- تشرين الثاني/نوفمبر 324 - المراقب المالي

مخاطر الانهيار الكبير ومشاغل رجال السلطة

قال البنك الدولي في تقريره “المرصد الاقتصادي اللبناني لخريف ٢٠١٨“ إنّ إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع “بشكل حاد”، وانّ فائدة بعض الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي تُستنفَد بعد سنوات من التطبيق.

وذكر التقرير، أنّ مصرف لبنان المركزي استجاب “من خلال تعزيز مخزونه من احتياطيات النقد الأجنبي وإطالة آجال استحقاق الودائع والحدّ من السيولة المتاحة”.

ويعاني لبنان من “ثالث أكبر نسبة للدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي في العالم الى جانب ركود اقتصادي”، وما وصفها صندوق النقد الدولي بـ ”أنّها مواطن ضعف متزايدة في نظامه المالي”.

وذكر التقرير، أنّ من المتوقع أن تواصل نسبة الدين الى الناتج المحلي الإجمالي الارتفاع “في مسار غير مستدام” لتقترب من ١٥٥ بالمئة بحلول نهاية ٢٠١٨.

أضاف: “يرتفع إطار المخاطر الخاص بلبنان بشكل حاد في ظل اجتماع عدد من العوامل المحلية والعالمية السلبية، بما في ذلك الظروف النقدية العالمية”.

وتابع: “يتمّ تسليط الضوء على الإصلاحات في الأوضاع المالية وقطاع الكهرباء كأولويات”.

وأشار البنك الدولي، الى أنه عدّل توقّعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ٢٠١٨ بالخفض الى ١ بالمئة من ٢ بالمئة، قائلاً إنّ “توقف الإقراض المدعوم من المصرف المركزي أدّى الى تأثر الاقتصاد الحقيقي بشكل كبير”.

وقال، إنّ “إجتذاب رأس المال الكافي، وعلى وجه الخصوص الودائع، لتمويل حالات العجز في الميزانية والحساب الجاري، يبرهن على أنه أمر صعب في ظلّ تباطؤ نمو الودائع، خاصة في ضوء ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية”.

أضاف: “ثمة فراغ شبه كامل على صعيد المبادرة الحكومية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الكلية”.

تقرير البنك الدولي يدق ناقوس الخطر جدياً، لاسيما وأنه يأتي وسط ظروف اقتصادية وسياسية غير ملائمة.

اقتصادياً، يستعد لبنان لمواجهة العقوبات الأميركية الجديدة على حزب الله، وهي بالتأكيد ستترك آثاراً سلبية على قطاعات عدة، بفعل تزايد الكيانات المالية التي تتعامل مع الحزب المذكور، كالمؤسسات العامة، لاسيما البلديات التي يديرها، والقطاعات التجارية التي يتعامل معها وتتسّع من خلالها شبكاته المناطقية، هذا فضلاًعن قراره الانتقال الى واجهة السلطة منخرطاً بقوة في الحكومة العتيدة، خصوصاً لناحية مطالبته بوزارة الصحة التي لها ارتباطات اقليمية وعالمية عدة.

التحدي الحقيقي الذي يواجه لبنان هو العقوبات الشاملة التي تهدّد بتقييد الاستثمارات والتجارة وحركة تدفق الأموال في توقيت صعب لجهة اتساع الركود والبطالة وتفاقم العجز وحاجة البلد الحقيقية الى اشارات تعزّز الثقة وليس الدفع الى تأليف حكومة يتحكم بمفاصلها الأساسية حزب الله، بما من شأنه ان يضع لبنان في عين العاصفة، بما يؤدي الى زعزعة الاقتصاد والاستقرار.

كل ما سبق لم يستوقف المعنيين بتأليف الحكومة التي تبدو كل المؤشرات عن تركيبتها متطابقة عموماً مع الخيارات السياسية لـ”حزب الله”. أما التأخير في التأليف الذي تجاوز الأشهر الستة، فقد ارتبط في جزء رئيسي منه بالصراعات بين اهل التسوية على تمتين نفوذهم في الإدارة العامة عبر الاتباع والمحاسيب والتمكّن من اجراء الصفقات دونما حسيب او رقيب.

الأشهر الستة الماضية اثبتت مرة أخرى ان رجال السلطة في لبنان في واد، والشعب في واد آخر، وذلك على رغم مخاطر الانهيار الكبير الذي يهدّد البلد.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة