في ظل أسوأ أزمة صحية يجتازها لبنان والعالم، إستمرت غرفة طرابلس ولبنان الشمالي في القيام بنشاطات وفعاليات ولقاءات عدة، عكست إرادة الإستمرار والصمود لدى الغرفة بكافة أقسامها ودوائرها.
في خضم الأزمة عقد مجلس إدارة غرفة طرابلس والشمال إجتماعه الدوري برئاسة توفيق دبوسي، حيث تمت مناقشة كافة البنود المدرجة على جدول أعمال الجلسة، وبعد التداول، أعلن المجلس تأييده المطلق لكافة توجهات الرئيس دبوسي وتدابيره الإدارية والإجرائية، مقدرًا الحرص على مسيرة الغرفة المميزة بالرغم من الظروف القاسية التي يمر بها لبنان في المرحلة الراهنة على كافة الصعد ومختلف المستويات.
وللوقاية من فيروس كورونا، إتخذت الغرفة سلسلة تدابير إحترازية داخل مقرها، عملاً بتوصيات وزارة الصحة اللبنانية ومنظمة الصحة العالمية، وعقدت حلقة إرشادية وتوجيهية بدأت بكلمة لمديرة الغرفة ليندا سلطان أشارت فيها الى أن «السلامة الصحية للجهاز الإداري والوظيفي والزبائن، لا تقل أهمية عن السلامة العامة، مؤكدة على أن الغرفة ومختبراتها في جهوزية دائمة لمتابعة تطورات الشؤون الصحية من مختلف جوانبها».
كما تحدث مدير المختبرات الدكتور خالد العمري متناولاً «آلية كافة الوسائل والطرق التي يتوجب إتباعها للوقاية من مفاعيل فيروس كورونا، حفاظاً على صحتنا والسلامة العامة».
الإجراءات والتدابير الإستثنائية التي قامت بها غرفة طرابلس والشمال، لم تحل دون القيام بنشاطات ولقاءات عدة وفي طليعتها اللقاء الذي تم في مقر الغرفة بين رئيس مجلس إدارة ومدير عام مؤسسة تشجيع الإستثمارات في لبنان إيدال الدكتور مازن سويد ورئيس الغرفة توفيق دبوسي ونائبه إبراهيم فوز وعدد من رجال الأعمال من مختلف المناطق.
الدكتور مازن سويد رأى في اللقاء أن «الاقتصاد اللبناني يشهد مرحلة تحوّل تنطوي على صعوبات وتحديات في آن معًا ونحن متفقون مع الرئيس دبوسي على جعل التحديات فرصًا تعزز من حركة تطوير القطاعات الإنتاجية وتزيد من رسملة الشركات وتدعم الصادرات لأنها باتت العصب الأساسي المساعد على إيجاد الحل المناسب للأزمة الاقتصادية والمالية من خلال الشراكة مع القطاع الخاص وأن هناك مصادر للغنى تجعلنا ننظر للوضع القائم بعين التفاؤل. نحن نتطلع في اقرب وقت ممكن الى إتفاقية شراكة وتعاون بين غرفة طرابلس والشمال ومؤسسة إيدال وفقًا لآلية منهجية تستند على سبعة نقاط محورية أولها إعداد دراسة إستثمارية لطرابلس خصوصًا وللشمال عمومًا والتعاون في مشاريع السياحة الذكية الرقمية منها والبيئية وتنظيم ورشة عمل خاصة بدور ومهام ووظيفة إيدال والخدمات التي توفرها لجذب المشاريع الإستثمارية وتعزيز العلاقات مع الغرف العربية من خلال إقامة معارض للصناعات الغذائية وتشجيع الشركات الناشئة في الأخذ بإقتصاد المعرفة وإعداد سبعة مراسيم أحيل منها إثنان على مجلس الوزراء والخمسة الباقية قيد الإنهاء وتهدف الى تحسين دور مؤسسة إيدال».
وختم الدكتور سويد قائلاً: «إنها زيارة لفتح العيون ودعوة لزيارة غرفة طرابلس للإطلاع على جهود الرئيس دبوسي، حيث لمست اليوم النتائج التي تتحقق وتجعل من طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية وإنني أثق أن غرفة طرابلس قادرة على قيادة العملية التحويلية بفعل الرؤية والقدرة والمكانة الإستراتيجية لطرابلس وغرفتها». وكانت الزيارة مناسبة جال خلالها الدكتور مازن سويد على مختلف مشاريع الغرفة الداخلية، تبعها زيارة ميدانية للمرافق الاقتصادية العامة من معرض رشيد كرامي الدولي الى مرفأ طرابلس، حيث إلتقوا مديره العام الدكتور أحمد تامر.
في مقر الغرفة أيضًا بحث الرئيس توفيق دبوسي مع وفد من شركة Enfinity البلجيكية قوامه الدكتور عبد الوهاب الغطاء وعبد الرحمن الداعوق مختلف المشاريع الاستثمارية التي تنفذها الشركة البلجيكية لا سيما في مجالات الطاقة البديلة.
وتمحورت المباحثات حول الجوانب التقنية المتعلقة بمشاريع الطاقة البديلة ومدى القدرات والإستعدادات التي تتمتع بها الشركة البلجيكية المتخصصة لإقامة نظام قانوني من الشراكة التنفيذية لمشروع إنارة شوارع مدن الفيحاء كخطوة أولى على أن تليها خطوات تشمل طرابلس الكبرى في مرحلة لاحقة، كما تم التداول بكافة السبل العملانية المساعدة على توثيق روابط الشراكة في مجالات الطاقة البديلة بين الشركة البلجيكية وغرفة طرابلس والشمال وبلدية طرابلس واتحاد بلديات الفيحاء على نطاق القطاعين العام والخاص.
برعاية غرفة طرابلس والشمال ممثلةً برئيسها توفيق دبوسي إستضافت غرفة طرابلس والشمال «الملتقى التشاوري» الذي تناول دور وأعمال إتحاد رجال الأعمال للدعم والتطوير (إرادة) ممثلةً بنائب الرئيس السيدة ريم بيضون ودور جمعية «نساند» المنبثقة من جمعية «إرادة» ممثلةً برئيستها السيدة غيدا عيتاني النوام بحضور الوزير السابق معين مرعبي ومستشار وزير الاقتصاد الأستاذ غسان بريص والمهندس الدكتور حسان ضناوي المفوض بتيسير أعمال الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية الخاصة وعدد من رجال الأعمال ورؤساء وأعضاء مجالس بلدية من طرابلس وعكار ومخاتير وجمعيات وأعضاء من جمعيتي «إرادة» و«نساند»: أمير قاطرنجي، نذير الأحدب، وائل إزمرلي والمنسق العام لكافة الجمعيات خالد عيتاني.
البداية كانت مع كلمة ترحيبية من الرئيس دبوسي أعرب فيها عن «تقديره للأفكار المبدعة والإبتكارية التي يتحلق حولها اللقاء التشاوري والتي تشكل أداة فعّالة لمواجهة مختلف أنواع التحديات التي نواجهها في هذه الظروف الصعبة لافتًا الى أننا في غرفة طرابلس والشمال نتقاسم في مناخ من الشراكة تطلعات جمعيتي «إرادة» و«نساند» ولدينا مشاريع نهضوية تشكل فرص إستثمارية لتطوير إقتصادنا الوطني من طرابلس الكبرى وتتعزز من خلالها شراكتنا الواسعة مع مجتمعينا الإقليمي والدولي مؤكدًا الوقوف الى جانب «إرادة» وكافة مشاريعها الخيّرة المنبثقة منها».
ومن ثم كانت كلمة لنائب رئيس جمعية «إرادة» السيدة ريم بيضون، سلطت الأضواء فيها على جمعية «إرادة» ودورها ومهامها في مجتمع الأعمال وكذلك على توجهات الجمعية في مواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بإعتبارها منصة لتوفير الخدمات اللازمة للمجتمع اللبناني بالإستناد الى قاعدة معلومات التي تغطي كل القطاعات المالية والمصرفية ومستودعات الأدوية وتوفر فرص عمل مساعدة وملائمة للشباب وبالتالي توفير قروض مساعدة للطلاب لتكملة دراساتهم الجامعية والتنسيق بشكل واسع مع مختلف الجمعيات الخيرية وعقد ورش عمل وطاولات مستديرة وحلقات نقاش يتم من خلالها أيضًا تناول الأوضاع القائمة من كافة وجوهها.
كما تناولت السيدة غيدا عيتاني النوام رئيسة جمعية «نساند» دور ومهام وأهداف جمعيتها معربةً عن سرورها بإن تنطلق أعمال «نساند» من طرابلس والشمال لتوفير كل الخدمات الممكنة لمجتمعنا اللبناني ومساعدته على تخطي الأزمة التي تعصف به والعمل مع غرفة طرابلس على بلورة الأفكار التي من خلالها نستطيع أن نتجاوز ظروفنا الاقتصادية والاجتماعية الحرجة».
وفي مقر الغرفة أيضًا إجتمع الرئيس توفيق دبوسي مع الخبير البيئي الدكتور عماد بدر بحضور المهندسة رنا الزعبي فتال، حيث تم إستعراض تفاصيل مختلف المشاريع العلمية المتخصصة الهادفة الى حماية البيئة في لبنان عمومًا وطرابلس خصوصًا، حيث طرح الدكتور بدر أفكارًا متقدمة لمعالجة مختلف المسائل البيئية وفقًا لأعلى المواصفات والمعايير التكنولوجية المعتمدة دوليًا التي يمكن تطبيقها على الصعيد اللبناني لإيجاد حلول عملية لمعالجة جبل النفايات في طرابلس وخلافه من المشكلات البيئية، لا سيما جهوزيته لبناء مصنع يعمل على تحويل إطارات السيارات المستعملة المستهلكة للامتناع عن طريقة حرقها التي تسبب أضرارًا وأعباء بيئية وصحية عدة. كما أوضح الدكتور بدر أنه «يحاول تأمين رأسمال إستثماري تشغيلي لتشييد مصنعه على عقار في بلدة أنفة ولاقى موافقات من كافة الجهات المعنية، إلا أن الظروف الحالية التي يمر بها لبنان لم تكن مؤاتية لإطلاق مشروعه الذي يؤمّن فرص عمل للشباب ويوفر بيئة لبنانية سليمة».
من جهته أثنى الرئيس دبوسي «على الجهود البيئية المتخصصة التي يبذلها الدكتور بدر ورأى فيها مشاريع علمية بيئية تتضمن مفاهيم حديثة للإدارة العامة في لبنان، ونحن في غرفة طرابلس والشمال نقف الى جانب جذب المشاريع الإستثمارية اللبنانية والعربية والدولية في مختلف المجالات. ونتابع بشكل حثيث تلبية الإحتياجات الوطنية على مختلف الصعد البيئية والإنمائية والإستشفائية والخدماتية».
الدكتور إدغار رزق رئيس جامعة المدينة في طرابلس، يرافقه الأستاذ داني حريكي زارا غرفة طرابلس والشمال، حيث إلتقيا رئيس مجلس إدارتها توفيق دبوسي الذي هنّأه على تسلّمه رئاسة الجامعة معربا عن إعتزازه بدورها كصرح علمي ومنارة ثقافية. تناول اللقاء مختلف سبل التعاون الآيلة الى التكامل بين المجتمع الأكاديمي وبيئة الأعمال، كما تطرق البحث بمختلف صيغ التعاون الوثيق لتعزيز الروابط بين جامعة المدينة وغرفة طرابلس.
وبعد إطلاعه على المشاريع الوطنية، التطويرية والإنمائية التي تعود بالمنفعة على مستوى كل لبنان وليس على نطاق طرابلس والشمال فقط، قال الدكتور رزق «نعتبر أنفسنا شركاء حقيقيين في تلك المشاريع الإستثمارية الكبرى، كما اننا في صدد العمل المشترك على إعداد «إتفاقية شراكة» للتعاون في مختلف القطاعات، لا سيما في مجالي المعلوماتية والتقنيات، كذلك السياحة الممثلة بالركن الذكي للسياحة الرقمية المعتمد في غرفة طرابلس، وبالتالي التأكيد على سعينا المشترك لإتساع آفاق التعاون بين خريجي الجامعات وأسواق العمل.
في إطار آخر تمنى الرئيس توفيق دبوسي لفريق طلاب قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة بيروت العربية/فرع طرابلس «النجاح خلال اشتراكهم في المباراة التعليمية التنافسية الدولية في سباق السيارات الرياضية، التي تنظمها شركة السيارات الرياضية العريقة بالتعاون مع جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا واحد، المزمع إقامتها في النصف الثاني من شهر تموز/يوليو من العام الجاري ٢٠٢٠ في سيلفرستون في المملكة المتحدة، مؤكدًا على مؤازرة الفريق الطالبي في مشروع تصميمه النموذجي لسيارة تخوّله المشاركة في المباراة الذكورة باعتباره يسجل قصة نجاح تستدعي الدعم بتأمين تذاكر سفره للمشاركة في تلك المباراة عبر مساهمة مشكورة من شركة طيران الشرق الأوسط. ورأى دبوسي «أهمية في إحتضان أفكار طلاب الجامعات وكافة المؤسسات التعليمية والعمل على تطويرها وتبنيها لتتبلور بالنتيجة كمشاريع اقتصادية اجتماعية مستدامة تساهم في تعزيز قطاع الأعمال في لبنان وإظهار صورة إبتكاراته وإبداعاته الشبابية العلمية المتقدمة أمام المجتمع الدولي».

















