صدر كتاب جديد عن منتدى المعارف، ترجمة وإعداد: مصباح كمال، تحرير: تيسير التريكي. يقع في ١٨٣ صفحة متوسطة الحجم، ويضم، إلى جانب التوطئة، ١٤ فصلاً، تتناول مختلف شؤون التأمين وشجونه وأشكاله وعقوده… بما يقدم صورة كاملة ومتكاملة عن هذا القطاع ودور الشركات فيه.
في التوطئة يقول المؤلف «إن ما دفعني إلى تجميع ترجمتي لمقالات ومراجعات كتب، قمت بها في فترات متباينة، بين دفتي هذا الكتاب هو التنبيه إلى وجود نمط من الدراسات غير شائع في الكتابات التأمينية العربية، وآمل أن يقوم الباحثون الشباب بدراسات مماثلة للنشاط التأميني العربي في ماضيه وحاضره.
ويأتي نشر هذا الكتاب كإضافة متواضعة لمشروع زميلي تيسير التريكي الذي يضم ترجمة كتب تأمينية إلى اللغة العربية، شاركت فيه مترجمًا ومراجعًا، وكذلك تقديم الجديد لمكتبة التأمين العربية.
ودشن جديده بكتاب إحتفاء بالقيمة: تيسير التريكي يحاور مصباح كمال (٢٠١٨)، وهو كتاب فريد من نوعه في مكتبة التأمين جاء نشره فاتحة للعمل المشترك مع تيسير التريكي على حوارات مع مخضرمي صناعة التأمين العربية، وتقديم ما نراه نمطاً جديدًا في التفكير بالشأن التأميني العربي.
من خلال قراءة الترجمات سيكتشف القارئ مقاربات للبحث في قضايا تأمينية، بعضها ذات طابع تاريخي وبعضها الآخر يحوم حول الأخطار وإدارتها، خارج التناول الفني المعتاد؛ أعني خارج عرض المبادئ الأساسية للتأمين وأغطية وثائق التأمين المختلفة، وهو النمط الغالب في الكتابات التأمينية العربية. قد تكون الورق البحثية «التأمين الإسلامي: الخصائص الوطنية والتنظيم القانوني»، على سبيل المثل، مماثلة للكتابات العربية بهذا الشأن، ولكنها تتميز بموضوعيتها واستفادتها من المقاربات المقارنة بفضل معرفة كاتبها بمصادر ليست متوفرة باللغة العربية. وقلّ مثل ذلك بالنسبة إلى ورقة «شركات التأمين ودورها في الإقتصاد» فهي في ظاهرها تبدو مماثلة لم ينشر بالعربية عن الدور الإقتصادي لمؤسسات التأمين، لكن القارئ اللبيب سيكتشف فيها معالجة معمقة، ولو مختصرة، لمكانة التأمين في الاقتصاد.
ومن خلال المراجع المذكورة في بعض الدراسات سيتعرف القارئ على حجم الدراسات المتوفرة باللغة الإنجليزية عن بعض المواضيع، وقلة ما هو متوفر في مكتبة التأمين العربية. وهذا يؤشر على سعة الإهتمام الفكري في الغرب بقطاع التأمين. يقف الواحد من مشدوهًا أمام الإصدارات البحثية التي تقوم بها جمعية جنيف (THE GENEVA ASSOCIATION) (تأسست سنة ١٩٧٣) التي تدرس مختلف الظواهر المتعلقة بالنشاط التأميني وما يؤثر عليه كالأزمات المالية، التغير المناخي، الكوارث الطبيعية، التغير الديموغرافـي، الثورة الرقمية، أنظمة التقاعد وغيرها. من المحزن أن نقول بأن قطاع التأمين العربي يفتقر إلى مركز رصين مماثل للبحوث التأمينية.
وعندما تنظر إلى عرض الكتب، تكتشف أنه ليس لنا منه في الكتابات التأمينية العربية إلا القليل النادر. وهذا الوضع يعكس قلة الإنتاج الفكري التأميني في العالم العربي، وغياب، وفي أحسن الحالات شحّ، إهتمام الأكاديميين وممارسي التأمين بما يُنتج. إن المقاربة التاريخية الإقتصادية لمؤسسة التأمين، في مختلف اشكالها، غائبة في الدراسات العربية».
ويتابع المؤلف في صفحته الأخيرة «يأتي نشر هذا الكتاب كإضافة متواضعة لمكتبة التأمين العربية عبر تقديم نمط من الدراسات غير الشائع في المكتبات التأمينية العربية. من خلال قراءة الترجمات سيكتشف القارئ مقاربة للبحث في قضايا تأمينية، بعضها ذات طابع تاريخي وبعضها الآخر يحوم حول الأخطار وإدارتها، خارج التناول الفني المعتاد؛ أي خارج عرض المبادئ الأساسية للتأمين وأغطية وثائق التأمين المختلفة، وهو النمط الغالب في الكتابات التأمينية العربية. ومن خلال المراجع المذكورة في بعض الدراسات سيتعرف القارئ على حجم الدراسات المتوفرة باللغة الإنجليزية عن بعض المواضيع، وقلة ما هو متوفر في مكتبة التأمين العربية. وهذا يؤشر على سعة الإهتمام الفكري في الغرب بقطاع التأمين. وللأسف، إن المقاربة التاريخية الاقتصادية لمؤسسة التأمين، في مختلف اشكالها، غائبة في الدراسات العربية.
وقد تبدو بعض الدراسات المترجمة في هذا الكتاب بعيدة عن اهتماماتنا الحالية، لكن التمعّن والتأمل فيها يكشف، لأغراض المقارنة، كم هي قريبة من الهموم التأمينية لعصرنا.
ونأمل أن تحفز فصول هذا الكتاب الباحثين من الشباب لولوج حقل البحث التأميني خارج النمط التقليدي الذي اعتدنا عليه.

