… تطرح علامات استفهام عدة وتستوجب تدخلاً من الجهات الرسمية.

* ركزتم على موضوع حجم الشركات وإمكاناتها المالية وقدراتها الفنية. علماً أن المنطقة العربية تزخر برساميل تفتش عن استثمارات معينة!

من المؤسف القول أن مراكز تجارية معيّنة ومشاريع عقارية عدة قادرة على استقطاب استثمارات بمئات الملايين من الدولارات، في حين أن قطاع التأمين يعجز عن ذلك، لأسباب تتعلق به أولاً ولغموض حول آلية عمله ومستقبله لدى المستثمرين ثانياً.

من المخجل والمؤسف أن نرى شركات الإعادة العربية تستمر لوقت طويل بأحجامها المتواضعة من دون أن تتمكن من جذب استثمارات جديدة تساعدها على النمو والتوسع والتطور، في حين أن شركات الإعادة العالمية تتمتع بقدرات وإمكانات هائلة. ومثل هذا الأمر ينطبق ايضاً على شركات التأمين المباشر.

بيئة الأعمال غير مناسبة وغير مشجعة لمزيد من الاستثمارات، حيث تغيب الشفافية في معظم الشركات، والحوكمة لم تجد طريقها بعد. إن معظم الرؤساء التنفيذيين والمدراء العامين يعملون للحفاظ على مراكزهم ومواقعهم أكثر من سعيهم لتوسيع آفاق الشركة وأعمالها، كما أن الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء لا تدفع في الاتجاه الصحيح ولا تقدم حوافز تشجيعية لقيام كيانات تأمينية كبرى.

إن المعاناة التي يواجهها المستثمر العربي في التنقل بين دولة عربية وأخرى، تلعب دوراً كبيراً في الحد من قيام شركات عربية بالتوسع والانتشار في عدد من الدول العربية. كما أن الأنظمة والقوانين تعرقل مثل هذا الأمر.

إن مثل هذه الوقائع، دفعتنا في شركة “المعاينون العرب”، إلى تسجيل شركة في هونغ كونغ، والعمل انطلاقاً منها في عدد من الأسواق العربية، التي ترحب بالشركات الأجنبية وتسهل أعمالها أكثر مما تقدمه من تسهيلات للشركات العربية.

* ماذا عن “المعاينون العرب”؟

المشاكل التي واجهتنا في تأسيس شركات في دول عربية عدة والعمل فيها، دفعتنا، كما سبق القول، لتأسيس شركة في هونغ كونغ، ستعمل بالتأكيد على الدخول إلى الأسواق العربية والعمل فيها كشركة أجنبية.

مستمرون في شركة “المعاينون العرب” في العمل وفق المبادئ والأسس التي انطلقت منها الشركة وتمكّنت من تحقيق رسالتها تجاه الأسواق العربية، كما الشباب العربي الراغب في الدخول إلى هذا القطاع.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة