عقدت في مدينة ميلانو فعاليات الملتقى الإماراتي الإيطالي لرواد الأعمال بمشاركة ٣٠ شركة إماراتية صغيرة ومتوسطة من أعضاء البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة تعمل في عدة قطاعات، و٢٦٠ شركة ايطالية صغيرة ومتوسطة.
جاء تنظيم الملتقى في إطار جهود البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الرامية الى توسيع آفاق العمل أمام رواد الاعمال الاماراتيين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز خبراتهم من خلال الاحتكاك مع نظرائهم في ايطاليا وإتاحة الفرصة لهم للدخول في اعمال وشراكات جديدة وتعريفهم بالفرص المتاحة في السوق الايطالي وإطلاع رواد الاعمال الاماراتيين على الفرص والمحفزات المتوفرة في الامارات.
نظم الملتقى الذي استمرت فعالياته على مدى أربعة أيام، البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذراع التنفيذية لمجلس المشاريع الصغيرة والمتوسطة في وزارة الاقتصاد بالتعاون مع صندوق خليفة لتطوير المشاريع الذي دعم مشاركة عدة شركات في الملتقى.
وتخلل الملتقى تقديم الكثير من العروض التقديمية عن أنشطة الشركات الإماراتية المشاركة في الحدث وكذلك الشركات الايطالية المشاركة في الملتقى، كما تم عقد اجتماعات ثنائية بين رواد الأعمال من اصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة الاماراتيين والايطاليين، وتم تسليط الضوء على كيفية مباشرة رواد الأعمال لأنشطتهم في كل من ايطاليا والامارات والتعريف بأهم الجهات الداعمة والممولة لمشاريعهم وانشتطهم والبيئة المحفزة في السوقين الاماراتي والايطالي.
شهد الملتقى عدد من العروض المتميزة للتعريف بالتسهيلات والفرص التي توفرها دولة الإمارات لرواد الأعمال من اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وجهود الدولة في توفير بنية تحتية وتشريعية ومؤسسية داعمة لهذا القطاع الحيوي ومنها تأسيس مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والبرنامج الوطني كذراع تنفيذي له يعمل تحت مظلة وزارة الاقتصاد.
وتخلل الملتقى أيضًا العديد من الزيارات للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في عدة قطاعات منها الأغذية والتكنولوجيا والابتكار والسياحة والأزياء والمجوهرات وغيرها، وزيارات لبعض المؤسسات الدعمة والممولة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما تم خلال الملتقى عقد أكثر من ١١٠ اجتماع تجاري ثنائي بين الشركات الإمارتية والإيطالية. وتم توقيع ثلاث عقود تجارية بين الشركات المشاركة في قطاع الأغذية والتعليم والاكسسوارات.
مفتاح النمو المستدام
ألقى الدكتور أديب العفيفي الكلمة الافتتاحية للملتقى أكد فيها على أهمية العلاقات المشتركة بين الإمارات وإيطاليا، وتميز نموذج الشراكة القائم بين البلدين في ما يتعلق بريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث يرتبط البلدان بعدد من الاتفاقيات المهمة في هذا المجال وتم تطوير برامج تعاون مختلفة لدعم رواد الأعمال من أسواق البلدين… منوهًا ان الملتقى يعتبر احد مخرجات اتفاقية التعاون الموقعة بين البلدين سابقًا بخصوص التعاون بمجال قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.. والتي نصت على تعزيز الاحتكاك بين رواد الاعمال في البلدين من خلال تكثيف اللقاءات والمتديات والملتقيات المشتركة.
وأكد العفيفي في كلمته حرص الامارات على تعزيز التعاون الثنائي مع جمهورية ايطاليا الصديقة خاصة في المجالات الهامة والحيوية التي تدعم وتعزز مسيرة التنمية والنمو المستدام في البلدين ومنها الابتكار وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث أن هذه هي المجالات التي تمسك بمفتاح النمو المستدام.
ولفت العفيفي الى أن بعض الأرقام تعكس مدى العلاقة المميزة بين البلدين الصديقين منوهًا ان هناك ٨٧٦٥ علامة تجارية وأكثر من ٦٠٠ شركة ايطالية في السوق الاماراتي.. مضيفًا أن مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة سيعزز التعاون بين البلدين وخاصة في القطاعات الحيوية ومنها التكنولوجيا والابتكار، الأغذية والمشروبات، السياحة والسفر، والطاقة المتجددة.
ولفت العفيفي الى حرص البلدين على تعزيز التعاون بمجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوثيقه من خلال عدة اتفاقيات مهمة في هذا القطاع الاستراتيجي، وتطوير برامج مشتركة لتشجيع ودعم رواد الأعمال على مباشرة انشطتهم واعمالهم في أسواق البلدين.. لافتًا الى ان ملتقى الاعمال الحالي يعتبر منصة حيوية لرواد الاعمال من الجانبين لتبادل الآراء والأفكار، والدخول في شراكات مجزية.
وقال الدكتور أديب العفيفي ان الإمارات تنبهت مبكرًا إلى أهمية الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة في رفد الاقتصاد الوطني، ومكانتها في دعم الناتج المحلي الإجمالي، فسارعت إلى الاستثمار في هذا القطاع، واستحدثت النظم والتشريعات الاقتصادية اللازمة التي ترفد هذا القطاع وتعزز مكانته بهدف استقطاب المزيد من المستثمرين المحليين والعالميين إلى هذا القطاع الحيوي.
وأوضح العفيفي ان قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل حاليًا أكثر من ٩٨ في المائة من إجمالي عدد الشركات العاملة في الإمارات العربية المتحدة كما ان مساهمة قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات تشهد ارتفاعًا متواصلاً.. ويعكس هذا بوضوح التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بضمان الدعم التشريعي والمؤسسي لهذا القطاع الحيوي.
وأوضح العفيفي ان وزارة الاقتصاد أطلقت البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بهدف تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ووضع أطر عامة ومبادئ توجيهية تهدف إلى توفير الخبرات اللازمة والدعم لها.. منوهًا ان البرنامج يركز على تدريب رواد الأعمال الإماراتيين و صقل قدراتتهم الابتكارية وتأهيلهم لتحقيق النجاح في أسواق الدولة وفي الاسواق الاقليمية والعالمية.
وأشار العفيفي الى وجود الكثير من الجهات الداعمة والممولة لرواد الاعمال من اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.. منوهًا ان الدعم الواسع الذي يتمتع به القطاع قد رفع مستويات اهتمام المجتمع بفكرة ريادة الأعمال وشجع المزيد من الإماراتيين على ولوج قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح ان دولة الامارات تحتل حاليًا المرتبة الأولى في العالم العربي والسابعة عالميًا على مؤشر ريادة الأعمال العالمي وهذا يعكس نجاعة ونجاح السياسات والاستراتيجيات الهادفة لدعم هذا القطاع الحيوي.
كما القى جيوفاني بوزيتي رئيس شركة «اي اف جي كونسلتينك» المتخصصة في عمليات التدويل كلمة أكد فيها ان الامارات وايطاليا ترتبطان بالكثير من القواسم المشتركة ومنها اهتمامهما الكبير بالشركات الصغيرة والمتوسطة والعمل على تعزيز دورها في التنمية باعتبارها من الركائز الأساسية لاقتصاد البلدين.
وقال جيوفاني إن إيطاليا حريصة على تعزيز شراكتها مع الإمارات في المجالات الاقتصادية والتجارية والتعاون الثنائي في مختلف المجالات التنموية ذات الاهتمام المشترك، مشيرًا إلى ان تنظيم ملتقى رواد الأعمال بمشاركة واسعة من الشركات الإيطالية التي تغطي قطاعات مختلفة، فرصة مهمة للانتقال بروابط التعاون بين البلدين إلى مرحلة جديدة.
وأضاف ان العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الامارات وايطاليا متميزة وهي في نمو مضطرد ومستمر وتدل على ذلك ارقام لتبادل التجاري المشجعة.. منوهًا ببيئة الأعمال المشجعة في دولة الامارات والمحفزة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة على النجاح والتوسع والانتشار.. مشيرًا الى ان الملتقى الاماراتي الايطالي لرواد الاعمال يشكل جسر تواصل بين رواد الاعمال في البلدين.
ومن جانبه أكد عمر عبيد محمد الحصان الشامسي سفير الدولة لدى الجمهورية الإيطالية أهمية عقد الملتقى لدوره الحيوي في تعزيز تواصل رواد الأعمال من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدين وتهيئة الفرصة أمامهم للدخول في علاقات تعاون وشراكات ناجحة ومجزية اقتصاديًا.
وقال في الكلمة التي القاها نيابة عنه السيد علي النعيمي رئيس قسم الشؤون الاقتصادية في سفارة الدولة في روما ان الامارات وايطاليا ترتبطان بعلاقات اقتصادية وتجارية واستثمارية وثيقة ومتنامية تم تعزيزها بعدد من الاتفاقيات الهامة ومنها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية الخدمات التجارية واتفاقية تعزيز الاستثمارت الثنائية.. كما وقعت شركة الاتحاد لائتمان الصادرات، مذكرة تفاهم مع شركة ائتمان الصادرات الإيطالية خلال انعقاد الدورة السادسة من اللجنة الإماراتية الإيطالية المشتركة بهدف تعزيز فرص الأعمال التجارية بين الإمارات وإيطاليا. واتفقت الشركتان على تأسيس فريق عمل مشترك للتعاون في سبعة مجالات رئيسية هي: مبادرات التأمين وإعادة التأمين والتحصيل، تبادل المعلومات، برامج التدريب التقني، صناعة الحلال وحلول التأمين والتمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ترويج التجارة من خلال تنظيم فعاليات وورش عمل بين الشركات، الاستثمارات وبرامج مشاريع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأشارالى ان اللجنة الاقتصادية المشتركة تعتبر منصة حيوية تساهم بدعم وتعزيز العلاقات الثنائية وخاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ..لافتًا الى ان الناقلات الوطنية الاماراتية تشغل ٨٦ رحلة جوية اسبوعيًا الى الكثير من المدن الايطالية ومنها ميلانو وروما وبولونيا ونابولي وغيرها وقد ساهمت هذه الرحلات في تعزيز السياحة في الاتجاهين وكذلك التعاون والتبادل التجاري.
وأضاف ان الامارات تعتبر سوقًا رئيسيًا للمنتجات الايطالية المختلفة ومنها المجوهرات والسلع الفاخرة والسيارات والالات والاثاث، كما شهدت الصادرات الاماراتية الى ايطاليا نموًا كبيرًا ومن هذه الصادرات الالمنيوم.. كما تعيد الامارات تصدير مجموعة واسعة من المنتجات الايطالية الموجهة الى اسواق المنطقة ودول شرق آسيا.. مشيرًا الى الموقع الاستراتيجي الحيوي لدولة الامارات وما تملكه من بنية تحتية حديثة ومتطورة من شبكة طرق ومطارات وموانىء والتي تعتبر من العوامل الهامة لجذب الاستثمارات الى الامارات التي تحولت الى مقصد مفضل للمستثمرين ورجال الاعمال الاقليميين والدوليين.
ولفت النعيمي الى ان التبادل التجاري بين البلدين الصديقين شهد نموًا كبيرًا وبلغ حجم التجارة غير النفطية بين البلدين ٧،٦ مليار دولار في العام ٢٠١٨ وهذا الرقم يمكن زيادته من خلال التعاون وتعزيز التعاون المشترك والبحث عن فرص تعاون جديدة في المجالات الهامة ومنها قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ولفت النعيمي إلى مشاركة ايطاليا في معرض اكسبو دبي ٢٠٢٠ باعتباره فرصة مثالية للشركات الإيطالية لتعزيز حضورها التجاري والاستثماري في المنطقة..منوهًا بأن الجناح الايطالي يمتاز تصميمه الهندسي بالابداع والابتكار.
ومن جانبها قالت موزة عبيد الناصري، الرئيس التنفيذي بالإنابة في صندوق خليفة لتطوير المشاريع، في تصريح بهذه المناسبة إن الملتقى يشكّل فرصة استثنائية لرواد الأعمال لعرض أفكارهم ومشاريعهم الوطنية أمام جمهور عالمي من المستثمرين وأصحاب الأعمال الدوليين، الأمر الذي يفسح المجال أمامهم لعقد شراكات متنوعة تعود بالنفع عليهم وتساعدهم في تطوير مشروعاتهم وتعزيز مسيرتهم نحو النجاح والازدهار. وشددت على أهمية مشاركة الصندوق في البعثة الرسمية والتجارية الإماراتية الموسعة لجمهورية إيطاليا برئاسة وفد رفيع المستوى من وزارة الاقتصاد والبرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتي تأتي لتؤكد حرص دولة الإمارات بتوجيهات سديدة من القيادة الحكيمة على تفعيل دور الشباب الاقتصادي والاستثماري ودعمهم ليكونوا قادة المستقبل وصنّاعه.
وأشادت الناصري بالمشاريع الوطنية الإماراتية التي باتت تشكل نموذجًا يحتذى عن الابتكار والإبداع في صفوف الشباب المواطن، مؤكدةً التزام الصندوق الكامل بغرس وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال بين المواطنين، وتوفير منظومة متكاملة من الدعم المالي والاستشاري لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة، وإتاحة الفرصة أمامها للانطلاق نحو الأسواق الإقليمية والعالمية، بما يعود بالمنفعة على الاقتصاد الوطني الآخذ بالنمو.
وأضافت الناصري: «نعمل في صندوق خليفة على تأهيل جيل جديد من رواد الأعمال، وتعميق ثقافة العمل الحر والابتكار والإبداع في الأفكار في أوساط الشباب الإماراتي، انطلاقًا من استراتيجيته الواضحة في دعم المشاريع المبتكرة ودفع عجلة التحول من ريادة الأعمال الاقتصادية إلى ريادة الأعمال المبتكرة وذلك من خلال قيادة مسيرة الاستثمار الأمثل في الطاقات الوطنية المبدعة».
وقام صندوق خليفة لتطوير المشاريع خلال الملتقى باستعراض ٣ مشروعات وطنية صغيرة ومتوسطة تنضوي تحت مظلته، وشملت «واحة ليوا للرحلات»، وشركة «أمازون بيتس» ومشروع معامل «ناهل للمواد الغذائية»، وقام أصحاب المشروعات الوطنية الثلاثة بتعريف المشاركين في الملتقى على خدماتهم وطبيعة عملهم، بهدف توسيع نطاق أعمالهم وأنشطاتهم نحو الأسواق الخارجية والتعرف على خبرات وتجارب رواد الأعمال من حول العالم.
ويوفّر مشروع «واحة ليوا للرحلات» الذي أسسه رائد الأعمال الإماراتي أحمد المحيربي عام ٢٠١٠، جميع منتجات التخييم والدراجات النارية والسلامة في مكان واحد. أما شركة «أمازون بيتس» لصاحبها حمد المرزوقي فتأسست عام ٢٠٠٨ للتجارة في طيور الزينة وتقديم مجموعة من أفضل المنتجات العالمية الخاصة بتربية الحيوانات الأليفة، بينما استطاعت معامل «ناهل للمواد الغذائية» لصاحبها محمد العميمي أن تحتل مرتبة مرموقة في عالم الصناعات الغذائية من خلال تقديم منتجات السمسم الغذائية الفاخرة ضمن السوق المحلي وأسواق مجلس التعاون الخليجي.


