يستعرض المهندس ماجد سميرات، رئيس الاتحاد الأردني لشركات التأمين، أبرز التحديات والصعوبات الشائكة التي تعترض عملية نمو سوق التأمين الأردني، طارحاً بعض الحلول الناجعة التي من شأنها أن تنظّم عمل القطاع تنظيماً متكاملاً. ويشيد الرئيس سميرات بجهود ومساعي الاتحاد المتواصلة على صعيد عقد اللقاءات والاجتماعات المثمرة مع الجهات المسؤولة في الأردن في اطار تفعيل بيئة القطاع وتحسين أدائه وتطوره وازدهاره.

الرئيس ماجد سميرات، له رؤية مستقبلية واضحة تحمل آمالاً وتصورات ايجابية حول مستقبل سوق التأمين في الأردن، مسخّراً وقته وجهده لإنقاذ القطاع من أزماته المتعاقبة بفعل التحديات الاقتصادية والسياسية والتشريعية.

* كيف تصفون مسيرة قطاع التأمين في الأردن خلال السنوات الماضية الأخيرة؟

ان قطاع التأمين الأردني يعيش في الوقت الراهن أسوأ حالاته منذ فترة تأسيسه ولغاية يومنا هذا، متأثراً بذلك بتراجع النمو في حجم الأقساط التأمينية الداخلية والخارجية في البلاد، وكذلك نتيجة تراجع الحركة التجارية بفعل إقفال الحدود الأردنية السورية والحدود الأردنية العراقية لفترة طويلة، والتي تم إعادة افتتاحها مؤخراً، اضافةً الى أن المشاريع الجديدة التي شهدها البلد لم تكن ترتقي الى المستوى المنشود، لا سيما في ما يتعلّق بقطاع التأمينات الهندسية.

أما العبء الأكبر الذي أثقل كاهل القطاع التأميني الأردني خلال السنوات العشر الماضية، فهو وضع قطاع التأمين في تامينات السيارات وبالأخص التأمين ضد الغير، والتحديات كانت واضحة على صعيد مستويات الأسعار وتكاليف الخدمات وتضخّم المصاريف الإدارية لشركات التأمين والنتائج السلبية التي سجّلتها أخيراً، مع الإشارة الى أن حجم خسائر قطاع التأمين المحلي في هذا الفرع بلغ حدود ٢٠ مليون دينار سنوياً، وهذا مؤشّر خطير جداً في ظل عدم جدية الجهات صاحبة العلاقة بايجاد حل لهذا الموضوع.

* ما هي الحلول الواجب اتخاذها لتسوية وضع هذا القطاع بشكل كامل؟

ان العامل الضاغط في تدهور حالة القطاع هو المنافسة المحتدمة التي تدور بين شركات التأمين من أجل الحصول على أكبر حجم من السيولة.

نحن، كإتحاد أردني لشركات التأمين، نعقد اجتماعات وحوارات متواصلة مع المسؤولين الرسميين في اطار البحث في مسألة معالجة وضع التأمين ضد الغير. ومن الحلول التي اقترحناها لتجنب: رفع كلفة التغطية على المركبات التي تزيد تزيد سعة محركها عن ٢٠٠٠ cc، ورفع نسبة الأقساط على السيارات التي تتكرر حوادثها، اضافة لزيادة مبلغ التحمل بشكل تصاعدي لمكرري الحوادث والغاء منفعة نقصان القيمة. نحاول بطريقة أو بأخرى الخروج بحلول بديلة تزيد من حجم الوعي حول دور وأهمية التأمين في حياة الإنسان اليومية، وتخفف عن كاهل الشركات أعباء كثيرة ومتنوعة.

كما كان هناك عدد من اللقاءات المثمرة التي جمعتنا بمدير هيئة تنظيم قطاع النقل، حيث نقلنا له بعض مطالبنا وفي مقدّمها ترخيص وتنظيم عمل شركات النقل التي تستخدم التطبيقات الذكية، لأنها تسبّب بشكل مباشر في زيادة الخسائر السنوية لقطاع التأمين، حيث ان ترخيص هذه الشركات دون النظر للمخاطر التأمينية لعمل هذة المركبات بالصبغة العمومية، سيؤدّي الى فوات اقساط تأمين على القطاع تتراوح بين مليونين ونصف وثلاثة مليون دينار أردني.

كما تم عقد مجوعة من اللقاءات مع وزير الصحة لوضع آلية محددة لإصدار نظام جديد للتقارير الطبية للإصابات الناتجة عن حوادث السير وتحديد نسبة العجوزات والتعطل، حيث تمت هذه العملية بالكامل وعمل ربط الكتروني بين الاتحاد ومديرية الطب الشرعي وايضًا تم الاتفاق مع وزارة العدل باضافة خبرة التأمين ضمن الخبرات المعمول بها حاليًا ولا سيما اصدار تعليمات جديدة تحدد الية واسس اختيار الخبير التأميني لدى المحاكم الأردنية.

* نلاحظ مؤخراً خروج عدد من شركات التأمين من سوق التأمين الأردني…

ما هو دور الاتحاد في هذ السياق؟

ليس للاتحاد أي علاقة مباشرة بهذا الموضوع لأن مهمتة الأساسية تتمثّل في التنسيق بين الشركات، كما أن النظام الداخلي للاتحاد لا يُتيح له ممارسة سياسة فرض قرارات معيّنة على شركات التأمين المحلية.

في المقابل، كان لنا لقاءات مثمرة وناجحة مع ادارة البنك المركزي، وخصوصاً الجهة المسؤولة عن ملف التأمين لبحث مسودة قانون تنظيم اعمال قطاع التأمين. نتوقّع أنه بعد نهاية النصف الاول من العام الجديد، سوف تنتقل مهمة الرقابة على قطاع التأمين الى البنك المركزي في الأردن، وسيكون هناك معايير وشروط أكثر تشدّداً ودقةً في تحديد الاحتياطات ورأس المال والحوكمة وادارة المخاطر. ولمواكبة هذا التطور، ستتواصل اجتماعاتنا ولقاءاتنا مع البنك المركزي لطرح مواضيع وقضايا هامة مرتبطة بمسائل رئيسية تهم القطاع.

* ما مدى رضاكم عن قانون التأمين المطروح على طاولة الجهات المعنية بهذا القطاع في الأدرن؟

عقدنا أكثر من أربعة اجتماعات مباشرة مع نائب محافظ البنك المركزي الأردني، الذي عرض علينا مسودة مشروع القانون، وقد أبدينا بعض الملاحظات عليه، فأخذها البنك المركزي بعين الاعتبار وأعاد طرح مسودة القانون مرةً ثانيةً، حيث تمكّنا حينها من اجراء بعض التعديلات عليه. وخلال الاجتماعات هذه، تم تسليط الضوء على بعض الركائز والأسس اللازمة لنمو القطاع وذلك من خلال التشاور مع عدد من القائمين على شركات التأمين ومن أهم هذه الأسس: الحوكمة، المؤسسية، الاحتياطات وغيرها. ومن المتوقع أن تصدر لاحقاً بعض التعليمات الجديدة التي ستنظّم قطاع التأمين تنظيماً متكاملاً.

ان وجود البنك المركزي كهيئة رقابة على شركات التأمين، سينعكس بالتأكيد حضوراً قوياً وراسخاً لهذا القطاع، خصوصاً وأن تجربته السابقة في مراقبة قطاع البنوك قد أثبتت نجاحاً منقطع النظير على مستوى تحسين أداء القطاع وتعزيز مناعته وقدرته على التأقلم مع متطلبات المصارف العالمية.

نتوقّع أن تكون انطلاقة مهمة البنك المركزي في مراقبة العمل التأميني محفوفة بالصعوبات والتحديات. لكن، سوف يثبت، على المدى الطويل، أن بإمكانه مجابهة كل التحديات المفروضة أمامه واستيعاب متطلبات القطاع الواسعة.

رغم غياب بعض التشريعات الأساسية في الأردن وعلى رأسها قانون التأمين، أعتقد أن القانون المطروح سيمضي بالاتجاه الصحيح في ما يخص تنظيم عمل شركات التأمين. ويجب أيضاً أن يتم اصدار قانون متخصّص في مجال حماية العملاء وشركات التأمين المحلية.

لا بد من الإشارة أخيراً، إلى أن بعض التأمينات الإلزامية تطبق حالياً في الأردن والبعض الآخر يحتاج إلى قرارت للتطبيق. وبحسب تقديرنا، فإنّ البنك المركزي سيكون قادراً على اصدار مجموعة من التعليمات اللازمة لدعم قدرة شركات التأمين على تسويق التأمينات الاجبارية. كما نتوقّع أن يحمل البنك المركزي رؤية واضحة لدعم بيئة سوق اعادة التأمين وقيادته نحو المسار الأفضل وفتح فرص جديدة أمامه لتفعيل بعض التأمينات الالزامية وتشجيع التأمين الالكتروني خصوصًا للأفراد.

* ماذا ميّز العام ٢٠١٨ في أداء الاتحاد؟

عملنا في عام ٢٠١٨ على عدة محاور لتحقيق اهداف الاتحاد:

المحور الأول: طرحنا برنامجًا تدريبيًا متكاملاً للعام ٢٠١٨ على المستوى المحلي والعربي لتدريب الموظفين لدى شركات التأمين وعملائهم، وقد حقق البرنامج نجاحًا لافتًا من حيث المواد الطروحة وحسن اختيار المحاضرين وعدد الحضور الذي تجاوز ٩٠٠ شخص تم تدريبهم من خلال ما يقارب ٣٠ برنامجًا تدريبيًا على مدار العام وسوف نستمر بهذا الاتجاه للعام ٢٠١٩، حيث انتهينا من اعداد الخطة التدريبية للعام الجاري.

المحور الثاني: ضبط النفقات والمصاريف حيث استطعنا بالتعاون مع الادارة التنفيذية في الاتحاد، تحقيق ربح لأول مرة مقارنة مع السنوات السبع الأخيرة حيث سنقوم باستخدام هذا الربح لإطفاء الخسائر المتراكمة.

المحور الثالث: تطوير الكادر الوظيفي بالاتحاد من خلال استحداث نظام للحوافز والدراسة في مجال الشهادات المهنية المرتبطة بطبيعة عمل الاتحاد وقد لاقى هذا الموضوع إهتمامًا كبيرًا لدى موظفينا.

* ماذا سيحمل العام ٢٠١٩ على صعيد مسار تطوّر عمل ومستقبل قطاع التأمين الأردني؟

يوجد بعض الملفات التأمينية العالقة التي سوف تكون محور نقاش وبحث جدّي وهام في العام الجاري. وعند تولّي البنك المركزي مهمة المراقبة والإ شراف على سوق التأمين المحلي، ستكون الأجواء إيجابية على مستوى طرح حلول فعّالة لتسوية أحوال القطاع ككل ونحن متفائلون بذلك.

استمرارية برامج التدريب ومؤتمر عالمي

يؤكّد الرئيس ماجد سميرات، أن الاتحاد الأردني لشركات التأمين يُعرف بأنه من أكثر الاتحادات نشاطاً وزخماً في الوطن العربي، من حيث تنظيم برامج تدريبية وتثقيفية متخصّصة في عالم صناعة التأمين واعادة التأمين. وأن مؤتمر العقبة يُعتبر حدثاً تأمينياً كبيراً في المنطقة، مشيراً الى أنه يعتمد استراتيجية واضحة ومحدّدة ترتكز على أساس نشر الوعي التأميني، سواء بين العملاء أو في صفوف الموظفين العاملين لدى شركات التأمين. ويُضيف المهندس سميرات أن الاتحاد نظّم على مدار السنة، أكثر من ٣٠ برنامجاً تدريبياً متخصصاً عُقدت في المقرّ الرئيسي له، لافتاً الى أن هذه البرامج شهدت اقبالاً واسعاً من قبل العاملين والمتخصصين في هذا القطاع.

على صعيد توجّهات الاتحاد المطروحة للعام ٢٠١٩، يُنوّه المهندس سميرات أن العام الجديد سيُمثّل مرحلة استكمالية للبرامج التدريبية التي عقدها الاتحاد في العام ٢٠١٨، مؤكّداً الاستمرار في بحث كل المواضيع والقضايا التي تهمّ العاملين في قطاع التأمين ومساعدتهم على استيعاب مشاكل التأمين من وجهة نظر صحيحة، فضلاً عن تدريب الكوادر العاملة لدى الشركات كافةً.

يضيف الرئيس سميرات أن مؤتمر العقبة يتفوّق هذا العام من حيث حجم تسجيل المشاركين وتطوّر الموقع الالكتروني المستخدم والمكان الذي سيستضيف فعاليات المؤتمر، مشيرًا الى أن حجم المشاركة ستكون كبيرة هذا العام حيث ستضمّ العديد من القيادات العربية والمحلية والعالمية في صناعة التأمين. ويشير الى أن منظمي المؤتمر يحرصون على عدم تكرار المواضيع والعناوين التي طُرحت سابقاً، بل سيتم البحث في مواضيع تهمّ جميع القطاعات التأمينية على اختلاف أنواعها وتخصّصها، الأمر الذي من شأنه أن يضيف قيمة نوعية لهذا الحدث بنسخته الجديدة.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة