عقد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مؤتمرًا صحافيًا للاجابة على التساؤلات العديدة المطروحة والاشكاليات المتعلقة بالمصرف وسعر صرف الدولار وسلامة الودائع والاتهامات الحكومية الموجهة إليه، لاسيما من قبل رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب.
استهل سلامة مؤتمره الصحافـي بالقول: «ليس من عادتي ولا هو دوري ان آتيكم بنظريات تحرك مشاعركم ولا تغنيكم عن الصعوبات ونحن في عمق وضع مأزوم يعمل بعضنا على محاولة استغلاله وبعضنا الآخر على الهروب من مواجهته وآخرون على التهرب من مسؤولياتهم او تحميلها لسواهم. انا لا اخاطب العواطف ولا احترف صناعة اليأس، انما التزم القانون واتحدث بالارقام. لذلك وبناءً على رغبة رئيس الحكومة، اضع بين ايديكم الحقائق والوقائع بالارقام وبموجب القوانين المرعية لمصرف لبنان. ما يهمني شرحه هو الاسس التي يعمل من خلالها المصرف المركزي سواء بتحديد سياسته النقدية او تحديد حساباته ومحاسبته. وهي امور مذكورة في المادة ١٣ من قانون النقد والتسليف والمواد ٤١ الى ٤٦ من القانون نفسه والمادة ٥١».
اضاف: «البنك المركزي كما ينص القانون لديه مجلس مركزي مشكل من ٤ نواب حاكم ومدير عام المالية ومدير عام الاقتصاد ولا ينعقد اذا غاب ٢ هما مدير عام الاقتصاد ووزارة المال. وصلاحيات المجلس المركزي محددة في قانون النقد والتسليف لا سيما المواد ٢٨ – ٣٤ وفي المادة ٣٣ في الفقرتين ١٠ و١١ تحدد ان المجلس المركزي يقرر موازنة المصرف ويقرر قطع الحساب. وبالفعل قام المجلس المركزي عبر كل السنوات التي كنت انا حاكمًا لمصرف لبنان بتحديد موازنة البنك وقطع الحساب له، وهذا الامر مهم لحماية استقلالية مصرف لبنان التي نتمسك بها. هناك قواعد الاشراف على حسابات المصرف تشير الى الحوكمة والشفافية. قرارات المجلس المركزي تبلغ الى مفوض الحكومة الذي يبلغها بدوره الى وزارة المالية وحسابات مصرف لبنان ليست مخفية على احد. المجلس المركزي اقر نظامًا ماليًا خاصًا بالبنك المركزي وهذا امر طبيعي لأن المصرف المركزي لا يعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها المصارف التجارية. وتحصل تدقيقات نظرًا لموجودات النظام المالي الخاص الموجود في كل المصارف المركزية ليلعب مصرف لبنان دوره كما حدده قانون النقد والتسليف لا سيما المادة ٧٠ من حيث تأمين الاستقرار التسليفي وامور أخرى».
وتابع: «نحن اكدنا على هذا الأمر ببيان واضح منذ اسبوعين اشار مع مراجع وامثلة عن مصارف مركزية أخرى الى ان ميزانية مصرف لبنان متطابقة مع المعايير الدولية للمصارف المركزية وتستخدم الاساليب نفسها التي تستخدمها المصارف المركزية في الخارج. في النظام المالي، صلاحية الحاكم في امور الانفاق لا تتعدى ١٥٠ مليون ليرة لبنانية اي حوالي ١٠٠ الف دولار وكل مبلغ يصرف فوق هذا المبلغ هو خاضع لقرار من المجلس المركزي ويبلغ الى مفوض الحكومة ووزير المال. لا توجد في مصرف لبنان معلومات مكتومة ولا احادية في قرارات الانفاق يمكن ان يتمتع بها حاكم المصرف. والانفاق تابع للنظام المالي لمصرف لبنان واما القول بالعكس فهو افتراء يهدف الى تضليل الرأي العام وايهامه بأن مسؤولية القرارات المالية في مصرف لبنان محصورة بشخص الحاكم وذلك من اجل تعزيز الحملة المبرمجة عليه شخصيًا. بالاضافة الى ذلك فإن البنك المركزي ينشر ميزانياته كل ١٥ يومًا ويضمنها ملاحظات نضعها من اجل الشفافية ومنها حسابات الاصول المختلفة التي حكي عنها والتي اعتبرت بأننا نخفي شيئًا في ميزانية المصرف المركزي وهي معلنة في ميزانيتنا كما هي موجودة في مصارف مركزية أخرى. البنك المركزي ينشر اسبوعيًا الكتل النقدية وينشر في الجريدة الرسمية نتائج حساباته ويمكن الرجوع اليها من ٢٠٠٦ الى ٢٠١٤ موجودة في العدد ٤ بتاريخ ٢٨–١–٢٠١٦. اما نتائج ٢٠١٥ ففي العدد ٣٦ بتاريخ ١٤– ٧– ٢٠١٦ ونتائج ٢٠١٦ في العدد ٢٩ بتاريخ ٢٩–٦–٢٠١٧. ونتائج ٢٠١٧ العدد ٢٩ في ٢٨–٦–٢٠١٨ ونتائج ٢٠١٨ العدد ٣١ في ٢٠ حزيران/يونيو ٢٠١٩. انا اردت ان اؤكد اننا ننشر حساباتنا بعدما سمعناه في هذا الموضوع والكلام غير الصحيح الذي صدر».
واردف: «انا سلمت شخصيًا لرئيس الحكومة في ٩ آذار/مارس ٢٠٢٠ بتوقيعي حسابات البنك بالاضافة الى حسابات التدقيق وهناك شركتان دوليتان تدقق في حسابات مصرف لبنان منذ ١٩٩٣ وتصدر بياناتهما سنويًا. كذلك سلمته حسابات ديلويت من سنوات ٢٠١٥ و٢٠١٦ و٢٠١٧ ونحن بانتظار انتهاء الشركات من تدقيق ٢٠١٨ وهي تأخرت بسبب الاوضاع ومن لديه شك بذلك فليراجعهم ليشرحوا له سبب التأخير. هذه الحسابات جرى تسليمها الى وزير المال وكذلك وبطلب من رئيس الحكومة ووزير المال الى نائب رئيس مجلس الوزراء اجتمعوا مرتين بحضور ٥ مدراء لشرح كل هذه الحسابات ولذلك لا يوجد لدينا اي حساب غير مسلّم الى الدولة. في ٢٤–٤–٢٠٢٠ في ميزانياتنا هناك سيولة يمكن استخدامها بقيمة ٢٠ مليارًا و ٨٩٤ مليون دولار، علمًا ان المصرف كان لديه ارقام اكبر قبل لكن حصل انفاق ٨٦٣ مليون دولار صرفت على استيراد المواد الاولية ودفع ديون واكلاف الفيول ومصاريف على الدولة وهذا يشكل ٨٤٣ مليون دولار، اي ٨٦٣ مليونًا للقطاع الخاص لاراحة اللبنانيين في موضوع البنزين والمازوت والادوية والقمح و ٨٤٣ مليون دولار صرفت للفيول وغير امور لها علاقة بالدولة. ونحن اقرضنا المصارف ما يساوي ٨ مليارات دولار. الفرق الموجود في ميزانيتنا هو اليوروبوند الذي يساوي ٥ مليارات دولار والذي بدأنا بتكوين مؤونات عليه توازي ١،٥ مليار دولار نظرًا لتخلف لبنان عن سداد سندات يوروبوند»…
وقال: «مصرف لبنان وزّع ارباحًا للدولة وتحمل اكلافًا عنها وهذا دوره من حيث المساهمة بالاستقرار التمويلي في البلد. نحن نبحث عن الارقام، لكن الحاصل نتيجة عجزين متزامنين: الاول عجز بالحساب الجاري اي الميزان التجاري والتحاويل من والى لبنان. هذا العجز من ٢٠١٥ الى ٢٠١٩ كان ٥٦ مليارًا و٢٣٢ مليون دولار وهي اموال خرجت لتمويل الاستيراد ومصرف لبنان ليس لديه الامكانيات لمعرفة هذه المواد المستوردة او التي يمكن التوفير من خلالها وان الدولة هي الوحيدة التي يمكنها التدقيق في هذا الأمر لمعرفة سبب تلك المبالغ الكبيرة في وقت عدم وجود نمو في الاقتصاد. وتقديراتنا وجود ٤ مليارات دولار لم يكن لبنان بحاجة لاستيرادها سنويًا. العجز الثاني هو عجز الموازنة اذا جمعناه خلال ٥ سنوات يساوي ٢٥ مليار دولار ومجموع العجزين ٨١ مليار دولار في ٥ سنوات وهذا يشكل الفجوة وليس حسابات مصرف لبنان».
وقال: «استطاع مصرف لبنان وبالرغم من الصعوبات ان يحافظ على استقرار سعر الصرف، حتى اليوم لا يزال سعر الصرف ثابتًا في القطاع المصرفـي ويستفيد منه اللبنانيون بأمور عدة. وحينما كنا نتحدث عن تطمينات وهم ينتقدوننا عليها اليوم، هذه التطمينات كانت صادقة ونابعة من ارادتنا بالمساهمة بحياة كريمة للبنانيين. ولو انصعنا الى صناعة اليأس التي تجسدت بحملات مستمرة ضد سعر الصرف واقتصاد السوق، لكنّا ناقضنا ضميرنا وقلبنا لتقديم الأقصى من اجل اللبنانيين، تريدون إلقاء اللوم عليّ لهذا السبب، افعلوا. غابت هذه التطمينات بعد الصدمات المدمرة والمتتالية في اقفال المصارف الذي حصل أواخر سنة ٢٠١٩، وفي التخلف عن دفع مستحقات اليوروبوند في شهر آذار الماضي، وهناك جائحة الكورونا التي اثرت علينا كما على كل دول العالم».
واضاف: «لكن على الرغم من كل ذلك، ظل النظام واقفا على رجليه، ولا زالت أموال المصارف موجودة. ونحن نطمئن اللبنانيون ونؤكد لهم ان ودائعهم موجودة وهي في القطاع المصرفي وتستعمل. ان المبالغ التي استعملت خلال هذه الأشهر في الازمة واستطاعت المصارف تلبيتها ودعم بذلك مصرف لبنان. انها مبالغ مهمة كان بامكانها ان تلغي القطاع المصرفي وتخفف القدرة الشرائية اكثر بكثير مما هي. ما حصل في الدول التي تعاني من الكورونا مثلا في الولايات المتحدة الأميركية وصل سعر برميل النفط الى الصفر، لم يقل احد ان مجلس ألاحتياطي الاتحادي للنفط مسؤول عن هذا الامر. كذلك انخفض سعر الاسترليني واليورو بسبب اوضاع مختلفة، ولكن بالرغم من هذا الامر بقي الوضع المالي متماسكاً».
واكد سلامة «نحن نعتقد انه ليس هناك من ضرورة أبدا ولا يجب اعتماد الـhaircut، على العكس ان الكلام عن هذا الموضوع والطروحات الاخرى هي من ترعب المودعين، وتؤخر اعادة إقلاع القطاع المصرفي ودوره في تمويل الاقتصاد. وهنا نرى ايضا، انه في كل دول العالم لم يحصل haircut على الودائع، حتى في قبرص. ما حصل ان بعض المصارف افلست فتم الدفع للمودعين «القرش الدائر» وأعطوا اسهمًا في تلك المصارف كتعويض لهم».
وعن خروج الودائع قال سلامة: «سمعنا من دولة الرئيس ان هناك ٥،٧ مليار دولار خرجت من القطاع المصرفـي، والرقم الفعلي هو ٥،٩ مليار دولار بعد حسم الضمانات النقدية، انما الى اين ذهبت هذه الأموال؟ هذه الأموال من اصل ٥،٩ مليار دولار هناك ٣،٧ مليار دولار استعملت لتغطية قروض. وهناك ما يساوي ٢ مليار ومليونين دولار سحبت نقدًا من حسابات الزبائن، منها ما هو بالليرة اللبنانية ومنها ما هو بالدولار ٥٨٧ مليون دولار. وبالتالي لم يخرج من لبنان ٥،٩ مليار دولار، اما ان تتحرك هذه الأموال ضمن لبنان، فهذا حق طبيعي لاصحاب المال».
اضاف: «كما ان دولة الرئيس بتصريحه قال «ان مصرف لبنان خسر ٧ مليارات دولار خلال ثلاثة اشهر ونصف الشهر»، واستند مستشاروه الى التحرك الذي حصل في حساب الأصول المختلفة والذي زاد بحدود عشرة الاف وخمسمائة مليار ليرة لبنانية ونحن نعلن عن هذا الامر في البيان الموجز الذي نصدره، ما يهمنا ان نوضح ما يلي، اولا هناك ٧٧٢ مليار ليرة دفعت للدولة اللبنانية، وهناك تسعة الاف مليار ليرة دفعت كفوائد وبالمقابل كان هناك فوائد تم قبضها. واذا نظرنا الى المبلغ الصافـي بين الفوائد التي دفعت والتي قبضت نرى ان هناك اربعة آلاف مليار ليرة اعباء على مصرف لبنان اي ما يوازي ٢،٦٥٠ مليار دولار وليس ٧ مليارات دولار أميركي».
وتابع: «ان الاعباء التي تحملناها هي ١،٤٦٠ مليار ليرة لبنانية اي اقل من مليار دولار وليس ثلاثة مليارات كما حكي. ان الفرق كبير بين الأرقام التي حكي عنها وتلك الواقعية. ونحن كنا نتمنى لو تم الاستفسار منا عن هذه التحركات قبل اعطاء هذه الارقام الى دولة رئيس مجلس الوزراء. نحن خلال هذه الازمة اتخذنا قرارات عدة، من اجل المحافظة على نظامنا. اولاً نحن مستمرون بالتعميم الذي يمول الاستيراد للمحروقات على أنواعها والقمح والادوية، وهذا الامر يخدم اللبنانيين، لأن سعر هذه السلع لم يرتفع. وهذه الأمور يستطيع المصرف المركزي القيام بها لأنه استباقيًا ومن خلال هندساته التي تنتقد، استطعنا جمع الدولار للايام العاطلة التي وصلنا اليها، ولو لم نكن نملك هذه الدولارات لما استطعنا ضبط أسعار تلك المواد الاساسية».
واردف: «القرار الثاني الذي اتخذناه، اننا لم نفلس المصارف ولن نفعل هذا، وهذا الامر ليس بسبب المصارف انما لأجل المودعين فيها. كما طلبنا من المصارف زيادة رأسمالها مع نهاية شهر حزيران/يونيو ٢٠٢٠، وقد التزمت وتسعى الى تنفيذ هذا الأمر بالسرعة الممكنة. كما قمنا بتسليفهم بالدولار. ونحن نأمل ان تتحسن الأمور وتعود الى مجراها بمجرد ان يكون هناك رؤية ومشروع اقتصادي واضح وإصلاحي وجو سياسي افضل في لبنان. كما قمنا بتخفيض الفوائد الذي ارتد على الفوائد المدينة وهذا يخدم الحركة الاقتصادية ومن يعمل في الاقتصاد اللبناني».
وقال: «بما ان هناك صعوبة في الاستيراد وبما انه خف عرض الدولار في لبنان، تجاوب مصرف لبنان مع وزارة الصناعة ووضع ١٠٠ مليون دولار لاستيراد المواد الأولية للصناعة، كما انه يواصل اتصالاته الخارجية لزيادة هذا المبلغ والمفاوضات قائمة. كما عمل مصرف لبنان على تأسيس صندوق في الخارج سميناه oxygen الذي سيجمع ٧٥٠ مليون دولار من اصلهم ١٠٠ مليون من مصرف لبنان من اجل عملية تمويل الاستيراد للمواد الأولية للزراعة والصناعة. ونحن نعتقد ان الانتاج والاقتصاد المنتج هو من اهم الحلول المستقبلية للبنان، ولقد مارسنا هذا الأمر عندما قدمنا القروض المدعومة للصناعة والزراعة والسياحة، ودعمنا اقتصاد المعرفة الرقمية. نحن نعرف انه يجب ان يكون هناك انتاج للبنان بالإمكان تصديره لأنه لا يمكننا الاستمرار بجلب كل مداخيلنا فقط من المودعين في الخارج الذين يحولون الى لبنان. كما اننا شرّعنا من خلال التعاميم الحسابات الخارجية للمصارف التي ليس عليها اي قيد».
واضاف: «شرعنا ايضا من خلال تعميم الحسابات الخارجية في المصارف التي ليس عليها اي قيد، والتي اذا ما دخل اليهاما يسمى الأموال الجديدة نقدا او كتحويلات من الخارج، فيمكن ان تحول بشكل واضح وسريع خارج لبنان».
واعتبر ان «الحركة في هذه الحسابات تتحسن وتقلباتها ترتبط بما يسمعه المودعون في لبنان وخارجه في ما يتعلق بالأوضاع السياسية او بالبرامج الإصلاحية للدولة. آمل ان يكون الإهتمام بإعادة الثقة موجودًا في كل التصريحات التي تطلق».
وقال: «قمنا بضخ سيولة بالليرة اللبنانية وهي توازي ٣ مليارات دولار. وانعكس ذلك على خفض الفوائد بين المصارف، فعاد «الإنتربنك» الذي وصل الى فوق ٥٠ في المئة الى ٣،٥ في المئة. واصدرنا تعميما لجدولة الديون، فإذا استحقت بين الفترة الممتدة من آذار الى حزيران/يونيو، فيمكن ان تحول الى ٥ سنوات بفائدة صفر في المئة، ويموّل مصرف لبنان المصرف الذي يقوم بهذه العمليات بصفر في المئة. وبدأت بعض المصارف بالتوجه بالطلبات الينا، ومنحناها ايضًا ان تصبح قادرة على ان تسلف بصفر في المئة، للأكلاف التشغيلية للرواتب التي تطال فترة الأربعة اشهر الآنفة الذكر. ونأمل من المصارف ان تواكب هذا التعميم وتنفذه لأن ما حصل في لبنان بسبب «كورونا» أوجب تدابير مختلفة لا يقوم بها لبنان فقط، انما تطبق في العالم كله، لذا نأمل من المصارف ان تساعدنا وتواكبنا في هذه الإجراءات».
وأضاف: «بالنسبة الى صرف الليرة لدى الصرافين، فهذا موضوع يتأثر بالعرض والطلب وبالصدمات التي ذكرناها، ولكن نحن لم نتفرج بل عملنا مع الصرافين وحاولنا ان نضبط تحرك سعر الدولار لديهم، واقدمنا بالإتفاق معهم على خلق وحدة نقدية لدى مصرف لبنان. نحن نعدّ لمنصة تسعير تمكن ان يكون هناك تنظيم وشفافية اكثر في هذه السوق، نظرًا الى الإختلافات الكبيرة في الأسعار وفي طريقة التعامل.
واعلن ان «الدولارات التي سيجمعها مصرف لبنان، وتلك الآتية من التحاويل ستخصص لدعم المواد الغذائية الأساسية، وسنتواصل مع وزارة الإقتصاد وسنحدد المواد الغذائية الأساسية التي يجب ان تمول «بنك نوت». وبدل ان يتوجه التجار الى الصرافين لشراء الدولار، يتوجهون الى المكان الذي سنحدده مع الوزارة ويحصلون على الدولار ويفتحون الإعتمادات، وبهذه الطريقة نكون وفرنا ما يحتاج اليه لبنان من المواد الغذائية وضبطنا الأسعار، ونأمل بهذه الطريقة ان نساعد في المحافظة على القدرة الشرائية لدى اللبنانيين».
وتابع: «لقد حررنا الأموال من المصارف بموجب تعاميم منها سداد الحسابات التي سقفها ٣ الاف دولار او ٥ ملايين ليرة. وهذا السداد يتم بسعر السوق، واعطينا ميزة لمن لديه حسابات بالليرة اللبنانية بأن يحولها بالسعر الرسمي للدولار وان يتسلمها بسعر السوق بالليرة اللبنانية، وبذلك نكون عوضنا المودع القدرة الشرائية التي خسرها وفعلنا الشيء نفسه بالحسابات الباقية. وقلنا غن سقف السحوبات يمكن ان يصل الى ٥ الاف دولار شهريا بسعر السوق».
وقال: «وفر هذان التدبيران الحماية للقدرة الشرائية للمواطن اللبناني عبر استعمال الليرة اللبنانية. وتقوم المصارف الان باعداد الآليات اللازمة ونأمل ان يكون هذا الأمر متوافرا في اسرع وقت».
ولفت الى اننا «الآن نفعل الأسواق المالية، فالودائع الموجودة في المصارف اليوم يمكنها ان تساهم في تمويل وانشاء شركات منتجة في لبنان».
وأضاف: «اما بالنسبة الى شركات نقل الأموال التي كان من المفترض ان تجرى على اساس دفع الدولارات التي تتسلمها بالليرة اللبنانية بموجب تعميم قائم منذ عام ونصف عام، ولأن هذا التعميم اصبح مجحفًا لمتسلمي هذه التحاويل، ارتأينا تسليمهم الأموال بالدولار ظنا منا انهم سيعرضونها في السوق، مما يخفف من ارتفاع الأسعار لدى الصرافين، ولكن هذا الأمر لم يعط نتيجة، وظلت الأسعار ترتفع، وتجاوبا مع طلبهم ملنا بتحويل الدولارات الى سعر السوق وعندها تذهب الدولارات الى مصرف لبنان الذي سيضخها في السوق بطريقة منظمة لإستيراد المواد الغذائية».
وتابع: «اقرّ مجلس النواب الحماية للودائع لغاية ٧٥ مليار ليرة لبنانية وهذا مهم. وما يهمنا هو الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، ونحن نقوم بكل جهدنا للنجاح في ظل ظروف صعبة ومعاكسة، وهذا لا يتم بطريقة مباشرة انما بتدابير يلزمها وقت لتنفيذها، ولكن نعمل بسرعة فائقة».
وذكر بان «السياسة النقدية سمحت بتعزيز الثقة وبخفض الفوائد لغاية ٢٠١٧، بينما كان العجز في الدولة والدين العام يرتفع».
وقال: «مارسنا السياسات عن اقتناع واخلاص، والمهم اننا نريد ان ندافع عن استقلال المصرف المركزي. ولذا عندما نصدر تعاميم فإننا نصدرها تبعًا للقوانين ولتوجهاتنا في السياسة النقدية، لا شيء في القانون يقول إن كل تعميم نصدره يجب ان يكون منسقا مع جهات حكومية. نريد دائما ان نكون في تنسيق مع الحكومة اللبنانية، ولم تطلب منا مرة شيئًا وتلكأنا، ولكن القول ان التعميم الذي يصدر عن المصرف يجب ان يأخذ موافقة الحكومة فهو مسّ باستقلال المصرف المركزي وبقانون النقد والتسليف».
وختم: «سيبقى مصرف لبنان متعاونًا مع الحكومة ومع رئيسها كما كان متعاونًا في الماضي مع الحكومات المتتالية والمختلفة في توجهاتها السياسية، ولن يكون اداة للتحريض على عدم الإستقرار بل سيتصرف استنادًا الى قانون والتسليق ويحافظ على استقلال قراره، كما نص القانون الذي اقسمنا اليمين كحاكم ونواب حاكم واعضاء مجلس المركزي امام فخامة رئيس الجمهورية على احترامه وتنفيذه.

