- أيار/مايو 318 - المراقب المالي

مؤتمر اليوم العربي للشمول المالي 2018 وسلامه يتوقع ارتفاع التسليفات للقطاع الخاص

توقّع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه “ارتفاع التسليفات للقطاع الخاص بنحو 2،5 في المئة لشهر آذار/مارس 2018، و5 في المئة في نهاية العام 2018 (نسبةً إلى نهاية العام 2017)”. أما بالنسبة إلى القروض المشكوك في تحصيلها والرديئة، فأوضح أنها “بقيت على حالها (أي ما دون 4 في المئة من مجموع التسليفات)، ما يدل على متانة الوضع الائتماني”.

برعاية سلامه وحضوره، استضاف مصرف لبنان مؤتمر “اليوم العربي للشمول المالي ٢٠١٨” في المعهد العالي للأعمال، بمشاركة وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عزّ الدين، والمدير العام لصندوق النقد العربي عبد الرحمن الحميدي، ونائب الحاكم الأول ورئيس لجنة الشمول المالي في مصرف لبنان رائد شرف الدين، ورئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه، في حضور نواب الحاكم، وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، وممثّلين عن المصارف ومؤسسات الإقراض الصغير وشركات التكنولوجيا المالية، وممثلين عن المؤسسات الدولية والمجتمع المدني المعنيين.

 

 

بعد النشيد الوطني، قال د. جوزف طربيه: “إن تحديد يوم عربي للشمول المالي له دلالات كبيرة لما يحمله هذا الموضوع من أهمية في وصول أكبر عدد ممكن من الناس الى الخدمات المالية المنظّمة واستخدامها، بما فيهم ذوي الدخل المحدود وذوي الحاجات الخاصة على أنواعها”.

ولفت الى أن لبنان يحتل موقعاً مميزاً على الصعيد العربي في موضوع الشمول المالي، يساعده في ذلك الانتشار الواسع للمصارف على كل الأراضي اللبنانية وتنوّع الخدمات التي تقدّمها والتي تتوافق مع حاجات كل الفئات العمرية والاجتماعية.

وأشار الى الإحصاءات الصادرة عن البنك الدولي والتي أظهرت أن نحو 45 في المئة من اللبنانيين البالغين من العمر 15 عاماً أو أكثر لديهم حساب فردي أو مشترك في مؤسسة مالية في نهاية العام 2017. واوضح أن مرد ذلك الى أن المصارف اللبنانية منتشرة على كافة الأراضي اللبنانية، حيث بلغ عددها 65 مصرفاً، تعمل من خلال شبكة فروع بلغت 1063 فرعاً في لبنان، ومواقع إلكترونية تؤمّن خدمات مصرفية عبر شبكة الإنترنت.

وشدّد على أن القطاع المصرفي “نجح خلال السنوات العشر الأخيرة في توفير الاستقرار الاجتماعي عن طريق استمرار المصارف في تمويل الدولة والقطاع الخاص. كما أمّن مصرف لبنان حزم التسليف التنموية حيث شملت التسليفات: قروض الشركات والقروض الشخصية خصوصاً التعليمية والسكنية، والتسليفات لقطاع اقتصاد المعرفة والقروض الصديقة للبيئة، بالإضافة الى التسليف المتناهي الصغر الذي يطال شرائح كبيرة من اللبنانيين بما فيها الفئات المهمشة. وتُظهر الإحصاءات أن إجمالي التسليفات المدعومة الفوائد، الموافَق عليها خلال السنوات العشر الماضية وصل الى ما يعادل 7،13 مليارات دولار حيث شكّلت حصة الصناعة من إجمالي هذه التسليفات 59 في المئة مقابل 30 في المئة للسياحة و11 في المئة للزراعة. كما ساهمت المصارف في إعادة إحياء الطبقة الوسطى عن طريق تأمين التمويل الميسّر لشراء المساكن بالتعاون مع مصرف لبنان والمؤسسة العامة للإسكان، لنحو 131 ألف أُسرة لبنانية في مختلف المناطق، ما رفع حجم محفظة القروض السكنية الى نحو 13 مليار دولار في نهاية العام 2017؛ وهي بمعظمها لمصلحة ذوي الدخل المحدود وبفوائد متدنّية ومدعومة، بالإضافة الى أكثر من 6 آلاف قرض سكني جديد في العام الماضي، وهو دليل إضافي على أن الاستقرار الإجتماعي هو من أولويّات المصارف اللبنانية، حتى في ظلّ ظروف عدم الاستقرار السائدة في المنطقة”. وأوضح أنه “من ضمن استراتيجية الشمول المالي التي تنتهجها مصارفنا، عمدت هذه الأخيرة الى توقيع بروتوكولات خاصة مع مؤسسات كثيرة في القطاعين العام والخاص، بغية منح تسهيلات وخدمات مصرفية للمنتسبين إليها. ومع توطين رواتب الموظفين في المصارف، أصبح بإمكان العملاء الإفادة من كافة الخدمات والمنتجات المصرفية التي يحتاجونها لتحسين مستوى معيشتهم، وتأمين احتياجات أُسَـرِهم في كافة مراحل حياتهم”. أضاف “تكملة لتوسع شبكة الفروع، طوّرت المصارف أنظمة الصرافات الآلية البالغ عددها نحو 1800 صرّاف والتي استحدثت للقيام بعمليات الإيداع والسحب النقدي والشيكات، إضافة الى تعزيز وسائل الأمان في التجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني، وإجراء عمليات مصرفية عبر الهاتف الخلوي. وبلغ عدد بطاقات الدفع والائتمان الموضوعة في التداول قرابة 3 ملايين بطاقة. كل هذه الوسائل التكنولوجية سهّلت عملية نشر الشمول المالي ووضعت لبنان في مقدّمة الدول العربية على هذا الصعيد”.

على الصعيد العالمي، قال طربيه إن ظاهرة الشمول المالي تحتل أهمية كبرى، وإن خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة للعام 2030 سلطت الضوء على أهمية الموضوع للقضاء على الفقر بجميع أشكاله، وأهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة في الخدمات المالية. وأرست منذ العام 2010 المبادئ الأساسية للنمو المستدام وأهداف التنمية المستدامة، وعمدت معظم الدول الى إدراج مبدأ الشمول المالي ونشر الثقافة المالية ضمن أجنداتها وأهدافها الاستراتيجية لتطوير مجتمعاتها.

كما أشار طربيه الى التعميم الأساسي رقم 134 الذي أصدره مصرف لبنان في شباط/فبراير 2015، ولاحقاً التعميم الوسيط رقم 458 في نيسان/ابريل 2017 للتشديد على أهمية الشمول المالي والتعامل بشكل عادل وشفاف ومهني مع فئات العملاء كافة، إضافة الى أهمية نشر الثقافة والتوعية المالية، وتحديد آلية لتلقـّي المراجعات ومعالجتها بسرعة وفعالية، مما يعزز الشفافية وتالياً الثقة بين المصرف وعملائه، ويُساهم في تمتين الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وشدد على أنه رغم تفاقم الأوضاع المالية في لبنان، من تصاعد المديونية والعجز في الموازنة نتيجة فقدان الإصلاحات والمعالجات المطلوبة، “يبقى قطاعنا المصرفي اللبناني قادراً على تعميم الخدمات ونشرها على كافة الفئات والشرائح في المجتمع، ونحن على ثقة بأن الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان قابل للمعالجة بالنظر الى مقوّمات كثيرة توفّر المناعة للبنان، ومن أهم ركائزها القطاع المصرفي والمالي، وإرادة اللبنانيين بتطوير بلدهم”.

وختم قائلاً:  “إن المطلوب اليوم من الدولة اللبنانية الإسراع في إعطاء أولويّة لتحسين مناخ وبيئة الأعمال في لبنان والاستثمار سريعاً في مشاريع تطوير البنى التحتية، من تكنولوجيا الاتصالات وشبكات الاتصالات والكهرباء التي تشكّل دعائم التطور والتقدّم”، معتبراً أن لبنان يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى، الى خطة وطنية شاملة للنهوض بالاقتصاد من ركائزها الأساسية استراتيجية وطنية للشمول المالي تُشكّل الرافعة الأساسية للتنمية وخلق فرص العمل واستثمار الطاقات الشابة تفادياً للهجرة التي تنهش كيان الوطن.

ثم تحدثت الوزيرة عناية عزالدين، فقالت: “نتفق جميعاً على ما للتكنولوجيا الحديثة من أهمية في تحفيز الاقتصاد الوطني”، وإن “مشروع التحول الرقمي سينقل لبنان من الطور التقليدي في التعاطي بين المواطن والإدارة الى طور أكثر حداثة وشفافية وأكثر انسجاماً مع التقدم التكنولوجي الحاصل في عالمنا اليوم الذي تُعتبر التكنولوجيا فيه المفتاح الأساس لإنجازات أكثر بكلفة أقل (make more for less)، حيث أن تكلفة العملية التجارية الإلكترونية أقل بعشرين مرة من تلك التي نقوم بها عبر الهاتف، وأقل بستين مرة من الخدمات التي نقوم بها وجهاً لوجه… من هنا تكمن أهمية هذا المشروع بالنسبة للشمول المالي والذي من تعريفاته، أنه إدخال أو دمج للفئات المهمشة مالياً، والتي لا يسمح لها دخلها المالي المنخفض من الانخراط في عمليات النظام المصرفي، بالتعامل مع الجهاز المصرفي من خلال منظومة العمل الرقمية أو بمعنى آخر إتمام جميع التعاملات المالية بطريقة“. أضافت: “من المعلوم أن تحقق الشمول المالي مرتبط بتوافر القدرة لدى الأفراد والمؤسسات على الحصول على الخدمات المالية واستخدامها بفعالية بطرق بسيطة وشفافة ومسؤولة وبأقل التكاليف. وهذا ما يجب العمل عليه في لبنان بالإضافة الى ضرورة إنشاء بيئة حاضنة تشريعياً وسياسياً وتقنياً حيث يجب أن تترافق التكنولوجيا الرقمية بنظام متطور للمدفوعات وبنية تحتية متطورة وتشريعات ملائمة وإجراءات وقائية صارمة لحماية المواطن ومستخدم الخدمات الإلكترونية”.

وقالت: “يهمنا أن نلقي الضوء على بعض الأسس التي ارتكزت عليها الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي والتي من شأنها أن تخدم الشمول المالي:

١ـ  تبني الاستراتيجية لمجموعة ضوابط ومعايير عالمية تراعي أهمية الأمن المعلوماتي الذي يُشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي والسيادة الوطنية.

٢ـ تمكين المواطنين من إنجاز ما يريدونه من خدمات عبر شبكات الإنترنت في مسار متكامل من لحظة طلب الخدمة الى لحظة الحصول عليها.

٣ـ  العمل على إنشاء منصات موحدة، الأمر الذي من شأنه تسهيل التعامل مع المواطن وتعزيز تجربته الرقمية وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

٤ـ وضع الأسس لمراعاة الحفاظ على خصوصية المواطنين مع ضمان عدم الإساءة في استخدامها وعدم إعطائها لأي جهة إلا من خلال آلية واضحة تضمن الحصول على موافقة المواطن.

٥ـ وضع أسس للتشاركية مع كل الأطراف ذات الصلة بالتحول الرقمي سواء داخل الدولة أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني والجامعات”.

وقالت “كما أن المطلوب على مستوى التحول الرقمي ومكافحة الفساد هو إجراء المصالحة بين المواطن والدولة اللبنانية فإن المطلوب في مشروع الشمول المالي وغيره من المشاريع ذات الطابع المالي أن نعيد النظر في علاقة القطاع المصرفي بالناس، بالمواطنين، وأيضاً إعادة النظر بعلاقة القطاع المصرفي بالدولة”. وختمت: “المطلوب اليوم أن تتحول العلاقة الى علاقة تخدم التغيير في وجهة الاقتصاد اللبناني باتجاه الاقتصاد المنتج والمسؤول الذي لا يعتمد حصراً على التحويلات من الخارج، اقتصاد يؤمن التنمية المستدامة العادلة والمتوازنة وذلك من أجلنا جميعاً في مختلف القطاعات والمناطق والمستويات والطبقات الاجتماعية”.

ثم تحدّث الحاكم رياض سلامه، فقال إن “الشمول المالي ينطلق في الدرجة الأولى من خلال الثقة بالنقد الوطني والقطاع المالي وتعزيز ثقة المواطن بالقطاع المصرفي”. وتوقّع “ارتفاع التسليفات للقطاع الخاص بنحو 2،5 في المئة لشهر آذار/مارس 2018، و5 في المئة في نهاية العام 2018 (نسبةً الى نهاية العام 2017)”. أما بالنسبة الى القروض المشكوك في تحصيلها والرديئة، فأوضح أنها “بقيت على حالها (أي ما دون 4 في المئة من مجموع التسليفات)، ما يدل على متانة الوضع الائتماني”.

وشدد على اهتمام “مصرف لبنان بتطوير أنظمة الدفع واستخدام الوسائل الإلكترونية وتوطين المعاشات لا سيما في القطاع العام، ما أدى الى تقريب المسافة بين المواطن ومصرفه، وأتاح لشريحة كبيرة من الناس بأن يصبح لديها حسابات مصرفية تتمتع بالدقة والسرعة في تنفيذ العمليات”.

وأفاد أن عدد الحسابات المصرفية بلغ “نحو 5 ملايين حتى نهاية 2017، وعدد المودعين ثلاثة ملايين. وترافق ذلك مع إنشاء وحدة لحماية المستهلك لدى لجنة الرقابة، عملها ضروري لترسيخ الثقة”.

كذلك أشار الى أن مصرف لبنان وضع أخيراً “إجراءات خاصة تأخذ في الاعتبار حق ذوي الاحتياجات الخاصة عموماً والمكفوفين خصوصاً، في الاستفادة من الخدمات المصرفية والمالية”.

ولفت الى أن “مصرف لبنان يقوم من خلال منشوراته وعبر أدوات التواصل الاجتماعي، بتثقيف وتوعية الجمهور حول دور مصرف لبنان والمنتجات التي يقدمها القطاع المصرفي بطريقة مبسّطة وسهلة للجميع، ويشجّع فتح فروع في المناطق خارج المدن”.

وختم متمنياً النجاح لـ”يوم الشمول المالي”، معتبراً أنه “يوم يعني الكثير للبنان ولاقتصاده”.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة