أظهرت النتائج المجمعة لأرقام أعمال قطاعات تجارة التجزئة، انخفاضاً حقيقياً ما بين الفصل الثاني لسنة 2018 والفصل الثاني للسنة السابقة أشدّ من ذلك الذي شهدته في الفصل الأول لهذه السنة، حيث بلغ هذا الإنخفاض الحقيقي (أي بعد التثقيل بنسبة مؤشر غلاء المعيشة لهذه الفترة) ـ 9.74 في المئة (بعد أن كان قد سجّل ـ 9.31 في المئة في الفصل السابق له).
هذا ما اظهره “مؤشر جمعية تجار بيروت ـ فرنسَبنك لتجارة التجزئة” للفصل الثاني من سنة 2018، والذي سجل 45.71 مقابل 46.31 في الفصل الأول من السنة.
وجاء في بيان أنه إذا تم استثناء قطاع المحروقات (الذي شهد زيادة في الكميات تناهز 2.50 في المئة)، يكون التراجع الحقيقي في أرقام الأعمال المجمّعة لقطاعات تجارة التجزئة قد بلغ نسبة 10.73 في المئة بالمقارنة مع مستوى أرقام أعمالها المجمّع خلال الفصل الثاني من السنة الماضية (أيضاً دون قطاع المحروقات).
يذكر أن “مؤشر جمعيـة تجار بيـروت ـ فرنسبنك لتجارة التجزئة” يهدف الى تزويد المجتمع التجاري بأداة علمية تعكس المنحى الذي يشهده نشاط التجارة بالتجزئة بشكل فصلي (كل 3 أشهر). ويتم إحتسابه من خلال احصاءات تضمّ أهم قطاعـات تجـارة السـلع والخدمـات بالتجزئة (45 قطاعاً بحسب تصنيف إدارة الإحصاء المركزي).
وقال بيان صادر عن جمعية تجار بيروت و”فرنسبنك” “إن الأوضاع السياسية التي سادت، إن قـُبيل الإنتخابات النيابية وخلالها في الفصل الثاني لهذه السنة، مع ما يرافقها من إنفاق إنتخابي وتأثيره المباشر على نشاط الأسواق إعتيادياً، وإن بعدها لجهة حالة الترقـّـب لعملية تأليف حكومة جديدة، لم يكن لهما إذاً أي تأثير إيجابي على صعيد الأسواق. إضافة الى أنه كان قد سبق هذه الفترة إقرار رزمة من الضرائب الجديدة والمستحدثة، وصدور قرار المجلس الدستوري بإلغاء مرسوم التسويات والغرامات، والتي جاءت متضافرة لتبطل أي تأثير إيجابي كان متوقعاً أن يحدث بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب الجديدة”.
“كل ذلك، إضافة الى ضعف حركة السياحة عموماً، وإستمرار تراجع القوة الشرائية لدى الأسر اللبنانية، لأسباب باتت معروفة للجميع ـ من ضغوط “تنافسية” في سوق العمل في كل القطاعات وشتى المناطق، وإستمرار إرتفاع معدّل التضخّم، وقرار المجلس الدستوري ردّ بند التسويات والغرامات الذي كان قد أُعلن عنه، والى جانب الأرقام الماكرو ـ اقتصادية التي لم تشهد تحسناً وظلت تنعكس بضغوط سلبية على الأصعدة كافة، من عجز ومديونية وما يتبعها من إنعدام النمو وتقلّص المساحة الإقتصادية في البلد، ساهم على الصعيد التجاري، في إيصال المؤسسات التي لا تزال قائمة الى وضع تتحمل فيه ضغوطاً فائقة، وباتت تشكو من ضعف عام في نشاطها وأصبحت مهدّدة ـ في المدى المتوسط، بخطر كفّ النشاط والإقفال التام وتسريح العاملين وعليه الخروج من حلقة المكلّفين الذين يؤمّنون نسبة كبيرة من العائدات لخزينة الدولة من ضرائب ورسوم. إن ذلك ينطبق ليس فقط على المؤسسات الصغيرة أو المتوسطة، بل أيضاً على بعض المؤسسات العريقة والكبيرة ذات التواجد التاريخي في الأسواق اللبنانية، بمختلف قطاعاتها وعلى إختلاف تواجدها المنطقي”، قال البيان.
وأشار الى أن “المجتمع التجاري لا يزال يأمل ويثق بأن هذه الأزمة لا بد وأن تزول فور تشكيل الحكومة العتيدة، وبأن كل الصعوبات سوف يكون لها حلول، بتضافر جهود الجهات المسؤولة التي أكثرت في الآونة الأخيرة من تصريحاتها بأن الشأن الإقتصادي أصبح من الأولويات التي يستوجب العمل على إعادة إنعاشها، لا سيما على ضوء التسهيلات والمساعدات التي مُنحت للبنان من قِبل المجتمع الدولي في مؤتمر سيدر”.
وأشار البيان الى أنه في المقابل، هنالك أرقام غير مشجّعة. فمؤشر غلاء المعيشة مثلاً ـ للفصل الثاني من هذه السنة بالمقارنة مع الفصل نفسه من السنة الماضية، أظهر، وفقاً لإدارة الإحصاء المركزي، أقوى إرتفاع له منذ حوالي خمس سنوات، حيث بلغ مستوى 7.61 في المئة.
وعند التدقيق في أرقام التضخّم لكل بند من البنود التي تتبنّاها إدارة الإحصاء المركزي في قياس هذا المؤشر، يتبيّن أن التضخّم قد بلغ ـ ما بين الفصل الثاني لسنة 2017 والفصل الثاني لسنة 2018، ما يزيد عن 16 في المئة في أسعار الألبسة والأحذية، وأيضًا في تكاليف الماء والغاز والكهرباء والمحروقات الأخرى، في حين ارتفع بند النقل بحوالي 12 في المئة والأسعار في قطاعات الإستجمام والتسلية والثقافة بأكثر من 8 في المئة، في الوقت الذي كانت فيه المواد الغذائية تسجّل زيادة قدرها 5.87 في المئة.
ولفت الى أن الجزء الأكبر من هذا التضخّم ناتج عن الزيادات في الرسوم والضرائب كما الضرائب المستحدثة التي أقرّها مجلس النواب والتي سبق أن تمّ التحفّظ على تطبيقها من قِبل الهيئات الإقتصادية، لا سيما في ظلّ هذه الأوضاع غير المؤاتية للاقتصاد اللبناني.
فكانت النتيجة الحتمية إرتفاعاً في الأسعار متزامناً مع إستمرار تدهور القوة الشرائية لدى الأسر اللبنانية ـ المستهلك الأول والأساسي في الأسواق، مع كل ما ينتج عن هكذا حال من تراجع في نشاط الأسواق ومزيد من الإنخفاض في أرقام الأعمال الحقيقية ـ لا سيما بالمقارنة مع نتائج الفصل نفسه من السنة الماضية، في الأسواق التجارية على أنواعها.
وأعرب البيان عن الأمل في أن يتحسّن الأداء في قطاعات أسواق تجارة التجزئة فور تشكيل الحكومة الجديدة، مع كل ما تحمله من آمال وتفاؤل للمرحلة القادمة ومن بدء الشعور بمفاعيل مؤتمر سيدر المباشرة واسترجاع حالة الإستقرار الإقتصادي والإستهلاكي في البلاد، وعودة الزائرين والمنتشرين الى لبنان، مع كل ما يصحب هكذا عودة من حركة في أسواق تجارة التجزئة.

