لاحظ “مؤشر جمعية تجار بيروت ـ فرنسَبنك لتجارة التجزئة” للفصل الثالث من سنة 2018، أنه يتوجّب ملاحظة الضعف المتنامي في القدرة الشرائية لدى نسبة كبيرة من الأسر اللبنانية نتيجة لإستمرار الأوضاع الاقتصادية المتأزمة التي تضرب مختلف القطاعات.
ووضعت الجمعية في تقرير المؤشر، مجموعة من الأسئلة “هل ستسترجع الأسواق عافيتها؟ وهـل أن ولادة الحكومـة العتيـدة سـتكون المفتـاح لوضـع خطـة إنقاذيـة للاقتصاد الوطنـي؟ وهل سيكون قرار أصحاب المؤسسات التجارية ـ الكبيرة منها والأصغر، بالصمود والصبر، صائباً؟ وهل سينهض الاقتصاد اللبناني مجدّداً، ويشهد نمواً طال إنتظاره؟”.
وأكد مؤشر جمعية تجار بيروت، أنه “لا شك في أن تصريحات وتطمينات حاكم مصرف لبنان تلعب دوراً مهماً في التأكيد على سلامة وإستقرار الأوضاع النقدية في البلاد، كما لا يخفى على أحد أن المجتمع الدولي يسهر على ديمومة الإستقرار في البلاد لأسباب جيو ـ سياسية واضحة.
لكن، والى حيـن إتضـاح المسار المقدم، ظلّت الأسـواق تتخبّط وسـط إستمرار الضعـف في الحركـة خـلال الفصـل الثـالث مـن هـذه السـنة، وفي ظـلّ الإنخفاض في وتيرة توافد الأجانب والمغتربين وتأثيرها على الطلب الإسـتهلاكي خـلال فصـل الصيـف، لتشهد أكثريـة قطاعات تجارة التجزئـة حركة أضعف من التي كانت قد سجلتها في نفس الفتـرة من السنة ٢٠١٧”.
ورأى التقرير ان “هذه الأوضاع هي نتيجة لتضافر عوامل عدة ما زالت تضغط على الأسواق، وانه بالإضافة الى قلة الزوار الأجانب والمغتربين اللبنانيين، يتوجب ملاحظة الضعف المتنامي في القدرة الشرائية لدى نسبة كبيرة من الأسر اللبنانية نتيجة لإستمرار الأوضاع الاقتصادية المتأزمة التي تضرب مختلف القطاعات وعدم التوصل الى حلول ناجعة في ما يتعلق بمنافسة القوى العاملة السورية النازحة القوى العاملة اللبنانية على الوظائف في أسواق العمل المحلية على إختلاف قطاعاتها. علاوة على عدم الإسراع في تشكيل حكومة جديدة بعد الإنتخابات النيابية التي جرت في أواخر الفصل الثاني من العام ٢٠١٨، حيث أن الجميع، وعلى رأسهم القوى الاقتصادية، تعي بأن حكومة تصريف الأعمال لا يمكن أن تقدم على أي إجراءات أو برامج إنقاذية للاقتصاد، وعليه أن تقدم أي جهة، لبنانية كانت أم أجنبية، الى القيام بأي إستثمارات جديدة منتجة الى حين تشكيل حكومة جديدة”.
ولفت التقرير الى أن “كل الآمال مربوطة بالتشكيلة الجديدة ولاسيما بالوزراء والوزارات المعنية فيها، وبإستعجال هؤلاء في وضع الخطة الإنقاذية اللازمة وإتخاذ التدابيرالمطلوبة لبدء الإستفادة من المساعدات التي حصل عليها لبنان في مؤتمر سيدر في نيسان ابريل/٢٠١٨”. وقال ان “عودة هكذا إستثمارات الى البلاد لا بد أن تكون كفيلة بإعادة الحيوية للعجلة الإقتصادية واسترجاع القطاعات، على إختلافها، الى نمط عمل مقبول في ظل أوضاع مؤاتية. ذلك علاوة على الشروع بالعمل بالتوصيات التي آلت إليها دراسة ماكنزي للنهوض بالاقتصاد الوطني”، منبهًا من أن تلك العوامل الإيجابية ـ غير المضمونة لحينه، لن يكون لها المردود المرجو على المدى القصير.
أما على المدى المنظور، قال التقرير، سيتوجـّب على الجهات المعنية والمختصة في الحكومة العتيدة وضع خطة إنقاذية سريعة المفاعيل، تساهم في إعادة السيولة الى الأسواق وإعادة تحريك العجلة الاقتصادية ولاسيما الإستهلاكية في البلاد، على أن تحفّز هكذا خطة إستعادة المنحى التنموي الغائب.
ورأى أنه “لحينه، ما زالت أرقـام الأعمـال المجمّـعة تسجّل تراجـعاً حاداً خلال الفصل الثالث لهذه السنة بالمقارنـة مع الفصـل الثالث لسـنة 2017، كما جاءت النتائج بالمقارنة مع الفصـل الثاني مخيبـة للآمال، حيث لم تشـهد القطاعات سوى تحسنًا متواضعاً رغـم عوامـل الإصطيـاف وحلول عيـد الأضحـى المبـارك، وهي محطـّـات أساسية ينتظرها التجار بشغف لتحسين مستويات مبيعاتهم السنوية”.
وأشارت الى أن “مؤشر غلاء المعيشة ظل خلال هذه الفترة يتابع مساره التصاعدي، حيث بلغ +6.53 في المئة ما بين الفصل الثالث من 2017 والفصل الثالث من العام ٢٠١٨، وفقاً لإدارة الإحصاء المركزي. أما التضخم في كل قطاع على حدة، فبلغ مثلاً +21.44 في المئة في قطاع الألبسة والأحذية، +13.88 في المئة في قطاع الماء والكهرباء والمحروقات الأخرى، +8.81 في المئة في قطاع النقل، +5.94 في المئة في قطاع الإستجمام والتسلية والثقافة، +5.30 في المئة في قطاع المواد الغذائية والمشروبات غيرالروحية، +4.13 في المئة في قطاع التعليم”.
وأكّد أنه “يتوجـّـب التشديد على أن جزءًا كبيراً من هذا التضخم ناتج عن الزيادات في الرسوم والضرائب كما الضرائب المستحدثة التي أقرّها مجلس النواب والتي سبق أن تمّ التحفّظ على تطبيقها من قبل الهيئات الإقتصادية، لاسيما في ظلّ الأوضاع غير المؤاتية للاقتصاد اللبناني. والنتيجة كما نرى هي إستمرار إرتفاع الأسعار في كافة قطاعات تجارة التجزئة، بالرغم من التضحيات الكبيرة التي يلجأ إليها التجار لجهة الأسعار والتخفيضات والتسهيلات في الدفع”.

