قامت منظّمة النزاهة الماليّة العالميّة بنشر تقريرها السنوي عن “التدفُّقات الماليّة غير المشروعة من والى الدول في طور النموّ خلال الفترة المُمتدّة بين عامي 2006 و 2015 وهو التقرير الثامن في سلسلة من التقارير المُماثلة التي بدأ صدورها في العام 2008. وذكر التقرير أنّ التدفُّقات الماليّة غير المشروعة هي تدفُّقات ذات مصادر غير معروفة، غير مكشوفة من قِّبَل الحكومات، تتهرّب من الضرائب، وغالبًا ما تكون موجّهة لتمويل نشاطات غير شرعيّة. في هذا الإطار، يُسلِّّط التقرير الضوء على الأرقام الضخمة للتدفُّقات الماليّة غير المشروعة في مجموع 148 دولة في طور النمو والتي لها تأثيرات سلبيّة كبيرة، محاولاًّ بذلك تشجيع وحثّ الدول تلك على إتّخاذ تدابير للحدّ من هذه التدفُّقات بشكل جذري. بحسب التقرير، تُساهم هذه التدابير في المُحافظة على أقصى قدر من الموارد المحليّة من جهة، وفي تحقيق أهداف التنمية المُستدامة والعادلة من جهة أُخرى. في التفاصيل، رأت منظّمة النزاهة الماليّة العالميّة أنَّه على مرّ السنين، ظلّت التدفُّقات الماليّة غير المشروعة تُسجِّّل مستويات مُرتفعة جدًا. ففي فترة ٢٠٠٦ ـ ٢٠١٥، شكّل التزوير في المعاملات والفواتير التجارية، وهو الوسيلة الأبرز لتمرير التدفقات الماليّة غير المشروعة بين الدول في طور النمو والدول المتقدّمة، نسبة تتراوح بين 19% و24% من مجموع الحركة التجاريّة في البُلدان في طور النمو. وقد فنّد التقرير أنَّ التزوير في المعاملات والفواتير التجاريّة يأتي معظمه على شكل تصريح غير دقيق عن قيمة أو كميّة السلع المُصَدَّرة أو المُستوردة في الفواتير التجاريّة، أو ترتيب وتحضير المستندات التجاريّة في دولة ثالثة (عادة الملاذات الضريبيّة)، ما يُتيح للشخصيّات الرسميّة الفاسدة والمجرمين والمتهربين من الضرائب التجاريّة تحريك الأموال عبر الحدود بشكل سريع وبسيط ومتخفي. ودائمًا بحسب منظّمة النزاهة الماليّة العالميّة، تأتي الأرقام والتقديرات الموجودة في التقرير من مصدرين: الأوَّل هو التسرُّبات من حسابات ميزان المدفوعات المقدَّرة من قِّبَل صندوق النقد الدولي، والثاني هو معدلات التزوير والغشّ في المُعاملات والفواتير التجاريّة المحسوبة بمُساعدة الإحصاءات المتوفِّّرة لدى مديريّة الإحصاءات التجاريّة لصندوق النقد الدولي.
أمّا بالنسبة للبنان، وخلال العام 2015، قُدِّّرَت نسبة التزوير في المعاملات والفواتير التجاريّة على صعيد التدفُّقات الواردة بـ 9.5 % من مجموع التبادل التجاري مع الدول المتقدّمة (ما يُوازي حوالي 980 مليون د.أ. من أصل مجموع قيمة التبادُل التجاري مع الدول المذكورة والذي وصل الى 10،306 مليون د.أ. في العام 2015)، في حين شكّلت التدفُّقات الى الخارج ما نسبته 7.2 % (تُساوي 746 مليون د.أ.). بذلك، شكَّل التزوير في المعاملات والفواتير التجاريّة في لبنان مجموع 16.7 % من حركة التبادُل التجاري مع الدول المتقدّمة خلال العام 2015، ما يجعل لبنان صاحب ثاني أدنى معدّل بين نظرائه العرب، مسبوقًا فقط من الكويت (6.2 %)، وصاحب معدّل أدنى من ذلك العائد الى جميع الدول في طور النموّ والبالغ 24.9 % خلال العام المذكور.

