- مقابلة

واقع ٌ ضبابي مشتِت داعٍ لإصلاحاتٍ شمولية

تتلاشى الشفافية في واقع ٍضبابي ٍ مبهم مشتتٍ للرؤية. الضبابية التي تلف لبنان اليوم تبعث حالة من اللاثقة في نفوس المواطنين التائهين في قراراتٍ سلطوية خاطئة تزيد على التعثّر تعثّراً. العشوائية في اتخاذ هذه التدابير تُقلق السيد سعد ازهري، رئيس مجلس إدارة ومدير عام بنك لبنان والمهجر، الذي يرى بأن الخلل لا يكمن في ادارة المصارف بل في ادارة الدولة للأصول والأموال المدخرة الخاصة بالمودعين الذين تاهوا في التعاميم المتكاثرة المضللة باحثين عن خشبة خلاصٍ قد يجدوها في آلية الدولار النقدي.

ينطلق السيد أزهري من مبدأ مرتكز على اتباع تشريعات الهيئات العليا باعتبار أن المصرف المركزي حيث الفجوة تكمن هو المرجعية المصرفية الأولى التي تسيّر المصارف وفق قوانينٍ صائبة كانت ام خائبة، ويؤكد على ان الوضع القائم في لبنان ينادي لتدخّلٍ خارجي وللقيام بإعادة هيكلة شاملة لا تقف عند حدود المصارف، ويدعو الى تطبيق قانون الكابيتال كونترول واتخاذ اجراءات انقاذية جذرية بعيدة عن الخطوات الثانوية المبلسمة للمدى القريب والمضرة بالمدى البعيد.

الثقة التي ضاعت بالقطاع المصرفـي ابقى عليها بنك لبنان والمهجر عبر سياساتٍ اصلاحية محدودة بصلاحياته داعمة للمودعين والحالات الطارئة لا سيما الانسانية منها.

 

* ها هي الأمور تزداد سوءاً منذ سنواتٍ من بدء الأزمة وحتى اليوم. كيف تقيّمون الوضع الاقتصادي والمصرفـي حالياً في ظل غياب القرارات والتشريعات المعالجة؟

الأزمة التي أشعلت نيران الثورة في تشرين الأول/أكتوبر ۲۰۱۹ كان من المفترض أن تأجج حركة القرارات والخطوات الانقاذية من قبل المسؤولين، الاّ أن المنطق لم يطابق الواقع، بل اتُخذت إجراءاتٍ خاطئة فاقمت الوضع تدهوراً حيث انهارت قيمة العملة الوطنية وتبخّرت احتياطات المصرف المركزي واتّسعت الفجوة المالية… فيما أن التدابير الوقائية الضرورية بقيت عالقة مثل تطبيق ضوابط رأس المال (كابيتال كونترول) والاصلاحات ومعالجة مشكلة الكهرباء وغيرها الكثير. تقاذف المسؤوليات والتخاذل عن اتخاذ الاجراءات هما سيدا الموقف مع الأسف، حيث يُنظر الى هذه التدابير نظرة قصيرة الأمد. حبذا لو اتُخذت تلك الاجراءات وإن كانت شعبية، فلكان وضع البلد سيكون أفضل بكثير مما هو عليه اليوم.

بعض القوانين الاصلاحية أُقرت في هذا الاطار، انما كان من المفترض أن تشرّع قوانين أساسية معيّنة سريعة واقية للانهيار لحظة نشوء الازمة مثل قانون ضوابط رأس المال العالمي الضامن للاحتياطات والمعالج للعجز. على عكس المنطق وكل المفاهيم المتعارف عليها، ضُغط على احتياطات المصرف المركزي لدعم جميع السلع والقطاعات، فصُرفت كل احتياطات العملات الأجنبية المدّخرة وتدهورت بالتالي العملة. علاوةً على ذلك، بدلاً من اجراء اعادة هيكلة للدين وجدولته فككنا الهيّكلية بطريقةٍ غير منتظمة. كثيرة هي الخطوات الخاطئة التي زادت الوضع سوءاً وتراجعاً جامحاً.

* بعض الأقاويل تُدين المصارف مشيرةً الى غاياتٍ مصرفية كامنة وراء قانون الكابيتال كونترول هادفة الى تبرئة ذمة المصارف وحماية المصرفيين من كل الدعاوى الموجهة اليهم داخل وخارج لبنان. الأمر الذي يحول دون اصدار هذا القانون. ما تعليقكم؟

هذه الأقاويل خالية من الصحة والمنطق. كنت أدرك منذ البداية وجوب تطبيق قانون ضوابط رأس المال لمنع الاستنسابية والمحافظة على الموجودات الاجنبية. لكن هذا القرار لا يتم اتخاذه من قبل المصارف بل من قبل السلطات التي تهرّبت من مسؤولياتها. عند بدء الأزمة، كانت سيولة القطاع المصرفـي موجودة في المصرف المركزي الذي سعى الى المحافظة على نسب عالية من الاحتياطات خارج وداخل لبنان وأضحت النسبة الأكبر من ودائع المصارف في المركزي. لو طبّق ذلك القانون لكنّا خرجنا من الأزمة بفترةٍ وجيزة.

الحلول موجودة دوماً، وقد تتجلى عبر تسديد الودائع الصغيرة واعطاء الامل للودائع المتوسطة والطويلة الأمد بإسترجاعها عن طريق الصندوق الخاص بها. فالأموال المودعة في المصرف المركزي صرفتها الدولة لتطبيق الدعم وغيرها من الأمور، وهذه الأخيرة قادرة على رد الودائع إن أحسنت ادارة اصولها، لكن في الوقت عينه لا يمكننا زيادة ديون الدولة. لذلك طرحت فكرة انشاء صندوق وادراج المودعين الكبار فيه كمساهمين وتمويله جزئياً من مردود الثروة المستقبلية في قطاع النفط والغاز والابقاء على جزءٍ من الارباح للدولة. هذا المشروع يعطي أملاً ويفتح سبيلاً للسيولة، ولكن النية في التطوير والتصليح تبقى هي الأهم، فالأفكار المطروحة يجب أن تترافق بمساعي جادة لتطبيقها وإلاّ سوف تبقى مجرد حبرٍ على ورق. اتُخذت بعض الخطوات الايجابية في هذا الاطار المتمحورة حول انشاء هذا الصندوق، والمصارف على استعداد ٍ للمساعدة في اتمام هذه العملية عبر اعطاء ارباحها المستقبلية لهذا الصندوق. انما التمويل الأهم يجب أن يقدّم من قبل الدولة من خلال اساليبٍ متعددة. كان قد عرض البنك الدولي بعض الحلول التي تضاربت مع مصالح بعض السياسيين فتمّ بالتالي رفضها واقناع صندوق النقد الدولي بالحلول المؤاتية لهؤلاء السياسيين.

الدولة اللبنانية غنية جداً وتمتلك اصولاً كثيرة من المرافئ الى المطارات والموانئ والكهرباء وشبكات الاتصالات والاراضي، غير أنّ سوء ادارة هذه المؤسسات العامة يسبب الخسائر بدلاً من تحقيق الارباح، كان من الممكن الاستعانة بشركاتٍ عالمية لإدارة هذه المؤسسات بطريقةٍ سليمة كفيلة بتحسين الوضع واعادة الودائع تدريجياً والتنمية الاقتصادية. يجب معالجة الأمور عبر مقاربتها الى الواقع والقوانين وعبر التوافق الداخلي على مشاريعٍ معيّنة، فلا يمكن مثلاً السير بعملية شطب الودائع المنافية للحقوق بهدف سدّ الفجوات، بدلاً من ذلك يمكن تخفيض دين الدولة عبر عدة آلياتٍ وسياساتٍ قانونية منطقية.

تبحث اللجان المختصة في المجلس النيابي في قانون ضوابط رأس المال. هل انتم على اطلاع كمصرفيين بالأفكار والبنود المطروحة والمدروسة؟

نتابع الامور من بعيد. لكن للأسف يتم القدح بمساعينا لتطبيق قانون الكابيتال كونترول متهمين إيانا بتحقيق مصالحنا المصرفية الخاصة بهدف حماية المصارف او الودائع. انما هذا القانون يهدف الى تحقيق عدم الاستنسابية والحد من خروج الاموال الى الخارج ، وهو معمول به في كافة بلدان العالم الاّ في لبنان حيث التهويل يتعاظم فيحول دون تطبيقه. العملية ابسط بكثير مما يتم تداوله والقانون قد يستثني بعض الحالات والتحويلات الانسانية الى الخارج، بدأنا الاقتراب من حافة الإنهيار وتطبيق هذا القانون قد يكون المسعف الأبرز. لا يمكننا اعادة اموال المودعين الكبار على حساب المودعين الصغار تحت أي نوعٍ من الضغوطات العنفية او القضائية.

يجب التنويه أن هذا القانون ليس بخطة تعافٍ شاملة وكاملة أو خطة استرداد الودائع انما هو محصور بمهمّةٍ محددة. هدفنا الأول والأخير هو حماية الاقتصاد والبلد وصغار المودعين وليس فقط حماية المصارف.

يُحكى بمشروع اعادة هيكلة للمصارف مبنية على خطة معيّنة. هل اطّلعتم على بعض بنود خطة اعادة الهيكلة ؟ علامَ تنص ؟

اطّلعنا على فحوى هذه الخطة وليس على تفاصيلها ولكن هذه الخطة المعروضة لم تكن دقيقة بل لا تزال موضوعية . لم تُعرض الخطة بشكلٍ رسمي ولم ترسل الى المجلس النيابي حتى الآن، ولكن اعادة الهيكلة هذه مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بخطة التعافـي التي ستحدد حجم الخسائر في اليورو بوند مثلاً وموضوع معالجة الودائع في المصرف المركزي، الأمر الذي سيُظهر وضعية كل مصرف ويحدد الخطوات اللازمة لتعافيه. يجب التنويه الى أن مشكلة المصارف الاساسية تكمن في الفجوة الكبيرة الموجودة في المركزي والنسب المدفوعة من اليورو بوند وليس في الديون المعطاة للدولة.

تكثر التكهنات في هذه الفترة عن مصير البنوك وان كان سيندمج البعض منها، انما كل القرارات والتدابير ستكون مبنية على الخطة المعتمدة التي ستنعكس على ميزانية المصارف. انطلاقاً من ذلك، من المتوجب وضع خطة واضحة ومفصّلة فيُبى على الشيء مقتضاه. ما هو متعارف عليه في كل بلدان العالم، أن عملية اعادة الهيكلة تنضوي أولاً على عناوين عريضة: تحمّل المصارف خسائر الأموال الخاصة، إمكانية زيادة رأس المال واحتمالية تحوّل بعض المودعين الى مساهمين وغيرها. لنحدد الخسائر أولاً ثم ننطلق في عملية اعادة الهيكلة هذه.

* اين يتجلى دور المصرف المركزي في كل هذه المساعي؟

في ظل غياب خطةٍ واضحة وقوانين علاجية، اتّخذ المصرف المركزي بعض التدابير عبر التعاميم التي أصدرها مثل تعميم ۱٥۱ و ۱٥۲ لتسيير الأمور المصرفية والمالية لا سيما تلك المتعلقة بصغار المودعين عبر اتاحة الفرصة مثلاً لهم بسحب ٤۰۰ دولار أميركي شهرياً… نعم تحرّك المصرف المركزي قدر المستطاع في هذا الاطار، لكن السؤال الأهم هنا هو التالي: هل كانت كل هذه التعاميم الصادرة سليمة وصائبة؟! يبقى هذا الجواب موضع شكٍ لا سيما بعد تلقّي ردود الافعال السلبية من قبل المواطنين الذين يذمّون قرارات المصارف وسلوكياتها ويتّهموها بذلّهم.

اضف الى أن آلية “صيرفة” تطرح ايضاً علامات استفهامٍ حول صحّتها وتكثر الآراء حول سلامتها. هذه الآلية تيسّر أمور المودعين وتحقق لهم بعض الربحية بطريقةٍ غير مباشرة عبر شراء الدولار بقيمة أدنى من السوق السوداء. أما من وجهة نظري، فأرى أنه من الجدير تقديم المساعدات الاجتماعية للعائلات من خلال منهجية واضحة ومنظّمة من قبل الدولة عوض أن تقدّم بهذه الطريقة العشوائية. يجب التنويه الى أن هذه العشوائية في توفير السيولة ناتجة عن غياب القوانين الواضحة والصريحة المعالجة للوضع القائم وعن تعاميم صادرة مبلسمة لهذه الفترة المرحلية. هذه التعاميم تلقى العديد من الانتقادات، لكن لا يسعنا سوى الانقياد في تنفيذها كونها صادرة من مرجعيتنا المصرفية، المصرف المركزي.

هناك بعض التعاميم التي تخاذلت بعض المصارف عن تطبيقها بغض النظر إن كانت مجحفة أو صائبة، مما قد يدفع المصرف المركزي الى اتخاذ اجراءاتٍ بحق هذه البنوك.

تحجب اليوم المصارف اللبنانية وجمعية المصارف مبادراتها المعالجة للوضع السائد. ما تعليقكم؟

يجب مقاربة الأمور بواقعية، بعض الإجراءات تندرج ضمن صلاحياتنا وامكانياتنا وقبضتنا وبعضها الآخر يفوق سيطرتنا. بنك لبنان والمهجر ينتشر في عشرة بلدان من العالم، ولكنه مقيّد اليوم بالوضع القائم في لبنان. سياسة مصرفنا مبنية على المحافظة والابتعاد عن المخاطرة ولكننا لاحظنا انّ الوضع في لبنان يتراجع الى الوراء، فعمدنا الى تخفيف تعرّضنا للدولة لجهة اليورو بوند، وحاولنا عدم تطبيق الاستنسابية والالتزام بمعاملة العملاء بمساواة وعدلٍ. لكن هذه الخطوات تسلتزم اصلاً قوانيناً صادرة من الادراة العليا فتُنفّذها المصارف تبعاً لذلك. سلطتنا الأولى والأخيرة كمصارف هي المصرف المركزي حيث القسم الأكبر من سيولتنا يقطن، ما يعني أننا ملزمين بتطبيق تعاميمه واجراءاته في كل ما يتعلّق بالعمليات المصرفية من احتياطاتٍ وودائع وسيولة وغيرها، حتى وان كانت سيولة البنك مُقرضة للقطاع الخاص الذي استوفى كل ديونه، باتت سيولته كلها في المصرف المركزي. محكومون اذاً نحن بالواقع المصرفـي السائد في لبنان ولسنا بمعزل عما يدور حولنا من متطلباتٍ وقوانين وأزمات ومحن، لذلك لا يسعنا القيام بالمبادرات والتدابير من تلقاء ذاتنا.

لكن في منحى آخر، أخذنا كمصرف بعين الاعتبار بعض الحالات الانسانية التي تستدعي حلولاً طارئة وعمدنا الى معالجتها والوقوف الى جنب عملائنا في أشد المحن. ففي نهاية الأمر نحن لسنا بمنأى عن الصعوبات والعراقيل والازمات التي تنهال على اللبنانيين اليوم، مما يسيغ اندفاعنا الى مداراة اوضاعهم المالية وتسيير الأمور قدر المستطاع دون تخطّي المنظومة المصرفية التي ننتمي اليها.

حُمِّلت المصارف مسؤولياتٍ خارج نطاق صلاحياتها واتُهِمت اتهاماتٍ باطلة. لكن اللوم لا يقع على المصارف، ولا يمكن اتهامها بإعطاء قروض خاطئة ادّت الى تدهور حالتها ولا باتباع سياسة ادارة مخاطرٍ مغلوطة، انما الخلل يكمن في المصرف المركزي حيث لجأت الدولة الى استخدام أموالٍ مودعة ليست من حقها بل من حق المودعين والمصارف التي تم إقحامها بمواقفٍ حرجة خارجة عن سيطرتها. المشكلة لا تمتد فقط على نطاقٍ ضيّق محصور بالمصارف انما على نطاقٍ واسع يشمل البلد والنظام برمّته ، لذلك هي تستوجب حلولاً شاملة كاملة يستقيم البلد كله من خلالها ويستقيم بالتالي القطاع المصرفـي الذي بات ضحية سياساتٍ خاطئة مجحفة بحقه وبحق المودعين الذين تلاشت أموالهم الخاصة في حقول الدولة.

 

ان تم تنفيذ قانون الكابيتال كونترول أو تطبيق خطة التعافـي واجراء عملية اعادة الهيكلة، هل يمكن للثقة التي هُدمت بين المواطنين والمصارف أن تعود؟

الوقت هو العامل الاساسي لإعادة بناء ما رُدم. كلّي ثقة بإدارتنا الرشيدة لمصرفنا، فكل ادارات فروعنا خارج لبنان تحظى بإشادة من قبل السلطات الخارجية. أمن المعقول أن نتفوّق في الادراة خارجاً وأن نُخفق في الادارة داخلياً؟! هذا الأمر بعيد عن المنطق، ويبرهن حسن ادارتنا وأن الخلل لا يكمن فينا كمصرف انما بوضعٍ وطني شامل ناثرٍ رداءته على كل القطاعات المالية والاقتصادية. المواطنون هم على يقينٍ تام بما يحيط بهم، لذلك فهم لا يلقون بكامل اللوم علينا ولا على ادارة مصرفنا. انما الوضع الراهن المضلل للمودعين يضع المصارف موضع الاختلاس، اذ يفسّر للمودع ان أمواله لا تزال موجودة ورقياً فيما يتم صرفها فعلياً. الحلول المرضية المتمثّلة برد جزء من الوديعة بالليرة اللبنانية مثلاً والجزء الآخر على نحو أسهمٍ في مؤسسات، يمكن أن تعيد الثقة تدريجياً بين المودعين والبنوك. مع ذلك، لا يمكننا تجاهل ان هناك بعض المشاكل التي تواجهنا مع بعض العملاء الذين لا يتفهّموا حقيقة الأمر الواقع، ولكن لا يمكننا لومهم بشدة، فالوضع معقّد جداً ويصعب على الكل تداركه وفك رموزه. لكن إن سرنا بخطواتٍ اصلاحية متتالية واضحة، سنتمكن حينها من استرجاع الثقة بنا رويداً رويداً.

كيف تقيّمون تجربة الدولار النقدي؟

أعتبرها ناجحة، اذ ازدادت الحركة والسيولة بالدولار النقدي. أما على صعيد مصرفنا فلاقت خدماتنا لا سيما تلك المتعلّقة بالبطاقات المصرفية رواجاً وثقةً كبيرة وازديادٍ لافت في حجمها، بحيث عاد العديد من المودعين المنسحبين الى فتح حساباتٍ بالدولار النقدي وتفعيل البطاقات. كل ذلك يعود الى مراقبتنا الدقيقة للأموال والسحوبات الجارية مما ادى الى ازديداد وعي المواطنين وثقتهم بمصرفنا.

حركة السيولة تتم بالدولار النقدي، انما الادخارات لا يمكن ان يتم وضعها في مصارف داخل لبنان حيث الخطة الاصلاحية لا تزال مبهمة. أشدد على ضرورة توضيح الرؤية لإعادة الأمور الى نصابها الصحيح والى سابق عهدها واسترجاع الثقة التي ضاعت أو ضُيِعت. الثقة بإدارة المؤسسات لا تزال موجودة، غير أن الثقة بالسلطات الحاكمة والوضع العام هي من فُقدت.

هل تؤيدون اداء جمعية المصارف؟

تحسّن الاداء مؤخراً بصورةٍ ملحوظة لا سيما من خلال سعي الجمعية الى شرح مواقفها بشكلٍ اسرع. الخطأ برز في بداية الأزمة حيث كان التوجّه يهدف الى الابتعاد عن الاعلام، في حين انه كان من المفترض تفسير وتوضيح الأحداث الحاصلة والقرارات المتخذة لطمأنة اللبنانيين الذين احتُجزت اموالهم، مما ادى الى الهجوم العنيف على المصارف.

كيف يتراءى لكم العام ۲۰۲۳؟

نتأمل ان تتحسن الأمور تدريجياً، ولكنني أعتقد مع الأسف أن الوضع يتطلّب دعماً وضغطاً خارجياً للاندفاع نحو الخروج من المستنقع الذي وقعنا به، فالخلافات الداخلية تعيق اتخاذ القرارات الجذرية الضرورية. من هذا المنطلق، أرى بأن موضوع مراقبة البنك الدولي للوضع المصرفـي يفوق أهميةً موضوع الأموال التي قد يضخّها، اذ أنّ ادارة البلد اليوم سيئة جداً مما يستدعي بشكلٍ طارئ ضرورة متابعة لإدارته وإدارة مؤسساته العامة واعادة هيكلة القطاع العام المترهّل. اعادة هيكلة هذا الأخير من شأنها أن تدرّ موارد ضخمة للبنان وأن تحسّن وضعه الاقتصادي، لذلك فهي تسلتزم تدخلاً خارجياً والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على شروطٍ معينة ومتابعة الوضع القائم.

وصلنا الى حالةٍ مأساوية معقّدة بسبب عدم اتخاذ الاجراءات الراديكالية الجازمة الضرورية وبسبب القيام بخطواتٍ ثانوية قصيرة الأمد مضرّة للمدى المتوسط والبعيد. نعم الحكومة الجديدة تجهد الى التفاوض مع صندوق النقد الدولي ووضع الاطر الاساسية بشكلٍ جيد، لكن هذا غير كافٍ بل يتطلّب الدعم الكبير من المجلس النيابي ايضاً.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة