يتحدث السيد نبيل خوري رئيس شركة ASL – Air Sea Land عن تأثير الوضع السياسي العام في لبنان على القطاعات الاقتصادية كافة وقطاع النقل البحري على وجه الخصوص، فيراه يعاني أشدّ المعاناة، آملاً حصول استقرار سياسي ينعكس ايجاباً على الأوضاع الاقتصادية عامةً ويرى ان دور الهيئات والجمعيات في مواجهة الأزمة كان محدوداً جداً.
ويعدد السيد نبيل خوري الاجراءات التي اتخذتها شركة ASL بعد الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت، مقدماً تصوراً حول كيفية إعادة إعمار مرفأ بيروت قبل ان يختم كلامه بالحديث عن أعمال ومشاريع الشركة خلال العام الجاري.
* كيف تنظرون الى تأثيرات الوضع السياسي العام في لبنان على القطاعات الاقتصادية بمجملها، وعلى قطاع النقل البحري على وجه الخصوص؟
كلنا يعلم أن الوضع الاقتصادي يتأثر ويتفاعل سلباً أم إيجاباً بأي حدث سلبياً كان أو إيجابياً، ولا شك أن الأشد تأثيراً هي الأوضاع السياسية، وإذا إستعرضنا الوضع في لبنان بدءاً من التحركات الإعتراضية على زيادة الـ ٦ دولارات الشهرية على الواتساب بتاريخ ١٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩ التي كانت تساوي ٩٠٠٠ ليرة حينذاك، مروراً بتداعيات جائحة الكورونا التي أثّرت على معظم اقتصادات العالم، ومن بعدها أتتنا ضربة من المصارف ولا داعي للدخول بالتفاصيل، وتدهور سعر العملة الوطنية، والكارثة الكبرى كانت إنفجار المرفأ، وأخيراً وليس آخِراً الضغوط أو الأوضاع التي دفعت بحكومة الرئيس دياب للإستقالة، التي خلفت أزمة سياسية ما زلنا نعيش تداعياتها حتى الساعة والمتمثلة بعدم القدرة على تأليف حكومة جديدة، مع الأمل أن تكون قد حُلَّت حتى موعد نشر هذه المقابلة، لأن هذه الأزمة أوصلت الدولار إلى حدود الـ ١٥٠٠٠ ليرة، وللدلالة على التأثير السلبي للأزمة السياسية، هي إنخفاض سعر صرف الدولار كلما لاحت بالأفق أي إشارة إيجابية، وبالعكس يرتفع السعر، إذاً الأوضاع السياسية المأزومة تؤثر بالطبع على الأوضاع الاقتصادية، فكيف الحال إذا إجتمعت وتزامنت كافة هذه الأزمات، وبسبب أزمة الدولار اصبحت حركة الإستيراد مقتصرة على الضروريات، أي شُح بهذه الحركة، وبسبب إنعدام القدرة الشرائية المحلية، نصبح أمام معادلة شُح في العرض بسبب قلة الطلب، وبما أن هذان الأمران مرتبطان بحركة النقل البحري والتخليص والنقل وباقي السلسلة ويؤثران عليها، وكوننا جزءٌ من هذا القطاعات، فإننا حكماً نعاني أشد المعاناة.
*في مواجهة هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية، ما هو الدور الذي تقوم به الهيئات والجمعيات والتجمعات الاقتصادية دفاعاً عن مصالحها ودعماً لتوجهاتها العامة؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟
بصراحة ومع الأسف، أعتقد أن دور الهيئات أو الجمعيات كان محدوداً نوعاً ما، لأن الأزمة وحجمها أكبر بكثير من أن تُحَل عن طريق جمعية أو هيئة، والدليل أن هذا الدور إقتصر على الإضاءات الإعلامية وعلى إصلاح بعض الأبنية التي تضررت من جرّاء إنفجار المرفأ وتقديم بعض المساعدات العينية، لأن حجم أزمتنا وحلّها يحتاج إلى دعم وتدخل مادي خارجي غير متوفر حتى الآن بسبب التجاذبات السياسية المحلية والدولية، حيث أن كل فريق يبحث ويسعى لتحقيق مصالحه وأجنتده الخاصة، على حساب ودون مراعاة لمصالح الآخرين، إذاً وحالياً ما علينا وعلى هذه الهيئات والجمعيات سوى المثابرة على إطلاق وإعلاء الصراخ، على أمل أن تصطلح الأمور، والبداية حتماً تبقى بتشكيل حكومة ترضى عنها الجهات والهيئات الدولية المؤثرة بهكذا أوضاع.
* نعلم انكم من ضمن مجموعة المستثمرين في المنطقة الحرة اللوجستية وكنتم تملكون احد المستودعات اللوجستية، فهل يمكن أن تضعونا بالصورة.
نحن وكمستثمرين للمنطقة الحرة اللوجستية كنا الضحية الكبرى لكافة هذه الأزمات، فقبل إنفجار المرفأ وبسبب أزمة المصارف والسيولة والدولار وتدهور سعر الليرة، تَدنّت الحركة وتَدنّت معها مداخيلنا لأن المتعاملين معنا حوّلوا أتعابنا إلى الليرة، بحجة أننا من مقدمي الخدمات، علماً أننا وعلى سبيل المثال ندفع ثمن كافة ما نستهلكه ضمن عملنا بالدولار، فمحبرة آلة التصوير ثمنها حوالي ١٠٠ دولار، كما ورق الطباعة وباقي الأدوات المكتبية، تصليح الآليات والمعدات كلها تسدد بالدولار، والأهم أننا وموظفينا لدى شرائنا لحاجاتنا الضرورية نسدد ثمنها على اساس سعر صرف السوق السوداء أو الموازية، لكن الكارثة كانت بعد إنفجار المرفأ والحريق الذي تلاه، حيث تدمرت بالكامل كافة مستودعاتنا، وتُلِفَ قسم لا يستهان به من البضائع التي كانت مخزنة بداخلها، والتقارير التي تم إعدادها بيّنت أن خسائرنا كمجموعة تجاوزت الـ ٥٠ مليون دولار، وعلى الصعيد الشخصي بلغت خسائرنا أكثر من مليون ونصف للمستودع وتجهيزاته، وحوالي ٤٠٠ ألف دولار أضرار بالبضائع، دون أن نأتي على ذكر الإنقطاع عن العمل (Business Interruption)، منذ ٨ أشهر ولا ندري إلى متى يستمر. الأدهى والأشد ألماً أن لا أحد حتى الساعة إلتفت إلينا، لا جمعيات ولا هيئات، حتى ولا أي جهة رسمية داخلية أو خارجية، وشركات التأمين وربما بسبب حجم الأضرار تتذرع أنها ما زالت تنتظر صدور التقرير النهائي لتحديد المسؤوليات للمباشرة بالتعويض، علماً أن إعادة الإعمار حالياً كلفتها أضعاف ما تكلفناه بالسابق، ومشروطة بالتسديد النقدي، وبظل رفض إعطاء أي تسهيلات بالدفع.
* على ضوء ما تقدم، ما هي الاجراءات التي أخذتموها بعد الإنفجار، والمعتمدة من قبلكم خلال المرحلة الراهنة؟
المشكلة التي واجهتنا كشركة ASL، دون غيرنا من الزملاء أنهم إنتقلوا لمتابعة أعمالهم من مراكز تابعة لهم خارج المرفأ بحكم طبيعة أعمالهم التي كانت تقتصر على عملية تخزين البضائع في المستودعات اللوجستية، بينما نحن وبحكم تشعب وتعدّد الخدمات التي نقدمها، بدءاً من وساطة النقل (شحن البضائع)، التخزين والتوزيع والترانزيت البري، وعلى رأسها خدمة التخليص الجمركي التي كانت تتطلب تدخلي الشخصي ببعض الأحيان، إرتأينا أن افضل الخيارات كانت أن نتواجد وفريق عملنا الذي تجاوز عديده الـ ٥٠ من الزملاء بمكان واحد قريب من المراكز الجمركية، وهذا ما حصل حيث بعد أن إنتقلنا إلى مركزنا الوحيد أي إلى مكاتبنا التي كانت مجهزة بأحدث التجهيزات في شباط/فبراير من العام ٢٠١٤، (ولمن يرغب ويودّ معرفة ما نعنيه يمكنه الدخول إلى الرابط التالي https://youtu.be/ysvgOvAj٢QA)، المهم أننا لمسنا صوابية وإيجابية قرارنا، إلى أن حصل الإنفجار، الأمر الذي لم يكن بالحسبان ولم يخطر ببالنا ولا أعتقد أنه خطر على بال أحد، لا بل على العكس كنا نخطط لتوسيع نشاطنا داخل المنطقة الحرة، أما وبعد فترة ٦ أشهر من متابعة أعمالنا من مستوعبات جُهّزت لتستوعب فريق معيّن، والبعض إلتحق بمكتبنا الصغير كمساحة بالمطار، وبمكتب مماثل وضع بتصرفنا من قبل أحد الزملاء مشكوراً، والبعض من منازلهم وسياراتهم، إلى أن تَمَكَنّا منذ فترة من إعادة ترميم وتجهيز مكتب بقدرة إستيعابية متواضعة نسبةً إلى حاجتنا، قُدِم إلينا من قبل شركة المرفأ مع فترة سماح نحن بصدد التفاوض معها لمحاولة إطالتها إلى أطول فترة ممكنة.
*ما هو تصوركم في كيفية اعمار مرفأ بيروت وهل تؤيدون خصخصته بالكامل؟
بالواقع أن تداعيات الكارثة التي حَلَّت بنا شغلتنا عن التفكير بأمور لا تعنينا بشكل مباشر، إنما عَلِمْنا أن الحكومة الألمانية والفرنسية ينوون إرسال وفد مطلع نيسان/أبريل لعرض ومناقشة فكرة إعادة إعمار المرفأ، كما أننا ومن خلال لقاءاتنا مع مدير عام المرفأ ومدراء الأقسام علمنا أنهم قد أنهوا مخطط رئيسي لإعادة إعمار المرفأ لم يتسنى لنا الإطلاع عليه، إنما وكوننا كمستثمرين للمستودعات اللوجستية التي إستوعبت أكثر من ٩٠٪ من حركة البضائع المجمعة LCL cargoes، الأمر الذي يتطلب إختصاص وعناية لم تكن متوفرة بذات الأسلوب قبل تواجدنا، يبقى على المعنيين بموضوع إعادة الإعمار خاصةً بعدما تبيّن أن النية لدينا هي إعادة الإعمار، علماً أن العديد من الزملاء قد أعاد إعمار بعض الأقسام والبعض الآخر مفترض أن يصبح جاهزاً بالقريب العاجل، والباقي على الطريق، يبقى على المعنيين التفكير بتوسعة المساحات المخصصة للمستوعبات، إعادة بناء الأهراءات بأقصى سرعة ممكنة، وإستبدال المستودعات التي كانت موجودة وخالية بعد أن باشرنا نشاطنا، بأبنية مخصصة لخزن السيارات (مرائب متعددة الطوابق) التي كانت تشهد حركة ملحوظة وكنا نرى هذه السيارات مركونة في العراء عُرضة للعديد من المخاطر، والأهم من كل ما سبق وتقدم، هو تأمين أمكنة مخصصة لموظفي إدارة الجمارك يمكنها إستيعاب كافة إداراتها، بالإضافة إلى إنشاء مختبر لوزارة الزراعة مخصص ربما لبعض التحاليل البسيطة، كما ومراكز لباقي الوزرات والجهات المتدخلة كمعهد البحوث، خاصة وأن مسؤولية تأمين هذه المراكز تقع على عاتق إدارة المرفأ، فهذا الأمر سوف يوفر الكثير من الوقت المهدور والزحمة على الطرق، ويختصر من المدة المطلوبة لإنجاز معاملات التخليص.
*ما رأيكم بالحركة الإيجابية الحاصلة في مرفأ طرابلس؟
أن الحدث الذي اصاب مرفأ بيروت إنعكس بشكل إيجابي على وضع وحركة مرفأ طرابلس، برأيي أن لبنان بحاجة إلى هذين المرفئين كما باقي المرافئ، ولم يكن منطقياً عدم الإهتمام (إذا جاز التعبير) بتطوير وتوسعة وتجهيز مرفأ طرابلس لكي يكون محطة جاذبة وجاهزة حين إنطلاق حركة إعادة إعمار ما تهدم في سوريا، كما أننا كُنّا مع إستحداث مرفأ جاف في البقاع، وكنا كمستثمرين للمستودعات اللوجستية نفكر جدياً بإنشاء منطقة حرة في البقاع والمطار إستعداداً لمرحلة إعادة إعمار سوريا، ولهذا الهدف تقدمنا منذ العام ٢٠١٥ بطلب للترخيص لنا بتأسيس تجمع يعنى بتطوير وإستحداث المناطق الحرة في الداخل إستناداً لقانون الجمارك الذي يسمح بإنشاء هكذا مناطق، لكننا لم نحصل على العلم والخبر سوى في نهاية العام ٢٠٢٠، أي بعد الإنفجار بحيث أن جهودنا الحالية منصبة على متابعة وترتيب أوضاعنا وإنتظار تعويضنا الأضرار الجسيمة التي لحقت بنا، لكننا كما سبق وذكرنا وحتى الساعة لا نتلقى سوى العواطف والتعاطف والوعود.
يبقى التشديد على وجوب إعادة إعمار مرفأ بيروت بأقصى سرعة، لأن لا مرفأ طرابلس وحده يكفي، لوجوده في أقصى الشمال، وكي لا تستفيد المرافئ المجاورة من غيابه خاصةً وأن الهدف ومنذ زمن كان أخذ هذا الدور، والأهم أن عشرات آلاف العائلات والموظفين والمتعهدين يعتاشون من حركة مرفأ بيروت، ولا يمكنهم الإنتقال إلى طرابلس لعدة أسباب، وبالنهاية لا يجوز التعاطي مع موضوع مرفأ بيروت حالياً كما كان يتم التعامل مع مرفأ طرابلس بالفترة السابقة.
*ماذا عن أعمالكم ومشاريعكم خلال العام ٢٠٢١؟
الحقيقة أنه وبإستثناء مشروع جديد نعمل عليه، وسوف يبصر النور قريباً جداً إن شاءالله، ويشرفنا أن يتم أول إعلان عنه من خلال مجلتكم، نظراً للعلاقة التي تربطنا، وهو عبارة عن Fulfillment Center متطور، رأينا أنه وبظل إزدياد حجم التسوق عبر الإنترنت Shopping Online، والتجارة الإلكترونية e-commerce، وأنه يشكل الحلقة الأخيرة التي كانت تنقصنا لإسكتمال سلسلة الخدمات اللوجستية التي تقدمها مجموعة شركات ASL، عدا عن ذلك فإن مشاريعنا حالياً وبحكم الظروف يمكن حصرها بهَم المحافظة على فريق عملنا أو القسم الأكبر منه، الذي تقاسمنا معه السّراء منذ سنين عديدة، واليوم نتشارك وإياه الضّراء، ونسعى وننتظر التعويض علينا وهذا حقنا إن من شركات التأمين التي إستوفت بدلاتها منا، أو من الدولة أو المجتمع الدولي، الغائبون كلياً عنّا، لأن خسائرنا كما سبق وذكرت تخطت ملايين الدولارات حتى على الصعيد الفردي، ولا قدرة لدينا وبإمكانياتنا لإعادة إعمار ما تهدم بظل الظروف الاقتصادية الحالية الصعبة، كما أننا نتمنى على وسائل الإعلام التي لو واكبتنا كما فعلت بتغطيتها لأضرار المنطقة المحيطة بالمرفأ، لكان لديها يومياً ما يُسمى بالسبق الإعلامي، ولا ندري سبب هذا الغياب بإستثناء بعض التغطيات الخجولة التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ولدقائق معدودة لم تترك أي أثر بذاكرة من شاهدها.
وعليه، فإن مشاريعنا معلقة حتى إشعار آخر، مع الأمل أن لا يطول أمد التعليق، وعلى أملٍ آخر أن تكون صورة اللقاء المقبل معكم معاكسة تماماً لهذا اللقاء.

