يؤكد المهندس نبيل عيتاني، رئيس مجلس إدارة ومدير عام، المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان، على أهمية الدور الذي تقوم به إيدال في دعم الصناعات التقليدية والحديثة وتوفير الأطر الملائمة لجذب المستثمرين الى لبنان، كما لبناء جسور التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المغترب.
يكشف المهندس عيتاني، للمرة الأولى، عن مشروع جديد تعده إيدال ويقضي بإطلاق تجمعات إقتصادية في المناطق الريفية بتمويل محلي إغترابي، بهدف تنمية الأرياف وتوفير فرص عمل للشباب والحد من النزوح نحو المدن، آملاً إطلاقه في وقت قريب جدًا حين تتوافر الظروف الملائمة لذلك.
المهندس نبيل عيتاني الذي أطلقت عليه مجلة المراقب المالي لقب “رجل العام” العام الماضي، يستحق دومًا هذا اللقب بفعل إيمانه بدور لبنان وسعيه المستمر لجذب المستثمرين إليه، كما توفير الأطر الملائمة والمناسبة لقيام إستثمارات جديدة وإحداث تنمية إقتصادية مستدامة.
^ هل من دور معين لعبته إيدال في إطار التحضير لمؤتمر سيدرـ1؟
ـ لقد تولت الحكومة اللبنانية، عبر وزاراتها وأجهزتها الرسمية، التحضير لمؤتمر سيدر ـ 1. دور ايدال يأتي بعد إقرار المشاريع والفترة التحضيرية للبدء بتنفيذها.
^ لم تلعبوا أي دور إذًا في عملية التحضير لسيدرـ1؟ وبالتالي في عملية إنتقاء المشاريع والتركيز على مدى أهميتها؟
ـ ركزت الحكومة في خطتها المقدمة الى المؤتمر على مشاريع البنى التحتية في كافة المجالات وعلى مختلف الصعد، لا سيما وأن هذه البنى التحتية لم يطرأ عليها أي تجديد أو تحديث منذ العام 2005 وحتى تاريخه، وبالتالي فهي بحاجة الى استثمارات عدة للتمكن من تلبية حاجات اللبنانيين المتزايدة.
ورقة الحكومة التي واكبنا عملية التحضير لها، تتعلق بمشاريع الكهرباء والطرق والمواصلات والإتصالات والمطار… وهي من شأنها، بعد تنفيذها، الإنعكاس إيجابيًا على الوضعية الإقتصادية ككل إذ إنها تحرك الوضع الإقتصادي المصاب بالجمود أولاً وتسهم في جذب الإستثمارات الداخلية والخارجية ثانيًا. ذلك أن المستثمر في حاجة الى بنًى تحتية حديثة ليتمكن من العمل والإنتاج. ومن دون ذلك تبقى محاولات جذب المستثمرين دونها عقبات عدة.
يجب أن نشير في هذا المجال الى أن معظم المشاريع التي سيتم تنفيذها من خلال قروض تقر في مؤتمر سيدر ـ 1، سيتم تنفيذها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، مما يعني تحفيزًا للقطاع الخاص ودعوة صريحة له للمشاركة في عملية تحديث البنى التحتية.
^ لكن، من المعروف أن الدول المشاركة في سيدر ـ 1 لن تقدم هبات أو مساعدات، إنما قروضًا مشروطة، بمشاريع معينة، وقد تكون مشروطة أيضًا بالجهة المنفذة…؟
ـ الشركات العالمية الكبرى التي يتم الإستعانة بها لتنفيذ مشاريع ممولة من الخارج، ستستعين بدورها بشركات محلية، كما أنها ستكون مرتبطة بعلاقات عمل عدة مع مؤسسات وأفراد لبنانيين.
إذًا يمكن القول أن الشركات الأجنبية ستصبح شريكة في العمل والإستثمار والإنتاج، كذلك الحال بالنسبة الى الشركات المحلية.
مهمتنا تشجيع الإستثمار في لبنان، وهي تلتقي مع الغاية التي أطلق من أجلها سيدر ـ1. وفي ذلك إفادة كبيرة للإقتصاد اللبناني.
^ يمكن القول إذًا أنكم تنتظرون إعادة تأهيل البنى التحتية لتتمكنوا من تسويق لبنان في شكل أفضل؟
ـ بالتأكيد إن تطوير البنى التحتية وتحديثها يسهل تسويق لبنان في الخارج، ويجعل المستثمر في وضع أفضل لناحية الإقبال والتنفيذ.
لكن لا بد من التأكيد هنا أن لبنان لا زال مركز جذب الإستثمارات المحلية والخارجية، لكنها تتركز في المناطق الساحلية خصوصًا في بيروت وجبل لبنان. وهذا أمر طبيعي فالمستثمر لا يرغب باستثمار أمواله في مناطق نائية مثل عكار والبقاع والجنوب، خصوصًا في ظل غياب بنى تحتية ملائمة. ومن المعروف أن المناطق المشار إليها تفتقر الى الحد الأدنى من البنى التحتية لجذب الإستثمارات على رغم توافر عوامل عدة إيجابية مثل الأراضي الخصبة واليد العاملة الرخيصة والأسعار المشجعة للعقارات والإيجارات… إضافة الى تمتع مثل هذه المناطق بمزايا إستثمارية غير متوافرة في مناطق أخرى.
في ظل هذا الواقع نعمل في إيدال على تشجيع ريادة الأعمال في المناطق البعيدة بالتعاون مع إتحادات البلديات والمغتربين بهدف زيادة الإستثمار وتطويره في المناطق الريفية، بما يؤدي الى التخفيف من الهجرة من الريف الى المدن وتشغيل اليد العاملة فيها.
^ هل من آلية معينة لتنفيذ هذا المشروع؟
ـ بالتأكيد لقد عقدنا ونعقد مجموعة من الإجتماعات مع رؤساء البلديات والإتحادات وأصحاب الرأي ومستثمرين في عدد من المناطق الريفية للإطلاع منهم على حاجات المنطقة وقدراتها ولإطلاعهم على المشروع المنوي، إطلاقه، كيفية العمل والتعاون لإنجاحه. وفي الواقع فإننا لمسنا تجاوبًا كبيرًا وتعطشًا للقيام بمثل هذه المشاريع ورغبة أكيدة بتقديم كل التسهيلات المطلوبة لإنجاحها.
لقد قسمنا المناطق الى مجموعات عدة كل واحدة بحسب إختصاصها وتميزها، وسنعمد الى إنشاء تجمعات (لمناطق صناعية، بحيث يعمد أبناء المنطقة الى إنشاء معامل ووحدات صناعية صغيرة ضمن هذا التجمع الكبير، الذي يوفر كل التسهيلات المطلوبة، سواء على صعيد البنى التحتية والقروض الميسّرة، كما على صعيد المساعدة في تسويق الإنتاج وتصريفه في الأسواق المحلية والعالمية، بفعل مطابقته للمواصفات المطلوبة.
يتم تأمين التمويل اللازم لمثل هذه التجمعات clustors من خلال مستثمرين محليين ومغتربين، مقابل أسهم لهم تعود عليهم بفوائد مالية، ويتمكنوا من الإشراف الإداري والمالي عليها.
لقد تم تقسيم المناطق على أساس المحافظات تقريبًا، بحيث سيكون لكل منطقة إطارها العام وتوجهها الخاص بحسب ما تشتهر به.
^ متى ستطلقون هذا المشروع؟
ـ الدراسات باتت جاهزة تقريبًا ونحن في انتظار الظروف الملائمة لإطلاقه. علمًا أننا اجتمعنا مع شركة ماكنزي، المولجة وضع خطة ورؤية إقتصادية شاملة للبنان. ومثل هذا المشروع يتلاقى مع التوجّه الإقتصادي العام القاضي بإنماء المناطق الريفية.
^ شاركتم في معظم مؤتمرات الطاقة الإغترابية. ماذا عرضتم؟ وماذا حققتكم؟
ـ علاقتنا مع المغترب اللبناني قديمة، والقانون الذي أطلقته إيدال أشار بصورة صريحة وأساسية الى شريحة اللبنانيين المتواجدين في الخارج.
لقد عملنا كثيرًا من أجل بناء جسور تواصل بين اللبنانيين المقيمين واللبنانيين المغتربين، لقد نجحنا في أماكن عدة، لكن الأوضاع السياسية والأمنية والإقتصادية العامة في المنطقة ككل، ومن ضمنها لبنان، تبدو غير مشجعة، في معظم الأحيان.
لقد سعينا ونسعى في شكل دائم لإيجاد ارضية صالحة تشكل إطارًا للإستثمار الفعلي للبنان المغترب في لبنان المقيم. وفي اعتقادي أن المشروع الذي أعددناه ينتظر الوقت المناسب لإطلاقه حيث يشكل الأرضية الصالحة والصلبة، ونأمل أن نتمكن من خلاله من إشراك المغترب اللبناني في عملية إنماء المناطق الريفية.
لقد شكلت مؤتمرات الطاقة الإغترابية فرصة للتواصل مع لبنان المغترب، لا سيما رجال الأعمال وأصحاب الإستثمارات الكبيرة الذين يرغبون في المساهمة بعملية نهوض الإقتصاد الوطني.
وفي الواقع فإن نجاحات اللبنانيين في الخارج والقدرات الهائلة التي يتمتعون بها تشكل عنصر فخر لهذا البلد الصغير بحجمه والكبير بطاقاته وإنسانه المميز.
لقد نجح اللبنانيون في الخارج وتمكنوا من بناء أمبراطوريات إقتصادية لهم، بفعل توافر الظروف الملائمة. بما يجعلنا نؤكد أن توافر مثل هذه الظروف في لبنان من شأنه لتوفير أسباب النجاح للمواطن اللبناني.
^ ماذا عن مشاركتكم ودعمكم للحضور اللبناني في المؤتمرات والمعارض الخارجية؟
ـ على الرغم من كل الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي مر بها لبنان، والقدرات المالية المحدودة لمؤسسة إيدال، فإننا تمكنا في الأعوام الماضية من الحضور وتقديم الدعم في معظم المؤتمرات والمعارض الهامة، بحيث استمر إسم لبنان موجودًا على خارطة الإستثمار العالمي.
مستمرون إذًا في دعم الصناعات التقليدية في الداخل والخارج، كما أننا مستمرون أيضًا في توفير الظروف الملائمة والدعم المطلوب للإستثمارات الصناعية الجديدة. لكننا في الوقت نفسه بدأنا ندعم الصناعات التكنولوجية الجديدة ونوفر الأطر المناسبة للشباب اللبناني الراغب في إطلاق مشاريع تكنولوجية ومعلوماتية، كما نسعى لربط هذه الصناعات الناشئة بالأسواق العالمية. وقد حققنا خطوات مهمة في هذا المجال.
المستقبل للصناعات التكنولوجية الحديثة التي باتت تواكب كل مناحي الحياة، وهي تتطور في شكل سريع، ويحقق الشباب اللبناني إنجازات هائلة فيها تسجل لهم في المحافل الدولية. من هنا أطلقنا مؤخرًا في إيدال مركزًا لدعم هذه الصناعات، عبر تنظيم ورش عمل لأصحاب هذه الشركات تهدف الى إبراز كل القضايا القانونية والمهنية والإدارية المتعلقة بشركاتهم الناشئة، ليتمكنوا من رسم التوجهات المستقبلية الناجحة لها.
^ في مؤتمر Confex الأخير قلتم إن التحديات التي تفرض نفسها اليوم على الساحة اللبنانية بشكل عام وعلى ملف التنمية الإقتصادية خصوصًا وضعتنا أمام الحاجة الى استنباط الحلول ووضع خطوات عملية مناسبة…
ـ بالتأكيد، إن واجبنا العمل على استنباط الحلول للمشاكل الإقتصادية القائمة، كما لمجاراة العصر وتشجيع الإستثمارات للصناعات الناشئة.
لم يعد عملنا مقتصرًا على دعم الصناعات التقليدية إنما نتطلع دومًا لإستنباط الحلول الملائمة والمناسبة لإحداث التنمية الإقتصادية المطلوبة وسط ظروف صعبة للغاية.
^ على رغم كل الأوضاع الصعبة، هل لا زال لبنان واحة لجذب الإستثمارات الخارجية؟
ـ نعم، يتمتع لبنان بكل المقومات الطبيعية والنظم الإقتصادية والقوى البشرية التي تجعله في وضع الجاذب الدائم للإستثمارات الخارجية.

