أطلق بنك بيبلوس نتائج مؤشر بنك بيبلوس والجامعة الأميركية في بيروت لثقة المستهلك في لبنان للفصل الثالث من العام 2018.
أظهرت النتائج تراجع المؤشر بنسبة 5،7٪ في تموز/يوليو عن الشهر السابق، وبقاءه دون تغيير ملحوظ في آب/اغسطس وأيلول/سبتمبر 2018. وبلغ معدل المؤشر 75،3 نقطة في الفصل الثالث من العام 2018، أي بارتفاع طفيف قدره 1،5% عن معدل الـ74،2 نقطة في الفصل الثاني من العام 2018. أما معدل المؤشر الفرعي للوضع الحالي، فقد بلغ 66 نقطة في الفصل الثالث من العام 2018، مسجلاً تراجعاً بنسبة ٢،٣٪ عن الفصل السابق، في حين بلغ معدل المؤشر الفرعي للتوقعات المستقبلية 81،4 نقطة، أي بارتفاع نسبته ٣،٦٪ عن الفصل الثاني من العام 2018. وجاءت نتيجة المعدل الشهري للمؤشر في الفصل الثالث من العام 2018 أقل بنسبة ٢٩٪ من النتيجة الفصلية الأعلى له والتي بلغت 105،8 نقطة في الفصل الرابع من العام 2008، وأقل بنسبة ٢٢،١٪ من النتيجة السنوية الأعلى له والتي بلغت 96،7 نقطة في العام 2009.
وفي تحليل لنتائج المؤشر، قال السيد نسيب غبريل، كبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس: “إن التأخير المتمادي والمماطلة في تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات في لبنان شكّلا العاملين الرئيسيين اللذين أثرا على ثقة المستهلك في الفصل الثالث من العام 2018”.
وأضاف السيد غبريل: “أدت المماطلة في تشكيل الحكومة بعد إجراء الانتخابات النيابية في أيار/مايو 2018 الى ركود في ثقة المستهلكين في لبنان خلال الفصل الثالث من العام والى فقدان الزخم الذي ولدته الانتخابات. فقد كان للمواطنين توقعات كبيرة عقب الانتخابات النيابية بأن تُسرع مختلف الأحزاب والتيارات السياسية الى تشكيل حكومة واتخاذ إجراءات ملموسة من شأنها أن تحسّن وضعهم المعيشي ورفاههم الاقتصادي، لأنهم اعتقدوا أن تغيير قانون هذه الانتخابات وتأجيلها عدة مرات سيغيران في الأداء السياسي بما يعزز إنتاجية وفعالية السلطتين التنفيذية والتشريعية ويرفع من مستوى المحاسبة. إلا أن اللبنانيين اكتشفوا أن إجراء الانتخابات النيابية وفقاً لقانون الجديد لم يغيّر في سلوك معظم الأحزاب والتيارات السياسية ولم يلجم نزعاتها السلطوية وصراعها على اقتسام المغانم، ممّا أدى الى تراكم الفرص الضائعة على الاقتصاد اللبناني وأفسح المجال أمام سيل من الشائعات حول استقرار الليرة اللبنانية ووضع المالية العامة”.
هذا في وقت استمرّ المواطنون تلمّس تداعيات ارتفاع الضرائب والرسوم التي أُقرت في الـ 2017 عبر الضغوط التضخمية والركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، بالإضافة الى عدم تحسن ملموس في نوعية معيشتهم. وبحسب غبريل، “لقد أدّى التأخير في تشكيل الحكومة الى تحوّل شكوك الأسر الى إحباط حول جدية الطبقة السياسية في تحسين نوعية معيشة المواطنين، وهو ما نتج عنه تراجع المؤشر الفرعي للتوقعات المستقبلية بنسبة ١١٪ منذ شهر أيار/مايو الماضي”.
وأشار السيد غبريل في هذا السياق: “إن نتائج المؤشر للفصل الثالث من العام 2018 لا تزال تعكس حاجة المواطن اللبناني لرؤية السلطتين التشريعية والتنفيذية تتخذان خطوات ملموسة من أجل تحسين مستوى معيشته، خصوصاً وأنه شهد مراراً تغليب السياسيين أجنداتهم الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية. وإن التأخير في تشكيل الحكومة سيستمر بالتأثير سلباً على ثقة الأسر اللبنانية وعلى نظرتهم المستقبلية”.
وأشارت نتائج الفصل الثالث للمؤشر الى ركود في توقعات الأُسَر اللبنانية، حيث أن 11،5% من اللبنانيين الذين شملهم المسح توقّعوا أن تتحسن أوضاعهم المالية في الأشهر الستة المقبلة، أي دون تغيير ملحوظ عن نسبة الـ ١١،٩٪ في الفصل السابق، بينما اعتقد ٥٨،١٪ منهم أن أوضاعهم ستتدهور وتوقّع ٢٨،٢٪ أن تبقى أوضاعهم المالية على حالها. كما توقع 9،9% من اللبنانيين الذين شملهم المسح خلال أيلول/سبتمبر 2018 أن تتحسن بيئة الأعمال في لبنان في الأشهر الستة المقبلة، مقارنة بنسبة ١١،٢٪ في حزيران/يونيو 2018، في حين توقع ٦٧،٤٪ من المواطنين المستطلعين أن تتدهور بيئة الأعمال في لبنان في الأشهر الستة المقبلة، مقارنة بنسبة ٦٧،٨ ٪ في حزيران/يونيو 2018.
وأظهرت نتائج مؤشر بنك بيبلوس والجامعة الأميركية في بيروت لثقة المستهلك للفصل الثالث من العام 2018 أن الإناث سجلن مستوى ثقة أعلى نسبياً من ذلك الذي سجله الذكور؛ وأن المستهلكين المنتمين الى الفئة العمرية الممتدة من 21 الى 29 سنة سجلوا مستوى ثقة أعلى من الفئات العمرية الأخرى؛ وأن الأُسَر التي يعادل أو يفوق دخلها 2،500 دولار أميركي شهرياً سجلت مستوى ثقة أعلى من ذلك الذي سجلته الأُسَر ذات الدخل الأقل. بالإضافة الى ذلك، سجل العاملون في القطاع العام مستوى ثقة أعلى من الذي سجّله كل من العاملين لحسابهم الخاص، والعاملين في القطاع الخاص، والعاطلين عن العمل، في حين سجل الطلاب مستوى الثقة الأعلى خلال هذه الفترة.
كما أظهرت نتائج المؤشر ارتفاع ثقة المقيمين في منطقة بيروت بنسبة ١٤٪ في الفصل الثالث من العام 2018 مقارنة بالفصل السابق، تليها ثقة الأسر في البقاع (١٣٪+)، والشمال (٢،٧٪+)، والجنوب (١٪+) على التوالي. في المقابل، تراجعت ثقة المقيمين في جبل لبنان بنسبة ٩،١٪ في الفصل الثالث من العام 2018. وقد سجل المقيمون في منطقة البقاع المستوى الأعلى من الثقة بين جميع المناطق الجغرافية خلال الفصل الثالث من العام 2018، تليها الأسر في الشمال، والجنوب، وبيروت وجبل لبنان.
وتحسّنت ثقة الأسر المنتمية الى الطائفة الشيعية بنسبة ١٢،٣٪ في الفصل الثالث من العام 2018، في حين ارتفعت ثقة الأسر المنتمية الى الطائفة السنية بنسبة ٩،٤٪. أما ثقة الأسر المنتمية الى الطائفة الدرزية فقد تراجعت بنسبة ١٤،٣٪، وثقة الأسر المسيحية بنسبة ٤،٧٪ عن الفصل الثاني من العام 2018. هذا ولوحظ تسجيل الأسر المنتمية الى الطائفة الشيعية أعلى مستوى ثقة في الفصل الثالث من العام 2018، تليها الأسر السنية، الدرزية، والمسيحية على التوالي.
يُذكر أن مؤشر بنك بيبلوس والجامعة الأميركية في بيروت لثقة المستهلك يقيس ثقة وتوقعات المستهلكين اللبنانيّين المتعلقة بالوضع الاقتصادي العام وأحوالهم المالية الخاصة، وذلك كما تفعل أبرز مؤشرات ثقة المستهلك حول العالم. ويتكون المؤشر من مؤشرين فرعيين: مؤشر الوضع الحالي ومؤشر التوقعات. المؤشر الفرعي الأول يغطي الظروف الاقتصادية والمالية الحالية للمستهلكين اللبنانيين، والمؤشر الفرعي الثاني يتناول توقعاتهم على مدى الأشهر الستة المقبلة. إضافة الى ذلك، يتضمن المؤشر فئات فرعية موزّعة بحسب العمر والجنس والدخل والمهنة والتوزيع الجغرافي والانتماء الديني. وتقوم مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في بنك بيبلوس باحتساب المؤشر على أساس شهري منذ تموز/يوليو 2007، علماً بأنه تم اعتماد شهر كانون الثاني/يناير 2009 كأساس له وتم تحليل نتائجه منذ إطلاقه. ويستند المؤشر على مسح لآراء 1،200 مواطن لبناني يمثلون السكان في لبنان. ويجري هذا الاستطلاع من خلال مقابلات شخصية مع أفراد العينة من الذكور والإناث الذين يعيشون في جميع أنحاء لبنان. وتتولّى شركة Statistics Lebanon، وهي شركة أبحاث واستطلاعات للرأي، عملية المسح الميداني الشهري.


