نظم اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع جامعة الدول العربية و وزارة التجارة والصناعة واتحاد البنوك وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة، تحت رعاية محافظ البنك المركزي طارق حسن مؤتمراً تحت شعار “مستقبل المشروعات الصغيرة والمتوسطة: رؤية ٢٠٣٠” في محافظة الاقصر في جمهورية مصر العربية من ١٣ الى ١٥ في آذار/مارس في فندق سونستا سان جورج بحضور نحو ٢٧٠ مشاركاً من القطاع المصرفـي والمالي المصري والعربي والدولي .
تناول المؤتمر الدور المحوري للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في خلق العديد من فرص العمل والتخفيف من حدة الفقر ومكافحة البطالة، كما القى الضوء على اجراءات و تجارب الحكومات والبنوك المركزية العربية في تعزيز دور هذه المشروعات من خلال تنفيذ استراتيجيات تنموية طموحة تهدف الى دعم الصناعة وزيادة مساهمتها في دعم الصادرات والمنافسة في الاسواق الخارجية، وذلك من خلال تفعيل دور المصارف في دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وطرح البنوك المركزية للعديد من المبادرات التي تساعد على تيسير الحصول على التمويل المطلوب.
تكمن اهمية هذا المؤتمر في معالجته موضوعاً اساسياً يتناول قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة احد القطاعات المتاثرة بتداعيات جائحة كورونا، وعلى الرغم من انه مازال هناك حالة من عدم اليقين حول التأثيرات الكاملة هذة الازمة غير المسبوقة على الاقتصاد وتداعياتها على القطاعات المختلفة، حيث ادت الى العديد من التغييرات الاقتصادية والاجتماعية السلبية الكبيرة.
وعلى الرغم من ان هناك اتفاقاً من قبل اغلب المؤسسات ان هذه الازمة هي الاعمق والاشد تاثيراً، الا ان هناك امكانية كبيرة لتحقيق العديد من النتائج الايجابية التي تساهم في نمو قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في ظل العصر الرقمي، وخاصة في موازنة العديد من التدابير والمبادرات التي انتهجتها الحكومات والمصارف المركزية والمؤسسات ازاء جائحة كورونا.
ومن هنا اتت اهمية هذا المؤتمر الذي تناول المبادرات والتدابير الاستراتيجية التي تبنتها الحكومات والمصارف المركزية والمؤسسات في مواجهة جائحو كورونا، ودور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق اهداف التنمية المستدامة في ظل العصر الرقمي، والتطورات التكنولوجية المتلاحقة التي قدمت العديد من الفرص الداعمة لتيسير حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التمويل وتساهم في مواجهة العديد من التحديات الناتجة عن الجائحة.
حفل الافتتاح
افتتح اعمال المؤتمر الشيخ محمد جراح الصباح رئيس مجلس الادارة اتحاد المصارف العربية حيث صرح بان المشروعات الصغيرة حجر الزاوية في انجاح سياسات البنوك ويستوجب وضع استتراتيجيات عربية على المستويين الوطني والاقليمي وتعزيز الدعم والتشجيع لتمويل هذه المشروعات. من جهته قال الاستاذ محمد الاتربي رئيس مجلس ادارة البنوك في مصر ان اتحاد بنوك مصر يحرص على تعزيز قدرات المؤسسات الصغيرة وتنافسيتها في الوقت الراهن لانها تعد من اهم روافد عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول المتقدمة. اكد الاستاذ وسام فتوح الامين العام اتحاد المصارف العربية ان الشعوب والحكومات والمؤسسات المصرية اصبح لديها وعياً كافياً بان تمويل المشروعات الصغيرة تشكل عموداً فقرياً للاقتصاد العربي وخلق فرص العمل والتشغيل والتخفيف من وطاة الفقر.
شملت فعاليات افتتاح المؤتمر، توقيع اتفاقية تعاون بين اتحاد المصارف العربية والاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، كما قام نائب محافظ البنك المركزي، ومسؤولي اتحاد المصارف العربي بتقديم درع تكريم لمحافظ الاقصر الذي رحب بضيوف المؤتمر على ارض محافظة الاقصر، مؤكداً ان الدولة المصرية تحرص على تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وانها وضعت استراتيجية وطنية لتلك المشروعات طبقاً لرؤية مصر ٢٠٣٠ بهدف خلق اقنصاد تنافسي ومتوازن وتحفيز كافة شرائح المجتمع من الجنسين للدخول في مجال العمل الحر.
جلسات العمل
بعد حفل الافتتاح، عقدت جلسات نقاش معمقة اجرتها نخبة مختارة ومميزة من الخبراء والمحاضرين من القطاعين المصرفـي والمالي المعروفين على المستوى المحلي والدولي حيث تناولوا مواضيع عدة منها التدابير والمبادرات الحكومية والمصارف المركزية واثرها في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال جائحة كورونا ودور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق اهداف التنمية المستدامة وتمويلها. كما تناولوا موضوع نظام تقييم عملاء تلك المشروعات والابتكار فيها ادارة مخاطر ائتمان المشروعات الصغيرة والمتوسطة في ضوء تداعيات جائحة كورونا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وآليات التمويل الرقمي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
توصيات المؤتمر
في ختام المؤتمر صدرت التوصيات الآتية:
١- قيام البنوك المركزية بصياغة ووضع السياسات اللازمة لتوجيه وتحفيز البنوك نحو ضخ المزيد من التمويلات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة القائمة والناشئة بتخصيص نسبة من اجمالي محافظها الائتمانية لتوجيهها لهذه المشروعات وتأسيس قطاعات داخلية متخصصة سواء علي مستوي الائتمان او المخاطر، مع توفير آليات لضمان مخاطر الائتمان ونظم المعلومات الائتمانية وتعزيز كفاءة وزيادة اعداد الكوادر البشرية بالقطاع المصرفـي ونشر ثقافة ريادة الاعمال والثقافة المالية بين فئات المجتمع عامة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الاعمال خاصة.
٢- إنشاء وتطوير لجنة متخصصة للمشروعات باتحادات البنوك كحلقة تواصل ودعم بين البنوك اعضاء اللجنة بالتنسيق مع البنوك المركزية وشركاء النجاح من كل الجهات ذات العلاقة.
٣- ضرورة قيام البنوك باستكمال وتقوية البنية التحتية لمنظومة صيرفة المشروعات الصغيرة والمتوسطة SME Banking وتشمل:
• برنامج تدفقات الأعمال لقياس TaT vs. SLA لضمان حصول العميل على تمويل في فترة زمنية قصيرة.
• التوسع في تقديم المنتجات المالية وغير المالية والاستشارية المناسبة لكل شريحة على حدة من المشروعات الناشئة والصغيرة ورواد الاعمال وكذلك مقدمي الخدمات لهم مثل مراجعي الحسابات والموردين والموزعين، تطوير الخدمات المصرفية الرقمية الموجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتبسيط إجراءات تفعليها وتخفيض تكلفتها مع الربط الالكتروني مع الكريدت بورو وشركات ضمان المخاطر وخلافه، مع أهمية تعزيز الامن السيبراني لحماية المنظومة ونموها السريع.
• قنوات التوزيع المركزية واللامركزية والرقمية في ظل انتشار المشروعات جغرافيا.
• بناء ودعم قواعد وتحليل البيانات.
٤- مراجعة السياسات الائتمانية ومعدل قبول المخاطر وتغيير الثقافة الداخلية فيما يتعلق بالقدرة على قبول المخاطر مع التبسيط والمرونة في اجراءات المنح وعدم المبالغة في الحصول على الضمانات من العملاء، مع قيام البنوك بالإسراع في استخدام البيانات المالية وغير المالية والبديلة للتقييم الائتماني للعملاء من المشروعات متناهية الصغر والصغيرة من خلال بناء منتجات نمطية ورقمية ونماذج التقييم الرقمي استناداً إلى سلوكيات العملاء وبياناتهم الاجتماعية ومعاملاتهم المالية وغير المالية مما يسهل من إجراءات نفاذ هذه المشروعات الى التمويل، مع دراسة تطورات الاسواق العالمية والمحلية للتعرف على التحديات التي تواجه المصنعين والعمل على إيجاد الدعم التمويلي الملائم لمواجهة هذه الصعوبات، مع متابعة وتقوية جودة المحافظ الائتمانية خاصة في ظل استمرار تداعيات كورونا.
٥- قيام البنوك بالعمل على تطوير وميكنة مبادئ “اعرف عميلك E-KYC” بهدف تمكين العملاء من المشروعات الصغيرة والمتوسطة من فتح الحسابات المصرفية الكترونياً، مما يسهل من عملية اتاحة وتبادل المعلومات بين البنوك بسهولة وبالتالي حصول العميل أي خدمة او منتج تمويلي في اقل وقت ممكن.
٦- ضرورة صياغة قوانين وسياسات تتضمن حوافز ضريبة وغير ضريبية لهذه المشروعات مع وضع إجراءات ميسرة لتوفيق أوضاع المشروعات العاملة في الاقتصاد غير الرسمي وتحفيزهم على التحول الى الاقتصاد الرسمي.
٧- العمل على إطلاق منصة قومية لريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة بهدف تقديم خدمات رقمية متكاملة مثل توفير المعلومات البيانات عن مقدمي الخدمات المالية وغير المالية وإجراءات الترخيص وتأسيس الشركات وتمويل سلاسل الإمداد، وكذلك توفير برامج تثقيفية وتوعوية بمبادي ريادة الأعمال.
٨- إنشاء مجموعة عمل لدعم تطبيق اهداف التنمية المستدامة والتمويل الاخضر بين الدول العربية بين ممثلو الاستدامة وقطاعات الاعمال لتبادل قصص النجاح ومواجهة التحديات.

