اختتم مؤتمر القمة الدولية الرابعة للنفط والغاز في لبنان (LIOG-2018) الذي عقد في “فندق هيلتون حبتور جراند بيروت” 24 و25 نيسان/أبريل، أعماله بنجاح ملحوظ مستضيفاً عدداً كبيراً من المشاركين ومسجلاً أنشطة عديدة في الأعمال ومناقشات غنية ومقدماً توصيات عملية قيمة.
عقدت الدورة الرابعة للقمة برعاية وزير الطاقة والمياه في لبنان المهندس سيزار أبي خليل الذي افتتح أعمال المؤتمر، وبدعم من مؤسسات محلية وعالمية رائدة.
وتمكنت القمة مرّة جديدة من ترسيخ موقعها كحدث رائد في قطاع النفط والغاز في لبنان. وقد استضافت أكثر من 550 مشاركاً من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك كبارالمسؤولين من القطاعين العام والخاص ممثلين لما يزيد على 250 من الشركات والمنظمات المحلية والدولية، مسجّلةً ارتفاعاً ملحوظاً عن الدورة السابقة. واللافت أن حجم الشركة الأجنبية فاقت الـ 55 في المئة من العدد الإجمالي.
ووفقا للمنظمين، فقد أثبتت القمة أنها بمثابة منبر حقيقي ليس فقط لتبادل الأفكار والتواصل، ولكن أيضاً لعقد اجتماعات الأعمال الفعلية والمنتجة. فتظهر الإحصاءات أنه تم عقد أكثر من 160 إجتماعاً ثنائياً بين رجال الأعمال المشاركين خلال فعاليات المؤتمر ضمن نطاق الخدمة المميزة الخاصة لحجز الإجتماعات مسبقاً التي وفرها المنظمون، إضافةً الى الاجتماعات العادية التي تجري في المؤتمر.
في النهاية تتناسب هذه الأنشطة مع الهدف الرئيسي للقمة المتمثل بدفع مساهمة هذا القطاع في نمو لبنان الاقتصادي وخلق فرص العمل، إضافة الى موضعة لبنان على الخريطة العالمية للنفط والغاز، حسب بيان صادر عن الهيئات المنظمة.
دوري رنو، المدير التنفيذي لشركة “بلانرز أند بارتنرز” إحدى الشركتين المنظمتين للحدث مع شركة “غلوبال إفنتس بارتنرز” البريطانية، أعرب عن اعتقاده “أن هذه الخدمة تشكل محركاً مهماً لتعزيز أنشطة الأعمال التجارية على جميع مستويات سلسلة القيمة في قطاع النفط والغاز، وتسلط الضوء على إمكانات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في لبنان”.
وشارك في القمة 39 متحدثاً امناقشة مواضيع عديدة مهمة تتعلق بمعظم جوانب قطاع البترول في لبنان والمنطقة وذلك ضمن تسع جلسات معمقة.
الوزير سيزار ابي خليل أعلن في حفل الافتتاح أنه طلب من هيئة إدارة قطاع البترول الأسبوع الفائت، البدء بالتحضير لإطلاق دورة التراخيص الثانية، وذلك خلال الاجتماع الدوري مع الهيئة. فقال “هذا الأمر لا يعني أننا أطلقنا الدورة الثانية إنما البدء بالتحضير مع الأخذ في الاعتبار الخبرة التي اكتسبتها الهيئة أثناء تحضيرها وإدراتها لدورة التراخيص الأولى. فمن المهم الاستفادة من الدورة الأولى لمعرفة الأمور التي علينا تفاديها والأمور التي يجب الاستفادة منها أكثر. وستبدأ الهيئة بورشة عمل كبيرة لوضع خارطة طريق لدورة التراخيص الثانية وموعد إطلاقها وكيفية الاستفادة من حفر البئر الأول”، آملاً أن يتحقق الاكتشاف الأول عام 2019.
وعرض أبرز المحطات التي مرّ بها القطاع قائلاً: “سرّني أن أحضر للمرة الرابعة هذا المؤتمر الذي رافق نموّ قطاع النفط والغاز في لبنان منذ 2012. تحققت إنجازات كثيرة منذ ذلك الحين، وكان بإمكاننا فعل المزيد ولكن وفق المقياس الذي كنا نعمل به، شكّل النفط والغاز القطاع الأسرع نمواً في البلد. ومن الإنجازات التي حققها القطاع: في 2010 أُقرّ قانون الموارد البترولية في المياه الإقليمية وتبعه 27 مرسوماً تطبيقياً وقواعد وأنظمة ترعى الأنشطة البترولية، لكننا وقفنا عند مرسومين لمدة أربع سنوات وهما مرسوم تحديد البلوكات ومرسوم نموذج عقد اتفاقية الاستكشاف والإنتاج. وخُلقت أعذار كثيرة لعدم تمرير المرسومين الى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد عام 2016 وتشكيل الحكومة، وشكّل المرسومان المتبقيان البند الأول لجلسة مجلس الوزراء الأولى، حيث أُقرّا تماماً كما طُرح على مجلس الوزراء عام 2013.
وتابع “كان هناك التزام بنيوي في مبدأ الشفافية في دورة التراخيص والهيكلية التي اعتُمدت. والالتزام البنيوي هو أن وزير الطاقة والمياه عام 2010 تخلّى طوعياً عن بعض صلاحياته الى مجلس الوزراء لأننا نعرف أن القطاع يكون تحت الوزير، فتخلينا عن بعض الصلاحيات لخلق 3 طبقات من الحوكمة هي هيئة إدارة قطاع البترول، وزير الطاقة، ومجلس الوزراء وطبقة رابعة من المراقبة هو مجلس النواب. هذه الطبقات الرقابية قد تكون أبطأت مسار الأمور، إنما أكدت على شفافية المسار ككلّ. ففضّلنا الشفافية على السرعة في تنفيذ الأمور”.
أضاف: “نُشر دفتر الشروط ونموذج العقد في الجريدة الرسمية في 4 كانون الثاني/يناير 2017 وكانا متوفرين للشركات لأشهر عدة قبل تقديم العروض. فالكلام عن البنود السرية خاطئ، والجريدة الرسمية هي الدليل على ذلك. وقررت الدولة اللبنانية الانضمام الى مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية التي ستطبق من خلال خلق منصّة أو طاولة مثلثة الأضلع تتمثّل بالدولة اللبنانية ممثلة بهيئة إدارة البترول، الشركات والمجتمع المدني وجمعياته التي تُعنى بمراقبة الأنشطة البترولية، ما سيسمح للرأي العام بالاطلاع على كل أمور النفط وكيفية إدارته”.
وختم “مصمّمون على حماية القطاع من الفساد لأننا نعوّل على أن يكون قافلة الاقتصاد الوطني وأن يعيد الثقة بين المواطن والدولة ومؤسساتها التي نالت استحسان المجتمع الدولي، حيث صُنّفت دورة التراخيص الأولى من الأفضل عالمياً”.
وكان افتتح الجلسة المدير العام لشركة “بلانرز أند بارتنرز” المنظّمة للمؤتمر دوري رنّو، وقال ”هذا العام، تحمل الدورة الرابعة نكهة جديدة مع التحضيرات لبدء عملية حفر البئر الأول عام 2019. بدأنا نشعر بتحركات جدية في القطاع الخاص وتزايد الاهتمام الدولي والشركات المحلية والدولية،. وسيخلق هذا الأمر دينامية في السوق تسمح لها بالتطوّر التدريجي، تاركةً أثراً إيجابياً على الاقتصاد اللبناني”. وأشار الى أن “عدد ممثّلي الشركات في المؤتمر ازداد في شكل ملحوظ، ما سمح بتنظيم أكثر من 140 اجتماعاً بين الشركات خلال يومين. وبلغت نسبة المشاركة العالمية نحو 55 في المئة، من ضمنها شركات، ممثلين ومبعوثين، رعاة ومتحدثين، ما يدلّ الى ازدياد الاهتمام الدولي بهذا القطاع الحيوي”.
وتابع المؤتمر جلساته التي ناقشت إنجازات القيّمين على القطاع وتحوّلات أسواق النفط والغاز واختتم اليوم الأول بجلستين مخصّصتين لرؤية القطاع حول البنى التحتية والخدمات وسلسلة التوريد.
وخَلُصت القمة الى توصيات، تتماشى مع النتائج الإيجابية المرجوة لمرحلة الاستكشاف الحالية، تضمنت:
ـ البدء بالتحضير لإطلاق دورة التراخيص الثانية بدعم من هيئة إدارة قطاع البترول، تبعاً لتوجيهات معالي وزير الطاقة والمياه في لبنان وذلك بدعم من هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان.
ـ الاستمرار في بذل الجهود لتحقيق الشفافية والحوكمة في القطاع، خصوصاً بعد التزام الحكومة اللبنانية بالشفافية.
ـ متابعة الأسوق الدولية للغاز الطبيعي بمختلف سيناريوهاتها للتأكد من تأمين لبنان حصّته المناسبة وفقاً للاكتشافات المحتملة.
ـ تحديد الإتجاهات الهيكلية واللوجستية الضرورية للصناعة من قبل شركات الائتلاف الفائز وكافة الهيئات المهتمة مع الالتزام بالخطة العامة للنفط والغاز في لبنان التي تضمن انتقال الموارد من المخزون الى المستهلك بشكل فعال.
ـ تشجيع المستثمرين المحليين والدوليين للانضمام الى قطاع البترول والاستفادة من مجموعة واسعة من الفرص التجارية المرتبطة بها، وتحديداً للشركات الصغيرة والمتوسطة
ـ الاستفادة من تعاون وثيق مع كبار الخبراء والعاملين في تطوير الموارد الهيدروكاربونية من مختلف أنحاء العالم.
ـ نشر التوعية حول الخدمات المحلية الأكثر تطوّراً والمتاحة محلياً، بما فيها قطاعات الخدمات القانونية، المصرفية وخدمات التأمين.
ـ التشديد على ضرورة دعم الحكومة اللبنانية في جهودها لاعتماد سياسة صارمة تتبع أعلى المعايير في مجال الصحة والسلامة والبيئة في قطاع البترول في لبنان.
ـ الاستمرار في دعم الجامعات اللبنانية والمدارس المهنية في برامجها الحالية لتلبية الزيادة المتوقعة في الطلب على اليد العاملة على كافة المستويات، ولتشجيع إجراء الأبحاث المنهجية حول سوق العمل المحلية لوضع خطة دقيقة لتنمية الموارد البشرية المطلوبة.


