نظم اتحاد التأمين الخليجي، تحت رعاية المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد ورئيس مجلس إدارة هيئة التأمين في دولة الامارات العربية المتحدة، في فندق ستيلا دي ماري ــ مارينا دبي يومي ١٦ و١٧ تشرين الاول/أكتوبر ٢٠١٩، ملتقى التأمين الخليجي السنوي السادس عشر تحت شعار «التأمينات الاجتماعية وصناديق الادخار وعلاقة التأمين بها».
سلّط الملتقى الضوء على موضوعات مهمة يتصدرها موضوع توفير الحماية الاجتماعية لمختلف فئات العاملين واستدامة صناديق التقاعد الخليجية ومدى تأثيرها على النمو، بمشاركة أكثر من ١٥٠ خبيرًا في مجال التأمين والتأمينات الاجتماعية من الإمارات ودول عربية واجنبية أخرى.
ناقش الملتقى دور شركات التأمين الخليجية في توفير الضمان الاجتماعي لغير المواطنين غير المشمولين بنظام التقاعد أو من هم فوق السقف المحدد لمستوى التأمين التقاعدي للمواطنين، كما ناقش عددًا من الموضوعات المهمة منها تطوير برامج تقاعد للمقيمين وخصخصة صناديق التقاعد ودور شركات تأمينات الحياة وتوفير الحماية الاجتماعية لمختلف فئات العاملين وتأثير استدامة صناديق التقاعد الخليجية على النمو الاقتصادي ودور شركات التأمين في توفير الضمان الاجتماعي.
يأتي هذا اللقاء التأميني السنوي الهام في إطار دعم التظاهرات التأمينية التي ترمي إلى تطوير صناعة التأمين لما لهذا القطاع من دور هام وفعّال في الاقتصاد الوطني وما يمثله من تحديات تتمثل بصفة أساسية في فتح الأسواق والتحرر من القيود وتوجهات شركات التأمين العالمية نحو استقطاب العملاء من خلال استخدام التقنيات التأمينية الحديثة لتسيير الخدمات وغيرها من الحوافز التنافسية.
-web-resources/image/---M_14.jpg)
الجلسة الافتتاحية
قال المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ورئيس مجلس إدارة هيئة التأمين في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها نيابة عنه السيد إبراهيم الزعابي مدير عام هيئة التأمين، “إن نظم التأمينات الاجتماعية وصناديق الادخار تعد قناة رئيسية لتجميع المدخرات الوطنية واستخدامها في مشاريع استثمارية تعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد في آن واحد”، لافتًا إلى “أن حجم الأقساط المكتتبة لتأمينات التقاعد والشيخوخة وتأمين تعويضات العمال في الإمارات بلغ ٤٦٩ مليون درهم في ٢٠١٨”.
وأضاف “إن نشاط التأمين يقوم بدور رئيسي في حماية الأفراد والممتلكات من حيث ضمان الوفاء بالالتزامات لحملة وثائق التأمين، فضلاً عن دوره الاستثماري في تجميع المدخرات الوطنية وتنميتها واستثمارها الاستثمار الأمثل، بما يتفق ومتطلبات تلك الصناعة وتدعيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.
وأوضح “أن هيئة التأمين تحرص على تطور تغطيات تأمين التقاعد والشيخوخة في الدولة وتنمية الوعي التأميني لهذا النوع من التغطيات، حيث بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة لتأمينات التقاعد والشيخوخة ما مجموعه ١١٧ مليون درهم بما يوازي ما نسبته ١٪ من إجمالي الأقساط لفرع التأمين على الأشخاص وتكوين الأموال”، لافتًا إلى “أن تغطيات تأمين التقاعد والشيخوخة في شركات التأمين تسهم في تقديم الحماية التأمينية للأفراد المتقاعدين لتوفير حياة كريمة بعد التقاعد وبالتوازي مع المنافع المتحصلة من نظم المعاشات والتأمينات الاجتماعية”.
وذكر “أن نظام تأمين تعويضات العمال البديل للضمان المصرفـي الذي بدأ تطبيقه في ١٥ تشرين الاول/أكتوبر ٢٠١٨، أسهم في ترسيخ تنافسية بيئة الأعمال في الدولة، وتطوير أعمال المنشآت والمستثمرين وتحقيق تغطية أوسع لمستحقات العمال وحالات إصابات العمل، كما أسهم في انتشار الحماية التأمينية لأرباب الأعمال والعمال، حيث بلغت أقساط تأمين تعويضات العمال ٣٥٢ مليون درهم في ٢٠١٨ وبما يوازي ١٪ من إجمالي الأقساط المكتتبة لفرع التأمين على الممتلكات وبنسبة نمو ٤٪ عن العام السابق ٢٠١٧”.
وقال “إن هيئة التأمين وتحقيقًا للسياسة الوطنية لكبار المواطنين تقوم بالعديد من المبادرات التي من شأنها توفير أفضل الخدمات التأمينية، ومنها مبادرة توفير الحماية التأمينية الصحية لكبار المواطنين بعد عمر الستين وذلك بالتنسيق مع وزارة تنمية المجتمع والتي تهدف إلى الارتقاء بجودة الحياة وضمان مشاركتهم الفعالة والمستمرة ضمن النسيج المجتمعي”.
وأكد “أن هيئة التأمين بصدد الانتقال إلى الجيل القادم من الرقابة على قطاع التأمين من خلال إعداد منصة الإشراف الرقمية والربط الإلكتروني مع شركات التأمين والمهن المرتبطة بها وذلك ضمن عدة مشاريع تعمل عليها الهيئة وتهدف إلى تعزيز دور قطاع التأمين وفق آليات التكنولوجيا الرقابية”.
وكشف عن مشروع لدى هيئة التأمين لإنشاء مراكز للابتكار في جميع الشركات العاملة بقطاع التأمين لتعزيز وتطوير منظومة الابتكار في هذا القطاع الحيوي.
من جانبه، أكد خالد البادي رئيس جمعية الإمارات للتأمين رئيس المجلس التنفيذي لاتحاد التأمين الخليجي في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه محمد مظهر حماده عضو المجلس التنفيذي لاتحاد التأمين الخليجي، “إن تطوير برامج تقاعد للمقيمين تحت إشراف حكومي، هو مكسب حقيقي”، لافتًا إلى “أن العديد من الخبراء أقرّوا مكاسب إنشاء صناديق للتقاعد بإشراف حكومي، لتوفير المزيد من الاستقرار الاجتماعي والمالي للعاملين ودعم الثقة والاستقرار في الاقتصاد المحلي وسوق العمل”.
وقال “إن توفير الحماية الاجتماعية لمختلف فئات العاملين من خلال توفير أنظمة التأمين الاجتماعي سوف يحمي المستفيدين من النفقات الباهظة ويقلل من المخاطر في حالة حدوث صدمات”.
وأعرب عن اعتقاده بأن أمام دول مجلس التعاون الخليجي فرصة حقيقية للقيام بإصلاح أنظمة التقاعد لتعزيز الأسس المالية لهذه الأنظمة والمحافظة على دورها كشبكة أمان مالية، حيث إنه من شأن الإصلاحات أن تسهم في تطوير الأسواق الرأسمالية الإقليمية وتعزيز فعالية أسواق العمل ويمكن لهذه الإصلاحات في حال تمت بالطريقة السليمة أن تسهم في تقدّم أنظمة التقاعد لترتقي إلى أفضل الأنظمة العالمية.
وذكر “أن استدامة صناديق التقاعد الخليجية لها تأثير على النمو الاقتصادي خصوصًا في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والعجز الإكتواري”، معربًا عن اعتقاده بأن نجاح تطوير أنظمة التقاعد الحالية سيسهم في تنمية الأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح “أن للضمان الاجتماعي أهمية قصوى كنظام تأميني تكافلي عام يهدف إلى حماية الأشخاص اجتماعيًا واقتصاديًا في حال تعرضهم الأشخاص لأحد الأخطار الاجتماعية مثل الشيخوخة والعجز والوفاة، وإصابات العمل والتعطل عن العمل وتأمين راتب تقاعد الشيخوخة وراتب اعتلال العجز الطبيعي (الكلي، والجزئي) وراتب تقاعد الوفاة”.
وقال فريد لطفي، الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين “إن إطلاق المزيد من صناديق التقاعد وتطوير برامج تقاعد للمقيمين يجب أن يكون توجهًا في المنطقة واستثمار أموال تلك الصناديق في مشاريع طويلة الأجل”، موضحًا “أن هناك عددًا من التجارب المحلية الخاصة في هذا الشأن تعتبر نموذجًا جيدًا ليتم تعميمها وهو ما يتطلب تدخلاً حكوميًا”. ولفت لطفي إلى أن تلك الصناديق ما زالت بحاجه إلى الترويج من جانب شركات التأمين المحلية.
جلسات العمل
بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية القى السيد شارلي شامية رئيس Gen Re كلمة رئيسية تحدث فيها عن التأمينات الاجتماعية وصناديق الادخار وعلاقة شركات التأمين فيها، عاطيًا أمثلة متعددة في هذا المجال.
السيد بسام جلميران رئيس اللجنة الفنية لاتحاد الخليج للتأمين والرئيس التنفيذي لشركة الوثبة الوطنية للتأمين، تحدث عن موضوع “FinTech، الحدود الجديدة لنظام التقاعد”، بعده القى السيد أشرف العزوني العضو المنتدب لشركة RGA لإعادة التأمين في الشرق الأوسط، كلمة حول “دور التأمين في توفير التقاعد” والسيد ياسر البحارنة نائب رئيس منظمة FAIR تحدث حول موضوع “شركات التأمين والضمان الاجتماعي في دول مجلس التعاون الخليجي” والسيد محمد الصغير الرئيس التنفيذي لشركة أكسا – هلال الأخضر، تحدث حول “تطوير حلول التأمين على الحياة لاقتصاد مرن في دول الخليج”.
جلسات العمل في اليوم الثاني
افتتح جدول أعمال المؤتمر في اليوم الثاني السيد شين كيلير الرئيس التنفيذي لشركة مونديال.
بعدها ناقش السيد بيتر كوكس رئيس مبيعات المعاشات الدولية في شركة زيوريخ الدولية للحياة المحدودة، موضوع “مؤونات التقاعد – تحت الوعد – قيد التسليم”. اما موضوع “تخطيط التقاعد في المستقبل – تحقيق التوازن بين النمو والعمر المتوقع والتضخم” فقد ناقشه السيد دين كمبل رئيس قسم التوزيع لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في منظمة أصدقاء العالم الدولية. موضوع “الإطار القانوني في ما يتعلق بالمعاش التقاعدي واستحقاقات نهاية الخدمة في دول مجلس التعاون الخليجي” ناقشه السيد علي عمر جلام مرشد من شركة SHMA Consulting DMCC. وأخيرًا موضوع “التأمين – أداة حيوية لتخطيط التقاعد” ناقشه السيد أشوك ساردانا مؤسس ومدير عام في كونتيننتال للخدمات المالية السويسرية.
على هامش الملتقى
وفي تصريحات للصحافيين على هامش الملتقى، قال إبراهيم الزعابي مدير عام هيئة التأمين، إن الهيئة تستهدف تعزيز نسب أقساط التأمين على الحياة في الدولة والتي تمثل حاليًا ٢٥٪ من إجمالي الأقساط المكتتبة بعد صدور التشريع المتعلق بالتأمين على الحياة مؤخرًا والذي يعتبر الأول في المنطقة العربية ويمثل نقلة نوعية رتبت العلاقة بين الشركة وصاحب البوليصة والوسيط. وأضاف تعمل الهيئة حاليًا على السماح بفتح باب التملك الأجنبي الكامل لبعض قطاعات التأمين والمهن التأمينية ضمن قانون الاستثمار الأجنبي الجديد.
ولدى سؤاله عن توقعاته باندماجات جديدة في القطاع، قال إن قرار الاندماج يعتبر قرارًا استثماريًا بين الشركات وبعضها البعض والهيئة من جانبها ترحب بأية اندماجات جديدة، حيث تسعى إلى تسهيل الإجراءات لتمر بشكل سريع وضمان العدالة.
السيد محمد عثمان، الرئيس التنفيذي لشركة دار للتأمين، أعرب عن سروره بتنظيم هذا الملتقى الذي يناقش أحد أهم الموضوعات المطروحة في المنطقة والمتعلقة بالتأمينات الاجتماعية وصناديق الادخار وعلاقة شركات التأمين بها.
واضاف “لقد سلّط الملتقى على مواضيع مهمّة جدًا تتعلق بكيفية توفير الحماية الاجتماعية لمختلف فئات العاملين واستدامة صناديق التقاعد الخليجية ومدى تأثيرها على النمو وكذلك دور شركات تأمينات الحياة في توفير الضمان الاجتماعي للعاملين في المنطقة“.
وأشاد السيد محمد عثمان في هذا الملتقى “الذي تمكّن من جمع نحو ١٥٠ خبيرًا في مجال التأمين والتأمينات الاجتماعية من دول عربية وأجنبية عدة”.















