تحت رعاية هيئة التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة وبحضور مدير عام الهيئة السيد ابراهيم الزعابي مع لجنة تأمينات السيارات، نظمت جمعية الإمارات للتأمين يومي ٢٦ و٢٧ حزيران/يونيو المنصرم، ندوة في دبي حول «أفضل الممارسات في تأمين السيارات» وذلك بحضور نحو ١٦٥ خبير تأميني ومتخصص وإعلاميين، تم خلالها التركيز على الأنشطة المتعلقة مباشرة بأعمال تأمين السيارات من أفراد وشركات وحملة الوثائق وكل ما يهدف إلى حماية العملاء والمجتمع على وجه العموم.
سلّطت الندوة، التي عقدت في فندق ستيلا دي ماري – مارينا دبي، الضوء على التحديات والفرص المتعلقة بتأمين السيارات كواحدة من المنتجات التأمينية الأساسية ذات الانتشار والوعي التأميني الكبيرين، فيما تم مناقشة اتفاقيات أثبتت فعاليتها وجدواها عالميًا مع إلقاء الضوء على أفضل الممارسات الدولية لسد الثغرات المؤدية إلى إطالة غير مبررة في الإجراءات وتضخم في التكلفة، مما يعود بالضرر على كل العاملين والمتعاملين في قطاع التأمين وعناصر المجتمع.
الجلسة الافتتاحية
افتتح الندوة في اليوم الاول السيد ابراهيم الزعابي مدير عام هيئة التأمين في دولة الإمارات العربية، بكلمة قال فيها: «يسعدنا أن نجدد معكم اللقاء عبر هذه الندوة الجديدة لبحث أفضل الممارسات في قطاع التأمين على المركبات التي تنظمها جمعية الإمارات للتأمين من خلال اللجنة الفنية لتأمينات المركبات، والتي تلقي الضوء على الممارسات الدولية في مجال عمليات الاسترداد بين شركات التأمين ومكافحة حالات الاحتيال في فرع التأمين على المركبات.
يُعدّ سوق التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة الأكبر حجمًا والأول من حيث المستوى والتنظيم عربيًا سواء من حيث حجم الأقساط المكتتبة أو من حيث ارتفاع طاقة الاكتتاب وتنوع منتجات التأمين، وقد تحوّلت دولة الإمارات إلى مركز عالمي رئيسي في أسواق التأمين، الأمر الذي أسفر عنه انتشار الخدمات التأمينية ليس محليًا فقط ولكن لدول المنطقة بوجه عام.
كما يَشهد سوق التأمين في الدولة نموًا ملحوظاً نظرًا لما يحظى به من عوامل مميزة وللتنوع الإقليمي والانتشار الجغرافـي، مما يحقق خطوات متسارعة تُساهم في تعزيز دور صناعة التأمين كأحد أهم أدوات مواجهة المخاطر.
وانطلاقًا من دور هيئة التأمين في تنظيم وتطوير قطاع التأمين في الدولة، عملت الهيئة على تطوير التأمين بشكل عام والتأمين على المركبات بشكل خاص، وذلك من خلال نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات والذي بدأ تطبيقه في بداية عام ٢٠١٧ وساهم في تنظيم سوق التأمين على المركبات في الإمارات من خلال تحديد السعر الفني السليم وتحقيق المنافسة المنضبطة بين شركات التأمين وزيادة المزايا وتحسين الخدمة المقدمة للمؤمن لهم، مما ساهم في تطوير الأسس والقواعد الفنية وإرساء أسس تنظيمية حديثة ومتطورة لسوق تأمين المركبات بالإمارات وفق أفضل الممارسات العالمية، حيث يُعتبر التأمين على المركبات إحدى أكبر فروع التأمين بسوق التأمين بدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك من خلال إصدار أكثر من ثلاثة ونصف مليون وثيقة تأمين على المركبات سنويًا من خلال ٤٦ شركة تأمين، وتمثل إجمالي الأقساط المكتتبة ما نسبة ٢٣٪ من فرع التأمين على الممتلكات والمسؤوليات بما يوازي ٧،٥ مليار درهم وبنسبة خسارة إجمالية ٧٩٪، وإذ يُتوقع أن يَستمر فرع التأمين على المركبات في تحقيق دورة الفعال في حماية الأفراد والممتلكات وفق أعلى مستوى للخدمات، مع المحافظة على معدلات نمو مرتفعة في السنوات المقبلة.
وتشير نتائج التطبيق للنظام الموحد لوثيقتي التأمين على المركبات إلى تحقيق المستهدف منها وهو إرساء أسس تنظيمية حديثة ومتطورة لسوق تأمين المركبات بالإمارات وفق أفضل الممارسات العالمية، وفي الوقت ذاته بدأت نتائج شركات التأمين بالتعافـي بعد سنوات من عملية البيع دون السعر الفني التأميني الصحيح (حرق الأسعار).
إن أسس استرداد المطالبات وتسوية الذمم القائمة بين شركات التأمين يتطلب قيام الشركات بالعمل سويًا لإيجاد حلول لإشكالية استرداد المطالبات وتسوية المطالبات بدون تراكم بين الشركات، وبما ينسجم مع قواعد ممارسة المهنة بما يحقق الاستدامة في نظام التأمين على المركبات بالدولة.
وتحرص هيئة التأمين على استكمال إصدار التشريعات المُنظمة لقطاع التأمين بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطويره ولتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات والمسؤوليات ضد المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني.
وفي الختام نود أن نثني على مبادرة جمعية الإمارات للتأمين ويُقترح قيام اللجان الفنية الأخرى بالجمعية بتنظيم ندوات تخصصية دورية لتكون بمثابة برنامج تثقيفي مستمر لمناقشة كافة الموضوعات المتعلقة في قطاع التأمين لما فيه صالح قطاع التأمين، مع التأكيد على أن توصيات الندوة على مدار يومين سوف تُساهم في تطوير سوق التأمين على المركبات وفق أفضل الممارسات التي من شأنها تحديد مسار صناعة قطاع التأمين على المدى البعيد لما فيه صالح الاقتصاد الوطني».
ثم تحدث السيد حسين الشربيني مدير عام جمعية الإمارات للتأمين، قائلاً: «إن التأمين على المركبات سواء بالنسبة للأفراد أو المجتمع تنظمه عدة قوانين خاصة بالمسؤوليات والحقوق لحملة الوثائق والمستفيدين وشركات التأمين كما ان تطبيق التشريعات التأمينية تطبيقًا دقيقًا وعلميًا والحماية القانونية لبنود وشروط عقد التأمين واتباع مبدأ الإفصاح والشفافية وتطوير أليات التعامل المتطورة فى مجال تأمين السيارات خاصة الالتزام باستخدام الربط الالكتروني لإصدار وثائق التأمين على المركبات كل ذلك سوف يهدف بلا شك في تحقيق العدالة بين صالح كل من الؤمن والمؤمن لهم ويساهم الى حد كبير في تنظيم سوق التأمين بالدولة واحتساب أقساط التأمين بدقة في ضوء الالتزام بالتعرفة الرسمية المحددة لذلك.
ونيابة عن جمعية الإمارات للتأمين وضمن برنامجها التدريبي والتثقيفي لعام ٢٠١٩ وبهدف نشر الوعي التأميني في مجال تأمين السيارت، وبمناسبة إنعقاد ندوة أفضل الممارسات في قطاع تأمين السيارات «إتفاقيات السوق لتنظيم عمليات الإسترداد ومكافحة الاحتيال» والتي تنعقد تحت رعاية السيد إبراهيم عبيد الزعابي مدير عام هيئة التأمين، يسعدني أن أرحّب بكم اليوم واسمحوا لي وبإسمكم جميعًا أن أرحّب بالسيد إبراهيم عبيد الزعابي مدير عام هيئة التأمين لإلقاء كلمة الافتتاح».
من جهته، قال الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي: «لقد إختارت جمعية الإمارات للتأمين هذا الموضوع لأهميته الاجتماعية والاقتصادية وتحقيقًا لهدف نشر الوعي التأميني على أسس فنية وقانونية سليمة، خاصة بعد أن زادت سرعة معدلات وإتجاهات التطور، وتنوعت المسؤوليات التي تترتب على ذلك في المجالات المختلفة ومنها المركبات بأنواعها المتعددة حيث تفرض معظم الدول التأمين على المسؤولية المدنية قبل الغير إلزاميًا بحكم القانون، وذلك لتغطية الأضرار التي تصيب الغير سواء الجسمانية أو المادية أو كلاهما معًا.
وكما تعلمون فإن وثيقة التأمين تعتبر بمثابة عقد قانوني له مبادئة وأسسه القانونية والفنية التي تحكم العلاقة بين أطرافه في جميع مراحله، سواء عند الإصدار أو تسوية التعويض، ومن هنا تأتي أهمية لقاء اليوم الذي يضم الخبرات المتخصصة في النواحي الفنية والقانونية، وإنني على ثقة بأن تبادل وجهات النظر والمناقشات التي سيشارك فيها الأخوة الحضور، ستوضح الرؤيا بالنسبة لحقوق وواجبات أطراف عقد التأمين والمستفيدين منه، خاصة من الناحية العملية، حتى تكون الفائدة المحققة من هذا اللقاء أفضل.
لا يخفى عنكم أن الفترة الأخيرة قد شهدت صدور العديد من القرارات والتعليمات المتعلقة بنشاط تأمينات السيارات كان أبرزها تطبيق نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات وصدور نظام التأمين الإلكتروني وقرار تسويق المنتجات التأمينية عبر البنوك وإعلان هيئة التأمين عن قيامها بدراسة تطبيق منتجات تأمينية جديدة من بينها منتج جديد يعتمد على حسابات تكلفة وثيقة التأمين الشامل وضد الغير حسب الكيلومترات أو التي يرغب العميل بتغطيتها بالتزامن مع تسارع الشركات العالمية المنتجة للسيارات في طرح السيارات ذاتية القيادة والسيارات الكهربائية.
إن تنظيم هذه الندوة يأتي في وقت مناسب لدراسة وتحليل ومواكبة كل هذه التطورات وإمكانية الخروج بتوصيات وحلول لكافة المشكلات التي تواجه صناعة تأمين السيارات ومشاكل التطبيق العملي أو التي قد تواجهها مستقبلاً.
كما ستناقش هذه الندوة أهمية نشر الوعي المروري والتأميني في مجال تأمين السيارات والأسس الفنية لتقدير التعويض من الأضرار الجسمانية والأسلوب العملي الحديث في إدارة مخاطر الطرق وأساس التنبؤ به والعوامل المسببة له بغرض تحليلها والوصول الى الحلول والنتائج المناسبة للتقليل منها.
وأنني أغتنم هذه الفرصة الكريمة وبإسمكم جميعًا كى أتقدم بخالص الشكر والتقدير للسيد إبراهيم عبيد الزعابي مدير عام هيئة التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة لتفضله برعاية هذه الندوة ومساندته لقطاع التأمين في الدولة.
وفي الختام وبإسم جمعية الإمارات للتأمين أود أن أشكركم جميعًا على حضوركم ومشاركتكم وأن أثمن على الجهود التي قامت بها اللجنة التنظيمية ولكل من ساهم في التنظيم والإعداد لهذه الندوة سواء بورقة عمل أو بالحضور أو بترؤس الجلسات وأن أشكر كافة أجهزة الإعلام الذين تكرموا بالحضور لتغطية فعالياتها.
بدوره، قال رئيس اللجنة الفنية لتأمينات السيارات في جمعية الإمارات للتأمين، عصام مسلماني: «إن اللجنة انتهت من إعداد حزمة توصيات ومقترحات تشكل أهداف وخطة العمل الأساسية للجنة خلال المرحلة المقبلة»، مشيرًا إلى أن «الخطة المقترحة تدفع باتجاه توقيع عدد من الاتفاقيات بين شركات التأمين بحيث تسهم تلك الاتفاقيات في ضبط التعاملات بين هذه الشركات بشكل يحفظ حقوق جميع المتعاملين واهتمامات ومصالح جميع الجهات من شركات تأمين وهيئة التأمين وحملة وثائق وأفراد المجتمع بالكامل».
وأوضح مسلماني أن «تلك الاتفاقيات المدرجة في الخطة المقترحة تشمل اتفاقية لتثبيت معدل كلفة الحادث كأساس للاسترداد المالي مع أهمية التمييز بين إصلاح وكالة أو خارج وكالة، إضافة إلى إمكانية تصنيف مجموعات لجهات التصنيع، مع وجوب خطة عمل لتوضيح عنصر المنفعة لجميع أطراف صناعة التأمين بدءًا من سرعة ودقة الإنجاز وتخفيض الكلفة وحتى تخفيض الأسعار».
وبيّن أن «خطة عمل اللجنة الفنية لتأمينات السيارات تقترح في هذا الخصوص إعداد دراسة اكتوارية متكاملة بالتنسيق مع هيئة التأمين اعتمادًا على المعلومات المصرّح بها من شركات التأمين كافة».
وتوقع مسلماني أن «يسهم البرنامج المقترح في حال اعتماده وتطبيقه على أرض الواقع في تلافـي الأمور السلبية في منظومة الاسترداد الحالية بين الشركات، لتصبح منظومة الكترونية متكاملة تربط الأطراف المتعاملة كافة، ويحل محل الطرق التقليدية في عملية الاسترداد التي أدت لحدوث مشكلات عدة منها على سبيل المثال لا الحصر عدم إخطار الشركات بعضها بعضًا بالحوادث، وفقدان ملفات ومستندات، وعدم إمكانية التدخل في مفاوضات تحديد قيمة الإصلاح».
وأضاف: إن السياسات التسعيرية لتأمين السيارات في العديد من الشركات غير منطقية، موضحًا أن أسعار تأمين السيارات اليوم أقل مما كانت عليه قبل عشر سنوات أو أكثر.
ووصف مسلماني، الذي يشغل منصب المدير الإقليمي لشؤون الأعمال التجارية واللوائح التنظيمية في قطاع تأمين الممتلكات والحوادث في شركة أكسا للتأمين، معظم بائعي ومسوقي تأمين السيارات بأصحاب ردة الفعل في الإجابة عن التساؤلات التي يطرحها المتعاملون، مطالبًا بأن يكون موظف التأمين صاحب المبادرة والفعل بتقديم الشروح التي قد لا يعرفها، أو ينتبه إليها المتعامل.
وطالب بالعمل على تأسيس نظام ترعاه هيئة التأمين للوقوف على مسار عمليات استرداد المطالبات بين شركات التأمين، وتغريم الشركات التي تبدي مناورة وتقصيرًا في سداد ما يترتب عليها ضمن مدة زمنية محددة.
وقال مسلماني إن قطاع السيارات يعد الأكثر ديناميكية كونه إلزاميًا، وعلى الرغم من التحديات التي حملتها إلزامية التأمين ضد الغير، إلا أنها حملت أيضًا نوعًا من الوعي بشراء وثائق التأمين الشامل.
وأوضح أن المتعامل يصبح أكثر وعيًا بالتحديات من ناحية ارتفاع أسعار الوثائق ونوعها وطبيعة التسعير من كل شركة، وطبيعة التغطيات والبائعين، لا سيما وأن الكثير من البائعين ليس لديهم الخبرة المطلوبة من أجل منح المتعامل الإجابة والشروح لكل تساؤلاته.
وقال رغم أهمية وعي البائعين في القطاعات كافة، فإن المسألة أكثر عمقًا في تأمين السيارات، كونه يمسّ ملايين الأشخاص المؤمن لصالحهم، وهنا لا بد من العمل على دعم الموظفين وتوعيتهم ليكونوا قادرين على الإجابة عن كل التساؤلات.
وأضاف: يجب ألا يكون الموظف صاحب ردة الفعل في الإجابة عن التساؤلات التي تطرح عليه فقط، بل عليه أن يكون صاحب الفعل بتقديم الشروح التي قد لا يعرفها أو لا ينتبه إليها العميل.
وأشار إلى أن متعاملي تأمين السيارات عادة ما يتطرقون إلى ثلاث أو أربع نقاط مثل السعر وشمولية التغطية، والورش التي يتم التصليح فيها.
وفي ما يتعلق بأسعار تأمين السيارات خلال السنوات الماضية، قال مسلماني إن أسعار كل السلع ترتفع وتخضع لعوامل التضخم العامة، وليس هناك من سلعة كنت تشتريها قبل عشر سنوات تباع بالسعر نفسه حاليًا، لكن الأسعار اليوم في قطاع تأمين السيارات أقل مما كانت عليه قبل عشر سنوات، وهذا يرسم علامة استفهام لدى الجميع، فإما كانت شركات التأمين تربح أكثر مما يجب قبل عشر سنوات أو أنها تخسر كثيرًا الآن.
وقال إن حل هذه المعضلة لا يكمن برفع السعر بشكل أحادي من قبل بعض الشركات، كون ذلك يمكن أن يدفع باتجاه خسارة شركات لمحافظها، مشيرًا إلى أن هيئة التأمين قامت بخطوة مهمة بتحديد تعريفة، تمثل حدًا أدنى لسعر الوثيقة، ما كان له أثر إيجابي جيد في السوق، لكن هذه الخطوة وحدها لا يمكن أن تضعنا على الخط السليم إن لم تكن الشركة ترغب في التسعير وفق أسس فنية سليمة.
ودعا إلى وضع نظام متكامل لتعزيز الثقافة التأمينية لدى الموظفين، لافتًا إلى سعي الشركات لضبط المصاريف، وتخفيض ميزانية التدريب، ثم وقف توظيف الكوادر والخبرات وتقليص أعداد الموظفين، ما يؤثر على المتعامل وجودة الخدمة.
وقال إن مكافحة الاحتيال أو استغلال شركات التأمين تعدّ واحدة من أهم عوامل ضبط النفقات، ففي بريطانيا على سبيل المثال مع تطبيق نظام مكافحة الاحتيال في قطاع السيارات تبيّن أن هذه المسألة تكبد شركات التأمين نحو ٥٠ جنيهًا أسترلينيًا على كل متعامل في القطاع، وهذا رقم كبير جدًا ينعكس في النهاية على كل المتعاملين وعلى أسعار التأمين نفسه في كل عام.
وقال مسلماني إن استرداد المطالبات بين الشركات من التحديات الأساسية التي تكلف بعض شركات التأمين الكثير، لا سيما بوجود شركات تأمين تناور وتماطل في سداد المستحقات التي عليها، ويمكن القول إن دورة استرداد بعض المبالغ تتطلب ثلاثة أو أربعة سنوات.
ودعا لوضع نظام إلكتروني ترعاه هيئة التأمين، يظهر من خلاله الشركات التي لا تسدد المستحق عليها وهنا يمكن فرض غرامات أو غير ذلك على الشركات التي تبدي تقصيرًا.
وان أبرز ما يدور في السوق المحلي حول طرق التحايل هو افتعال الحوادث لسيارات مؤمنة بأكثر من قيمتها الحقيقية، لا سيما بالنسبة لما يسمى بـ «سيارات الوارد»، إذ تكون قيمة السيارة الحقيقية على سبيل المثال ٢٠ ألف درهم، بينما تكون مؤمنة بقيمة تصل إلى ١٠٠ ألف درهم.
من جهته، قال المسؤول الاكتواري في شركة «ميلمان»، العالمية لاستشارات وأبحاث التأمين، محمد إرشاد، إن «معدلات التحايل في ما يعرف بـ «سوء الاستخدام في وثائق تأمين السيارات» في السوق الإماراتية تراوح بين ٢٠ و٣٥٪ من كلفة التصليح أو التعويض»، موضحًا أن «تلك المعدلات تتباين من شركة إلى أخرى استناداً إلى دارسة أجرتها الشركة قبل سنوات، وهي نسبة يمكن اعتمادها في الفترة الحالية أيضًا».
وأضاف إرشاد أن «معظم حالات التحايل تلك تنشأ في كراجات وورش الصيانة من خلال إجراء عمليات تصليح بالضرورة ضمن المتطلبات، كأن يتم تبديل قطع بالكامل في الوقت الذي يمكن صيانة القطعة بكلفة قليلة، أي تضخيم التكاليف».
جلسات العمل في اليوم الأول
تضمن جدول أعمال اليوم الأول مناقشة موضوع «تحديات السوق خاصة تكاليف المطالبات ومعدلات الحوادث والمنافسة بالأسعار والمبالغة بمبالغ المطالبات وآلية الاسترداد الاعتيادية»، إضافة إلى موضوع «فرص السوق وبالتحديد أتممة العمليات وقلة عدد اتفاقيات السوق».
كما سلطت الندوة أيضًا الضوء على موضوع «أفضل ممارسات عمليات استرداد المطالبات»، تحدث خلالها ايمن العجمي من شركة Braxtone، Vivek Sethia من شركة Beyontec، وليد ديب وكريم ديب من شركة Addenda.
أما موضوع «التوعية حول المسؤوليات المجتمعية» فناقشها Rajesh Pandudangan رئيس المطالبات في شركة OIC، Rohana Alagiyagr نائب الرئيس التنفيذي التقني في شركة Orient، Nasr A.R، رئيس التأمين على السيارات في ADT، وترأس الجلسة السيد عصام مسلماني.
واختتمت الندوة يومها الاول بموضوع السجل التجاري عن «العلاقة بين الاستدامة والتأمين» تحدث فيها البروفيسور Jeremy Williams والمديرة الأكاديمية ناريمان معلوف من مركز أبحاث مشارك للاستدامة من خلال البحث والتعليم في جامعة MODUL في دبي.
جلسات العمل في اليوم الثاني
واصل، خلال اليوم الثاني للندوة، خبراء محليون ودوليون مناقشة أمور أخرى تتعلق بتحديات السوق ومن ضمنها «تكاليف المطالبات والاحتيال في المطالبات والمبالغة في مبالغ المطالبات والثغرات الداخلية والخارجية المؤدية لعمليات الاحتيال وتأثير عمليات الاحتيال وأسبابها وأنواعها»، كما بحثوا أيضًا موضوع «فرص السوق على قلة شبكة المعلومات المتاحة والدعم من إدارات ترخيص المركبات وتقارير هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بالنسبة للمركبات المستوردة وضعف اتفاقيات السوق المنظمة وزيادة الوعي بأهمية البيانات وفعالية العمل الاكتواري».
كما سلّطت الندوة الضوء في الجلسة الاولى على موضوع «تأثير الاحتيال، أنواعه ودور البيانات» تحدث خلالها كل من: Jemima McDonald، Salma Khouaja من شركة HFW والسيد خالد الجشي من شركة ALA.
اما الجلسة الثانية فناقشت موضوع «أفضل الممارسات لمواجهة عمليات الاحتيال من خلال دراسة حالتين من سنغافورة وبريطانيا» تحدث خلالها: Reena Gandesha من شركة AXA Gulf، ليزا الهندي من شركة Sedgwick – المملكة المتحدة و Sebastian Tan مدير الأعمال الإقليمي في شركة Merimen Technologies في سنغافورة.
تناولت الجلسة الثالثة موضوع «أهمية إنشاء وحدة مركزية لتبادل البيانات والمعلومات بحالات الاحتيال» تحدث فيها كل من: حسان حسيني من شركة Sedgwick، Pim Scholtus من شركة FRISS في هولندا، مريم زندي من شركة Auto Data وMatthew Carpenter من شركة eData.
بعدها أجري نقاش حول «إتفاقيات السوق – النتيجة المستهدفة» تحدث خلاله كل من: رائد حدادين نائب الرئيس التنفيذي في شركة أدنيك، نصر أبو صالح مدير اكتتاب السيارات في شركة EIC، ضياء الحق جاويد مديرة المطالبات في شركة RSA وترأست الجلسة فاطمة فرحات مديرة المطالبات في العربية للتأمين.
وختمت الندوة اعمالها بجلسة حوار حول «التسامح في التأمين» تحدث خلالها جعفر مزعل المدير التنفيذي ومدير التكنولوجيا في Braxtone Group.
التوصيات
صدر عن منظمي الندوة التوصيات الآتية:
خطّة العمل المقترحة والخاصّة بندوة أفضل الممارسات في قطاع تأمين السّيارات:
• تشّكيل لجنة لتوجيه وتوحيد الجهود الرّامية إلى تحقيق اتفاقيتي معالجة التّحايل ومنهجية الاسترجاع الخاصة بالمطالبات المدفوعة عن حوادث السّيارات.
• عقد اجتماعات بين لجنة تأمين السّيارات في جمعية الإمارات للتأمين والفريق الخاص في هيئة التّأمين بغية الوصول إلى الآلية المطلوبة جهة تشكيل اللجنة التّوجيهية للسّيارات وأيضًا النقاط العريضة لعمل تلك الّلجنة.
• اتّفاقية مكافحة التحايل:
– التّوصل إلى بناء منصّة معلومات مع إلزام كلّ شركات التأمين العاملة في السوق الإماراتي بالإنضواء تحت هذه الاتفاقية مع ما يتطلب من نقل البيانات الخاصة بالمركبات المشطوبة جرّاء حوادث السّير أو غير ذلك، المركبات المستوردة، السيارات المشطوبة (غير صالحة للسير) من قبل الهيئات المرورية الخ….
– معايير تخزين، حفظ واستعمال البيانات مع استعمال مهني ضمن إطار محدّد للإستدلال المستمر عند الضرورة إلى جانب استخراج التقارير المطلوبة.
– العمل على مسودّة الهيكل القانوني لهذه الاتفاقية مع ما يلزم من حقوق وواجبات كل الأطراف.
– أهمية تعريف دور الهيئة والجمعية وشركات التأمين لغرض الوصول للصيغة المثلى من خلال الإسترشاد بأفضل الممارسات (زيارة السوق السنغافوري/الماليزي/البريطاني لتقييم الاتفاقيات القائمة والعمل على ما هو أفضل).
– مراجعة بعض النقاط في الوثيقة الموحّدة في كيفية تسديد الخسائر الكلّية ومقاربتها مع القيمة السوقية (ضمن صيغة معيّنة ترضي كلّ الأطراف)
• اتّفاقية أفضل الممارسات في استرجاع المطالبات المدفوعة بين شركات التّأمين:
– أتمتة آلية التّبليغ والمراجعة والمفاوضات والموافقات وفق صيغة نموذجية متّفق عليها وملائمة لوثيقة السّيارات الموحّدة.
– العمل على مسودّة الهيكل القانوني لهذه الاتفاقية مع ما يلزم من حقوق وواجبات كل الأطراف.
– أهمية تعريف دور الهيئة والجمعية وشركات التأمين لغرض الوصول للصيغة المثلى من خلال الإسترشاد بأفضل الممارسات من تقنية الذكاء الإصطناعي والبلوك – تشاين إلى جانب المراقبة الجدّية لإلتزام الشركات في الوقت ومعايير التّنفيذ لكافة الدورة الخاصة باسترجاع الأموال المسدّدة.
– معايير تخزين، حفظ واستعمال البيانات مع استعمال مهني ضمن إطار محدّد للإستدلال المستمر عند الضرورة إلى جانب استخراج التقارير المطلوبة.
– مراجعة بعض النقاط في الوثيقة الموحّدة في موضوع اقتطاع مبالغ من قيمة الإصلاح مقارنةً بعمر المركبة والإصلاح داخل الوكالة للطرف الثالث (ضمن صيغة معيّنة ترضي كلّ الأطراف).
• إيجاد آلية لربط موضوع المسؤولية المجتمعية في صلب أعمال التأمين من خلال خطّة عمل واضحة تشجّع العملاء وأيضًا الشركات في المضي قدمًا للإفادة والإستفادة (عن الإستدامة والتّسامح بشكل خاص).





