قالت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، إنه لا يمكن فصل الاقتصاد السعودي عن الأحداث الاقتصادية العالمية، لذلك من المتوقع أن تؤثر جائحة كورونا والركود العالمي الناتج عنها بشكل سلبي في الاقتصاد السعودي، ومع ذلك يمكن للإجراءات القوية التي اتخذتها المؤسسات الحكومية أن تخفف من الآثار السلبية.
وأضافت المؤسسة، أنه يمكن لانخفاض أسعار الفائدة والإصلاحات الهيكلية في القطاع الخاص وكذلك المبادرات الحكومية المستمرة ومشاريع صندوق الاستثمارات العامة، أن تسهم في التخفيف من تباطؤ الأنشطة الاقتصادية.
وبحسب تقرير الاستقرار المالي لعام ٢٠٢٠ الصادر عن المؤسسة، ستشكل تطورات سوق النفط العالمية تحديًا أمام الاقتصاد السعودي في عام ٢٠٢٠ بسبب انخفاض الطلب العالمي نتيجة التدابير المتخذة لاحتواء تفشي فيروس كورونا وعدم القدرة على التنبؤ بمدة اضطراب السوق.
وبشكل عام، رأت المؤسسة أن الوضع المالي الكلي للسعودية مستقر، حيث لا يزال الاحتياطي العام للحكومة في مستوى عال، إضافة إلى تدني نسبة الدين إلى الناتج المحلي مقارنة بدول مجموعة العشرين الأخرى، ما يعكس وجود حيز مالي مستدام يسمح بالحصول على تمويل إضافـي للميزانية، ويجعل هذا الحيز المالي الكبير والاحتياطيات العالية للمملكة في وضع قوي يمكنها من دعم اقتصادها المحلي وتخفيف المخاطر الاقتصادية.
وبيّن التقرير أن القطاع المصرفـي، شهد نموًا ملحوظاً في عام ٢٠١٩ يتجلى في ارتفاع الأصول والائتمان ومستويات السيولة، حيث كان نمو الائتمان مدفوعًا بازدياد مستويات الإقراض للقطاعين العام والخاص على حد سواء، في حين تحسنت مستويات السيولة بسبب ارتفاع رأس المال الأجنبي نتيجة انضمام السوق المالية السعودية لعدد من مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، وفي المقابل، انخفض معدل الربحية بسبب انخفاض الدخل قبل الفائدة، وتشير مؤشرات السلامة المالية إلى متانة القطاع المصرفـي ومقدرته العالية على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وأضاف أن القطاع المصرفـي سيشهد تراجعًا في نشاطاته ما سينعكس سلبًا على مستويات الربحية آخذًا في الحسبان آفاق الاقتصاد المحلي والعالمي، إضافة إلى الارتفاع المتوقع في مستويات التعثر عن السداد. ونظرًا إلى الوضع المالي الجيد للنظام المصرفـي، فلا يتوقع أن يكون هذا الأثر كبيرًا، كما أن احتمالية انخفاض مستويات مؤشرات السلامة المالية لأقل من المتطلبات الدولية غير واردة.
وفي ما يتعلق بقطاع التأمين، سجل نموًا في الأقساط المكتتبة في عام ٢٠١٩ مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا باستمرار توسع قطاع التأمين الصحي، في حين حقق نشاط تأمين المركبات تراجعًا للعام الثالث على التوالي، بسبب الإصلاحات التنظيمية الرامية إلى تخفيض متوسط أسعار وثائق تأمين المركبات وتحقيق التسعير العادل وتشجيع سلوكيات القيادة الآمنة التي من المتوقع أن تؤتي ثمارها في المستقبل القريب.
وأكد أنه لا يزال قطاع التأمين عمومًا يتمتع بملاءة مالية قوية ومخصصات فنية كافية في المقابل، ولا تزال نسبة الخسارة مرتفعة، حيث ارتفعت المطالبات بشكل طفيف في عام ٢٠١٩ مدفوعة بمطالبات التأمين الصحي، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير في ربحية الاكتتاب، كما لا تزال ربحية قطاع التأمين متدنية.
ومن المتوقع أن يؤثر انتشار جائحة كورونا سلبًا في مختلف القطاعات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، بما فيها قطاع التأمين، ومن المرجح أن تتأثر شركات التأمين على الحياة.
فائض الحساب الجاري
سجل الحساب الجاري السعودي فائضًا خلال ٢٠١٩ بنحو ١٨٦،٩ مليار ريال، بانخفاض ٢٩،٤ في المائة، ويعزى ذلك بشكل رئيس إلى عاملين، الأول انخفاض إجمالي الصادرات بنحو ١١،٢ في المائة ليصل إلى ٩٨٠،٧ مليار ريال مع انخفاض الصادرات النفطية وغير النفطية، والعامل الآخر ارتفاع الواردات ٥،٣ في المائة لتصل إلى ٥٤١،٣ مليار ريال.
وشهد الاقتصاد السعودي نموًا طفيفًا في عام ٢٠١٩، مدفوعًا بشكل رئيس بنمو القطاع غير النفطي ونشاط القطاع الخاص، بينما حقق القطاع النفطي تراجعًا نتيجة خفض الإنتاج، وعاد التضخم لتسجيل أرقام سالبة خلال العام، في حين شهدت المؤشرات الاقتصادية الأخرى ارتفاعًا، مثل إنفاق المستهلكين ونشاط قطاع العقارات التجارية والسكنية، كما شهدت المالية العامة تحسنًا في عام ٢٠١٩.
وارتفعت الإيرادات الحكومية مقارنة بالعام السابق، في حين انخفض عجز الموازنة العامة والإنفاق الحكومي الذي يعكس تحسن كفاءة الإنفاق.
وجاء ذلك رغم تزايد مخاطر النمو في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء في عام ٢٠١٩، مدفوعة بتراجع نشاط الصناعة عالميًا وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي نتيجة تشديد شروط السياسات التجارية، وعلى الرغم من ذلك لعبت الأوضاع المالية التحفيزية دورًا رئيسًا في التخفيف من أثر ارتطام المخاطر على النمو العالمي، ويظهر ذلك جليًا في التحركات الكبيرة لرؤوس الأموال في أسواق المال العالمية.

