- تموز/يوليو 320 - المراقب المالي

وكالة موديز تصدر تحليلاً ائتمانياً عن التصنيف السيادي للبنان

أصدرت وكالة التصنيف الدولية موديز نهاية الشهر الماضي تحليلاً ائتمانياً للتصنيف السيادي للحكومة اللبنانية عرضت من خلاله ابرز نقاط القوة وأهمّ التحديات التي تراها ذات صلة لتحديد وتعليل تصنيف لبنان السيادي “B3” والنظرة المستقبلية “المستقرة” للبلاد. جاءت أبرز نقاط القوة التي سلّطت الوكالة الضوء عليها كالتالي: قاعدة ودائع مصرفية متينة، مستوى احتياطات عالٍ، سجّل يعكس التزام الدولة الكامل بتسديد مستحقاتها المالية بالرغم من الخضات السياسية والاقتصادية المختلفة، ومتوسط دخل للفرد الواحد يرتفع نسبياً. في المقابل، اختصرت وكالة موديز التحديات القائمة كالتالي: مستوى الدين العام العالي، العجز الكبير في الموازنة وفي الميزان التجاري، واستمرار الصراعات الاقليمية. بالإضافة الى ذلك، تعكس النظرة المستقبلية “المستقرة” للبنان توقعات الوكالة بأن تتسارع وتيرة تطبيق التدابير الاصلاحية في البلاد مع تشكيل الحكومة الجديدة وضمن آلية العمل المحددة في الالتزامات الواردة في مؤتمر سيدر، ترافقاً مع قدرة الحكومة على تسديد ديونها بالرغم من جميع التحديات، تدعمها المستويات المرتفعة للاحتياطات بالعملة الأجنبية التي يغذيها التدفق المستمر للودائع الجديدة والهندسات المالية المتكررة لمصرف لبنان.

 

وقد ذكرت وكالة موديز أنّ أيّ تحسين للتصنيف السيادي للبنان مرتبط بقدرة التدابير الإصلاحيّة الماليّة على عكس مسار الدين العامّ في البلاد أو بتسجيل تقدّم ملموس في الميزان التجاري. أمّا بالنسبة لأيّ تخفيض قد يطال التصنيف، فيمكن أن يأتي هذا الأخير نتيجة تفاقم حدّة الضغوط على الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة وما قد يتضمّن من إنكماش في تدفُّق الودائع، الأمر الذي ولو أنّه مستبعَدٌ، تبقى لحصوله تداعيات سلبيّة على ميزان المدفوعات وعلى قدرة المصارف على تمويل إحتياجات الدولة.

من منظار آخر، يجدر التوضيح أنّ التصنيف الذي تمنحه وكالة موديز يأتي بناءً على نتائج مسجلة على أربع مستويات، ألا وهي: القوّة الإقتصاديّة، القوّة المؤسّساتيّة، القوّة الماليّة، والقدرة على مواجهة مخاطر الأحداث. وقد سجل لبنان نتيجة “منخفض (+)“ في معيار القوّة الإقتصاديّة نظراً لصغر حجمه وضعف قدرته التنافسيّة، غير أنّه يتمتّع بثراء معتدل وبنية إقتصاديّة مَرِنة. كما كشفت وكالة موديز عن أنّ قطاع الخدمات الكبير في لبنان والتدفّق المستمرّ لتحويلات المغتربين (بلغت 13% من الناتج المحلّي الإجمالي خلال العام 2017) قد ساهما في تسجيل نصيب مرتفع للفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والذي بلغ 19،439 د.أ. في العام 2017. إلا أنّ التقرير قد ذكر أنّ القدرة التنافسيّة وقدرة النموّ الإقتصادي في لبنان قد تراجعتا منذ إندلاع ثورات الربيع العربي في العام 2011، والتي نتج عنها غياب الإستثمارات في البنى التحتيّة وغياب الإصلاحات الإقتصاديّة، ترافقاً مع تقلُّص جذريّ في الحركة التجاريّة وتدفُّق النازحين السوريّين الى البلاد. بالنسبة للقوّة المؤسّساتيّة، سجل لبنان نتيجة “منخفض (-)“، ما يعكس الضعف في بيئة الحوكمة، وذلك في ظلّ ضعف فعاليّة السياسة الماليّة للدولة، والذي يعوض عنه بعض الشيء نظام السياسة النقديّة القوي وإلتزام الحكومة بمتوجّباتها من الديون. وقد علقت الوكالة أنّ إقرار موازنة العام 2017 بعد إنقطاع دام إثني عشر عاماً ونجاح البنك المركزي في الحفاظ على الثقة بالليرة اللبنانيّة وفي التحكُّم بمستويات التضخُّم (بلغ متوسّطها الـ 3.1 % خلال فترة العشر سنوات المُنصرمة) هي عوامل تُساهم في تحقيق النتيجة المذكورة. أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لبنان نتيجة “منخفض جدّاً (-)“، وهي نتيجةٌ تعكس دين الدولة الكبير (وصل الى 142.1% من الناتج المحلّي الإجمالي مع نهاية العام 2017) وسط عجز مالي متكرّر ومعدّلات نمو إقتصادي متواضعة. أخيراً، حصل لبنان على نتيجة “مرتفع (-)“ في معيار القدرة على مواجهة مخاطر الأحداث نظراً للأثر المحدود للصعوبات والتحدّيات السياسيّة والجيوسياسيّة المُختلفة التي يواجهها على النموّ الإقتصادي، القطاع المصرفي، وإستقرار سعر صرف الليرة. وأضاف التقرير أنّ ودائع الزبائن لدى المصارف تدعمها تدفّقات الرساميل من قِبَل المغتربين اللبنانيّين، وكذلك لعبت الهندسات الماليّة التي أجراها مصرف لبنان دوراً في تمتين هذه الودائع. من جهة ثانية، لفتت الوكالة الى حجم القطاع المصرفي الكبير في لبنان مقارنةً مع حجم إقتصاده (حوالي 425% من الناتج المحلّي الإجمالي) وتعرّضه الكبير للديون السياديّة.

من جهة أُخرى، سلّطت وكالة موديز الضوء على عمليّة التبادُل الحديثة (أواخر شهر أيّار/مايو) بين مصرف لبنان ووزارة المال، والتي أمّنت الحاجات التمويليّة للحكومة للعام الجاري. وأخيراً، رحّبت موديز بِرزمة الدعم التي تمّ التعهُّد بها للبنان خلال مؤتمر سيدر الذي إنعقد في باريس في السادس من شهر نيسان/ابريل، حيث إعتبرت هذا الحدث إيجابيّاً، نظراً لتأثيراته الإيجابيّة على الإستثمار العامّ وتبنّي الإصلاحات التي لا مفرّ منها. كما وذكرت الوكالة أن التنفيذ الناجح والفعّال لبرنامج الإنفاق الإستثماري (Capital Investment Plan) الذي وضعته الحكومة اللبنانيّة مؤخراً وتناوله مؤتمر سيدر، والذي يركّز بشكل أساسي على قطاعات النقل، المياه والريّ، والكهرباء، بإمكانه أن يُؤدّي الى تحسُّن ملحوظ في النموّ الإقتصادي للبنان.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة