- حزيران/يونيو رقم 355 - المراقب المالي

معرض سوق السفر العربي ٢٠٢١

في عامه الثامن والعشرين، واصل معرض سوق السفر العربي ٢٠٢١ دوره الرائد في منطقة الشرق الأوسط بصفته حدثاً عالمياً متخصصاً في قطاع السياحة والسفر في هذه المنطقة التي تشهد تغيرات مستمرة تحت شعار “بزوغ فجر جديد للسفر والسياحة” في مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة بين ١٦ و١٩ أيار/مايو ٢٠٢١، بحضور شركات تمثل ٦٢ دولة.

يعد المعرض مركزاً رئيسياً لتلاقي الأفكار وإطلاق المبادرات التي تسهم في تطور هذه الصناعة، ويوفر فرصةً هائلة لفتح آفاق واسعة لفرص الأعمال.

سلّط الحدث الضوء بشكل رئيسي، من خلال المناقشات والندوات، على الوضع الراهن لقطاع السياحة والسفر، في ظل جائحة “كوفيد-١٩”، ومواكبة عملية إطلاق اللقاحات وتخفيف القيود المفروضة على السفر.

شكل المعرض جزءاً أساسياً من أسبوع السفر العربي، الذي اقيم على مدى ١٠ أيام وتم فيه انعقاد المعارض والمؤتمرات وجلسات النقاش والجوائز وإطلاق المنتجات وفعاليات التواصل.

انعقد خلال المعرض ٦٧ جلسة نقاش مع أكثر من ١٤٥ متحدثاً محلياً وإقليمياً ودولياً، كما تضمن البرنامج فعالية المسرح العالمي (جلوبال ستيج) لسوق السفر والذي استضاف قمة الصناعة الفندقية والمنتديات المخصصة للأسواق الرئيسية المصدرة للسياح مثل: المملكة العربية السعودية والصين وانعقاد مؤتمر دولي للسياحة والاستثمار.

حفل الافتتاح

افتتح الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات فعاليات الدورة الثامنة والعشرين من معرض سوق السفر العربي “الملتقى ٢٠٢١”، في دورة استثنائية للحدث الأضخم في قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط، من ناحية أعداد المشاركين بالحضور المباشر في أكبر تجمع من نوعه خلال الثمانية عشر شهراً الماضية.

وأكد أن الإقبال الكبير على حضور نسخة هذا العام من جانب القائمين على صناعة السياحة والسفر والضيافة حول العالم هي شهادة ثقة جديدة في نجاح دبي في توفير أجواء آمنة تضمن سلامة وصحة جميع المشاركين في الحدث الأكبر من نوعه عالمياً من ناحية الحضور المباشر منذ نحو عام ونصف العام تقريباً، منوهاً أن تنظيم هذا الحدث الضخم يأتي منسجماً مع رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في تعزيز مكانة دبي كوجهة رئيسة لأنشطة السياحة والسفر في المنطقة، وتعزيز دورها في تسريع وتيرة تعافـي هذا القطاع الحيوي ليس فقط في المنطقة ولكن على مستوى العالم أجمع، وتأكيد إسهام دبي في تشكيل ملامح مستقبل السفر والسياحة في مرحلة ما بعد الجائحة.

وقام بجولة تفقّد خلالها عدداً من أجنحة المعرض، رافقه فيها هلال سعيد المرّي، المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي والمدير التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي، وكلود بلان، مدير محفظة معرض سوق السفر العالمي وسفر الحوافز والاجتماعات، ودانييل كورتيس، مديرة المعرض، تعرف خلالها على أهم المنتجات السياحية وحلول السفر الآمن المُقدمة من خلال أجنحة المعرض الذي حظي هذا العام بمشاركة ١٣٠٠ عارض من ٦٢ دولة من بينها عدد من أهم الوجهات السياحية في العالم مثل: المملكة العربية السعودية ومصر وإيطاليا وألمانيا وقبرص وإندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية وجزر المالديف والفلبين وتايلاند والمكسيك والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى الحضور الإماراتي المتميز، ما يؤكد أهمية المعرض في ربط الوجهات بأسواقها المصدرة.

وخلال الجولة توقف الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم عند جناح “اكسبو ٢٠٢٠ دبي”، الذي قدم لمحات حول الحدث الأضخم من نوعه في العالم الذي ستنطلق فعالياته في تشرين الاول/أكتوبر المقبل، والذي من المنتظر أن يكون علامة فارقة في تاريخ المعرض العريق، مع توفير دبي كافة الضمانات التي تكفل السلامة الكاملة لجميع العارضين والزوار وهو ما عزز ثقة المشاركين من مختلف انحاء العالم.

كما زار جناح “طيران الإمارات” الذي عرض أحدث الحلول التي توفرها للمسافر على متن طائراتها لتضمن له أعلى مستويات الراحة كذلك أعلى درجات الأمان والسلامة، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال السفر الآمن.

وتوقف كذلك عند جناح المملكة العربية السعودية، وتعرف من ممثلي الهيئة السعودية للسياحة على ما تعرضه المملكة من خلاله من مقومات سياحية متميزة في إطار الجهود المبذولة لتحقيق إسهام قطاع السياحة في مسيرة التنمية الشاملة في المملكة العربية السعودية انطلاقاً من مكانة هذا القطاع كمحور رئيس من محاور رؤية المملكة ٢٠٣٠.

كما شملت جولة الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم عدداً من أجنحة الدول الأجنبية المشاركة حيث استمع إلى آراء وأفكار مسؤولي تلك الأجنحة في ما يتعلق بمستقبل التعاون العالمي في مجال تسريع تعافـي أنشطة السياحة والسفر حول العالم لما يمثله هذا القطاع من أهمية سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي، كونه من أكثر القطاعات ملامسة لحياة الناس، وبما يتناسب مع متطلبات المرحلتين الراهنة والمستقبلية.

من جهته، أكد الدكتور أحمد بالهول الفلاسي في كلمته الافتتاحية على ضرورة بناء الشراكات الوطيدة بين الأسواق والوجهات السياحية في المنطقة والعالم، لفتح المزيد من الممرات الآمنة للسفر وتسهيل الإجراءات وتخفيف قيود الدخول لبعض الدول، حيث تعد ركيزة رئيسية لانتعاش القطاع وسرعة تعافيه من الأزمة الناتجة عن جائحة “كوفيد ١٩”، مشيراً إلى أن دولة الإمارات حققت إنجازات استباقية منذ بداية الأزمة في توفير العديد من الممرات الآمنة عبر ناقلتها الوطنية مع مراعاتها والتزامها التام باتباع أفضل المعايير اللازمة للحفاظ على صحة وسلامة مسافريها.

وقال: إن قطاع السياحة في دولة الإمارات تأثر كغيره جراء الأزمة الناتجة عن جائحة “كوفيد ١٩”، إلا أن توجيهات القيادة الرشيدة ورؤيتها الاستشرافية، مكّنت دولة الإمارات من تجاوز التحديات وتسريع وتيرة تعافـي ونمو القطاع عبر مجموعة من الإجراءات أهمها طرح الحزم التحفيز الاقتصادية على المستويين الاتحادي والمحلي، والتي كان لها أثراً إيجابياً ملموساً في التخفيف من الأزمة على قطاع السياحة في الدولة.

وأضاف: دولة الإمارات شهدت نشاطاً سياحياً استثنائياً خلال العام الماضي، إذ أطلقت هويتها السياحية الموحدة، وأعلنت عن حملة “أجمل شتاء في العالم” كمبادرة هدفها تنشيط السياحة الداخلية، وساهم ذلك في تحقيق المنشآت الفندقية عائدات تجاوزت ٤،٥ مليار درهم خلال ٢٠٢٠، لافتاً إلى أن جميع التدابير والإجراءات الاستباقية التي انتهجتها كافة المنشآت السياحية أتت بنتائج إيجابية، وأتاحت لدولة الإمارات تحقيق نتائج أفضل مقارنة بوجهات سياحية عالمية كبرى، مشيراً إلى أن المنشآت الفندقية استطاعت خلال الربع الأول من ٢٠٢١ تحقيق نسبة إشغال بلغت ٦٣٪، وشهدت نمواً في عدد النزلاء بنسبة ٣٤٪ خلال آذار/مارس ٢٠٢١ مقارنة مع آذار/مارس ٢٠٢٠.

وأوضح أن إحصائيات منظمة السياحة العالمية أثبتت أن قطاع السياحة الإماراتي كان الأقل تأثراً على مستوى المنطقة والعالم، فقد تراجع عدد نزلاء الفنادق من السياح القادمين من الخارج بنسبة أقل من بقية دول العالم، حيث حافظت هذه المنشآت على معدلات إشغال مرتفعة بنسبة وصلت إلى ٥٤،٧٪ مقارنة بمتوسط الإشغال العالمي الذي لم يتجاوز ٣٧٪.

ودعا في ختام كلمته، هيئات السياحة حول العالم وعبر منصة سوق السفر العربي، إلى تضافر الجهود العالمية لدعم السياحة على المستوى العالمي وتنشيطها، بالإضافة إلى العمل على دعم القطاع باستمرار نظراً لإمكاناته الكبيرة ودوره المهم في تحقيق الانتعاش الاقتصادي والتعافـي التام للأسواق العالمية من تداعيات جائحة (كوفيد١٩) خلال الفترة المقبلة.

اليوم الاول

عقدت الجلسة الافتتاحية لليوم الأول تحت عنوان “من أجل مستقبل أكثر إشراقًا بعد كورونا“، تحدث فيها كل من: بيكي أندرسون، مراسلة سي إن إن في دبي، هلال سعيد المري، مدير السياحة والتسويق التجاري في دبي؛ طالب الرفاعي، الأمين العام السابق لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم، سكوت ليفرمور، كبير المحررين الاقتصاديين في مجلة أكسفورد إيكونوميكس الشرق الأوسط وثوييب محمد، مدير مجلس السياحة في جزر المالديف.

سلّطت الجلسة الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه السفر والسياحة في الانتعاش الاقتصادي المستدام على المدى الطويل للشرق الأوسط، ودعا المتحدثون إلى الوحدة بين البلدان في جميع أنحاء العالم للعمل معًا للتغلب على الجائحة.

اما في الجلسة الثانية “تعافـي السياحة بعد كورونا وتخفيف آثارها السلبية على قطاع السياحة“، تحدث فيها كل من: الدكتور أحمد بن عبد الله بالهول الفلاسي، وزير الدولة لريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمؤسسات المتوسطة لدولة الإمارات وزايد بن راشد الزياني، وزير الصناعة والتجارة والسياحة في مملكة البحرين ورئيس هيئة السياحة والمعارض في مملكة البحرين.

وكان من بين أبرز المتحدثين الآخرين في الجلسة كل من: الدكتور طالب الرفاعي، الأمين العام السابق لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة وسكوت ليفرمور، كبير الاقتصاديين المتخصصين في منطقة الشرق الأوسط في “أكسفورد إيكونوميكس” وثوييب محمد، العضو المنتدب لشركة جزر المالديف للتسويق والعلاقات العامة.

وفي الوقت نفسه، استمع المندوبون في مسرح ترافيل فورورد لسوق السفر العربي إلى نخبة من أبرز خبراء التكنولوجيا على مستوى العالم وهم يناقشون الرؤى الرائدة في الصناعة حول دور التكنولوجيا في مستقبل السفر.

وقال هلال سعيد المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي “دبي للسياحة” مخاطبًا الجمهور الحاضر: يجب على البلدان أن تعتاد وتتقبل وجود كوفيد١٩ لرؤية التعافـي الحقيقي في قطاع السفر والسياحة، إذ أننا فعلاً بحاجة إلى أن نتعلم كيف نتأقلم ونتعايش مع الوضع الطبيعي الجديد في ظل وجود كوفيد١٩.

وأضاف المري قائلاً: لقد أظهرت دبي منذ بداية الجائحة مرونة ملحوظة في التعامل مع الوباء، حيث قامت باتخاذ إجراءات حاسمة في الوقت المناسب واستخدام جميع البيانات المتاحة لنا كمدينة ذكية لاتخاذ القرارات وعودة الاقتصاد للانتعاش وفتحه من جديد قطاع وراء آخر بالتزامن مع اتخاذ الاحتياطات والتدابير المناسبة في كل مرحلة، وهذا ما مكّن من التعافـي التدريجي والسريع لصناعة السفر والسياحة من جهة وسمح للمدينة بفتح حدودها أمام السفر المحلي والدولي من جهة أخرى، ويمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من التخفيف للقيود في دبي في المستقبل القريب نظرًا لارتفاع معدلات التطعيم وإجراء بعض من أعلى معدلات الاختبار على مستوى العالم بالتزامن مع استقرار عدد حالات المصابين بكوفيد١٩.

وقالت دانييل كيرتس، مديرة المعرض، إن معرض هذا العام يختلف عن أي عام آخر، في ظل انتشار كورونا حيث نعمل جنبًا إلى جنب مع شركائنا والجهات الراعية معًا بشكل وثيق لتحديد نمط صناعة السفر والسياحة في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة في ظل الوباء من خلال المناظرات والموائد المستديرة والنقاشات المباشرة بين صناع السياحة في العالم.

وأضافت كيرتس: نتطلع إلى الاستفادة من أحدث التجارب الخبرات والاتجاهات والفرص، لمواجهة التحديات بشكل مباشر من خلال الحلول المبتكرة بالتعاون مع الحكومات والجمعيات والعاملين في مجال صناعة السياحة والطيران، مشيرة إلى الدور الذي تلعبه التكنولوجيا في تسهيل تعافـي وانتعاش السفر والسياحة العالمية من جديد.

من الموضوعات الأخرى التي نوقشت فرص عودة السياحة الجماعية وإحياء السياحة الخارجية الصينية واستخدام التكنولوجيا في واقع جديد للسفر والسياحة، كما تم تسليط الضوء على التطعيمات وتجزئة السوق والابتكارات في مجال التكنولوجيا وممرات السفر والتسويق وتنويع المنتجات كعوامل دافعة لتحقيق انتعاش كبير بحلول عام ٢٠٢٣.

فعاليات اليوم الثاني

تبادل المتحدثون أفكارهم وآراءهم في الجلسة الافتتاحية لليوم الثاني حول مدى أهمية دور القطاعين الحكومي والخاص محليًا ودوليًا للعمل والتعاون معاً لضمان انتعاش السفر والسياحة لتعزيز الانتعاش الاقتصادي في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقد تم تسليط الضوء على تحسين ثقة المسافرين وبناء المرونة لتحريك صناعة السفر العالمية مرة أخرى بالتعاون مع مجلس مرونة السياحة والسفر العالمي، أكبر معرض للسفر والسياحة في المنطقة.

بدأت الجلسة بمقابلة مع السيدة غادة شلبي، نائبة وزير السياحة والآثار في جمهورية مصر العربية، والتي أوضحت كيف أدى التعاون بين الوزارات أثناء تفشي الجائحة مثال يحتذي به للبلدان الأخرى لضمان تمتع الوجهات وزوارها بأفضل تجربة ممكنة.

ونظرًا لأن السياحة تحقق عادة أكثر من ١٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومع استقطاب البلاد ما بين ٦ إلى ٧ ملايين زائر في عام ٢٠٢١، فإن الطريق إلى انتعاش قطاع السفر والسياحة في مصر يسير بشكل صحيح على قدم وساق، حيث تعمل وزارتا السياحة والصحة جنبًا إلى جنب بشكل وثيق لضمان صحة وسلامة كل من الزوار والمقيمين.

وقد انضم إلى السيدة شلبي من القطاع الخاص كلاً من: كلايف بورك، رئيس داون في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ والدكتور إديم أدزوجينو، المدير التنفيذي لـ “آفرو تشامبيونز” وكاشف خالد، المدير الإقليمي لأمن شحن الركاب في المطارات والتسهيلات في أفريقيا والشرق الأوسط لدى اتحاد النقل الجوي الدولي وستيفاني بويل، رئيسة الصناعة وشريكة الاتصالات لدى شركة سكاي سكانر؛ وإرنستو سانشيز بومونت، المدير العام لشركة أماديوس الخليج.

وقد تحدث سكوت هيوم، المدير المساعد للعمليات الأمنية في جلوبال ريسكيو عن أهمية تعاون القطاعين لتحسين ثقة المسافرين قائلاً: يجب أن يكون هناك تعاون كبير بين الصناعة والحكومة الدولية لحل جهود جمع المعلومات وتوزيعها في جميع أنحاء العالم من أجل تعافـي وعودة السفر من جديد. على المستوى الوطني، يدرك الجميع جيدًا تعقيدات الوثائق والمتطلبات التي يجب إحضارها عبر الإنترنت لجعل السفر أسهل وأكثر أمانًا، ومع ذلك، فإننا نحتاج أيضًا إلى معالجة مسألة ما يحدث عندما يصل المسافرون إلى وجهتهم وكيف يمكن للدول من تعزيز الشعور بالثقة في أذهان المسافرين.

وشهدت الجلسة النقاشية الثانية لهذا اليوم على المسرح العالمي لسوق السفر العربي حضور قادة الطيران بمن فيهم جورج ميشالوبولوس، رئيس الشؤون التجارية لشركة طيران ويز إير، وحسين دباس، المدير العام لشركة إمبراير للمشاريع الخاصة للشرق الأوسط وأفريقيا وجون برايفورد، رئيس شركة “ذا جيتسيتس” الذين اجتمعوا لمناقشة دور الطيران في التعافـي السريع واستعادة الثقة وبناء حلول للسفر الدولي.

وقدم المشاركون في الجلسة رؤيتهم حول كيفية تغير مواقف المستهلكين تجاه السفر استجابة للجائحة وكيف يمكن لمنظمات إدارة الوجهات السياحية الاستعداد لاستئناف السفر في نهاية المطاف.

النسخة الافتراضية

بعد انتهاء الحدث الرئيسي بأسبوع، تم إطلاق الحدث الافتراضي لسوق السفر العرب، الذي أقيم للمرة الأولى في وقت سابق من العام الماضي.

وتحت الشعار نفسه “بزوغ فجر جديد للسفر والسياحة” انطلق الحدث الافتراضي الذي استمر على مدار ثلاثة أيام والذي اقيم للمتخصصين في هذا القطاع الذين لم يتمكنوا من الحضور شخصياً في النسخة الحية وذلك بحضور السير تيم كلارك رئيس طيران الإمارات الذي قدم تطلعات أكيدة حول تعافـي صناعة الطيران.

وخلال محادثة افتراضية مع جون ستريكلاند مستشار الطيران المستقل الذي أجرى مقابلة حصرية من لندن قدم السير تيم كلارك رأيه في البداية حول الجدول الزمني لتعافـي قطاع الطيران حيث قال إن الوضع المثالي يتلخص في أن يتمكن برنامج اللقاح من التغلب على الفيروس بحلول خريف هذا العام لنحظى بذلك بالراحة وليعود الطلب بعد ذلك بمعدل مذهل،.مؤكداً ان شركات الطيران منخفضة التكلفة ستستفيد من السفر داخل أوروبا والسوق المحلية الأميركية والسوق المحلية الصينية كما أن رحلات السفر الدولية ستعود أيضاً بأعداد كبيرة.

وأعتبر أن المشكلة في هذا السيناريو ستكون ذات شقين، وتتجسد بقدرة شركات الطيران على تلبية الطلب عند العودة وبالشروط التي ستفرض للدخول إلى الدول المختلفة.

وفي ما يتعلق بالنقطة الأخيرة أوضح السير تيم أنه رغم وجود قدر كبير من الطلب المكبوت فقد تكون هناك مثبطات أخرى أيضاً ، قد يشعر بعض الركاب بالتوتر والقلق بشأن سلالات مختلفة من فيروس كورونا كما هو الوضع في الهند حيث أفاد السير تيم أنه يحدث تأثيراً مضاعفاً ضمن الاقتصاد العالمي.

ورغم أن شركات الطيران والمطارات عملت بجد «لتعقيم» إدارتها من أجل حماية المسافرين وتخفيف المخاطر من خلال البروتوكولات المفروضة فإن هذا وحده لن يكون كافياً كما قال السير تيم أن الأمر يتعلق بالكيفية التي ستكون عليها الأشهر الستة المقبلة. وإذا قمنا بالعمل بشكل صحيح من خلال التوزيع العادل للقاح وأنظمة الاختبار المبسطة وجعلها أقل تكلفة فكل هذا سيساهم في تحقيق النظرية التي تقول إنه بحلول نهاية العام سنعود في مجال الأعمال التجارية إلى حد ما.

وانتقل السير تيم للحديث بعد ذلك عن السفر بغرض الأعمال حيث قال ان السفر سيعود بغرض العمل إلى حد كبير لكن القطاعات ستتغير، وسيتعين على شركات الطيران التكيف مع الطبيعة المتغيرة للطلب، لافتاً إن القائمة الانتقائية المتاحة في درجة رجال الأعمال والتي تضمن للمسافرين انتقاء واختيار المنتجات بنقاط مختلفة تتناسب مع الأسعار تعتبر فكرة ذكية.

وعندما سأل عن التوقعات على المدى الطويل في مجال سوق السفر أجاب السير تيم بتعليق مليء بالتحدي والإيجابية حيث قال: «مع مرور الوقت سيختفي كل ذلك «فيروس كورونا» وسيكون من الماضي».

وضمن برنامج فعاليات المعرض الافتراضي أجرى ويلي والش المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي «إياتا» جلسة حوار مع جون ستريكلاند أيضاً وسلط الضوء على القضايا ذات الأولوية ضمن أجندة ويلي والش وتحدث عن الكيفية التي يحتاج إليها اتحاد النقل الجوي الدولي من أجل رفع مستوى المشاركات واتساق التوجهات للسماح لشركات الطيران ببدء عملية التعافـي.

بعدها أقيمت العديد من الجلسات الحوارية تناولت قطاع الفنادق والطيران وعقبها حوارات ركزت على مستقبل الاستدامة في السفر والسياحة.

وتولى هارولد جودوين مستشار السياحة المسؤولة في سوق السفر العالمي تقديم جلسة افتراضية بعنوان “مسؤولية قطاع الضيافة في ظل الجائحة” والتي شهدت مشاركة نخبة من كبار المتخصصين في مجال الاستدامة في صناعة السفر.

وخلال كلمته الافتتاحية، حرص جودوين على معرفة رأي اللجنة المشاركة حول التحديات البيئية التي تواجه الفنادق على مدار العقد المقبل، وخاصة في ظل انتشار وباء هدد أركان القطاع من الناحية المالية، بالرغم من الجهود المستمرة للنهوض والتعافـي.

بدوره، قال إريك ريكورتي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة استشارات الضيافة جرينفيو: نتوقع بحلول عام ٢٠٣٠ أن يتمكن قطاع الفنادق من تحقيق صافـي صفر من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال ذلك الإطار الزمني، مع تطبيق معايير تتناسب مع البيئة. لذا، فإن المشكلة في الوقت الحالي هي التأقلم مع سرعة التغيير، ولكن يجب علينا أن نؤمن بأهدفنا وقدراتنا على تحقيقها وننهج مواقف بناءة علينا اتباعها.

ووفقًا لريكورتي من سنغافورة، فإن مواكبة تلك المنهجيات سيتم جزئيًا ليس فقط من خلال طلب المستهلك ولكن من خلال اللوائح الخضراء الجديدة، حيث قال: ستحتاج الفنادق إلى تقديم حلول استباقية ذات إطار تنظيمي، من خلال ميزانيات مالية خاصة بهم.

وعن موضع «قياس أداء الاستدامة والشفافية في النتائج»، قالت إنجي هويبرشتس، نائبة الرئيس الأولى للاستدامة والأمن والاتصالات المؤسسية في مجموعة فنادق راديسون: لقد وضعت كافة شركات الضيافة الكبرى أهدافًا لتخفيض الانبعاثات الضارة بالبيئة، ولكن من الصعب في الوضع الراهن وضع أسس معيارية للمقارنة بينها، فهناك العديد من الفنادق المختلفة بضيافتها وميزاتها وضمن مواقع جغرافية مختلفة أيضاً.

وتابعت: أعتقد أن أفضل طريقة للتقيم هي وضع المعايير المتبعة ضمن إطار محدد وموحد، وليس عبر فنادق فردية، وبهذه الطريقة يمكن للأشخاص مقارنة المنتجع بالمنتجعات السياحية الأخرى.

واختتم ريكورتي الجلسة بطريقة متفائلة، بقوله: لقد حان وقت التفاؤل والعمل. لدينا الحلول والأدوات والفنادق ولتحقيق الاستدامة نحتاج إلى إدراجها في عملياتنا.

بعيدًا عن قطاع الضيافة التقليدية والمنتجعات الفاخرة، فمن المتوقع أن تشهد صناعة السفر والسياحة البيئية نموًا بمعدل نمو سنوي بنسبة ٨٪ على المدى المتوسط إلى الطويل، إلى جانب إزدهار بعد العوامل السياحية “كالمخيمات المجهزة” التي تعد أكثر أمانًا في ظل انتشار الوباء.

كما وشهد الحدث جلسة خاصة أدارها جيمس ورين، المدير المساعد في مجموعة فنادق “كوليرز” الشرق الأوسط، تحت عنوان “الفنادق الفاخرة إلى الخيام البيئية”  أحد أسرع العروض السياحية نموًا، وتناولت الجلسة الحول البديلة لأماكن الإقامة التقليدية.

ووفقًا لـ «كوليرز»، يمكن أن يُعزى تطور صناعة السياحة البيئية والصحة والطبيعة والمغامرة إلى طلب متزايد على خيارات السكن المستدامة، في خطوة نحو التغيير في نمط الحياة، وزيادة الوعي بتأثير السياحة على بيئة.

وفي الوقت نفسه، تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في طور ترسيخ مكانتها كوجهة رئيسية للسياحة البيئية مع وجود العديد من التحسانات الجارية. بينما تركزت مشاريع صناعة السياحة البيئية والصحة والزراعة والمغامرة حول المنتجعات الصحراوية الفاخرة الفردية لا سيما في الإمارات العربية المتحدة، حيث نلاحط التطور الذي تشهده أسواق دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان من خلال العديد من المشاريع والمخططات الحكومية الرئيسية.

وفي حديثه عن الأداء المالي، صرح عضو اللجنة والمستشار، كريس نادر: تجاوز منتجع التخييم في جبل جيس في رأس الخيمة الميزانية المتوقعة العام الماضي والتي تم تحديدها قبل انتشار الوباء. لقد استمتعت العائلات المحلية على وجه الخصوص بالخيام الراقية والكبيرة في ظل وجود مساحة للتباعد والخصوصية الكاملة.

وفي موعد آخر على جدول أعمال النسخة الافتراضية لمعرض سوق السفر العربي ٢٠٢١، شهد الحدث الختامي والافتراضي الذي استمر على مدار ثلاثة أيام، انعقاد مؤتمر الجمعية العالمية لسفر الأعمال.

تناول المؤتمر صورة شاملة عن مدى استعداد المنطقة لعودتها إلى السفر الدولي، مع إلقاء نظرة على توقعات السفر الخاصة بالجمعية العالمية لسفر الأعمال في منطقة الشرق الأوسط، وتنبؤات الصناعة وبحث سبل استجابة الحكومات للوباء ومدى استعدادها لتجاوز الأزمات، من حيث ضوابط الحدود وقيود السفر وخارطة الطريق للخروج من الأزمة بأمان.

ومن بين نخبة من المتحدثين البارزين، شارك إياد راسبي المدير التنفيذي لهيئة رأس الخيمة لتطوير السياحة، وكاثرين لوجان نائب الرئيس الإقليمي  أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى الجمعية العالمية لسفر الأعمال، وديريك سادوبين، المدير العام لشركة كابا.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة