يتحدث السيد هشام صبري، رئيس منطقة المشرق العربي (لبنان، الأردن، فلسطين وسوريا) في شركة روش، الشركة الرائدة في عالم الرعاية الصحية والأدوية، عن الاستراتيجيات والجهود المتواصلة التي تقوم بها الشركة لمواجهة انتشار كوفيد-١٩، على كافة المستويات، وإعادة تشكيل نظام رعاية صحية على نحو أفضل من أجل تعزيز الخدمات الصحية والتوجه نحو اعتماد وسائل وأدوات رقمية من شأنها تحقيق مستقبل واعد للقطاع الصحي.

 

* ما هي تأثيرات جائحة كوفيد-١٩ على نظام الرعاية الصحية في عالمنا العربي ولبنان؟

فرض انتشار جائحة كوفيد١٩ على الحكومات والأفراد خيارات صعبة على صعيد الصحة والاقتصاد، بين الحرية الشخصية والمسؤولية الجماعية. ويتوجب علينا جميعاً التعلم من الدروس المستفادة من هذا الوباء للاستعداد بشكل أفضل لمواجهة الأزمات الصحية العالمية المستقبلية والاستثمار في المرونة الطويلة الأمد التي يجب أن تكون مستدامة وشاملة، الأمر الذي يتطلب تعاون الجميع.

ففي ظل انتشار هذه الجائحة، حرصت روش بالتعاون مع خبراء الرعاية الصحية على العمل على كافة المستويات ووضع استراتيجيات وطرق ابتكارية لتأمين الخدمات الأساسية للأشخاص الذين يعانون من الأمراض غير السارية وهم الأشد تعرضاً للمرض الوخيم والوفاة الناتجة عن فيروس كورونا، وفي الوقت نفسه العمل على مواجهة انتشار كوفيد١٩. وركزت هذه الجهود على مواصلة الحصول على علاج الأمراض غير السارية وتأمين الأدوية والعلاجات واعتماد التطبيب عن بعد كبديل عن الاستشارة وجهاً لوجه. هذا الواقع، يؤكد على أهمية العمل والاستعداد لإعادة تشكيل نظام الرعاية الصحية على نحو أفضل من أجل تعزيز الخدمات الصحية، لكي نكون مجهزين تجهيزاً أفضل للوقاية من الأمراض غير السارية وتشخيصها وتقديم الرعاية للمصابين بها في المستقبل، مهما كانت الظروف.

وتبرز الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية والسياسات التي تشجع على تبني الحلول الرقمية. ففي أعقاب كوفيد١٩، عملت هيئات ومؤسسات الرعاية الصحية والحكومات في جميع أنحاء الشرق الأوسط على تقديم العديد من التطبيقات التكنولوجية والمنصات لمراقبة الأفراد وجمع وتسجيل البيانات. وفي حين يشكل ذلك خطوة رائعة في الاتجاه الصحيح، إلا أن الباحثين سيواجهون تحديات كبيرة للحصول على هذه الإحصائيات من مجموعة متنوعة من قواعد البيانات. وهذا يؤكد مدى أهمية وجود شبكة موحدة ومتجانسة، يمكن من خلالها مشاركة البيانات وتحليلها وتحويلها إلى بيانات “ذكية”، يمكن بالتالي تحويلها إلى معلومات قابلة للتنفيذ من أجل إنشاء نظام رعاية صحية يقوم بشكل أساسي وفعّال على البيانات المتوفرة.

ولتحقيق ذلك، لا بدّ من تعاون شامل عبر البلدان، الأمر الذي يعتبر ركيزة أساسية إلى جانب تحصين مستقبل نظام الرعاية الصحية لدينا، وكل ذلك هو مسؤولية مشتركة تتطلب دعماً من شركات الأدوية والتكنولوجيا والحكومات والأكاديميين والباحثين والجمهور الأوسع نطاقاً. كما يجب التركيز على أهمية إعادة التفكير في دور التعليم في رعاية مسارات جديدة في نظام الرعاية الصحية لدينا. فلقد أظهر انتشار هذا الوباء، مدى أهمية إعادة تصميم مناهجنا الطبية العالمية، حيث هناك حاجة إلى مجموعة متنوعة من المهارات لمواجهة التحديات الصحية، وتشمل هذه المهارات دمج البيانات والتكنولوجيا بالإضافة إلى البحث والتطوير.

كيف يمكن تعزيز أنظمة الرعاية الصحية والأساليب المتبعة لمواجهة مثل هذه الأوبئة في المستقبل؟

لعل أكبر التحديات التي تواجه عالمنا اليوم، تتعلق بالصحة وبالأخص الرعاية الصحية. ويشمل ذلك ضمان قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع الصدمات الكبرى مثل الأوبئة أو تغير المناخ، والتغلب على أمراض مثل السرطان وأمراض القلب وضمان المساواة في التغطية الصحية للجميع. وتحتاج أنظمة الرعاية الصحية لدينا إلى التغيير والتطور بحيث تكون جاهزة للتعامل مع أي مشكلة مستقبلية. وهنا تبرز الحاجة إلى الاستفادة من الابتكارات المتوفرة لدينا بالفعل، لكي نتمكن من تقديم رعاية صحية مخصصة لاحتياجات كل فرد. إذ أن الاستخدام الأفضل للتكنولوجيا سيؤدي إلى تعزيز سبل الوصول إلى الرعاية للعديد من الأشخاص، حيث لن يكونوا مضطرين بعد الآن إلى السفر لمسافات طويلة لتلقي الرعاية الصحية، حيث في كثير من الحالات، يمكنهم تلقي الرعاية في منازلهم، بحيث تصبح المستشفيات أشبه بوحدات رعاية حرجة. هذا إلى جانب أهمية الاستفادة من طرق التشخيص الجديدة مثل الفحص الجيني والعلاجات الجديدة للحد من هدر الموارد وتحقيق الكفاءة في مجال الرعاية الصحية. وسيؤدي ذلك إلى توفير الميزانية والموارد لتعزيز القدرة على تحمل التكاليف والوصول إلى رعاية شاملة عالية الجودة. وتجدر الإشارة إلى أن الأنظمة الصحية التي تتجه إلى استخدام التكنولوجيا المبتكرة وحلول البيانات على نطاقٍ أوسع تتميز بأنها أكثر انصافاً وعدالة.

ويُعتبر الحفاظ على الثقة والشفافية وأمن البيانات أمراً أساسياً، ولكن هذا لا ينفي وجود مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمان تحيط بجمع بيانات غير مجهولة المصدر وغير المجمعة مثل بيانات لأفراد محددين، والتي تتيح المجال أمام الأنظمة الصحية تحديد الأشخاص المعرضين للخطر.

ولا يمكن على أنظمة الرعاية الصحية أن تعمل بمعزل عن غيرها، ويجب عليها أن تتبنى مفاهيم جديدة للصحة العامة، بما في ذلك الشراكات مع قطاعات أخرى مثل التمويل والتعليم والتكنولوجيا، لإدارة التحول لتقديم حلول قائمة على البيانات. ولقد سارع انتشار جائحة كوفيد١٩ في تبني الطب عن بُعد وشهدت تطبيقات متعددة تقدم الاستشارات عبر الإنترنت والوصفات الطبية الإلكترونية والشهادات الطبية، نسبة انتشار بحدود ٦٠٪ في عدة دول. إن تنفيذ الحلول القائمة على البيانات وإضفاء الطابع الديمقراطي على البيانات والوصول إليها، سيمكّن الأنظمة الصحية أن تقترب من تحقيق الأهداف الصحية الأوسع التي يتطلع إليها الجميع والحد من أوجه عدم المساواة الصحية وتقديم الرعاية الصحية الشاملة.

منذ انتشار الوباء عملت الأنظمة الصحية والأكاديمية على دراسة الأوضاع والمصاعب التي واجهت القطاع الصحي، حيث أمكن استخلاص أربع نقاط أساسية، يجب علينا أن نعمل على تطبيقها لتشكيل مستقبل الرعاية الصحية وقيادة سياسات الصحة العامة نحو الأفضل. وهذه النقاط تتلخص بالآتي: تبادل البيانات، أمن البيانات، المساواة في الحصول على الابتكارات الصحية وبناء الثقة في الصحة الرقمية. ولا نزال في بداية هذه الرحلة الصحية الرقمية العالمية، لذا يجب العمل بجهد مضاعف لتحديد كيفية حماية تقنيات الصحة الرقمية وتعزيزها، إذ أن الفرصة متاحة الآن لإنشاء الأطر التنظيمية العالمية التي تضمن إمكانية تشغيل نظام تبادل البيانات وأمن البيانات والوصول المتساوي إلى ابتكارات الصحة الرقمية وبناء الثقة في مستقبل تحركه البيانات.

ما هو الدور الذي تلعبه روش في عالم الرعاية الصحية والأدوية في المنطقة ولبنان؟

تتطلع روش إلى المساهمة في بناء أنظمة صحية جديدة ومخصصة قائمة على البيانات ومرنة وجاهزة للمستقبل، وذلك يتناغم مع رؤيتنا وأهدافنا. ونحن نؤمن أنه يمكننا المساعدة في تحقيق رعاية صحية أفضل من خلال أنظمة صحية مستدامة وشخصية. ونحن نعتقد أن السبيل لتحقيق ذلك هو من خلال التعاون عبر القطاعات وعبر الحدود والاستخدام الشامل للبيانات واعتماد التقنيات الرقمية الجديدة والناشئة، الأمر الذي سيؤدي إلى تحسين نتائج المرضى وتحقيق مجتمع أكثر سعادة وعدالة وازدهاراً. وتلعب روش دوراً بارزاً كمحفز ووسيط لتحسين أنظمة الرعاية الصحية على مستوى العالم. ومن خلال مؤشرات الرعاية الصحية المستقبلية الخاصة بنا نعمل على جمع بيانات الجهات الخارجية في منصة واحدة، ما يجعلها قابلة للمقارنة ويمكن الاطلاع عليها وسهلة الاستخدام، الأمر الذي من شأنه أن يسمح لصانعي السياسات الحكومية والأطباء ومجموعات المرضى وغيرهم، قياس مدى تقدم البلدان نحو تحقيق أنظمة صحية أكثر تخصيصاً ومتكاملة ورقمية. ونعمل على التواصل مع مجتمع الرعاية الصحية الدولي عبر الإنترنت وفي أحداث واقعية لمشاركة الأفكار والرؤى ولإيجاد الحلول بشكل مشترك.

ولقد تم إطلاق مبادرة مؤشرات الرعاية الصحية المستقبلية FutureProofing Healthcare من قبل شركة روش، بقيادة مجموعة من الخبراء بشكل مستقل. وتهدف هذه المبادرة إلى تسريع التقدم في مجال الرعاية الصحية في المستقبل من خلال تتبع وتشجيع تطور النظم الصحية في جميع أنحاء العالم. ونحن نستفيد من دروس الماضي القريب ونتطلع إلى احتياجات المستقبل ونتشارك أفضل الممارسات من جميع أنحاء العالم.

ما هي منافع وتأثير التطورات الرقمية على المرضى وتحديداً العلاجات الصحيحة وتمكين المرضى والأطباء؟

تشهد خدمات الرعاية الصحية والرعاية الصحية تحولاً كبيراً. وتلعب التقنيات الرقمية دوراً أساسياً في تحسين رعاية المرضى وخفض التكاليف. إذ من المتوقع أن يصل سوق الخدمات الصحية العالمية عن بُعد إلى ١٩،٥ مليار دولار أميركي بحلول عام ٢٠٢٥. وتشير التقارير والدراسات إلى أن زيادة شيخوخة السكان ستؤدي إلى انتشار الأمراض المزمنة مثل مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، وبالتالي زيادة الطلب على أجهزة وحلول الرعاية الذاتية. وتسهل حلول وخدمات الرعاية الصحية عن بُعد، وصول المرضى إلى الرعاية. الأمر الذي يشكل قيمة مضاعفة للمرضى الذين يعانون من ضعف في الحركة، والذين يعيشون عن بُعد، أو الذين لا يستطيعون الوصول إلى عيادة الطبيب، إلى جانب دورها في خفض تكاليف الرعاية الصحية.

وبحلول عام ٢٠٢٥، من المتوقع أن تبلغ قيمة الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي ٣،٥ مليار دولار أميركي مقارنة بمبلغ ٧١٣،٣ مليون دولار أميركي في عام ٢٠١٦، وستعمل هذه التكنولوجيا الثورية على تحسين رعاية المرضى من خلال تعزيز التدريب الطبي للأطباء وزيادة تخصيص حلول الرعاية الصحية.

بعد الثورة التي أحدثها الواقع المعزز والافتراضي (AR وVR) في عالم الألعاب، يتم الآن استكشاف تطبيقاتهم في المجال الطبي والتي تظهر نتائج واعدة، لا سيما من خلال المساعدة في تدريب الأطباء وكأداة علاجية لعلاج المرضى الذين يعانون من الألم والخرف. وستعمل هذه التقنيات على تحسين رعاية المرضى.

وتعتبر تطبيقات التقنيات القابلة للارتداء، جزءاً لا يتجزأ من إدارة الصحة، فمن خلال مشاركة البيانات التي تعمل بتقنية الواي فاي، تطورت هذه الأجهزة بسرعة ويمكنها الآن جمع بيانات طبية دقيقة سريرياً في الوقت الفعلي.

كيف يمكن الاستفادة من هذه التقنيات المتقدمة في علم الأورام؟

تطورت الرعاية الصحية في عصرنا هذا، من العلاجات الشاملة والتي ليست فعّالة لجميع المرضى، إلى الأدوية التي تستهدف مجموعات المرضى على وجه التحديد بناءً على الاختبارات التشخيصية المصاحبة. ومع ظهور تقنيات رقمية أكثر تطوراً، تدخل الرعاية الصحية الشخصية مرحلة جديدة، وتتوسع من التشخيصات المصاحبة إلى رؤية أكثر تعقيداً وشاملة لصحة المريض الناتجة عن مجموعة متنوعة من مصادر البيانات. وستتطلب شبكة البيانات هذه نظاماً جديداً للشراكات مع شركة الرعاية الصحية والتكنولوجية. في المستقبل، سوف يتم استخدام البيانات لمجموعة متنوعة من خصائص المريض لتحديد أفضل مجموعة من العلاجات لتحسين الرعاية الصحية العامة للفرد.

وستتيح عملية جمع البيانات وتوحيدها من قبل شركائنا، باستخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لفهم كل شيء، تعزيز الطريقة التي يمكن بها لشركة روش اكتشاف الأدوية وتطويرها وتقديمها للمرضى بطريقة أكثر استهدافاً. لذلك نحن نعتبر أن توفر الشراكات القوية في مجال البيانات والتحليلات والتطبيقات، ستساهم في تحقيق هدفنا المتمثل في تحسين رعاية المرضى.

ففي مجال علم الأورام، على سبيل المثال، تتعاون شركة روش مع Foundation Medicine، والتي تقود استخدام ملف المعلومات الجينومية والأورام الوراثية والجيل التالي لتحديد التسلسل. ونتعاون مع Flatiron Health التي توفر البيانات وتقوم بتنظيمها من السجلات الطبية الإلكترونية لتوفير بحوث عالية الجودة، الأمر الذي يعزز القدرة على تقديم رعاية أفضل للمرضى. مما لا شك فيه أن الجمع بين بيانات التجارب السريرية وبيانات العالم الواقعي من السجلات الإلكترونية لا يمكنه فقط تحديد المرضى الذين يجب أن يكونوا في تجربة إكلينيكية، ولكن من شأنه تحديد العلاجات التي تشكل الأمل الأكبر للمرضى.

كما يمكن أن يؤدي تزويد شركات الأدوية بالتعلم الآلي إلى تسريع نجاح التجارب السريرية بالإضافة إلى توفير المعلومات التي يمكنهم استخدامها مع الجهات الدافعة والشركاء والأطباء والمرضى. وتتميز روش بقدرتها على دمج أدوات البيانات الجديدة القوية هذه من مجموعة متنوعة من المصادر لإنشاء خيارات جديدة للرعاية الصحية، والتنسيق بين العديد من المعنيين والأطباء والمختبرات والإداريين والهيئات التنظيمية والباحثين في الفضاء الرقمي والعمل على نطاقٍ أوسع لتقليل الآثار الجانبية وخفض التكاليف وإنقاذ المزيد من الأرواح.

ما هي الخطوات والاستراتيجية التي تتبعها روش لدعم المرضى وأخصائي الرعاية الصحية وفقًا لشعارها «Doing now what patients need next»؟

تلتزم روش منذ تأسيسها الذي يعود إلى أكثر من قرن، في تحسين حياة المرضى، انطلاقاً من رؤية مؤسسها «فريتز هوفمان» وهو كان من الأوائل في العالم الذين أدركوا أن التصنيع الصناعي للأدوية سيكون بمثابة تقدم كبير في مكافحة الأمراض. ومنذ ذلك الحين، نجحت روش في تحقيق النمو والتطور لتصبح واحدة من شركات الرعاية الصحية الرائدة في العالم. وعملت روش على توسيع نطاق البحث والابتكار لتوفير حلول متطورة في إطار العلاج الدوائي، الذي سيحل سريعاً محل العلاجات الموسعة وتساهم في تقصير مدة الإقامة في المستشفى. وتلعب شركة روش دوراً متزايد الأهمية في تشكيل مستقبل الطب من خلال المساهمة في نهج الرعاية الصحية الشخصية.

تعتبر روش الشركة الأولى في العالم في مجال التكنولوجيا الحيوية، مع ١٧ نوع من الأدوية الحيوية في الأسواق، الأمر الذي يمكنها من تقديم علاجات موجهة بشكل أفضل. وتلعب روش دوراً طليعياً في أبحاث السرطان وعلاجه منذ أكثر من ٥٠ عاماً، من خلال أدوية سرطان الثدي والجلد والقولون والمبيض والرئة والعديد من أنواع السرطانات الأخرى.

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة