الوضع لا يمكن أن يستمر على حاله أكثر.
إحتياطات مصرف لبنان تنضب، المواد المدعومة تهرَّب إلى سوريا ودول أخرى، المؤسسات تقفل أبوابها، الشباب يهاجر، الوطن يفرغ من كادراته ومن كل شيء…
عام ونصف على ثورة ١٧ تشرين الأول/أكتوبر والنزيف مستمر، ولم يحصل أي شيء، سوى مسرحيات تلفزيونية هزيلة….
العالم كله مستعد للمساعدة، لكن طبقة سياسية فاسدة ومهترئة تقف بالمرصاد، فتحول دون أي إصلاح يسبق المساعدات، القروض والهبات مرفوضة إذا لم تصب في جيوب كبار القوم الفاسدين، على غرار ما كان يحصل سابقاً.
تشير المعطيات الرقمية إلى تراجعٍ حاد للماكينة الاقتصادية، وسط أرقام غير مسبوقة مع إزدياد الاسعار بنسبة ٣٥٠ في المئة، وعجز في ميزان المدفوعات بلغ أكثر من ١٢ مليار دولار، ومعدل بطالة يتجاوز ٤٠ في المئة، فيما بات أكثر من ٦٠ في المئة من اللبنانيين يرزحون تحت خط الفقر.
القطاع المصرفـي فقد بريقه وباتت المصارف محط إنتقادٍ ولومٍ وتهجمات وهيكلٍ وظيفي فقد ثقة المستثمرين والمودعين وأصحاب الشأن. مصرف لبنان يجهد لردم الفجوة المالية التي سبّبها بتواطئه مع الطبقة الحاكمة، عبر إشعال وتيرة التضخم وخفض سعر صرف العملة المحلية. الفنادق اقفلت ابوابها ومعها المطاعم والحانات. الأسواق التجارية باتت أشبه بساحات تسكع للعاطلين عن العمل وبعض المتفرجين. المستشفيات هجرها الأطباء. الجامعات تخرّج أجيالاً برسم الهجرة…. إقتصاد على شفير الإنهيار التام.
منهجية تدمير كل القطاعات مستمرة، بما في ذلك القطاعات الحيوية. هناك فشل تام على صعيد كل القطاعات المكونة للاقتصاد اللبناني، متلازمة مع فشل إداري تام. ادارات الدولة أشبه بمستنقع للأزلام والمحاسيب، عاجزة عن العمل والإنتاج وغائبة عن رسم الحلول، لكنها حاضرة دوماً للتصفيق للزعيم والهتاف بحياته والندب يوم مماته.
القضاء يلفظ أنفاسه فهو بعدما عجز عن حماية المواطن في حياته وعيشه وكرامته، شكّل ملاذاً للمحسوبيات والإنقسامات والزعامات التقليدية والمذهبية، ونأى بنفسه عن محاربة الفساد، لابل أن بعضه دخل في شراكة مع كبار المتعهدين والفاسدين وبات مزاحماً لهم في تقاسم الأرباح والمغانم. لا رسالة في معظم القضاء، انما محسوبيات وتصفية حسابات وتدمير مؤسسات لغايات وأهداف سياسية…
تزداد الصورة قتامةً مع إستياء تام لمؤسسات اقتصادية ومالية عالمية، من طريقة تعامل الإدارة اللبنانية مع الأزمة. الحديث عن الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة والصورة المالية السيئة التي تلفّ البلاد، باتت تطغى على أحاديث أوساط سياسية واقتصادية عربية ودولية، تقدم النصح وتدق جرس الإنذار وتؤكد على آنية وضرورة تشكيل حكومة تباشر في الإصلاح، مع اشاراتها المتكررة إلى فقدانها الثقة بالطبقة الحاكمة وحاشيتها الفاسدة.
لا قيامة للبنان في ظل هذه الطبقة السياسية الفاسدة.
مطلوبٌ إنتخابات تولِّد طبقةً سياسية جديدة قادرة على حكم البلاد وفقاً لمبادئ الديمقراطية والشفافية والحوكمة والإدارة الرشيدة.
يا أصنام الفساد والدمار… ارحلوا.

