شهدت القراءة الأخيرة لمؤشر PMI انخفاضًا من ٣٥،٠ نقطة في شهر آذار/مارس إلى ٣٠،٩ نقطة في شهر نيسان/أبريل، مشيرةً إلى تدهور حادّ في النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني. بالتفصيل، وللحدّ من انتشار كورونا، أعلنت الحكومة التعبئة العامة واتخذت مجموعة من الإجراءات الوطنية الوقائية التي أدّت إلى إغلاق الشركات على نطاق واسع، الأمر الذي ساهم في تعطيل العرض والطلب.
وبدوره، شهد مؤشر الإنتاج انكماشًا ملحوظاً ساهم بشكل أساسي في انخفاض مؤشر مدراء المشتريات إلى أدنى مستوياته خلال شهر نيسان/أبريل. في الواقع، كان معدل الإنكماش في الإنتاج هو الأكثر حدّة منذ بدء المسح عام ٢٠١٣، وتجاوز بذلك القراءة التي سجّلها المؤشر في شهر آذار/مارس.
وبدورها، واصلت الأعمال الجديدة لدى شركات القطاع الخاص اللبناني انخفاضها في شهر نيسان/أبريل، مشيرةً إلى تراجع حاد في الطلب جراء تفشي فيروس كورونا المستجدّ وإغلاق معظم المؤسسات التجارية. أما المبيعات، فسجلت انخفاضًا قياسيًا في بيانات المؤشر، علمًا أنّ هذا التراجع كان أكثر حدّة من ذاك المسجّل في شهر آذار/مارس.
بالاضافة الى ذلك، تلقى الطلب الكلي دعمًا ضئيلاً من الأسواق الدولية في بداية الربع الثاني من عام ٢٠٢٠ مع تراجع أعمال التصدير الجديدة بشكل ملحوظ. وكانت وتيرة هذا الانخفاض في مؤشر طلبيات التصدير الجديدة أسرع من التدهور الحاد المسجل خلال شهر آذار/مارس، وينسب ذلك الى سعي العملاء الأجانب إلى تخفيض التكاليف التي يتكبدونها في ظلّ هذه الأزمة.
وفي ضوء ضعف الطلب، خفّضت الشركات اللبنانية من نشاطها الشرائي خلال شهر نيسان/أبريل حتى سجل المؤشر أسوأ انحدار له منذ بدء العمل ببيانات المسح، وبالتالي بقي حادًا بشكل عام.
تبعًا لهذه التطورات، أعربت شركات القطاع الخاص عن تشاؤمها الشديد إزاء مستقبل الأعمال بحيث توقعت معظم المؤسسات تراجعًا في النشاط التجاري خلال العام المقبل. وبالتالي، تراجع مؤشر مستقبل الأعمال إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي غضون ذلك، ارتفعت أعباء التّكلفة التي تكبّدتها شركات القطاع الخاص اللبناني في شهر نيسان/أبريل مسجلة أسرع وتيرة ارتفاع للمؤشر منذ شهر أيّار/مايو ٢٠١٣. وينسب الازدياد الملحوظ الى حدة ارتفاع أسعار المشتريات التي تأثّرت بدورها بتحسن سعر صرف الدولار. ومن الجدير بالذكر أنّ الانخفاض القياسي في الأجور عوضَّ عن ارتفاع تكاليف المواد وفاقه.
وأخيرًا، خفّضت الشركات أعداد موظّفيها خلال شهر نيسان/أبريل بوتيرة أبطأ من تلك التي شهدها المؤشر في الشهر الذي سبق على الرغم من تفاقم الظروف الاقتصادية الراهنة. وقد جاء هذا التخفيض ليمدّد سلسلة فقدان الوظائف التي كانت قد بدأت منذ شهر أيلول/سبتمبر الماضي، ولكنّه بقي هامشيًا بشكل عام.
وتعليقًا على نتائج مؤشر PMI خلال شهر نيسان/أبريل ٢٠٢٠، قالت سارا حدشيتي، محللة أبحاث لدى بنك BLOM للأعمال:
«لقد تجلّى تأثير تفشي فيروس كورونا المستجدّ وما تبعه من اعلان للتعبئة العامة وتعليق العمل في الشركات الخاصة والمحلات التجارية خلال شهر نيسان/أبريل. وكذلك تواجه الشركات حالة من غياب الاستقرار الاقتصادي وانخفاض الطلب وبالتالي الاستهلاك، الأمر الذي تسبّب بخسائر كبيرة انعكست في تدنّي مؤشر PMI الى ٣٠،٩ نقطة. فضلاً عن ذلك، تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية بمستويات قياسية مقابل الدولار، الأمر الذي بات يغذّي التضخم المفرط. أما على صعيد السياسة النقدية، فقد أصدر مصرف لبنان سلسلة من التعاميم تهدف إلى تخفيف الضغط على الدولار وحماية قدرة المستهلك الشرائية. وتجدر الاشارة أنّ هذه التدابير يجب أن تُستكمَل بخطة إصلاحية وأن تحظى بدعم مؤسسات مالية دولية».

