- تشرين الاول/أكتوبر رقم 347 – المراقب المالي

مصارف لبنان تنسحب من الأسواق العربية

أمهل مصرف لبنان المصارف التجارية حتى نهاية شهر شباط/فبراير من العام المقبل لزيادة رساميلها بنسبة ٢٠ في المئة مع توفير خيار، أن تكون إعادة تخمين موجودات المصرف جزءًا من زيادة رأس المال، على أن تترك المصارف التي لن تلتزم تحقيق هذه الزيادة السوق لتنتقل أسهمها إلى المصرف المركزي وتصبح إدارتها بيد مصرف لبنان. كما ان مصرف لبنان فرض على المصارف تأمين تحويل ٣٪ من ودائعها كسيولة قائمة في الخارج أي ما يقارب ٣،٥ مليارات دولار تحت طائلة إحالة المصرف على الهيئة المصرفية العليا. امام هذه المتطلبات الجديدة وجدت المصارف اللبنانية نفسها مجبرة على الانسحاب من عدد من الأسواق الخارجية وبيع حصصها لتعزيز سيولتها والايفاء بهذه المتطلبات والمعايير التي فرضها مصرف لبنان، ما يسرّع خروج معظمها من الأسواق الخارجية.

توازيًا، يستمر عمل اللجنة التي انشأها مصرف لبنان ومهمتها إعادة هيكلة المصارف برئاسة النائب الثاني للحاكم بشير يقظان، على دراسة التعديلات على القرار الأساسي الرقم ١٢٧١٣ تاريخ ٧ /١١/٢٠١٧ المتعلق بتطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية الرقم ٩ اي الـ (٩ IFRS) ودراسة التعديلات المقترحة على القرار الأساسي الرقم ٦٩٣٩ تاريخ ٢٥/٣/١٩٩٨ الخاص بالإطار التنظيمي لكل رساميل المصارف العاملة في لبنان. كما أوكل الى اللجنة دراسة إعادة هيكلة المصارف اللبنانية مع اقتراح التعديلات الضرورية على الضوابط الاحترازية Prudential Regulations لعمل المصارف توازيًا مع دراسة الأداء المالي للمصارف اللبنانية وتقديم اقتراح الخطوات اللازمة للحفاظ على سلامة القطاع المصرفـي.

الانسحاب من العراق

منذ العام ٢٠١٦ والتعاميم والقرارات التي يصدرها البنك المركزي العراقي تتوالی لجهة تعديل آلية عمل المصارف الأجنبية العاملة في العراق، وتحديدًا المصارف اللبنانية التي لطالما استحوذت على حصة اساسية في السوق المصرفية العراقية حتى وصل حجم ودائعها نهاية عام ٢٠١٩ الى اكثر من ١،٣ مليار دولار.

تراكمت التكاليف والضغوط والمتطلبات توازيًا مع تراجع مستمر في الربحية، ما دفع المصارف اللبنانية في العراق وعددها ١٠ الى اعادة تقييم مستقبل وجودها في هذا البلد، فاتخذت بمعظمها قرارًا بمغادرة السوق بعدما وجدت أن لا فائدة من البقاء فيها.

في التفاصيل، وبعدما وافق البنك المركزي العراقي على طلب مصرفـي «فرنسبنك» و«الاعتماد اللبناني» تصفية فروعهما في العراق ضمن الأصول المتبعة شرط الايفاء بكل التزاماتهما تجاه المودعين والعملاء والموظفين، إتخذت إدارتا مصرفـي «انتركونتيننتال بنك» والبنك اللبناني الفرنسي قرار الانسحاب من السوق العراقية.

وتكشف مصادر متابعة لعمل المصارف اللبنانية في العراق أن بنك البحر المتوسط Bankmed ومصرف MEAB لم يتخذا قرار الانسحاب حتى الساعة ولكن نية مغادرة السوق العراقية موجودة على أن تعلن إدارتا المصرفين القرار رسميًا في المرحلة المقبلة.

اما بالنسبة الى المصارف اللبنانية التي يتوقع استمرار عملها في السوق العراقية، فيرجّح أن يقتصر عددها على اثنين هما بنك بيبلوس وبنك بيروت والبلاد العربية BBAC. وتؤكد المصادر أن قرار بعض المصارف اللبنانية الانسحاب من السوق العراقية لن يؤثر على عملائها ومودعيها في العراق، فلهذه المصارف القدرة الكافية على الإيفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وعُلم ان المحادثات مستمرة بين إدارات المصارف المغادرة وادارات مصارف لبنانية ما زالت تعمل في السوق العراقية لأخذ محافظ المصارف المغادرة من التسليفات والودائع.

ما يفرضه المركزي العراقي من مطالبات وشروط للعمل في السوق العراقية أصبح من الصعب تحقيقها بالنسبة الى عدد كبير من المصارف الأجنبية العاملة في العراق ومنها اللبنانية. ومن أبرز المطالبات الزام المصارف الأجنبية بالاحتفاظ بنسبة ٧٠٪ من ودائعها بالعملة الأجنبية داخل العراق من دون أي مردود، او بمردود بسيط جدًا لا يتخطى ١،٢٥٪ وهي الفوائد على السندات الدولارية الدولية العراقية، على أن تحتفظ بنسبة ٣٠٪ من هذه الودائع الأجنبية خارج العراق في خطوة تؤدي الى تراجع ربحية المصارف الأجنبية وعلى رأسها المصارف اللبنانية، ما قد يدفعها الى خفض ودائعها في العراق وسحبها الى الخارج لعدم تكبدها خسائر ناتجة من كلفة الفوائد المستحقة على هذه الودائع، والتي كانت المصارف تؤمّنها من خلال التوظيفات في الخارج. كما ألزم المركزي العراقي المصارف الاجنبية التي لديها تصنيف دون B نقل نسبة ٣٠٪ من ودائعها بالعملة الأجنبية الى داخل العراق او الى مصرف مراسل يتمتع بتصنيف أقل من B، ما يعني الطلب من المصارف اللبنانية نقل نسبة ٣٠٪ من ودائعها العراقية بالعملة الأجنبية من فروعها الاساسية في بيروت الى مصارف مراسلة تصنيفها B على الأقل. ومن الإجراءات التي فرضها المركزي العراقي، الطلب من المصارف الأجنبية العاملة في العراق زيادة حجم ميزانياتها العامة بحلول نهاية ٢٠٢١ الى ٢١٠ ملايين دولار حدًا أدنى، كما ربط اعتماد رأس مال الفرع العامل في العراق بتقييم المؤشرات الماليّة الأساسيّة، وفرض رسملة الأرباح المحققة لفروع المصارف اللبنانية في العراق للسنوات ٢٠١٩ و٢٠٢٠ و٢٠٢١ لتعزيز رؤوس أموالها التشغيلية البالغة ٥٠ مليون دولار لكل مصرف وعدم السماح بتحويلها الى المصرف الأم.

مفاوضات في الأردن ومصر

في الأردن، قرر بنك المال الأردني المباشرة بتوقيع اتفاق «خطاب نوايا» غير ملزم وحصري للاستحواذ على الأعمال المصرفية لفروع الأردن وفروع العراق لبنك عوده وشراء موجوداتها ومطلوباتها. وقد تم الحصول على الموافقة المبدئية للبنك المركزي الأردني والبنك المركزي العراقي على هذا الاستحواذ، واستنادًا الى كتاب موجه من رئيس مجلس إدارة بنك المال الأردني باسم خليل السالم الى هيئة الأوراق المالية في الأردن، الذي بدأ دراسة Due Dilligence المعروفة بدراسة «نافية للجهالة» لكل النواحي المتعلقة بهذه الصفقة، وعلى اثر نتائجها سيتم إعلام الهيئة الأردنية بمستجدات سیر صفقة الاستحواذ.

في القاهرة يدرس بنك لبنان والمهجر إمكان بيع حصته في بنك بلوم مصر الذي بدأ العمل في السوق المصرية عام ٢٠٠٥ نظرًا الى الأوضاع الراهنة في لبنان وللالتزام بقرارات مصرف لبنان زيادة رأس المال. وكان المصرف تقدم بطلب الى البنك المركزي المصري للحصول على الموافقات اللازمة في هذا الشأن، ووافق الأخير على البدء بعملية الـ Due Dilligence فيما اشارت بعض المعلومات الى اهتمام بنك الإمارات دبي الوطني بشراء حصة بنك بلوم في مصر على أن تتولى المجموعة المالية هيرميس، المستشار المالي لبلوم مصر، إتمام هذه الصفقة في حال حصولها وإتمام اي عملية بيع سيكون متوقفًا على الحصول على موافقة مجلس إدارة بنك لبنان المهجر والموافقة النهائية من البنك المركزي المصري، بما يكفل الحفاظ على سرية البيانات وحقوق عملاء بنك بلوم مصر والعاملين فيه وفقًا للقوانين واللوائح ذات الصلة. وفي مصر أيضًا، كانت مجموعة بنك عوده قد دخلت مطلع العام الحالي في مفاوضات حصرية لبيع عملياتها في مصر إلى بنك أبو ظبي الأول ليتم تعليق المفاوضات في ١٩ أيار/مايو الفائت إلى أجل غير مسمی بعد فشل صفقة الاستحواذ نظرًا الى الظروف الاستثنائية الطارئة الناتجة من فيروس كورونا، لتبقى كل الاحتمالات واردة في شأن بيع عمليات المصرف في مصر من عدمه.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة