منح رئيس جمهورية فرنسا امين عام جمعية مصارف لبنان مكرم صادر وسام جوقة الشرف من رتبة فارس، وقد قلّده الوسام باسم الرئيس مانويل ماكرون سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه في احتفال خاص أُقيم في قصر الصنوبر، وحضره الى الشيخ ميشال الخوري الحاكم الأسبق لمصرف لبنان ورئيس جمعية أعضاء جوقة الشرف في لبنان، عدد من النواب والوزراء الحاليين والسابقين، ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه وبعض كبار المصرفيين والباحثين الاقتصاديين ونفر من عائلة المحتفى به واصدقائه.
وفي مستهل اللقاء، ألقى السفير فوشيه كلمة أثنى فيها على ما يتمتّع به المكرَّم من مزايا شخصية ومهنية، مذكّرًا بأن علاقته مع فرنسا ترقى الى زمن متابعته الدراسة الجامعية في جامعة غرونوبل حيث نال الدكتوراه في العلوم الاقتصادية. وأشار الى بداية مسيرته المهنية باحثًا اقتصاديًا حول لبنان والمنطقة في «مركز الدراسات والأبحاث حول الشرق الأوسط المعاصر (سيرموك)» الذي أُنشئ في نطاق هيكلية المؤسّسات الفرنسية في لبنان. ولفت الى أن صادر قام بنشر العديد من المؤلفات والأبحاث حول الاقتصاد اللبناني واقتصادات المنطقة بالإضافة الى تدريس العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة اللبنانية طوال سبع سنوات.
وتوجّه فوشيه الى صادر بالقول: «منذ العام ١٩٩١، وأنتم أمين عام جمعية مصارف لبنان. ويمكننا التأكيد بأنكم أحد كبار صانعي سمعة هذه الجمعية بفضل التزامكم وإخلاصكم على رأس هيكليتها الإدارية. وقد ساهمتم منذ أكثر من ثلاثين سنة في تعزيز العلاقة بين المصارف الفرنسية والمصارف اللبنانية. وإننا نحيّي فيكم المدافع عن اللغة الفرنسية التي بقيتم شديد التعلق بها، وهو أمر نادر في ميدان باتت اللغة الإنكليزية هي لغة العمل الطاغية فيه».
وبعد تقليده الوسام، ألقى مكرم صادر كلمة أشار فيها الى نشأته في بيئة تربوية واجتماعية مشبعة بالثقافة الفرنسية في بلدته الحدودية عين إبل، التي وصل اليها الآباء اليسوعيون منذ ما يقارب ١٥٠ عامًا، وتبعتهم راهبات القلبين الأقدسين. وذكّر بأنه فور استلامه مهام الأمانة العامة لجمعية المصارف، «أقيم مشروعان كبيران بالتعاون مع مركز الإعداد المهني المصرفـي في باريس: الأول إعداد برنامج تدريب مستمر لموظفي المصارف اللبنانية والثاني وضع منهج جامعي يمكّن كوادر هذه المصارف من متابعة الدراسة الأكاديمية. وهذا التعاون لا يزال قائمًا حتى اليوم».
كما ألمح صادر الى إنشاء الإتحاد المصرفـي الفرنكوفوني، الذي أطلق فكرته الدكتور جوزف طربيه، رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس اتحاد المصارف العربية آنذاك، مؤكّدًا أنه لا يزال يشارك في اجتماعات هذا الإتحاد في باريس وفي تطوير نشاطاته منذ العام ٢٠١٢».
أخيرًا، توقف صادر عند الأزمة الحادة التي يعيشها لبنان راهنًا، معتبرًا «أن الإنقاذ لا يزال ممكنًا، أولاً بتنفيذ تعهدات الحكومة اللبنانية في مؤتمر سيدر، وثانيًا بتصحيح الإختلالات القائمة في توزيع المداخيل والتي تؤثّر سلباً على النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في آن؛ إضافة الى وجوب القيام بإعادة هيكلة قطاع المؤسسات الخاصة والعامة من أجل تحسين إنتاجية العمل وتنافسيّة اقتصادنا في الأسواق المحلية والدولية. أما التمويل الذي يجري الآن بصورة غير طبيعية عن طريق التسليف المصرفـي بما يفوق ٨٠٪، فينبغي توجيهه نحو تمويل متوازن قائم على ثلاث ركائز: سوق الرساميل، سوق سندات الدين والقروض المصرفية».


