الجميل:تعاون اضافي مع المصارف لتكبير حجم الاقتصاد
طربيه:أهمية عودة الاقتصاد الى النمو
عقدت ورشة عمل في معهد التعليم العالي ESA تحت عنوان “التطوير والتصدير الصناعي”، برعاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومعهد المال والحوكمة وبالشراكة مع جمعيّة الصّناعيين اللّبنانيين. شارك في الورشة نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور سعد عنداري، رئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربيه ورئيس جمعية الصّناعيين الدكتور فادي الجميل.
افتتح اللّقاء بكلمة ترحيبية لمنسّق معهد المال والحوكمة هادي الأسعد، عرّف فيها بموضوع الورشة وأنّه “شأن اقتصادي وطني بامتياز، يستحق أن تتضافر جهود القطاعين العام والخاص لدعمه وتعزيزه بما في ذلك من منفعة خاصّة وصناعيّة واقتصاديّة وطنيّة”.
من جهته، عبّر رئيس جمعيّة الصناعيين اللّبنانيين فادي الجميل عن طموح الصناعيين الى مزيد من التعاون مع المصارف اللّبنانية لتكبير حجم الاقتصاد وتحقيق مزيد من النجاحات. وأثنى الجميل “على الدور المميّز الذي لعبه مصرف لبنان في الحفاظ على ثبات الليرة على المدى الطويل ممّا عزّز الثقة بلبنان وباقتصاده عمومًا. أمّا المصارف اللبنانية فشكلت صرحًا اقتصاديًّا جبّارًا، بعدما وصلت موجوداتها الى 236 مليار دولار، ما سهّل التعاطي مع الخارج وجعلها تحافظ دومًا على أفضل العلاقات مع المؤسسات الدولية، وسعيهم الى الإفادة من هذه الطاقات اللّبنانية”.
وتناول الجميل موضوع التحديات التي تواجه القطاع الصناعي لافتًا الى أن “الصّناعة اللّبنانية قادرة أن تكبّر وتتوسّع بفضل القدرات الّتي يتمتّع بها الصّناعي اللّبناني، وجودة المنتجات اللبنانية التي يقدمها والتي تتطابق مع المواصفات العالمية. لكن هذه النجاحات تخفي وراءها كماً من معاناة الصناعيين زادت مع بداية الأزمة السورية وتدفق النازحين السوريين الى لبنان الذين نقلوا معهم مصانعهم الى لبنان لينافسوننا في غياب تكافؤ الفرص في ما بيننا ببساطة لأنهم يعملون بطرق غير شرعية. وتفاقمت أزمات القطاع مع إقفال معبر نصيب في العام 2015 باب لبنان الرئيسي الى الدول العربية والخليج فتراجع معها التصدير بشكل دراماتيكي، فتخطت خسائرنا مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد استبشرنا خيراً بأن يُعاد العمل على الخط البري مع الحديث عن إعادة فتح المعبر مجدّدًا”.
وأردف: “تجاه كل هذه القوة الموجودة، لا يمكننا إلاّ أن نطمح بأن يكون لدينا اقتصاد أكبر ولا شك أننا قادرون على ذلك، خصوصاً إذا ما توفرت لنا بعض المطالب الآنية، منها: عدم تجميد السيولة في ظل هذه الأوضاع، تمويل المؤسسات الصغرى، توفير آلية لمساندة المؤسسات الصناعية المتعثرة والواعدة، وتسهيل التمويل بفائدة منخفضة وثابتة مع مؤسسات دولية. أمّا مطالبنا على المدى المتوسط فتتمثل بتشجيع الاستثمار في القطاعات الصناعية المتطورة والمبدعة والسماح لمصارف الأعمال بالاستثمار في الصناعة”.
وختم: “من جانبنا، نحن نعمل على رفع صادراتنا لتعويض ما خسرناه في السنوات الماضية، لذا نتواصل مع كافة القطاعات الصناعية لوضع رؤية وخطة عمل تهدف الى مضاعفة حجم صادراتها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
ولفت رئيس جمعية مصارف لبنان د. جوزف طربيه الى أنّ الاقتصاد اللبناني يمرّ حاليّاً بمرحلةٍ تحدّيات متعدّدة. ويأتي القطاع الصناعي في مقدّمة القطاعات التي تحتاج الى إنهاض كما يتبيّن من خلال الانخفاض بنسبة 19.81 في المئة في عدد قرارات الترخيص الصناعيّة الممنوحة لإنشاء معامل أو لغاياتٍ إستثماريّةٍ أو للغرضَين معاً الى 421 رخصة خلال العام 2017، وبرأيه يجب أن تتضمّن خطة الاصلاحات تقديم إعفاءاتٍ ضريبيّةٍ وتحفيزاتٍ للصناعيّين، بما فيها خفض الرسوم الجمركيّة على المواد الأوّليّة المستورَدة بهدف التصنيع، وإلغاء بعض الرسوم الأخرى ذات المردود المنخفض للدولة، وغيرها.
ودعا طربيه السلطات المعنيّة الى تحفيز الاستثمارات الجديدة في القطاع الصناعي التي يموّلها القطاع الخاصّ ومساعدته على تأمين سبل التمويل الميسر لها، وإزالة العوائق والحواجِز البيروقراطية أمام الاستثمارات المماثِلة. ونتمنّى أن نرى تطوّراتٍ جذريّة في قطاع الكهرباء، ورأى “أنه من الضروري أن تستمرّ الدولة في دعم تكلفة الكيلواط الذي تتكبّده المصانع اللبنانيّة لخفض كلفة الإنتاج لجعل منتجاتها أكثر تنافسيّة في السوقَين المحلّي والخارجي”.
وتوقف بإيجاز عند بعض أحدث المعطيات الخاصة بالقطاع المصرفي والمالي في لبنان “الذي يُشكل قاطرة النمو الاقتصادي لكل القطاعات، وفي مقدمها القطاع الصناعي الذي يحتاج دائماً، بالإضافة الى التحديث التكنولوجي، الى تأمين التمويل اللازم لاستثماراته واستمراريته”.
وأضاف: “انطلاقاً من ذلك، نناشد الحكومة العتيدة وضع خطة إنقاذية للقطاع الصناعي. ان اول بند في هذه الخطة هو الجواب على السؤال الأساسي: اي صناعة نريد، وهل هي تقليدية او حديثة، ذات قيمة مضافة، توفرها قدرات الموارد البشرية اللبنانية وكفاءاتها، صديقة للبيئة، تحترم خصائص لبنان المناخية والصحية. والبند التالي للخطة هو السعي الى خلق قدرات تصديرية، مع ما تتطلبه من حوافز ومواصفات تلبية لشعار جمعية الصناعيين القائل: نصدّر أو نموت”.
وطلب طربيه ختامًا تسريع انتظام العمل الحكومي وبدء تنفيذ التزامات مؤتمر سيدر1، الضامنة لانسياب التزامات مالية دولية تزيد عن 11 مليار دولار، بالإضافة الى وضع خطة ماكينزي قيد التطبيق تُعطي حيزاً جيداً للقطاع الصناعي وتُساعد في نموه. كما دعا الى خفض التوترات السياسية وتسريع تأليف حكومة تعبّر عن طموحات الأجيال الصاعدة وتمسك بقوة بالملف الاقتصادي، لعودة الاقتصاد الى النمو بمعدلات متقدمة وخلق فرص عمل تُساعد على الحدّ من هجرة الشباب الى الخارج.

