- نيسان/أبريل 317 - المراقب المالي

مؤتمر “سيدر” قروض سخية ومراقبة فعلية

في الشكل والمضمون، نجح مؤتمر “سيدر” نجاحاً لافتاً في تأمين حشد دولي واقليمي داعم للبنان وتحقيق نتائج مالية فاقت التوقّعات وتعدّت الـ ١١ مليار دولار أميركي، معظمها قروض مشروطة والقليل منها هبات. لتُظهر فرنسا ومعها الأسرتان الدولية والعربية تمسكاً صلباً باستقرار لبنان وحمايته ومساعدته على تحمّل اعبائه الاقتصادية والمالية الكبرى.

ولقي عرض رئيس الوزراء سعد الحريري لخطة شاملة من أجل النمو والاصلاح تشكل “رؤية للاستقرار والنمو وخلق فرص عمل” ترحيب المشاركين. والخطة مبنية أولاً على زيادة الاستثمارات، وثانياً ضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي، وثالثاً اجراء اصلاحات وتحديث القطاع وإدارة المالية العامة، ورابعاً وضع استراتيجية لتعزيز وتنويع القطاعات المنتجة. كما وضعت الحكومة برنامجاً استثمارياً في البنى التحتية وتطويرها… فأقّر المشاركون الدعم المالي والاقتصادي والسياسي لتعزيز استقرار لبنان الاقتصادي. واعربوا في البيان الختامي “عن التمسك بوحدة لبنان واستقراره وأمنه وسيادته وسلامة أراضيه”، ودعوا الى “اتباع سياسة النأي بالنفس”.

الكرة الآن في ملعب السلطات اللبنانية التي حيّا المؤتمر “الجهود التي تبذلها لتحسين عمل المؤسسات”، خصوصاً ان البلد “امام منعطف وفي حاجة الى تضامن ودعم كاملين من المجتمع الدولي، لصعوبات بنيوية وعجز في الموازنة ودين عام مرتفع ومعدل نمو اجمالي متدنٍ”، لكنه يعود عليها. كما شدّد المشاركون، اجراء الاصلاحات الضرورية، ليقدموا الى لبنان المساعدات بشكل قروض ميسرّة للمرحلة الأولى من الخطة الحكومية.

الرئيس الحريري كرّر مراراً، ان في المؤتمر الدولي او في مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي عقد في فندق “ويست ان” “ان البلد لا يمكن ان يستمر من دون اصلاحات وتحديث القوانين التجارية التي تعود الى الخمسينات… ولا يمكن ان نستمر من دون الإصلاح واتخاذ قرارات جريئة لتحسين طريقة العمل في البلد… لاستحداث وظائف جديدة، واحترام معايير دولية على صعيد الشفافية والمساءلة ومكافحة تبييض الأموال والارهاب”.

شكّل المؤتمر “انطلاقة جديدة للبنان” وفقاً للرئيس الفرنسي ماكرون الذي عرض في كلمته الختامية الدوافع الكامنة وراء هذه التعبئة الفرنسية المرتبطة ايضاً بالوضع الاقليمي، و”حاجة هذا المجتمع في الوقت الذي يمر فيه الشرق الأوسط بأحلك الظروف في تاريخه، الى المحافظة على ما هو كنز بالنسبة الينا جميعاً، وهو لبنان مسالم متنوع متناسق ووفّي للتعددية التي كانت اساس انشائه” واضاف “لا معنى لكل ذلك، الاّ بفضل التزام الحكومة وتعهدها تنفيذ اصلاحات لا بد منها في قطاعات: المياه، العدالة، القضاء، العقود العامة “وذلك سيسمح للبنان على المدى الطويل من تحقيق النجاح كما سيسمح للذين عبّروا عن التزاماتهم بمواصلتها… ولمتابعة نتائج المؤتمر، وخلافاً للمؤتمرات السابقة التي دعمت لبنان، جرى التوافق على آلية متينة لمتابعة أعمال المؤتمر وضمان تنفيذ التزامات الاصلاحات والوعود.

يضع مؤتمر “سيدر” الذي يعني “المؤتمر الاقتصادي للتنمية عن طريق الاصلاحات بمشاركة الشركات” كل الفئات اللبنانية أمام مسؤولياتها. وليس سراً الربط بين الاصلاحات والتنمية والشركات، اي القطاع الخاص.

لبنان، بكل بساطة، أمام امتحان جديد، وربما اخير، كيف يوفّق بين اعادة بناء مؤسساته وتطوير بنيته التحتية وتوفير فرص عمل لشبابه… وبين اعتبار معظم اهل السلطة انه ساحة نفوذ وامتيازات ومشاريع في خدمة اهوائهم الشخصية ونفوذهم وزيادة ثرائهم!… فهل ينجح؟ ام يشكّل مؤتمر “سيدر” محطة في سلسلة محطات تقود نحو زيادة الدين والمديونية وصولاً الى الإفلاس التام.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة