انطلقت في العاصمة المصرية القاهرة فعاليات منتدى مصر الإمارات للتجارة والاستثمار، والذي يشكل أكبر تجمع استثماري بين البلدين بحضور نخبة من كبار المسؤولين ورؤساء الشركات وممثلي القطاع الخاص في البلدين. وتعاون في تنظيم المنتدى وزارة الاقتصاد ومجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج ومجلس الأعمال المصري الإماراتي.
افتتح أعمال المنتدى كل من جمعة مبارك الجنيبي سفير دولة الإمارات لدى جمهورية مصر العربية ومندوب دولة الإمارات الدائم لدى جامعة الدول العربية، وعبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وجمال سيف الجروان الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين، وناصر محمد النويس – رئيس مجلس إدارة شركة روتانا لإدارة الفنادق بالخارج، ومن الجانب المصري شارك كل من الدكتور محمد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربي، والدكتور عمرو نصار وزير التجارة والصناعة وطارق عامر محافظ البنك المركزي المصري، والمهندس جمال أنور السادات رئيس مجلس الأعمال المصري الإماراتي.
قال جمعة مبارك الجنيبي سفير دولة الإمارات لدى جمهورية مصر العربية ومندوب دولة الإمارات الدائم لدى جامعة الدول العربية، إن هذا المنتدى يمثل إضافة ايجابية إلى رصيد العلاقات الأخوية الصادقة والشراكة الوثيقة التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، كما يعد بمثابة تعميق لأواصر الروابط بين البلدين، على مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتطوير شراكات ناجحة سواء على المستوى الحكومي أو على صعيد القطاع الخاص، وفق رؤية واضحة تحقق مصالحنا المشتركة.
وتابع أن دولة الإمارات وجمهورية مصر يتمتعان بعلاقات استراتيجية مثالية، وقد حرص البلدين على تعزيز هذه الروابط بالعديد من الاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم التي تعدت ٥٠ اتفاقية شكلت أساسًا للارتقاء بمؤشرات العلاقات التجارية والاستثمارية، حيث أن مصر تعد شريكاً تجاريًا استراتيجيًا للإمارات في المنطقة، فيما تأتي الإمارات ضمن أهم ١٠ شركاء تجاريين لمصر على مستوى العالم، وعلى صعيد الاستثمارات، تأتي الإمارات في مقدمة الدول المستثمرة في مصر، حيث تغطي مجالات اقتصادية استراتيجية كالاتصالات والسياحة والقطاع المالي والمصرفـي والقطاع العقاري والبنية التحتية والموانئ، إلى جانب الزراعة والتجارة وصناعة المواد الغذائية والدوائية، وهي جميعها قطاعات تشكل رهانًا حقيقيًا للتنمية المستدامة.
وقدم مبارك الشكر للجهود المبذولة من قبل الحكومة المصرية لتذليل التحديات التي تواجه استثماراتنا الإماراتية في جمهورية مصر العربية والذي ينعكس ايجابيًا على الخطط الاستثمارية الحالية والمستقبلية.
من جانبه، قال عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، إننا في غنى عن التأكيد على قوة العلاقات الأخوية الصادقة والشراكة الوثيقة التي تجمع دولة الإمارات وجمهورية مصر ليس فقط على المستوى الرسمي وإنما أيضًا على المستوى الشعبي بكلا البلدين الشقيقين، والتي يترجمها سجل حافل من المواقف المشرفة للتآزر والتكاتف إزاء مختلف المخاطر والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، وأيضًا في المساعي المشتركة لتحقيق الازدهار والتنمية المستدامة من خلال تعزيز مفاهيم التسامح والسلام والأمن الدوليين.
كما اتفقت إرادة ورغبة القيادة الرشيدة في كلا البلدين على تبني وإطلاق عدد من المبادرات التنموية في المجالات ذات الاهتمام، وربما يكون أبرزها المنصة الاستثمارية الاستراتيجية المشتركة بين الإمارات ومصر بقيمة ٢٠ مليار دولار، والتي أطلقتها قيادتي البلدين الشهر الماضي خلال زيارة فخامة الرئيس المصري إلى دولة الإمارات، وستعمل على تنفيذ مشاريع حيوية في مجالات لها جدوى اقتصادية واجتماعية كبيرة بأسواق البلدين.
ويضاف إلى هذه المبادرة العديد من البرامج والخطط المتميزة للتعاون وتبادل الخبرات وفتح الأسواق وتنشيط حركة التجارة والاستثمارات البينية.
وقد وجدت هذه الجهود انعكاسًا إيجابيًا على أرقام ومؤشرات العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، حيث تمثل مصر الشريك التجاري السادس عربياً لدولة الإمارات والشريك الـ ٢١ عالميًا، فيما تمثل دولة الإمارات الشريك التجاري الثاني عربيًا لجمهورية مصر والعاشر عالميًا.
وقد سجلت إجمالي المبادلات التجارية غير النفطية بين البلدين حوالي ٣ مليار دولار خلال النصف الأول ٢٠١٩، وتشير تقديراتنا إلى انها ستحقق نموًا بنسبة تقدر في حدود ١٠٪ عن العام ٢٠١٨ لتصل إلى ما قيمته ٦ مليار دولار.
وحلّت دولة الإمارات في المرتبة الأولى من بين مجموعة الدول العربية من حيث الصادرات المصرية لها بإجمالي ما يلامس الــ ٢ مليار دولار مستحوذة بذلك على ما نسبته ٢١٪ من مجمل الصادرات المصرية إلى مجموعة الدول العربية.
وأيضًا على صعيد الاستثمارات المتبادلة، حلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى من بين دول العالم المستثمرة في مصر بإجمالي رصيد استثمار مباشر بقيمة تفوق ١٥ مليار دولار يعكس نشاط أكثر من ٩٠٠ شركة إماراتية مستثمرة في مصر حتى نهاية ٢٠١٨.
ولعلنا هنا نستشهد ببعض الأمثلة لاستثمارات إماراتية رائدة في مصر:
• بلغت محفظة استثمارات شركة إعمار في مصر ٣،٣ مليار دولار، كما صرّح مؤخرًا رئيس شركة إعمار العقارية أنه يعتزم ضخ استثمارات جديدة بقيمة ٢،٥ مليار دولار في مصر في مدينة الشيخ زايد.
• استثمار شركة مبادلة عن طريق شراء ١٠٪ من حصة شركة أيني الإيطالية في امتياز حقل شروق البحري للغاز وتقدر الصفقة بـ ٩٣٥ مليون دولار ، إضافة الى شراء ٢٠٪ مؤخرًا من الشركة الإيطالية في امتياز حقل نور البحري.
• بلغت استثمارات مجموعة ماجد الفطيم في مصر حتى عام ٢٠١٥ نحو ١،٧٤ مليار دولار، وتقوم حاليًا باستثمارات جديدة بقيمة مليار دولار.
• بلغت استثمارات موانئ دبي العالمية ١،٦ مليار دولار.
• بلغ حجم الاستثمار الإماراتي في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا الإمارات مبلغ ٢ مليار دولار كان لشركة الاتصالات الإماراتية النصيب الأكبر فيها.
• باشرت شركة الخليج للسكر بإنشاء مصنع للسكر وشراء واستصلاح أراضي لزراعة قصب السكر وذلك بمبلغ مليار دولار مع شركاء من مصر وتبلغ حصة المستثمرين الإماراتيين ٧٠٪ من هذا الاستثمار.
• تستثمر مجموعة اللولو ٥٠٠ مليون دولار في قطاع بيع التجزئة في مصر.
• يبلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية في القطاع الزراعي في مصر حسب تصريح وزارة الزراعة المصرية ٤ مليار دولار تشمل استثمارات لشركة الظاهرة الزراعية وشركة جنان الزراعية وغيرها من الشركات.
• تستثمر شركة دراجون اويل الاماراتية بحوالي ٨٥٠ مليون دولار في مصر.
• تبلغ قيمة استثمارات البنوك الإماراتية في مصر مبلغ ١،٥ مليار دولار.
• تبلغ استثمارات دانة غاز في مصر مبلغ ٢ مليار دولار .
• تستثمر شركة روتانا في مصر بالقطاع السياحي ما يقارب ١٠٠ مليون دولار.
• مجموعة عمير القابضة لديها استثمارات بمبلغ ٢٥٠ مليون دولار في قطاع المواصلات.
• وتابع أنه تم توقيع اتفاقية مع شركة النويس لإنتاج الطاقة النظيفة بمبلغ ٩٥٠ مليون دولار.
وفي المقابل تأتي جمهورية مصر العربية في المرتبة ٢٩ من بين دول العالم المستثمرة في دولة الإمارات وفي المرتبة السابعة من بين مجموعة الدول العربية وذلك بإجمالي رصيد استثمار مباشر اقترب من مليار دولار لنهاية ٢٠١٧.
وأكد على الدور الحيوي الذي يلعب القطاع الخاص في استيفاء متطلبات النمو الاقتصادي والاستدامة، من خلال مساهمته في رفع مستويات الإنتاج وتحفيز الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصادات الوطنية، ومن ثم رفع المستوى المعيشي للمجتمع وتحقيق النماء والازدهار المأمول.
وخلال كلمته، قال الدكتور عمرو نصار وزير التجارة والصناعة بالحكومة المصرية، إن هذا الحدث المهم فرصة حقيقية لاستشراف آفاق أوسع للتعاون المتبادل، ونحن على قناعة بأن أساس الشراكة بين البلدين يرتكز على رجال الأعمال وذلك من خلال الاستثمار في مشروعات تجارية وصناعية تعود بالفائدة والنفع على البلدين وتعمل على تحفيز النمو الحقيقي للاقتصاد، إضافة إلى اتاحة المزيد من فرص العمل الجديدة. وتابع أن الحكومة المصرية وضعت مجموعة من الثوابت لجذب الاستثمارات وتنمية النشاط الاقتصادي من خلال الاستمرار في السياسات الحالية لتحفيز القطاع الخاص للعب دور فعال في التنمية، وجذب الاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية للحكومة المصرية، والعمل على تفعيل الاتفاقيات التجارية التي وقعتها مصر لتحقيق أكبر استفادة ممكنة للدولة والمستثمرين داخل الدولة.
وأكد الوزير على وجود العديد من الفرص للتعاون الصناعي بين البلدين، واهمية دراسة سبل إقامة شراكات صناعية والخروج بها إلى أسواق الإقليمية وتحديدًا الأسواق الأفريقية والتي تحمل فرص واعدة وناشئة، والدخول في أسواق جديدة وغير نمطية، بما يتماشى مع توجهات ورؤية البلدين الشقيقين تتماشى مع التطور.
واستعرض القدرات الصناعية في الدولة وفرص الشراكات المطروحة والتسهيلات المقدمة للمصنعين وتحديدًا المستثمرين الإماراتيين في ظل توافر العمالة منخفضة التكلفة والمواد الخام ووسائل النقل والقدرات التصنيعية. ودعا مجتمع الأعمال من البلدين لاستكشاف جميع الفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية.
وبدوره، أكد طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري، على خصوصية العلاقة بين دولة الإمارات العربية وجمهورية مصر، وتناول العديد من المواقف الداعمة بين البلدين خاصة على صعيد القطاع المصرفـي، والذي كمان له الدور الأكبر في تجاوز مصر للعديد من التحديات المالية والاقتصادية خلال المرحلة الماضية.
كما استعرض المحافظ الإجراءات الإصلاحية لمنظومة القطاع المالي والمصرفـي والسياسة النقدية الجديدة التي تتبعها مصر، والحلول التي تم تبنيها لتجاوز مختلف التحديات أمام المستثمرين الأجانب، ومن ابرزها توافر عملية تحويل الأرباح بالخارج والحصول على النقد الأجنبي والقضاء على السوق السوداء للعملة، والعمل على انتظام التدفقات النقدية الداخلة والخارجة من الدولة، مؤكدًا على انه تم إزالة جميع معوقات تحويل النقد الأجنبي خارج مصر.
وقال محافظ البنك المركزي المصري، إن الأسواق الدولية يشوبها اليوم العديد من الاضطرابات وصناديق الاستثمار في العالم لم تعد لديها فرص كبيرة لتوظيف الأموال بأسلوب قليل المخاطر وبالشكل الذي يحقق النمو المطلوب، مشيرًا إلى أن مصر حاليًا لديها معدلات نمو عالية وتعد الأعلى على مستوى العالم رغم هذه التحديات، وذلك نتيجة صحة القرارات المتخذة من قبل الحكومة المصرية وتخت قيادة فخامة الرئيس لتغيير توجهات السياسية المالية في البنك المركزي وتحرير سعر الصرف.
وتابع أن اليوم أكثر من ٦٥٪ من القطاع المصرفـي المصري هم مؤسسات وبنوك خاصة وأجنبية، وتحقق عوائد على حقوق المستثمرين بين ٣٠ و٤٠٪، وهو ما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني في مصر وقدرته على توليد الفرص الجديدة.
كما استعرض تحسن ميزان المدفوعات المصري، وانخفاض عجز الموازنة، وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وغيرها من المؤشرات التي تؤكد كفاءة الأداء الاقتصادي للدولة.
وفي كلمة له خلال المنتدى، أكد اللواء محمد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربي، على قوة العلاقات المتميزة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، ودعا المستثمرين الإماراتيين للدخول في شراكات تصنيعية مع شركات الإنتاج الحربي لرفع القدرات والامكانيات الصناعية والتكنولوجية، مشيرًا إلى وجود شراكة حاليًا مع شركة إماراتية لصناعة انابيب البولي إيثيلين في مصر وهو منتج يتسم بارتفاع الطلب عليه نظرًا لدخوله في العدد من الخدمات الحيوية.
وأشار إلى أهمية تشجيع المستثمرين على الاطلاع على الفرص المتاحة للشراكة لتعزيز مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين وبما يخدم توجهاتهم التنموية.
وإلى جانب ذلك استعرض ماسيمو فالسيوني، الرئيس التنفيذي لشركة اتحاد لائتمان الصادرات بدولة الإمارات، برامج وخطط عمل الشركة ودورها باعتبارها جهة تسهيل الصادرات الإماراتية للتوسع بالأسواق الخارجية والمساهمة في تعزيز تنافسيتها بالأسواق بالخارج.
كما استعرض سيف المزروعي، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة تشغيل الموانئ في موانئ أبوظبي استثمارات مجموعة موانئ أبوظبي وقدراتها وإمكانياتها الاستثمارية والتشغيلية، مع التأكيد على حرصهم على استكشاف فرص جديدة في السوق المصري لتعزيز أوجه التعاون المشترك.
وشهد المنتدى أيضًا عددًا من الجلسات الحوارية، هدفت إلى بحث الخطوات المطلوبة لتعزيز آفاق الشراكة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، خاصة وإن هناك العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة المطروحة أمام المستثمرين بالبلدين للارتقاء بحجم الشراكات القائمة، وتحديدًا في القطاع الصناعي، بالإضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه الاستثمارات ووضع الحلول العملية، وتوسيع قنوات التواصل والشراكة بين المستثمرين ورواد الأعمال في البلدين وربطهم بالفرص الواعدة في مختلف القطاعات ذات الأولوية في الأجندة الاقتصادية للبلدين.
وشارك من ضمن وفد الدولة، السيد محمد ناصر حمدان الزعابي مدير إدارة الترويج التجاري وزارة الاقتصاد، وممثلين من جهات حكومية اتحادية ومحلية ومن القطاع الخاص من مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، وشركة الاتحاد لتأمين الصادرات، وموانيء أبوظبي، وغرفة تجارة وصناعة الفجيرة، وغرفة تجارة وصناعة عجمان، وأدنوك للأسمدة، ومبادلة للبترول، ومجمع دبي للاستثمار، وشركة حديد الإمارات وشركة رؤية الإمارات، وشركة دراجون أويل، ومصرف أبوظبي الإسلامي، ومجموعة الغرير للأغذية، وبنك أبو ظبي الأول، وعدد من الشركات وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.




