تظهر إحصاءات البنك المركزي انكماشًا بنسبة ٩،٧٢٪ (٣١،٧٦٥ مليار ل.ل. ) في الميزانية المجمعة للمصارف التجارية العاملة في لبنان خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ٢٠٢٠ الى ٢٩٥،٠٣٢ مليار ل.ل. (١٩٥،٧١ مليار د.أ.)، مقابل ٣٢٦،٧٩٧ مليار ل.ل. (٢١٦،٧٨ مليار د.أ.) في نهاية العام ٢٠١٩. اما على صعيد سنوي، فقد انخفضت موجودات القطاع المصرفـي المقيم بنسبة ٢٥،٢٧٪ مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه في شهر آب/أغسطس ٢٠١٩، والبالغ حينها ٣٩٤،٨٠٧ مليار ل.ل. (٢٦١،٩٠ مليار د.أ.). ويأتي هذا الانخفاض في الميزانية نتيجة إجراء المصارف لعمليات الـ «netting» لقروضها المعنوية بالليرة اللبنانية الممنوحة من مصرف لبنان مقابل توظيفاتها بالليرة اللبنانية معه والتي تحمل الآجال نفسها والناتجة عن عمليات الهندسات المالية وذلك في إطار تطبيقها للمعايير الدولية بالإضافة إلى التراجع الكبير في محفظة التسليفات إلى القطاع الخاص.
اما لجهة الموارد المالية، فقد تراجعت ودائع الزبائن ( قطاع خاص وقطاع عام) بنسبة ٩،٥٧٪ (٢٣،٦٢٠ مليار ل.ل.) خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ٢٠٢٠ الى ٢٢٣،٢٤٥ مليار ل.ل. (١٤٨،٠٩ مليار د.أ.)، علمًا أنها انخفضت بـ٣،٦١ مليار د.أ. خلال شهر كانون الأول/ديسمبر وبـ ٥،٨٦ مليار د.أ. خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩ على إثر إجراء بعض السحوبات نتيجة الاحتجاجات الشعبية واستقالة الحكومة آنذاك. ويأتي التراجع خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ٢٠٢٠ نتيجة إنكماش ودائع القطاع الخاصّ المقيم بنسبة ٨،٨٠٪ (١٦،٧٧٧ مليار ل.ل.) الى ١٧٣،٧٨٩ مليار ل.ل. (١١٥،٢٨مليارد.أ.)، توازيًا مع تدني ودائع القطاع الخاص غير المقيم بنسبة ١٤،٤٧٪ (٧،٠٧٩ مليار ل.ل.) الى ٤١،٨٤١ مليار ل.ل. (٢٧،٧٦ مليار د.أ.)، فيما ارتفعت ودائع القطاع العام بنسبة ٣،٢٠٪ (٢٣٦ مليار ل.ل.) الى ٧،٦١٥ مليار ل.ل. (٥،٠٥ مليار د.أ.). يعزى التراجع في الودائع إلى السحوبات الكبيرة خوفًا من أي اقتطاعات قد تطالها في حال تم الاتفاق على خطة تعافـي مع الحكومة. وقد تقلّصت ودائع الزبائن المعنونة بالليرة اللبنانية بنسبة ٢٢،٢٨٪ (١٤،٤٣٥ مليار ل.ل.) خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ٢٠٢٠ الى ٥٠،٣٦٤ مليار ل.ل. (٣٣،٤١ مليار د.أ.)، كما وإنخفضت الودائع المعنونة بالعملات الأجنبية بنسبة ٥،٠٤٪ (٩،١٨٤ مليار ل.ل.) لتصل إلى ١٧٢،٨٨٢ مليار ل.ل. (١١٤،٦٨ مليار د.أ.). في هذا السياق، ارتفعت نسبة الدولرة في ودائع القطاع الخاص إلى ٨٠،١٨٪ مع نهاية شهر آب/أغسطس ٢٠٢٠، من ٧٦،٠٢٪ في نهاية العام ٢٠١٩ و٧٢،٠١٪ في نهاية شهر آب/أغسطس ٢٠١٩. اما على صعيد سنوي، فقد سجلت محفظة الودائع تراجعًا بنسبة ١٦،٤٦٪ من ٢٦٧،٢٣٩ مليار ل.ل. (١٧٧،٢٧ مليار د.أ.) في نهاية آب/أغسطس ٢٠١٩.
في المقلب الآخر، أنكمشت تسليفات المصارف اللبنانية إلى القطاع الخاص (المقيمين وغير المقيمين) بنسبة ٢٠،٣٦٪ (ما يوازي ١٥،٢٧٧ مليار ل.ل.) خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام ٢٠٢٠ الى ٥٩،٧٥٠ مليار ل.ل. (٣٩،٦٤ مليار د.أ.)، مقابل ٧٥،٠٢٧ مليار ل.ل. (٤٩،٧٧ مليار د.أ.) في كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٩. يمكن تعليل جزء من التراجع المذكور بقيام بعض العملاء بعمليات تصفية لقروضهم من خلال استعمال الرصيد الموازي لودائعهم تخوفًا من أي اقتطاع على الودائع أو تراجع كبير في سعر الصرف في السوق الرسمي. كذلك تقلّصت التسليفات بنسبة ٢٨،١٥٪ على صعيد سنويّ، ليصل بذلك معدل التسليفات من ودائع الزبائن إلى ٢٦،٧٦٪ في نهاية آب/أغسطس الماضي، مقابل ٣٠،٣٩٪ في نهاية العام ٢٠١٩ و ٣١،١٢٪ في آب/أغسطس ٢٠١٩. في التفاصيل، وصلت نسبة التسليفات إلى القطاع الخاص المعنونة بالليرة اللبنانية من مجموع الودائع المعنونة بالعملة الوطنية إلى ٤٥،٠٧٪ في شهر آب/أغسطس ٢٠٢٠، مقارنة مع ٣٦،٢٣٪ في ٢٠١٩ و ٣١،٢٦٪ في نهاية شهر آب/أغسطس ٢٠١٩. كذلك انخفض معدّل التسليفات المعنونة بالعملات الأجنبية إلى ٢١،٤٣٪ من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية، من ٢٨،٣١٪ في نهاية العام ٢٠١٩ و ٣١،٠٥٪ في آب/أغسطس من العام ٢٠١٩.
وقد انخفضت حسابات رأس المال المجمّعة العائدة للمصارف التجارية العاملة في لبنان بنسبة ٩،٩٠٪ الى ٢٨،١٤٦ مليار ل.ل. ( ١٨،٦٧ مليار د.أ.) في نهاية شهر آب/أغسطس من العام ٢٠٢٠، مقابل ٣١،٢٤٠ مليار ل.ل. (٢٠،٧٢ مليار د.أ.) في نهاية العام ٢٠١٩ و ٣١،٢٣٥ مليار ل.ل. (٢٠،٧٢ مليار د.أ.) في نهاية شهر آب/أغسطس ٢٠١٩.

